229 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَادَةَ ، أنا يَزِيدُ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، أنا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ، أَوْ سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ° ، يَقُولُ : " جَاءَتْ مَلائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهُ نَائِمٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ . فَقَالُوا : إِنَّ لَصَاحِبُكُمْ هَذَا مَثَلا فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلا . فَقَالُوا : مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً ، وَبَعَثَ دَاعِيًا ، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ . فَقَالُوا : أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا . فَقَالُوا : أَمَّا الدَّارُ الْجَنَّةُ ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ " .
قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا سورة آل عمران آية 33 الآية ، قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : قَالَتِ الْيَهُود : نحن من أبناء إِبْرَاهِيم ، وَإِسْحَاق ، ويعقوب ، ونحن عَلَى دينهم ، فأنزل اللَّه تَعَالَى هذه الآية ، يَعْنِي : إِن اللَّه اصطفى هَؤُلاءِ بالإسلام ، وأنتم عَلَى غَيْر دين الإِسْلام ، اصطفى اختار ، افتعل من الصفوة وَهِيَ الخالص من كُل شَيْء ، آدم أبو البشر ، وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ سورة آل عمران آية 33 قيل : أراد بآل إِبْرَاهِيم وآل عمران : إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلام وعمران أنفسهما ، كقوله تَعَالَى : وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ سورة البقرة آية 248 يَعْنِي مُوسَى وهارون . وَقَالَ آخرون : آل إِبْرَاهِيم : إِسْمَاعِيل ، وَإِسْحَاق ، ويعقوب ، والأسباط ، وَكَانَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من آل إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلام ، وَأَمَّا آل عمران ، فقَالَ مقاتل : هُوَ عمران بْن يصهر بْن فاهت بْن لاوي بْن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلام ، والد مُوسَى وهارون . وَقَالَ الْحَسَن ووهب : هُوَ عمران بْن أشهم بْن أمون من ولد سُلَيْمَان بْن دَاوُد عليهما السَّلام والد مريم ، وقيل : عمران بْن ماثان ، وإنما خص هَؤُلاءِ بالذكر ، لأن الأنبياء والرسل كلهم من نسلهم . عَلَى الْعَالَمِينَ { 33 } . ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ { 34 } إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ { 35 } سورة آل عمران آية 34-35 ذُرِّيَّةً اشتقاقها من ذرأ بمعنى خلق ، وقيل : من الذر ، لأنه استخرجهم من صلب آدم كالذر ، ويسمى الأولاد والآباء ذرية ، فالأبناء ذرية لأنه ذرأهم ، والآباء ذرية لأنه ذرأ الأبناء مِنْهُم ، قَالَ اللَّه تَعَالَى : وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ سورة يس آية 41 أي : آباءهم ، ذرية نصب عَلَى معنى : واصطفى ذرية ، بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ سورة آل عمران آية 34 أي : بَعْضهَا من ولد بَعْض ، وقيل : بَعْضهَا من بَعْض فِي التناصر . وقيل : بَعْضهَا عَلَى دين بَعْض . وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . قوله تعالى : إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ سورة آل عمران آية 35 وَهِيَ حنة بِنْت قافوذا أم مريم ، وعمران هُوَ عمران بْن ماثان وليس بعمران أَبِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام ، وبينهما ألف وثمانون سنة ، وَكَانَ بنو ماثان رءوس بَنِي إسرائيل وأحبارهم وملوكهم ، وقيل : عمران بْن أشهم . قوله تعالى : رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا سورة آل عمران آية 35 أي : جعلت الَّذِي فِي بطني محررا ، نذرا مني لَك ، فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة آل عمران آية 35 والنذر : مَا يوجبه الإِنْسَان عَلَى نَفْسه ، محررًا أي : عتيقًا خالصًا لِلَّهِ مفرغًا لعبادة اللَّه ولخدمة الكنيسة ، لا أشغله بشيء من الدُّنْيَا ، وكل مَا أخلص فَهُوَ محرر ، يقال : حررت العبد إِذَا أعتقته وخلصته من الرق . قَالَ الكلبي ، ومحمد بْن إِسْحَاق ، وغيرهما : كَانَ المحرر إِذَا حرر جعل فِي الكنيسة يقوم عَلَيْهَا ، ويكنسها ويخدمها ، ولا يبرحها حَتَّى يبلغ الحلم ، ثُمَّ يخير : إِن أحب أقام ، وإن أحب ذهب حيث شاء ، وإن أراد أَن يخرج بَعْد التخيير لَمْ يكن لَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يكن أحد من الأنبياء وَالْعُلَمَاء إلا ومن نسله محررا لبيت المقدس ، وَلَمْ يكن محررًا إلا الغلمان ، ولا تصلح لَهُ الجارية لما يصيبها من الحيض والأذى ، فحررت أم مريم مَا فِي بطنها . وكانت القصة فِي ذَلِكَ أَن زَكَرِيَّا وعمران تزوجا أختين ، وكانت أشياع بِنْت قافوذا أم يَحْيَى عِنْدَ زَكَرِيَّا ، وكانت حنة بِنْت قافوذا أم مريم عِنْدَ عمران ، وَكَانَ قَدْ أمسك عَنْ حنة الولد حَتَّى أسنت ، وكانوا أهل بَيْت من اللَّه بمكان ، فبينما هِيَ فِي ظل شجرة بصرت بطائر يطعم فرخًا فتحركت بِذَلِكَ نفسها للولد ، فدعت اللَّه أَن يهب لَهَا ولدًا ، وَقَالَتْ : اللَّهُمَّ لَك عَلِي إِن رزقتني ولدا أَن أتصدق بِهِ عَلَى بَيْت المقدس ، فيكون من سدنته وخدمته . فحملت بمريم فحررت مَا فِي بطنها ، وَلَمْ تعلم مَا هُوَ ، فَقَالَ لَهَا زوجها : ويحك ! مَا صنعت ؟ أرأيت إِن كَانَ مَا فِي بطنك أنثى لا تصلح لِذَلِكَ ؟ فوقعا جميعًا فِي همّ من ذَلِكَ ، فهلك عمران وحنة حامل بمريم . فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ سورة آل عمران آية 36 فَلَمَّا وَضَعَتْهَا سورة آل عمران آية 36 أي : ولدتها ، إِذَا هِيَ جارية ، والهاء فِي قَوْله : وَضَعَتْهَا سورة آل عمران آية 36 راجعة إِلَى النذير لا إِلَى ما ولد ، لذلك أنث ، قَالَتْ سورة آل عمران آية 36 حنة ، وكانت ترجو أَن يَكُون غلاما : رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى سورة آل عمران آية 36 اعتذارا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ سورة آل عمران آية 36 بجزم التاء إخبارًا عَنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَهِيَ قراءة العامة ، وقرأ ابْن عامر ، وَأَبُو بَكْر ، ويعقوب : وضعت برفع التاء ، جعلوها من كَلام أم مريم ، وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى سورة آل عمران آية 36 فِي خدمة الكنيسة والعباد الَّذِينَ فِيهَا ، لعورتها وضعفها وَمَا يعتريها من الحيض والنفاس ، وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ سورة آل عمران آية 36 ومريم بلغتهم العابدة والخادمة ، وكانت مريم أجمل النِّسَاء فِي وقتها وأفضلهن ، وَإِنِّي أُعِيذُهَا سورة آل عمران آية 36 أمنعها وأجيرها ، بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا سورة آل عمران آية 36 أولادها ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ سورة آل عمران آية 36 فالشيطان : الطريد اللعين ، والرجيم : المرمي بالشهب .