← معالم التنزيل تفسير البغوي
معالم التنزيل تفسير البغوي
#269 شديد الضعف 1 : 405 ☰ سورة آل عمران
A− A+

270 أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ ° ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ التِّرْمِذِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا جَدِّي لأُمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقٍ ° ، أنا عفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ° ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو سِنَانٍ يَعْنِي ضِرَارَ بْنَ مُرَّةَ ° ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ، ثَمَانُونُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ "

قَوْله تَعَالَى : تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ سورة آل عمران آية 110 أي : الكافرون . لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ سورة آل عمران آية 111 قوله تعالى : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى سورة آل عمران آية 111 قَالَ مقاتل : إِن رءوس الْيَهُود عمدوا إِلَى من آمن ، مِنْهُم عبد اللَّه بْن سلام وأَصْحَابه ، فآذوهم ، فأنزل اللَّه تَعَالَى : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى سورة آل عمران آية 111 يعني : لا يضروكم أيها المؤمنون هَؤُلاءِ الْيَهُود إلا أذى باللسان وعيدا وطعنا ، وقيل : كلمة كفر تتأذون بِهَا ، وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ سورة آل عمران آية 111 منهزمين ، ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ سورة آل عمران آية 111 بَل يَكُون لكم النصر عَلَيْهِم . ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ { 112 } لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ { 113 } سورة آل عمران آية 112-113 ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا سورة آل عمران آية 112 حيثمَا وجدوا ، إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ سورة آل عمران آية 112 يَعْنِي : أينما وجدوا استضعفوا وقتلوا وسبوا ، فلا يأمنون إلا بحبل من الله : عهد من اللَّه تَعَالَى بأن يسلموا ، وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ سورة آل عمران آية 112 من الْمُؤْمِنيِنَ ببذل جزية أَوْ أمان ، يَعْنِي : إلا أَن يعتصموا بحبل فيأمنوا . قَوْله تَعَالَى : وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ سورة آل عمران آية 112 رجعوا بِهِ ، وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ سورة آل عمران آية 112 . قوله تعالى : لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ سورة آل عمران آية 113 قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، ومقاتل : لما أسلم عَبْد اللَّهِ بْن سلام وأَصْحَابه ، قَالَتْ أحبار الْيَهُود : مَا آمن بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا شرارنا ، ولولا ذَلِكَ ما تركوا دين آبائهم . فأنزل اللَّه تَعَالَى هذه الآية . واختلفوا فِي وجهها ، فَقَالَ قوم : فِيهِ اختصار تقديره : ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة وَأُخْرَى غَيْر قائمة ، فترك الأخرى اكتفاء بذكر أحد الفريقين . وَقَالَ الآخرون : تمام الْكَلام عِنْدَ قَوْله : لَيْسُوا سَوَاءً سورة آل عمران آية 113 وَهُوَ وقف ، لأنه قَدْ جرى ذكر الفريقين من أهل الكتاب فِي قَوْله تَعَالَى : مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ سورة آل عمران آية 110 ثُمَّ قَالَ : لَيْسُوا سَوَاءً سورة آل عمران آية 113 يَعْنِي الْمُؤْمِنيِنَ والفاسقين ، ثُمَّ وصف الفاسقين ، فَقَالَ : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذًى سورة آل عمران آية 111 ووصف الْمُؤْمِنيِنَ بقوله : أُمَّةٌ قَائِمَةٌ سورة آل عمران آية 113 . وقيل : قَوْله : مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ سورة آل عمران آية 113 ابتداء بكَلام آخر ، لأن ذكر الفريقين قَدْ جرى ، ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ هذان الفريقان سواء ، ثُمَّ ابتدأ فَقَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ سورة آل عمران آية 113 قَالَ ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : معناه : لا يستوي الْيَهُود وأمة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القائمة بأمر اللَّه الثابتة عَلَى الحق المستقيمة . وقوله تَعَالَى : أُمَّةٌ قَائِمَةٌ سورة آل عمران آية 113 قَالَ ابْن عَبَّاس : أي مهتدية قائمة عَلَى أمر اللَّه ، لَمْ يضيعوه ، وَلَمْ يتركوه . وَقَالَ مجاهد : عادلة . وَقَالَ السدي : مطيعة قائمة عَلَى كتاب اللَّه وحدوده . وقيل : قائمة فِي الصلاة . وقيل : الأمة الطريقة . ومعنى الآية : أي ذو أمة ، أي : ذو طريقة مستقيمة ، يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ سورة آل عمران آية 113 يقرءون كتاب اللَّه ، وَقَالَ مجاهد : يتبعون . آنَاءَ اللَّيْلِ سورة آل عمران آية 113 ساعاته ، واحدها : إِنْيٌ مثل : نحي وأنحاء ، وإِني وآناء مثل : معى وأمعاء ، وأنا مثل : قفا وأقفاء . وَهُمْ يَسْجُدُونَ سورة آل عمران آية 113 أي : يصلون ، لأن التلاوة لا تكون فِي السجود . واختلفوا فِي معناها ، فَقَالَ بَعْضهم : هِيَ في قيام الليل . وَقَالَ ابْن مَسْعُود : هي صلاة العتمة يصلونها ولا يصليها من سواهم من أهل الكتاب . وَقَالَ عَطَاء : لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ سورة آل عمران آية 113 الآية ، يريد أربعين رجلا من أهل نجران من العرب ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم ، كَانُوا عَلَى دين عِيسَى وصدقوا محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ من الأنصار فِيهم عدة قبل قدوم النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْهُم أسعد بْن زرارة ، والبراء بْن معرور ، ومحمد بْن مسلمة ، ومحمود بْن مسلمة ، وَأَبُو قَيْس صرمة بْن أَنَس ، كَانُوا موحدين يغتسلون من الجنابة ، ويقومون بِمَا عرفوا من شرائع الحنيفية ، حَتَّى جاءهم اللَّه تَعَالَى بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصدقوه ونصروه . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ { 114 } وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ سورة آل عمران آية 114-115 قَوْله تَعَالَى : يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ سورة آل عمران آية 114 . وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ سورة آل عمران آية 115 قرأ حمزة والكسائي وحفص بالياء فيهما ، إخبار عَنِ الأمة القائمة ، وقرأ الآخرون بالتاء فيهما ، لقوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ سورة آل عمران آية 110 وَأَبُو عَمْرو يرى القراءتين جميعا ، ومعنى الآية : وَمَا تفعلوا من خير فلن تعدموا ثوابه ، بَل يشكر لكم وتجازون عَلَيْهِ . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ سورة آل عمران آية 115 بالمؤمنين . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ { 116 } مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ { 117 } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ { 118 } سورة آل عمران آية 116-118 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا سورة آل عمران آية 116 أي : لا تدفع أموالهم بالفدية ، ولا أولادهم بالنصرة شَيْئًا مِنَ عذاب اللَّه ، وخصهما بالذكر لأن الإِنْسَان يدفع عَنْ نَفْسه تارة بفداء المال ، وتارة بالاستعانة بالأولاد ، وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ سورة آل عمران آية 116 وإنما جعلهم من أَصْحَابها ، لأنهم أهلها لا يخرجون منها ولا يفارقونها ، كصاحب الرجل لا يفارقه . مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا