أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° , أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° , أنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ° , أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ ° , أنا أَبُو خَيْثَمَةَ ° , أنا أَبُو جُوَيْرِيَّةَ ° , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° , قَالَ : " كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَهْزِاءً , فَيَقُولُ الرَّجُلُ : مَنْ أَبِي ؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ : أَيْنَ نَاقَتِي ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ سورة المائدة آية 101 حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا "

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ سورة آل عمران آية 97 ، قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفِي كُلِّ عَامٍ ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ , حَتَّى عَادَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ أَقُولَ نَعَمْ ! وَاللَّهِ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ , فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ , وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ " , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ سورة المائدة آية 101 أَيْ : إِنْ تَظْهَرَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ، أي : إن أمرتم بالعمل بها ، فإن من سأل عن الحج لم يأمن أن يؤمر به في كل عام فيسوءه , ومن سأل عن نسبه لم يأمن من أن يلحقه بغيره فيفتضح . وقال مجاهد : نزلت حين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البحيرة , والسائبة , والوصيلة , والحام , ألا تراه ذكره بعد ذلك ؟ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ سورة المائدة آية 101 معناه : صبرتم حتى ينزل القرآن بحكم من فرض أو نهي أو حكم ، وليس في ظاهره شرح ما بكم إليه حاجة , ومست حاجتكم إليه , فإذا سألتم عنها حينئذ تبدى لكم ، عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ سورة المائدة آية 101 . قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ سورة المائدة آية 102 قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا سورة المائدة آية 102 كما سألت ثمود صالحا الناقة , وسأل قوم عيسى المائدة ، ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ سورة المائدة آية 102 فأهلكوا . قال أبو ثعلبة الْخُشَنِيُّ : إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها , ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها , وحد حدودا فلا تعتدوها , وعفا عن أشياء من غير نسيان , فلا تبحثوا عنها . مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ سورة المائدة آية 103 قوله عز وجل : مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ سورة المائدة آية 103 أي : ما أنزل الله ولا أمر به ، وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ سورة المائدة آية 103 قال ابن عباس في بيان هذه الأوضاع : البحيرة : هي الناقة التي كانت إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها ، أي : شقوها ، وتركوا الحمل عليها وركوبها , ولم يجزوا وبرها , ولم يمنعوها الماء والكلأ , ثم نظروا إلا خامس ولدها ، فإن كان ذكرا نحروه وأكله الرجال والنساء ، وإن كان أنثى بحروا أذنها , أي : شقوها , وتركوها وحرم على النساء لبنها ومنافعها , وكانت منافعها خاصة للرجال , فإذا ماتت حلت للرجال والنساء . وقيل : كانت الناقة إذا تابعت اثنتي عشرة سنة إناثا سيبت , فلم يركب ظهرها , ولم يجز وبرها , ولم يشرب لبنها إلا ضيف , فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها , ثم خلي سبيلها مع أمها في الإبل , فلم تركب , ولم يجز وبرها , ولم يشرب لبنها إلا ضيف ، كما فعل بأمها ، فهي البحيرة بنت السائبة . وقال أبو عبيد : السائبة البعير الذي يسيّب , وذلك أن الرجل من أهل الجاهلية كان إذا مرض وغاب له قريب نذر , فقال : إن شفاني الله تعالى , أو شفى مريضي , أو عاد غائبي , فناقتي هذه سائبة ، ثم يسيبها فلا تحبس عن رعي , ولا ماء ولا يركبها أحد , فكانت بمنزلة البحيرة . وقال علقمة : هو العبد يسيب على أن لا ولاء عليه , ولا عقل ، ولا ميراث . وقال صلى الله عليه وسلم : " إنما الولاء لمن أعتق " . والسائبة فاعلة بمعنى المفعولة , وهي المسيبة , كقوله تعالى : مَاءٍ دَافِقٍ سورة الطارق آية 6 أي : مدفوق ، و راضية أي : مرضية . وأما الوصيلة فمن الغنم ، كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن نظروا : فإن كان السابع ذكرا ذبحوه , فأكل منه الرجال والنساء , وإن كانت أنثى تركوها في الغنم , وإن كان ذكرا وأنثى استحيوا الذكر من أجل الأنثى , وقال : وصلت أخاها فلم يذبحوه ، وكان لبن الأنثى حراما على النساء , فإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعا . وأما الحام , فهو الفحل إذا ركب ولد ولده , ويقال : إذا نتج من صلبه عشرة أبطن , قالوا : حمي ظهره ، فلا يركب ولا يحمل عليه , ولا يمنع من كلأ ولا ماء , فإذا مات أكله الرجال والنساء .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد