أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ ° , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ° , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ° , حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ° , حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ° , حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ° , عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ° , عَنْ أَبِي ذَرٍّ ° قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : " هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ " . قَالَ : فَجِئْتُ حَتَّى جَلَسْتُ , فَلَمْ أَتَقَارَّ أَنْ قُمْتُ , فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : " هُمُ الأَكْثَرُونَ أَمْوَالا إِلا مَنْ قَالَ : هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ , وَمِنْ خَلْفِهِ , وَعَنْ يَمِينِهِ , وَعَنْ شِمَالِهِ , وَقَلِيلٌ مَا هُمْ "

وروي عَنْ أبي ذر ، رضي اللَّه عنه , أنه كان يقول : " من ترك بيضاء , أو حمراء ، كوي بها يوم القيامة " . وروي عَنْ أبي أمامة , قَالَ : " مات رجل من أهل الصفة , فوجد في مئزره دينار , فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كية " . ثم توفي آخر , فوجد في مئزره ديناران , فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كيتان " . والقول الأول أصح ، لأن الآية في منع الزكاة , لا في جمع المال الحلال , قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نعم المال الصالح للرجل الصالح " . وروي عَنْ مجاهد , عَنِ ابن عباس ، رضي اللَّه عنهما , قَالَ : لما نزلت هذه الآية ، كبر ذلك على المسلمين , وقالوا : ما يستطيع أحد منا يدع لولده شيئا , فذكر عمر ذلك لرسول اللَّه , فقال : " إن اللَّه عز وجل لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم " . وسئل ابن عمر ، رضي اللَّه عنهما , عَنْ هذه الآية , فقال : كان ذلك قبل أن تنزل الزكاة , فلما أنزلت ، جعلها اللَّه طهرا للأموال . وقال ابن عمر : ما أبالي لو أن لي مثل أحد ذهبا , أعلم عدده ، أزكيه , وأعمل بطاعة اللَّه . قوله عز وجل : وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ سورة التوبة آية 34 ولم يقل : ولا ينفقونهما , وقد ذكر الذهب والفضة جميعا ؟ قيل : أراد الكنوز , وأعيان الذهب والفضة . وقيل : رد الكناية إلى الفضة ، لأنها أعم , كما قَالَ تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ سورة البقرة آية 45 . رد الكناية إلى الصلاة ، لأنها أعم , وكقوله تعالى : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا سورة الجمعة آية 11 . رد الكناية إلى التجارة , لأنها أعم . فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ سورة التوبة آية 34 أي : أنذرهم . يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ سورة التوبة آية 35 . يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ سورة التوبة آية 35 أي : تدخل النار , فيوقد عليها , أي : على الكنوز ، فَتُكْوَى بِهَا سورة التوبة آية 35 فتحرق بها ، جِبَاهُهُمْ سورة التوبة آية 35 أي : جباه كانزيها ، وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ سورة التوبة آية 35 روي عَنِ ابن مسعود , قَالَ : إنه لا يوضع دينار على دينار , ولا درهم على درهم , ولكن يوسع جلده حتى يوضع كل دينار ودرهم في موضع على حدة . وسئل أبو بكر الوراق : لم خص الجباه , والجنوب , والظهور بالكي ؟ قَالَ : لأن الغني صاحب الكنز إذا رأى الفقير قبض وجهه , وزوى ما بين عينيه , وولاه ظهره , وأعرض عنه بكشحه ، قوله تعالى : هَذَا مَا كَنَزْتُمْ سورة التوبة آية 35 . أي : يقال لهم : هذا ما كنزتم . لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ سورة التوبة آية 35 أي : تمنعون حقوق اللَّه تعالى في أموالكم ، وقال بعض الصحابة : هذه الآية في أهل الكتاب . وقال الأكثرون : هي عامة في أهل الكتاب والمسلمين . وبه قَالَ أبو ذر ، رضي اللَّه عنه . إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ سورة التوبة آية 36 . قوله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ سورة التوبة آية 36 . أي : عدد الشهور ، عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ سورة التوبة آية 36 وهي : المحرم , وصفر , وربيع الأول , وربيع الثاني , وجمادى الأولى , وجمادى الآخرة , ورجب , وشعبان , وشهر رمضان , وشوال , وذو القعدة , وذو الحجة ، وقوله : فِي كِتَابِ اللَّهِ سورة التوبة آية 36 . أي : في حكم اللَّه , وقيل : في اللوح المحفوظ . قرأ أبو جعفر : اثنا عشر , و تسعة عشر , و أحد عشر , بسكون الشين , وقرأ العامة بفتحها ، يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ سورة التوبة آية 36 والمراد منه : الشهور الهلالية ، وهي الشهور التي يعتد بها المسلمون في صيامهم , وحجهم ، وأعيادهم , وسائر أمورهم , وبالشهور الشمسية تكون السنة ثلث مائة وخمسة وستين يوما وربع يوم , والهلالية تنقص عَنْ ثلاث مائة وستين يوما بنقضان الأهلة , والغالب أنها تكون ثلاث مائة يوما وأربعة وخمسين يوما ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ سورة التوبة آية 36 من الشهور أربعة حرم , وهي : رجب , وذو القعدة , وذو الحجة , والمحرم , واحد فرد , وثلاثة سرد ، ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ سورة التوبة آية 36 أي : الحساب المستقيم ، فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ سورة التوبة آية 36 قيل : قوله : فِيهِنَّ سورة التوبة آية 36 . ينصرف إلى جميع شهور السنة , أي : فلا تظلموا فيهن أنفسكم بفعل المعاصي , وترك الطاعة . وقيل : فِيهِنَّ سورة التوبة آية 36 أي : في الأشهر الحرم . قَالَ قتادة : العمل الصالح أعظم أجرا في الأشهر الحرم , والظلم فيهن أعظم من الظلم فيما سواهن , وإن كان الظلم على كل حال عظيما . وقال ابن عباس : فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ سورة التوبة آية 36 يريد : استحلال الحرام ، والغارة فيهن . قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسار : لا تجعلوا حلالها حراما , ولا حرامها حلالا , كفعل أهل الشرك , وهو النسيء . وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً سورة التوبة آية 36 جميعا عامة ، كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ سورة التوبة آية 36 واختلف العلماء في تحريم القتال في الأشهر الحرم , فقال قوم : كان كبيرا ثم نسخ بقوله : وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً سورة التوبة آية 36 . كأنه يقول فيهن وفي غيرهن , وهو قول قتادة , وعطاء الخراساني , والزهري , وسفيان الثوري , وقالوا : إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غزا هوازن بحنين , وثقيفا بالطائف ، وحاصرهم في شوال , وبعض ذي القعدة . وقال آخرون : إنه غير منسوخ . قَالَ ابن جريج : حلف بالله عطاء بن أبي رياح : ما يحل للناس أن يغزوا في الحرم , ولا في الأشهر الحرم , إلا أن يقاتلوا فيها ، وما نسخت . إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ سورة التوبة آية 37 . قوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ سورة التوبة آية 37 . قيل : هو مصدر كالسعير , والحريق . وقيل : هو مفعول كالجريح والقتيل , وهو من التأخير , ومنه النسيئة في البيع , يقال : أنسأ اللَّه في أجله . أي : أخر ، وهو ممدود مهموز عند أكثر القراء , وقرأ ورش , عَنْ نافع من طريق البخاري بتشديد الياء من غير همز , وقد قيل : أصله الهمزة , فخفف . وقيل : هو من النسيان على معنى النسيء ، أي : المتروك , ومعنى النسيء : هو تأخير تحريم شهر إلى شهر آخر , وذلك أن العرب كانت تعتقد تعظيم الأشهر الحرم , وكان ذلك مما تمسكت به من ملة إِبْرَاهِيم عليه السلام , وكانت عامة معايشهم من الصيد والغارة , فكان يشق عليهم الكف عَنْ ذلك ثلاثة أشهر على التوالي , وربما وقعت لهم حرب في بعض الأشهر الحرم ، فيكرهون تأخير حربهم , فنسئوا : أي : أخروا تحريم ذلك الشهر إلى شهر آخر , وكانوا يؤخرون تحريم المحرم إلى صفر , فيحرمون صفر ويستحلون المحرم , فإذا احتاجوا إلى تأخير تحريم صفر أخروه إلى ربيع ، هكذا شهرا بعد شهر , حتى استدار التحريم على السنة كلها , فقام الإسلام , وقد رجع المحرم إلى موضعه الذي وضعه اللَّه عز وجل فيه , وذلك بعد دهر طويل , فخطب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حجته .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات عدا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني وهو مجهول الحال
شجرة الإسناد