61 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ° ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ ، الْمَيْتَتَانِ : الْحُوتُ وَالْجَرَادُ ، وَالدَّمَانِ " ، أَحْسَبُهُ قَالَ : " الْكَبِدُ وَالطُّحَالُ "
وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ سورة البقرة آية 173 أراد بِهِ جَمِيع أجزائه ، فعبر عَنْ ذَلِكَ باللحم لأنه معظمه ، وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ سورة البقرة آية 173 أي : مَا ذبح للأصنام والطواغيت ، وأصل الإهلال رفع الصوت ، وكانوا إِذَا ذبحوا لآلهتهم يرفعون أصواتهم بذكرها ، فجرى ذَلِكَ من أمرهم ، حَتَّى قيل لكل ذابح وإن لَمْ يجهر بالتسمية : مهل ، وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس ، وغيره : وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ سورة البقرة آية 173 قَالَ : مَا ذكر عَلَيْهِ اسم غَيْر اللَّه . فَمَنِ اضْطُرَّ سورة البقرة آية 173 بكسر النون وأخواته قرأ عَاصِم وحمزة ، ووافق أَبُو عَمْرو إلا فِي اللام والواو ، مثل : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ سورة الإسراء آية 110 ، ويعقوب إلا فِي الواو ، ووافق ابْن عامر فِي التنوين ، والباقون كلهم بالضم ، فمن كسر قَالَ : لأن الجزم يحرك إِلَى الكسر ، ومن ضم فلضمة أول الفعل ، نقل حركتها إِلَى مَا قبلها ، وَأَبُو جَعْفَر بكسر الطاء ، ومعناه : فمن اضطر إِلَى أكل ميتة ، أي : أحوج وألجئ إِلَيْهِ ، غَيْرَ سورة البقرة آية 173 نصب عَلَى الحال ، وقيل : عَلَى الاستثناء ، وإذا رأيت " غَيْر " يصلح فِي موضعها " لا " فَهِيَ حال ، وإذا صلح فِي موضعها " إلا " فَهِيَ استثناء ، بَاغٍ وَلا عَادٍ سورة البقرة آية 173 أصل البغي قصد الفساد ، يقال : بغى الجرح يبغي بغيا إِذَا ترامى إِلَى الفساد ، وأصل العدوان الظلم ومجاوزة الحد ، يقال : عدا عَلَيْهِ عدوا وعدوانا إِذَا ظلم ، واختلفوا فِي معنى قَوْله : غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ سورة البقرة آية 173 ، فَقَالَ بَعْضهم : غَيْرَ بَاغٍ سورة البقرة آية 173 أي : خارج عَلَى السلطان ، وَلا عَادٍ سورة البقرة آية 173 متعد عاص بسفره ، بأَن خرج لقطع الطريق ، أَوْ لفساد فِي الأَرْض ، وَهُوَ قَوْل ابْن عَبَّاس ، ومجاهد ، وسعيد بْن جُبَيْر ، وَقَالُوا : لا يَجُوز للعاصي بسفره أَن يأكل الميتة إِذَا اضطر إِلَيْهَا ، ولا أَن يترخص المسافر حَتَّى يتوب ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِي رحمه الله ، لأن إباحته له إعانة لَهُ عَلَى فساده ، وذهب جَمَاعَة إِلَى أَن البغي والعدوان راجعان إِلَى الأكل ، واختلفوا فِي تفصيله ، فَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : غَيْرَ بَاغٍ سورة البقرة آية 173 لا تأكله من غَيْر اضطرار ، وَلا عَادٍ سورة البقرة آية 173 أي : لا يعدو لشبعه . وقيل : غَيْرَ بَاغٍ سورة البقرة آية 173 أي : غَيْر طالبها وَهُوَ يجد غيرها ، وَلا عَادٍ سورة البقرة آية 173 أي : غَيْر متعد مَا حد لَهُ ، فما يأكل حَتَّى يشبع ، ولكن يأكل منها قوتًا مقدار مَا يمسك رمقه . وَقَالَ مقاتل بْن حيان : غَيْرَ بَاغٍ سورة البقرة آية 173 أي : مستحل لَهَا ، وَلا عَادٍ سورة البقرة آية 173 أي : متزود منها . وقيل : غَيْرَ بَاغٍ سورة البقرة آية 173 أي : غَيْر مجاوز للقدر الَّذِي أحل لَهُ ، وَلا عَادٍ سورة البقرة آية 173 أي : لا يقصر فيما أبيح لَهُ فيدعه . قَالَ مسروق : من اضطر إِلَى الميتة والدم ولحم الخنزير ، فلم يأكل وَلَمْ يشرب حَتَّى مَات دَخَلَ النار . واختلف الْعُلَمَاء فِي مقدار مَا يحل للمضطر أكله من الميتة ، فَقَالَ بَعْضهم : مقدار مَا يسد رمقه ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وأحد قولي الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، والقول الآخر : يَجُوز أَن يأكل حَتَّى يشبع ، وَبِهِ قَالَ مَالِك رحمه اللَّه تَعَالَى ، وَقَالَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ : غَيْرَ بَاغٍ سورة البقرة آية 173 مفارق للجماعة ، وَلا عَادٍ سورة البقرة آية 173 مبتدع مخالف للسنة ، وَلَمْ يرخص للمبتدع فِي تناول المحرم عِنْدَ الضرورة ، فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ سورة البقرة آية 173 فلا حرج عَلَيْهِ فِي أكلها ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ سورة البقرة آية 173 لمن أكل فِي حال الاضطرار ، رَحِيمٌ سورة البقرة آية 173 حيث رخص للعباد فِي ذَلِكَ . إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة البقرة آية 174 قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ سورة البقرة آية 174 نزلت فِي رؤساء الْيَهُود وعلمائهم ، كَانُوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والمآكل ، وكانوا يرجون أَن يَكُون النَّبِي المبعوث مِنْهُم ، ولما بعث مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من غيرهم خافوا ذهاب مأكلهم وزوال رياستهم ، فعمدوا إِلَى صفة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فغيروها ، ثُمَّ أخرجوها إليهم ، فلما نظرت السفلة إِلَى النعت المغير وجدوه مخالفًا لصفة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم يتبعوه ، فأنزل اللَّه تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ سورة البقرة آية 174 يَعْنِي : صفة مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونبوته ، وَيَشْتَرُونَ بِهِ سورة البقرة آية 174 أي : بالمكتوم ، ثَمَنًا قَلِيلا سورة البقرة آية 174 أي : عوضا يسيرا ، يَعْنِي : المآكل الَّتِي يصيبونها من سفلتهم ، أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ سورة البقرة آية 174 يَعْنِي : إلا مَا يؤديهم إِلَى النار ، وَهُوَ الرشوة والحرام وثمن الدين ، فلما كَانَ يفضي ذَلِكَ بِهِمْ إِلَى النار فكأنهم أكلوا النار ، وقيل : معناه : أَنَّهُ يصير نارا فِي بطونهم ، وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سورة البقرة آية 174 أي : لا يكلمهم بالرحمة وبما يسرهم ، إِنَّمَا يكلمهم بالتوبيخ ، وقيل : أراد بِهِ أنه يكون عَلَيْهِم غضبان ، كَمَا يقال : فُلان لا يكلم فلانًا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ غضبان ، وَلا يُزَكِّيهِمْ سورة البقرة آية 174 أي : لا يطهرهم من دنس الذنوب ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة البقرة آية 174 . أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ { 175 } ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ { 176 } سورة البقرة آية 175-176 أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ سورة البقرة آية 175 قَالَ عَطَاء ، والسدي : " مَا " استفهام ، معناه : مَا الَّذِي صبرهم عَلَى النار ، وأي شَيْء يصبرهم عَلَى النار حَتَّى تركوا الحق واتبعوا الباطل . وقَالَ الْحَسَن ، وَقَتَادَة : والله مَا لَهُمْ عَلَيْهَا من صبر ، ولكن مَا أجرأهم عَلَى العمل الَّذِي يقربهم إِلَى النار . قَالَ الْكِسَائِي : فَمَا أصبرهم عَلَى عمل أهل النار ، أي : مَا أدومهم عَلَيْهِ . ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ سورة البقرة آية 176 يَعْنِي : ذَلِكَ العذاب ، بأن اللَّه نزل الكتاب بالحق فأنكروه وكفروا بِهِ ، وحينئذ يَكُون ذَلِكَ سورة البقرة آية 176 فِي محل الرفع ، وَقَالَ بَعْضهم : محله نصب ، معناه : فعلنا ذَلِكَ بِهِمْ ، بِأَنَّ اللَّهَ سورة البقرة آية 176 أي : لأن اللَّه نزل الكتاب بالحق فاختلفوا فِيهِ . وقيل : معناه : ذَلِكَ سورة البقرة آية 176 أي : فعلهم الَّذِينَ يفعلون من الكفر والاخْتِلاف والاجتراء عَلَى اللَّه من أجل أَن اللَّه نزل الكتاب بالحق ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ { 6 } خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ سورة البقرة آية 6-7 ، وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ سورة البقرة آية 176 فآمنوا ببعض وكفروا ببعض ، لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ سورة البقرة آية 176 أي : فِي خلاف وضلال بعيد . لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ سورة البقرة آية 177 قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ سورة البقرة آية 177 قرأ حمزة وحفص : لَيْسَ الْبِرَّ سورة البقرة آية 177 بنصب الراء ، والباقون برفعها ، فمن رفعها جعل الْبِرَّ سورة البقرة آية 177 اسم لَيْسَ ، وخبره قَوْله : أَنْ تُوَلُّوا سورة البقرة آية 177 ، تقديره : لَيْسَ البر توليتكم وجوهكم ، ومن نصب جعل أَنْ تُوَلُّوا سورة البقرة آية 177 فِي موضع الرفع عَلَى اسم لَيْسَ ، تقديره : لَيْسَ توليتكم وجوهكم البّر كلّه ، كقوله تَعَالَى : مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا سورة الجاثية آية 25 ، والبر : كُل عمل خير يفضي بصاحبه إِلَى الْجَنَّة ، واختلفوا فِي المخاطبين بِهَذِهِ الآية ، فَقَالَ قوم : عنى بِهَا الْيَهُود والنصارى ، وَذَلِكَ أَن الْيَهُود كانت تصلي قبل المغرب إِلَى بَيْت المقدس والنصارى قبل المشرق ، وزعم كُل فريق مِنْهُم أَن البر فِي ذَلِكَ ، فأخبر اللَّه تَعَالَى أَن البر غَيْر دينهم وعملهم ، ولكنه مَا بينه فِي هذه الآية ، وعلى هَذَا القول قَتَادَة ، ومقاتل بْن حيان . وَقَالَ الآخرون : المراد بِهَا المؤمنون ، وَذَلِكَ أَن الرجل كَانَ فِي ابتداء الإِسْلام قبل نزول الفرائض إِذَا أتى بالشهادتين ، وصلى الصلاة إِلَى أي جهة كانت ، ثُمَّ مَات عَلَى ذَلِكَ وجبت لَهُ الْجَنَّة . ولما هاجر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ونزلت الفرائض ، وحددت الحدود ، وصرفت القبلة إِلَى الْكَعْبَة ، أنزل اللَّه هذه الآية ، فَقَالَ : لَيْسَ الْبِرَّ سورة البقرة آية 177 أي : كُله أَن تصلوا قبل المشرق والمغرب ، ولا تعملوا عَلَى غَيْر ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ الْبِرَّ سورة البقرة آية 177 مَا ذكر فِي هذه الآية ، وعلى هَذَا القول ابْن عَبَّاس ، ومجاهد ، وعطاء ، والضحاك ، وَلَكِنَّ الْبِرَّ سورة البقرة آية 177 قرأ نَافِع وابن عامر ولكن خفيفة النون البرُّ رفع ، وقرأ الباقون بتشديد النون ونصب البر . قوله تعالى : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ سورة البقرة آية 177 جعل مَنْ سورة البقرة آية 177 وَهِيَ اسم خبر للبر وهُوَ فعل ، ولا يقال : البر زَيْد ، واختلفوا فِي وجهه ، قيل : لما وقع مَنْ سورة البقرة آية 177 فِي موقع المصدر جعله خبرا للبر ، كَأَنَّهُ قَالَ : ولكن البر الإيمان بالله ، والعرب تجعل الاسم خبرًا للفعل ، وأنشد الفراء : لعمرك مَا الفتيان أن تنبت اللحى ولكنما الفتيان كُل فتى ندي فجعل نبات اللحى خبرا للفتى . وقيل : فِيهِ إضمار معناه : ولكن البر بر من آمن بالله ، فاستغنى بذكر الأَوَّل عَنِ الثَّانِي ، كقولهم : الجود حاتم ، أي : الجود جود حاتم . وقيل : معناه : ولكن ذا البر من آمن بالله ، كقوله تَعَالَى : هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ سورة آل عمران آية 163 ، أي : ذو درجات ، وقيل : معناه : ولكن البار من آمن بالله ، كقوله تَعَالَى : وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى سورة طه آية 132 أي : للمتقي ، والمراد من البر ههنا : الإيمان ، والتقوى . وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ سورة البقرة آية 177 كلهم ، وَالْكِتَابِ سورة البقرة آية 177 يَعْنِي : الكتب المنزلة ، وَالنَّبِيِّينَ سورة البقرة آية 177 أجمع ، وَآتَى الْمَالَ سورة البقرة آية 177 أعطى المال ، عَلَى حُبِّهِ سورة البقرة آية 177 اختلفوا فِي هذه الكناية ، فَقَالَ أَكْثَر أهل التفسير : إنها راجعة إِلَى المال ، أي : أعطى المال فِي حال صحته ومحبته المال ، قَالَ ابْن مَسْعُود : أَن تؤتيه وأنت صحيح شحيح ، تأمل الغنى وتخشى الفقر .