أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° , أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° , أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° , أنا أَبُو نُعَيْمٍ ° , أنا إِسْرَائِيلُ ° , عَنْ مُخَارِقٍ ° , عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ° , قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ , يَقُولُ : لَقَدْ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ° مَشْهَدًا ، لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عَدَلَ بِهِ , " أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ , فَقَالَ : لا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا سورة المائدة آية 24 ، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ . فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَقَ وَجْهُهُ ، وَسَرَّهُ مَا قَالَ "
فلما فعلت بنو إسرائيل ما فعلت من مخالفتهم أمر ربهم , وهمهم بيوشع وكالب , غضب موسى عليه السلام , ودعا عليهم : قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي سورة المائدة آية 25 قيل : معناه : وأخي لا يملك إلا نفسه , وقيل : معناه : لا يطيعني إلا نفسي وأخي ، فَافْرُقْ سورة المائدة آية 25 فافصل ، بَيْنَنَا سورة المائدة آية 25 قيل : فاقض بيننا ، وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ سورة المائدة آية 25 العاصين . قَالَ سورة المائدة آية 26 الله تعالى ، فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ سورة المائدة آية 26 قيل : ههنا تم الكلام , معناه : تلك البلد محرمة عليهم أبدا ، لم يرد به تحريم تعبد ، وإنما أراد تحريم منع , فأوحى الله تعالى إلى موسى : بي حلفت ، لأحرمن عليهم دخول الأرض المقدسة غير عبدي يوشع وكالب , ولأتيهنهم في هذه البرية أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ مكان كل يوم من الأيام التي تحبسون فيها سنة , ولألقين جيفهم في هذه القفار , وأما بنوهم الذين لم يعلموا الشر فيدخلونها , فذلك قوله تعالى : فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً سورة المائدة آية 26 ، يَتِيهُونَ سورة المائدة آية 26 يتحيرون ، فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ سورة المائدة آية 26 أي : لا تحزن على مثل هؤلاء القوم , فلبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ , وهم ست مائة ألف مقاتل , وكانوا يسيرون كل يوم جادين , فإذا أمسوا كانوا في الموضع الذي ارتحلوا عنه . وقيل : إن موسى وهارون عليهما السلام لم يكونا فيهم , والأصح أنهما كانا فيهم , ولم يكن لهما عقوبة , إنما كانت العقوبة لأولئك القوم , ومات في التيه كل من دخلها ممن جاوز عشرين سنة غير يوشع وكالب , ولم يدخل أريحاء أحد ممن قالوا : إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا سورة المائدة آية 24 ، فلما هلكوا وانقضت الأربعون سنة , ونشأت النواشئ من ذراريهم ساروا إلى حرب الجبارين . واختلفوا فيمن تولى تلك الحرب , وعلى يدي من كان الفتح ؟ فقال قوم : إنما فتح موسى أريحاء ، وكان يوشع على مقدمته ، فسار موسى عليه السلام إليهم فيمن بقي من بني إسرائيل , فدخلها يوشع , فقاتل الجبابرة ، ثم دخلها موسى عليه السلام ، فأقام فيها ما شاء الله تعالى , ثم قبضه الله تعالى إليه , ولا يعلم قبره أحد , وهذا أصح الأقاويل ، لاتفاق العلماء أن عوج بن عنق قتله موسى عليه السلام . وقال الآخرون : إنما قاتل الجبارين يوشع , ولم يسر إليهم إلا بعد موت موسى عليه السلام ، وقالوا : مات موسى وهارون جميعا في التيه .