سورة آل عمران آية 117 قيل : أراد نفقات أَبِي سُفْيَان وأَصْحَابه ببدر وأحد عَلَى عداوة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ مقاتل : نفقة الْيَهُود عَلَى علمائهم . قَالَ مجاهد : يَعْنِي جَمِيع نفقات الكفار فِي الدُّنْيَا وصدقاتهم . وقيل : أراد إنفاق المرائي الَّذِي لا يبتغي بِهِ وجه اللَّه تَعَالَى . كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ سورة آل عمران آية 117 حكي عَنِ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا السموم الحارة الَّتِي تقتل . وقيل : فِيهَا صر أي : صوت ، وأكثر المفسرين قَالُوا : فِيهَا برد شديد . أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ سورة آل عمران آية 117 زرع قوم ، ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ سورة آل عمران آية 117 بالكفر والمعصية ومنع حق اللَّه تَعَالَى ، فَأَهْلَكَتْهُ سورة آل عمران آية 117 . فمعنى الآية : مثل نفقات الكفار في ذهابها وقت الحاجة إِلَيْهَا ، كمثل زرع أصابته ريح باردة فأهلكته أَوْ نار فأحرقته ، فلم ينتفع أَصْحَابه منه بشيء ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ سورة آل عمران آية 117 بِذَلِكَ ، وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ سورة آل عمران آية 117 بالكفر والمعصية . قوله تعالى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ سورة آل عمران آية 118 الآية ، قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَانَ رجال من الْمُسْلِمِينَ يواصلون الْيَهُود ، لما بينهم من القرابة والصداقة والحلف والجوار والرضاع ، فأنزل اللَّه تَعَالَى هذه الآية ينهاهم عَنْ مباطنتهم خوف الْفِتْنَة عَلَيْهِم . وَقَالَ مجاهد : نزلت فِي قوم من الْمُؤْمِنيِنَ كَانُوا يصافون المنافقين ، فنهاهم اللَّه تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ سورة آل عمران آية 118 أي : أولياء وأصفياء من غَيْر أهل ملتكم ، وبطانة الرجل : خاصته ، تشبيها ببطانة الثوب الَّتِي تلي بطنه ، لأنهم يستبطنون أمره ويطلعون منه عَلَى مَا لا يطلع عَلَيْهِ غيرهم . ثُمَّ بَيْنَ العلة فِي النهي عَنْ مباطنتهم ، فَقَالَ جل ذكره : لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالا سورة آل عمران آية 118 أي : لا يقصرون ولا يتركون جهدهم فيما يورثكم الشر والفساد ، والخبال : الشر والفساد ، ونصب خبالا عَلَى المفعول الثَّانِي ، لأن يألو يتعدى إِلَى مفعولين . وقيل : بنزع الخافض ، أي : بالخبال ، كَمَا يقال : أوجعته ضربا . وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ سورة آل عمران آية 118 أي : يودون مَا يشق عليكم من الضر والشر والهلاك ، والعنت : المشقة ، قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ سورة آل عمران آية 118 أي : البغض ، معناه : ظهرت أمارة العداوة ، مِنْ أَفْوَاهِهِمْ سورة آل عمران آية 118 بالشتيمة والوقيعة فِي الْمُسْلِمِينَ ، وقيل : بإطلاع المشركين عَلَى أسرار الْمُؤمنين ، وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ سورة آل عمران آية 118 من العداوة والغيظ ، أَكْبَرُ سورة آل عمران آية 118 أَعْظَم ، قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ سورة آل عمران آية 118 . هَأَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ سورة آل عمران آية 119 هَأَنْتُمْ سورة آل عمران آية 119 ها تنبيه ، وأنتم كناية للمخاطبين من الذكور ، أُولاءِ سورة آل عمران آية 119 اسم للمشار إِلَيْهِم ، يريد : أنتم أيها المؤمنون ، تُحِبُّونَهُمْ سورة آل عمران آية 119 أي : تحبون هَؤُلاءِ الْيَهُود الَّذِينَ نهيتكم عَنْ مباطنتهم ، للأسباب الَّتِي بينكم من القرابة والرضاع والمصاهرة ، وَلا يُحِبُّونَكُمْ سورة آل عمران آية 119 هم ، لما بينكم من مخالفة الدين ، قَالَ مقاتل : هُمُ المنافقون يحبهم المؤمنون لما أظهروا