أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ° ، أنا شُعْبَةُ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ° ، قَالَ : " سَمِعْتُ جَابِرًا ° يَقُولُ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لا أَعْقِلُ ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَعَقِلْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لِمَنِ الْمِيرَاثُ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلالَةٌ ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ "
وَقَالَ مُقَاتِلٌ ، وَالْكَلْبِيُّ : نَزَلَتْ فِي أُمِّ كُجَّةَ امْرَأَةِ أَوْسِ بْنِ ثَابِتٍ وَبَنَاتِهِ . وَقَالَ عَطَاءٌ : اسْتَشْهَدَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ النَّقِيبُ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَتَرَكَ امْرَأَةٌ وَبِنْتَيْنِ وَأَخًا ، فَأَخَذَ الأَخُ الْمَالَ ، فَأَتَتِ امْرَأَةُ سَعْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنَتَيْ سَعْدٍ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هَاتَيْنِ ابْنَتَا سَعْدٍ ، وَإِنَّ سَعْدًا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا ، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا وَلا تُنْكَحَانِ إِلا وَلَهُمَا مَالٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ارْجِعِي فَلَعَلَّ اللَّهَ سَيَقْضِي فِي ذَلِكَ " . فَنَزَلَ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ سورة النساء آية 11 إِلَى آخِرِهَا ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّهُمَا ، فَقَالَ له : " اعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلْثَيْنِ ، وَأُمَّهُمَا الثُّمْنَ ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ " ، فَهُوَ أَوَّلُ مِيرَاثٍ قُسِمَ فِي الإِسْلامِ . قوله عز وجل : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ سورة النساء آية 11 أي : يعهد إليكم ويفرض عليكم ، فِي أَوْلادِكُمْ سورة النساء آية 11 أي : في أمر أولادكم إذا متم ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ سورة النساء آية 11 ، فَإِنْ كُنَّ سورة النساء آية 11 يعني : المتروكات من الأولاد ، نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ سورة النساء آية 11 أي : ابنتين فصاعدا ، فَوْقَ سورة النساء آية 11 صلة كقوله تعالى : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ سورة الأنفال آية 12 ، فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ سورة النساء آية 11 يعني : البنت ، وَاحِدَةً سورة النساء آية 11 قراءة العامة بالنصب على خبر كان ، ورفعها أهل المدينة على معنى : إن وقعت واحدة ، فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ سورة النساء آية 11 يعني : لأبوي الميت ، كناية عن غير مذكور ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ سورة النساء آية 11 أراد : أن الأب والأم يكون لكل واحد منهما سدس الميراث عند وجود الولد أو ولد الابن ، والأب يكون صاحب فرض ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ سورة النساء آية 11 قرأ حمزة والكسائي فلإمه بكسر الهمزة استثقالا للضمة بعد الكسرة ، وقرأ الآخرون بالضم على الأصل ، فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ سورة النساء آية 11 اثنان أو أكثر ، ذكورا أو إناثا ، فَلأُمِّهِ السُّدُسُ سورة النساء آية 11 والباقي يكون للأب إن كان معها أب ، والإخوة لا ميراث لهم مع الأب ، ولكنهم يحجبون الأم ، حجب نقصان ، من الثلث إلى السدس . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : لا يحجب الإخوة الأم من الثلث إلى السدس إلا أن يكونوا ثلاثة ، وقد تفرد به ، وقال : لأن الله تعالى قال : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ سورة النساء آية 11 ولا يقال : للاثنين إخوة . فنقول : اسم الجمع قد يقع على التثنية ، لأن الجمع ضم شيء إلى شيء وهو موجود في الاثنين ، كما قال الله تعالى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا سورة التحريم آية 4 ذكر القلب بلفظ الجمع ، وأضافه إلى الاثنين . قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ سورة النساء آية 11 قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو بكر يُوصَى بفتح الصاد على ما لم يسم فاعله ، وكذلك الثانية ، ووافق حفص في الثانية ، وقرأ الآخرون بكسر الصاد ، لأنه جرى ذكر الميت من قبل ، بدليل قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا سورة النساء آية 12 ، و تُوصُونَ سورة النساء آية 12 . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " إنكم تقرءون الوصية قبل الدين ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية " . وهذا إجماع أن الدين مقدم على الوصية . ومعنى الآية الجمع لا الترتيب ، وبيان أن الميراث مؤخر عن الدين والوصية جميعا ، معناه : من بعد وصية إن كانت ، أو دين إن كان ، فالإرث مؤخر عن كل واحد منهما ، آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ سورة النساء آية 11 يعني : الذين يرثونكم آباؤكم وأبناؤكم ، لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا سورة النساء آية 11 أي : لا تعلمون أنهم أنفع لكم في الدين والدنيا ، فمنكم من يظن أن الأب أنفع له فيكون الابن أنفع له ، ومنكم من يظن أن الابن أنفع له فيكون الأب أنفع له ، وأنا العالم بمن هو أنفع لكم ، وقد دبرت أمركم على ما فيه المصلحة فاتبعوه . وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أطوعكم لله عز وجل من الآباء والأبناء أرفعكم درجة يوم القيامة ، والله تعالى يشفع المؤمنين بعضهم في بعض ، فإن كان الوالد أرفع درجة في الجنة رفع إليه ولده ، وإن كان الولد أرفع درجة رفع إليه والده ، لتقر بذلك أعينهم ، فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ سورة النساء آية 11 أي : ما قدر الله من المواريث ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا سورة النساء آية 11 بأمور العباد ، حَكِيمًا سورة النساء آية 11 بنصب الأحكام . وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ سورة النساء آية 12 قوله تعالى : وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ سورة النساء آية 12 وهذا في ميراث الأزواج ، وَلَهُنَّ الرُّبُعُ سورة النساء آية 12 يعني : للزوجات الربع ، مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ سورة النساء آية 12 هذا في ميراث الزوجات ، وإذا كان للرجل أربع نسوة فهن يشتركن في الربع والثمن . قوله تعالى : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ سورة النساء آية 12 تورث كلالة ، ونظم الآية : وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة ، وهو نصب علي المصدر ، وقيل : على خبر ما لم يسم فاعله ، وتقديره : إن كان رجل يورث ماله كلالة . واختلفوا في الكلالة ، فذهب أكثر الصحابة إلى أن الكلالة : من لا ولد له ولا والد له . وروي عن الشعبي قال : سئل أبو بكر رضي الله عنه عن الكلالة ، فقال : إني سأقول فيها برأيي ، فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان : أراه ما خلا الوالد والولد . فلما استخلف عمر رضي الله عنه ، قال : إني لأستحيي من الله أن أرد شيئا قاله أبو بكر رضي الله عنه . وذهب طاوس إلى أن الكلالة من لا ولد له ، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وأحد القولين عن عمر رضي الله عنه ، واحتج من ذهب إلى هذا بقول الله تعالى : قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ سورة النساء آية 176 وبيانه عند العامة مأخوذ من حديث جابر بن عبد الله ، لأن الآية نزلت فيه ولم يكن له يوم نزولها أب ولا ابن ، لأن أباه عبد الله بن حرام قتل يوم أحد ، وآية الكلالة نزلت في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فصار شأن جابر بيانا لمراد الآية لنزولها فيه . واختلفوا في أن الكلالة اسم لمن ؟ منهم من قال : اسم للميت ، وهو قول علي ، وابن مسعود رضي الله عنهما ، لأنه مات عن ذهاب طرفيه ، فكلَّ عمود نسبه . ومنهم من قال : اسم للورثة ، وهو قول سعيد بن جبير ، لأنهم يتكللون الميت من جوانبه ، وليس في عمود نسبه أحد كالإكليل يحيط بالرأس ووسط الرأس منه خال ، وعليه يدل حديث جابر رضي الله عنه حيث قال : " إنما يرثني كلالة " ، أي : يرثني ورثة ليسوا بولد ولا والد . وقال النضر بن شميل : الكلالة اسم للمال . وقال أبو الخير : سأل رجل عقبة عن الكلالة ، فقال : ألا تعجبون من هذا يسألني عن الكلالة ؟ وما أعضل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شيء ما أعضلت بهم الكلالة . وقال عمر رضي الله عنه : " ثلاث لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بيَّنهن لنا أحب إلينا من الدنيا وما فيها : الكلالة ، والخلافة ، وأبواب الربا " . وقال معدان بن أَبِي طلحة : خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال : " إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة ، ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة ، وما أغلظ في شيء ما أغلظ لي في الكلالة ، حتى طعن بأصبعه في صدري ، فقال : " يا عمر ، ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ؟ " وإني إن أعشْ أقضِ فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن " . وقوله : " ألا تكفيك آية الصيف ؟ " أراد : أن الله عز وجل أنزل في الكلالة آيتين ، إحداهما : في الشتاء ، وهي التي في أول سورة النساء . والأخرى : في الصيف ، وهي التي في آخرها ، وفيها من البيان ما ليس في آية الشتاء ، فلذلك أحاله عليها . قوله تعالى : وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ سورة النساء آية 12 أراد به : الأخ والأخت من الأم بالاتفاق ، قرأ سعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم ولم يقل : لهما ، مع ذكر الرجل والمرأة من قبل ، على عادة العرب إذا ذكرت اسمين ثم أخبرت عنهما وكانا في الحكم سواء ، ربما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما ، كقوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ سورة البقرة آية 45 ، فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ سورة النساء آية 12 فيه إجماع أن أولاد الأم إذا كانوا اثنين فصاعدا يشتركون في الثلث ذكرهم وأنثاهم ، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبته : ألا إن الآية التي أنزل الله تعالى في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها في الولد والوالد ، والآية الثانية في الزوج والزوجة والإخوة والأخوات من الأم ، والآية التي ختم بها سورة النساء في الإخوة والأخوات من الأب والأم ، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ سورة النساء آية 12 أي : غير مدخل الضرر على الورثة بمجاوزته الثلث في الوصية ، قال الحسن : هو أن يوصي بدين ليس عليه ، وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ سورة النساء آية 12 قال قتادة : كره الله الضرار في الحياة وعند الموت ، ونهى عنه وقدم فيه . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { 13 } وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ سورة النساء آية 13-14 تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ سورة النساء آية 13 يعني : ما ذكر من الفروض المحدودة ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ سورة النساء آية 13 . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ سورة النساء آية 14 قرأ أهل المدينة وابن عامر ندخله جنات ، و ندخله نارا ، وفي الفتح ندخله ، و نعذبه ، وفي سورة التغابن نكفر ، و ندخله ، وفي سورة الطلاق ندخله بالنون فيهن ، وقرأ الآخرون بالياء . وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا سورة النساء آية 15 قوله عز وجل : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ سورة النساء آية 15 يعني : الزنا ، مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ سورة النساء آية 15 يعني : من المسلمين ، وهذا خطاب للحكام ، أي : فاطلبوا عليهن أربعة من الشهود ، وفيه بيان أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة من الشهود ، فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ سورة النساء آية 15 فاحبسوهن ، فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا سورة النساء آية 15 وهذا كان في أول الإسلام قبل نزول الحدود ، كانت المرأة إذا زنت حبست في البيوت حتى تموت ، ثم نسخ ذلك في حق البكر بالجلد والتغريب ، وفي حق الثيب بالجلد والرجم .