168 أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ ° ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ ° ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ ° ، أنا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ° ، أنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ° ، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° ، قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : " طُولُ الْقُنُوتِ "
وقيل : قانتين أي : داعين . دليله مَا رُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : " قنت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شهرا متتابعا يدعو عَلَى أحياء من سليم ، عَلَى رعل وذكوان وعصية " . وقيل : معناه مصلين ، لقوله تَعَالَى : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سورة الزمر آية 9 أي : مصل . فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 239 قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا سورة البقرة آية 239 فرجالا أي : رجالة ، يقال : راجل ورجال ، مثل : صاحب وصحاب ، وقائم وقيام ، ونائم ونيام ، أَوْ ركبانا عَلَى دوابهم ، وَهُوَ جمع راكب ، معناه : إِن لَمْ يمكنكم أَن تصلوا قانتين موفين للصلاة حقها لخوف ، فصلوا مشاة عَلَى أرجلكم ، أَوْ ركبانا عَلَى ظهور دوابكم ، وَهَذَا فِي حال المقاتلة والمسايفة ، يصلي حيث كَانَ وجهه راجلا أَوْ راكبا ، مستقبل القبلة وغير مستقبلها ، ويومئ بالركوع والسجود ، ويجعل السجود أخفض من الركوع ، وَكَذَلِكَ إِذَا قصده سبع ، أَوْ غشيه سيل يخاف منه عَلَى نَفْسه فعدا أمامه مصليا بالإيماء يَجُوز . والصلاة فِي حال الخوف عَلَى أقسام ، فَهَذِهِ صلاة شدة الخوف ، وسائر الأقسام سيأتي بيانها فِي سورة النِّسَاء إِن شاء اللَّه تَعَالَى ، ولا ينتقص عدد الركعات بالخوف عِنْدَ أَكْثَر أهل العلم . وَروي عن مجاهد ، عَنِ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : " فرض اللَّه الصلاة عَلَى لسان نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الحضر أربعًا ، وَفِي السفر ركعتين ، وَفِي الخوف ركعة " . وَهُوَ قَوْل عَطَاء ، وطاوس ، والحسن ، ومجاهد ، وَقَتَادَة أَنَّهُ يصلي فِي حال شدة الخوف ركعة . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِذَا كنت فِي القتال ، وضرب النَّاس بَعْضهم بَعْضًا ، فقل : سبحان اللَّه ، والحمد لِلَّهِ ، ولا إله إلا اللَّه ، والله أكبر ، واذكر اللَّه فتلك صلاتك ، فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ سورة البقرة آية 239 أي : فصلوا الصلوات الخمس تامة بحقوقها ، كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 239 . وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ سورة البقرة آية 240 قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ سورة البقرة آية 240 يا معشر الرجال ، وَيَذَرُونَ سورة البقرة آية 240 أي : يتركون ، أَزْوَاجًا سورة البقرة آية 240 أي : زوجات ، وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ سورة البقرة آية 240 قرأ أهل البصرة ، وابن عامر ، وحمزة ، وحفص وصية بالنصب ، عَلَى معنى : فليوصوا وصية ، وقرأ الباقون بالرفع ، أي : كتب عليكم الوصية ، مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ سورة البقرة آية 240 ، مَتَاعًا سورة البقرة آية 240 نصب عَلَى المصدر ، أي : متعوهن متاعًا ، وقيل : جعل اللَّه ذَلِكَ لهن متاعًا ، والمتاع نفقة سنة لطعامها وكسوتها وسكنها وَمَا تحتاج إِلَيْهِ ، غَيْرَ إِخْرَاجٍ سورة البقرة آية 240 نصب عَلَى الحال ، وقيل : بنزع حرف عَلَى الصفة ، أي : من غَيْر إخراج . نزلت هذه الآية فِي رجل من أهل الطائف يقال لَهُ : حَكِيم بْن الحارث ، هاجر إِلَى الْمَدِينَة وَلَهُ أولاد ، ومعه أبواه وامرأته فمات ، فأنزل اللَّه هذه الآية ، فأعطى النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والديه وأولاده من ميراثه ، وَلَمْ يعط امرأته شيئًا ، وأمرهم أَن ينفقوا عَلَيْهَا من تركة زوجها حولا كاملا ، وكانت عدة الوفاة فِي ابتداء الإِسْلام حولا ، وَكَانَ يحرم عَلَى الوارث إخراجها من الميت قبل تمام الحول ، وكانت نفقتها وسكناها واجبة فِي مال زوجها تلك السنة مَا لَمْ تخرج ، وَلَمْ يكن لَهَا الميراث ، فَإِن خرجت من بَيْت زوجها سقطت نفقتها ، وَكَانَ عَلَى الرجل أَن يوصي بِهَا ، فكان كَذَلِكَ حَتَّى نزلت آية الميراث ، فنسخ اللَّه تَعَالَى نفقة الحول بالربع والثمن ، ونسخ عدة الحول بأربعة أشهر وعشر . قوله تعالى : فَإِنْ خَرَجْنَ سورة البقرة آية 240 يَعْنِي : من قبل أنفسهن قبل الحول من غَيْر إخراج الورثة ، فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ سورة البقرة آية 240 يا أولياء الميت ، فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ سورة البقرة آية 240 يَعْنِي : التزين للنكاح ، ولرفع الجناح عَنِ الرجال وجهان : أحدهما : لا جناح عليكم فِي قطع النفقة إِذَا خرجن قبل انقضاء الحول . والآخر : لا جناح عليكم فِي ترك منعهن من الخروج ، لأن مقامها فِي بَيْت زوجها حولا غَيْر واجب عَلَيْهَا ، خيرها اللَّه تَعَالَى بَيْنَ أَن تقيم حولا وَلَهَا النفقة والسكنى ، وبين أَن تخرج فلا نفقة ولا سكنى ، إِلَى أَن نسخه بأربعة أشهر وعشر وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ { 241 } كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ { 242 } أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ { 243 } سورة البقرة آية 241-243 وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ سورة البقرة آية 241 إِنَّمَا أعاد ذكر المتعة ههنا لزيادة معنى ، وَذَلِكَ أَن فِي غيرها بيان حكم غَيْر الممسوسة ، وَفِي هذه الآية بيان حكم جَمِيع المطلقات فِي المتعة ، وقيل : إنه لما نزل قَوْله تَعَالَى : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ سورة البقرة آية 236 إِلَى قَوْله : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ سورة البقرة آية 236 ، قَالَ رجل من الْمُسْلِمِينَ : إِن أحسنت فعلت ، وإن لَمْ أرد ذَلِكَ لَمْ أفعل . فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ سورة البقرة آية 241 جعل المتعة لهن بلام التمليك ، فَقَالَ : حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ سورة البقرة آية 241 يَعْنِي : الْمُؤْمِنيِنَ المتقين الشرك ، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ سورة البقرة آية 242 . قَوْله تَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ سورة البقرة آية 243 قَالَ أَكْثَر أهل التفسير : كانت قرية يقال لَهَا : داوردان ، قبل واسط ، بِهَا وقع الطاعون ، فخرجت طائفة منها وبقيت طائفة ، فهلك أَكْثَر من بقي في القرية وسلم الَّذِينَ خرجوا ، فلما ارتفع الطاعون رجعوا سالمين ، فَقَالَ الَّذِينَ بقوا : أَصْحَابنا كَانُوا أحزم منا ، لو صنعنا كَمَا صنعوا لبقينا ، ولئن وقع الطاعون ثانية لنخرجن إِلَى أرض لا وباء بِهَا . فوقع الطاعون من قابل فهرب عامة أهلها ، وخرجوا حَتَّى نزلوا واديًا أفيح ، فلما نزلوا المكان الَّذِي يبتغون فِي النجاة ، ناداهم ملك من أسفل الوادي ، وآخر من أعلاه : أَن موتوا ، فماتوا جميعا .