من الإيمان ، ولا يَعْلَمُونَ مَا فِي قلوبهم ، وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ سورة آل عمران آية 119 يَعْنِي : بالكتب كلها ، وَهُمْ لا يؤمنون بكتابكم ، وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا سورة آل عمران آية 119 وَكَانَ بَعْضهم مَعَ بَعْض ، عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ سورة آل عمران آية 119 يَعْنِي أطراف الأَصَابِع ، واحدتها أنملة بضم الميم وفتحها ، من الغيظ ، لما يرون من ائتلاف الْمُؤْمِنيِنَ واجتماع كلمتهم ، وعض الأنامل عبارة عَنْ شدة الغيظ ، وَهَذَا من مجاز الأمثال ، وإن لَمْ يكن ثمَّ عض ، قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ سورة آل عمران آية 119 أي : ابقوا إِلَى الممات بغيظكم ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ سورة آل عمران آية 119 أي : بِمَا فِي القلوب من خير وشر . إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ { 120 } وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ { 121 } سورة آل عمران آية 120-121 وقوله تعالى : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ سورة آل عمران آية 120 أي : تصبكم أيها المؤمنون بظهوركم عَلَى عدوكم ، وغنيمة تنالونها مِنْهُم ، وتتابع النَّاس فِي الدخول فِي دينكم ، وخصب فِي معايشكم ، تَسُؤْهُمْ سورة آل عمران آية 120 تحزنهم ، وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ سورة آل عمران آية 120 مساءة بإخفاق سرية لكم أَوْ إصابة عدو منكم ، أو اخْتِلاف يَكُون بينكم أَوْ جدب أَوْ نكبة تصبكم ، يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا سورة آل عمران آية 120 عَلَى أذاهم ، وَتَتَّقُوا سورة آل عمران آية 120 وتخافوا ربكم ، لا يَضُرُّكُمْ سورة آل عمران آية 120 أي : لا ينقصكم ، كَيْدُهُمْ شَيْئًا سورة آل عمران آية 120 قرأ ابن كثير ، ونَافِع ، وأهل البصرة : لا يضركم بكسر الضاد خفيفة ، يقال : ضار يضير ضيرا ، وَهُوَ جزم عَلَى جواب الجزاء ، وقرأ الباقون بضم الضاد وتشديد الراء من ضر يضر ضرا ، مثل : رد يرد ردا . وَفِي رفعه وجهان ، أحدهما : أَنَّهُ أراد الجزم ، وأصله يضرركم ، فأدغمت الراء فِي الراء ، ونقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد ، وضمت الثَّانِيَة إتباعا . وَالثَّانِي : أَن يَكُون لا بمعنى لَيْسَ ، ويضمر فِيهِ الفاء ، تقديره : وإن تصبروا وتتقوا فليس يضركم كيدهم شَيْئًا . إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ سورة آل عمران آية 120 عالم . قوله تعالى : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ سورة آل عمران آية 121 قَالَ الْحَسَن : هُوَ يَوْم بدر . وَقَالَ مقاتل : يَوْم الأحزاب . وَقَالَ سائر المفسرين : هُوَ يَوْم أحد ، لأن ما بعده إلى قريب من آخر السورة في حرب أحد . قَالَ مجاهد ، والكلبي ، والواقدي : غدا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من منزل عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فمشى عَلَى رجليه إِلَى أحد فجعل يصف أَصْحَابه للقتال كَمَا يقوم القدح . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، والسدي عَنْ رجالهما : إِن المشركين نزلوا بأحد يَوْم الأربعاء ، فلما سمع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنزولهم ، استشار أَصْحَابه ودعا عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي ابْن سلول ، وَلَمْ يدعه قط قبلها ، فاستشاره ، فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي ، وأكثر الأنصار : يا رسول اللَّه ، أقم بالمدينة لا تخرج إليهم ، فوالله مَا خرجنا منها إِلَى عدو قط إلا أصاب منا ، ولا دخلها عَلَيْنَا إلا أصبنا منه ، فكيف وأنت فينا ؟ فدعهم يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِن أقاموا أقاموا بشر مجلس ، وإن دخلوا قاتلهم الرجال فِي وجوههم ، ورماهم النِّسَاء والصبيان بالحجارة من فوقهم ، وإن رجعوا رجعوا خائبين . فأعجب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الرأي . وَقَالَ بَعْض أَصْحَابه : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اخرج بنا إِلَى هذه الأكلب ، لا يرون أنا جبنا عَنْهُم وضعفنا . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إني رأيت فِي منامي بقرا تذبح ، فأولتها خيرا ، ورأيت فِي ذباب سَيْفي ثلما فأولتها هزيمة ، ورأيت أني أدخلت يدي فِي درع حصينة فأولتها الْمَدِينَة ، فَإِن رأيتم أَن تقيموا بالمدينة " ، وَكَانَ يعجبه أَن يدخلوا عَلَيْهِ بالمدينة ، فيقاتلوا فِي الأزقة ، فَقَالَ رجال من الْمُسْلِمِينَ مِمَّن فاتهم يَوْم بدر ، وأكرمهم اللَّه بالشهادة يَوْم أحد : اخرج بنا إِلَى أعدائنا ، فلم يزالوا برسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حبهم للقاء الْقَوْم ، حَتَّى دَخَلَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلبس لأْمَتَهُ ، فلما رأوه قَدْ لبس السلاح ندموا ، وَقَالُوا : بئس مَا صنعنا ، نشير عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والوحي يأتيه ، فقاموا واعتذروا إِلَيْهِ ، وَقَالُوا : اصنع مَا رأيت . فَقَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا ينبغي لنبي أَن يلبس لأمته ، فيضعها حَتَّى يقاتل " . وَكَانَ قَدْ أقام المشركون بأحد يَوْم الأربعاء والخميس ، فراح رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الجمعة ، بعدما صلى بأَصْحَابه الجمعة ، وَقَدْ مَات فِي ذَلِكَ اليوم رجل من الأنصار ، فصلى عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ خرج إليهم ، فأصبح بالشعب من أحد يَوْم السبت للنصف من شوال سنة ثَلاث من الهجرة ، فكان من حرب أحد مَا كَانَ ، فذلك قَوْله تَعَالَى : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ سورة آل عمران آية 121 أي : واذكر إذ غدوت من أهلك ، تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ أي : تنزل الْمُؤْمِنيِنَ ، مقاعد للقتال أي : مواطن ومواضع للقتال ، يقال : بوأت الْقَوْم إِذَا وطنتهم ، وتبوءوا هم إِذَا تواطنوا ، قَالَ اللَّه تَعَالَى : وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ سورة يونس آية 93 ، وَقَالَ : أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا سورة يونس آية 87 ، وقيل : تتخذ معسكرا ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سورة آل عمران آية 121 . إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ سورة آل عمران آية 122 إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا سورة آل عمران آية 122 أي : تجبنا وتضعفا وتتخلفا ، والطائفتان : بنو سلمة من الخزرج ، وبنو حارثة من الأوس ، وكانا جناحي العسكر ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج إِلَى أحد فِي ألف رجل ، وقيل : فِي تسع مائة وخمسين رجلا ، فلما بلغوا الشوط انخذل عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي بثلث النَّاس ورجع فِي ثَلاث مائة ، وَقَالَ : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ فتبعهم أَبُو جَابِر السلمي ، فَقَالَ : أنشدكم بالله فِي نبيكم وَفِي أنفسكم . فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي : لو نعلم قتالا لاتبعناكم . وهمت بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف مَعَ عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي ، فعصمهم اللَّه فلم ينصرفوا ، فذكرهم اللَّه عظيم نعمته ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا سورة آل عمران آية 122 ناصرهما وحافظهما ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ سورة آل عمران آية 122 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد فيه متهم بالوضع وهو عمر بن محمد الترمذي
شجرة الإسناد