أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° , أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° , قَالَ عَمْرٌو ° سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ° , قَالَ : " أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ بَعْدَمَا أُدْخِلَ فِي حُفْرَتِهِ , فَأَمَرَ بِهِ , فَأُخْرِجَ , فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ , وَنَفَثَ فِي فِيهِ مِنْ رِيقِهِ , وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ , فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا . قَالَ سُفْيَانُ : وَقَالَ هارون : وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَانِ . فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَلْبِسْ أَبِي قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ .
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ , قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ , وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ يُقْدَرُ عَلَيْهِ , فَكَسَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ , فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ قَمِيصَهُ الَّذِي أَلْبَسَهُ عَبْدُ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدٌ ، فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ . وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلِّمَ فِيمَا فَعَلَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا يُغْنِي عَنْهُ قَمِيصِي وَصَلاتِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا , وَاللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُسْلِمَ بِهِ أَلْفٌ مِنْ قَوْمِهِ " . وَرُوِيَ أَنَّهُ أَسْلَمَ بِهِ أَلْفٌ مِنْ قَوْمِهِ لَمَّا رَأَوْهُ يَتَبَرَّكُ بِقَمِيصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قوله : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ سورة التوبة آية 84 ولا تقف عليه , ولا تتول دفنه , من قولهم : قام فلان بأمر فلان ، إذا كفاه أمره . إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ سورة التوبة آية 84 فما صلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدها على منافق , ولا قام على قبره حتى قبض . وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ { 85 } وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ { 86 } رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ { 87 } لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة التوبة آية 85-88 . قوله تعالى : وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ سورة التوبة آية 85 وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ سورة التوبة آية 86 ذوو الغنى والسعة منهم في القعود ، وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ سورة التوبة آية 86 في رحالهم . رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ سورة التوبة آية 87 يعني النساء ، وقيل : مع أدنياء الناس وسفلتهم , يقال : فلان خالفة قومه ، إذا كان دونهم . وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ سورة التوبة آية 87 . لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ سورة التوبة آية 88 يعني الحسنات , وقيل : الجواري الحسان في الجنة ، قَالَ اللَّه تعالى : فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ سورة الرحمن آية 70 جمع خيرة , وحكي عَنِ ابن عباس ، أن الخير لا يعلم معناه إلا اللَّه , كما قَالَ جل ذكره : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ سورة السجدة آية 17 ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ سورة التوبة آية 88 . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { 89 } وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ { 90 } سورة التوبة آية 89-90 . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ سورة التوبة آية 89 . قوله تعالى : وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ سورة التوبة آية 90 الآية . قرأ يَعْقُوب ومجاهد : المعذرون بالتخفيف , وهم المبالغون في العذر , يقال في المثل : لقد أعذر من أنذر . أي : بالغ في العذر من قدم النذارة , وقرأ الآخرون : المعذرون بالتشديد , أي : المقصرون , يقال : عذر ، أي : قصر , وقال الفراء : المعذرون المعتذرون , أدغمت التاء في الذال , ونقلت حركة التاء إلى العين . وقال الضحاك : المعذرون هم رهط عامر بن الطفيل , جاءوا إلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دفاعا عَنْ أنفسهم , فقالوا : يا نبي اللَّه , إن نحن غزونا معك تغير أعراب طيء على حلائلنا ، وأولادنا , ومواشينا . فقال لهم رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قد أنبأني اللَّه من أخباركم ، وسيغني اللَّه عنكم " . وقال ابن عباس : هم الذين تخلفوا بعذر بإذن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سورة التوبة آية 90 يعني المنافقين . قَالَ أبو عمرو بن العلاء : كلا الفريقين كان مسيئا , قوم تكلفوا عذرا بالباطل , وهم الذين عناهم اللَّه تعالى بقوله : وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ سورة التوبة آية 90 وقوم تخلفوا عَنْ غير تكلف عذر , فقعدوا جرأة على اللَّه تعالى ، وهم المنافقون ، فأوعدهم اللَّه بقوله : سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة التوبة آية 90 ثم ذكر أهل العذر ، فقال جل ذكره : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ { 91 } وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ سورة التوبة آية 91-92 . لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ سورة التوبة آية 91 قَالَ ابن عباس : يعني الزمنى , والمشايخ , والعجزة . وقيل : هم الصبيان . وقيل : النسوان . وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ سورة التوبة آية 91 يعني الفقراء ، حَرَجٌ سورة التوبة آية 91 مأثم , وقيل : ضيق في القعود عَنِ الغزو . إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ سورة التوبة آية 91 في مغيبهم , وأخلصوا الإيمان والعمل لله , وبايعوا الرسول ، مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ سورة التوبة آية 91 أي : من طريق بالعقوبة ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ سورة التوبة آية 91 قَالَ قتادة : نزلت في عائذ بن عمرو وأصحابه . وقال الضحاك : نزلت في عَبْد اللَّهِ بن أم مكتوم , وكان ضرير البصر . قوله تعالى : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ سورة التوبة آية 92 معناه : أنه لا سبيل على الأولين , ولا على هؤلاء الذين أتوك ، وهم سبعة نفر سموا البكائين : معقل بن يسار , وصخر بن خنساء , وعبد اللَّه بن كعب الأنصاري , وعلبة بن زيد الأنصاري , وسالم بن عمير , وثعلبة بن غنمة , وعبد اللَّه بن مغفل المزني ، أتوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقالوا : يا رَسُول اللَّهِ ، إن اللَّه قد ندبنا إلى الخروج معك , فاحملنا . واختلفوا في قوله : لِتَحْمِلَهُمْ سورة التوبة آية 92 قَالَ ابن عباس : سألوه أن يحملهم على الدواب . وقيل : سألوه أن يحملهم على الخفاف المرقوعة ، والنعال المخصوفة , ليغزوا معه , فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ سورة التوبة آية 92 تولوا وهم يبكون , فذلك قوله تعالى : تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ سورة التوبة آية 92 . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ { 93 } يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ { 94 } سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ { 95 } سورة التوبة آية 93-95 . إِنَّمَا السَّبِيلُ سورة التوبة آية 93 بالعقوبة ، عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ سورة التوبة آية 93 في التخلف ، وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ سورة التوبة آية 93 مع النساء والصبيان ، وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ سورة التوبة آية 93 . يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ سورة التوبة آية 94 يروى أن المنافقين الذين تخلفوا عَنْ غزوة تبوك كانوا بضعة وثمانين نفرا , فلما رجع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاءوا يعتذرون بالباطل , قال الله تعالى : قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ سورة التوبة آية 94 لن نصدقكم ، قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ سورة التوبة آية 94 فيما سلف ، وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ سورة التوبة آية 94 في المستأنف , أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه ؟ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ سورة التوبة آية 94 . سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ سورة التوبة آية 95 إذا انصرفتم إليهم من غزوكم ، لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ سورة التوبة آية 95 لتصفحوا عنهم , ولا تؤنبوهم ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ سورة التوبة آية 95 فدعوهم وما اختاروا لأنفسهم من النفاق ، إِنَّهُمْ رِجْسٌ سورة التوبة آية 95 نجس ، أي : إن عملهم قبيح ، وَمَأْوَاهُمْ سورة التوبة آية 95 في الآخرة ، جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ سورة التوبة آية 95 قَالَ ابن عباس : نزلت في جد بن قيس , ومعتب بن قشير , وأصحابهما , وكانوا ثمانين رجلا من المنافقين . فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قدم المدينة : " لا تجالسوهم ولا تكلموهم " . وقال مقاتل : نزلت في عَبْد اللَّهِ بن أبي , حلف للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالله الذي لا إله إلا هو لا يتخلف عنه بعدها , وطلب من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرضى عنه , فأنزل اللَّه عز وجل هذه الآية ، ونزل : يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ { 96 } الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ { 97 } وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ { 98 } وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { 99 } سورة التوبة آية 96-99 . يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ سورة التوبة آية 96 . الأَعْرَابُ سورة التوبة آية 97 أي : أهل البدو ، أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا سورة التوبة آية 97 من أهل الحضر ، وَأَجْدَرُ سورة التوبة آية 97 أخلق وأحرى ، أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ سورة التوبة آية 97 وذلك لبعدهم عَنْ سماع القرآن ، ومعرفة السنن ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ سورة التوبة آية 97 بما في قلوب خلقه ، حَكِيمٌ سورة التوبة آية 97 فيما فرض من فرائضه . وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا سورة التوبة آية 98 قَالَ عطاء : لا يرجو على إعطائه ثوابا , ولا يخاف على إمساكه عقابا , إنما ينفق خوفا أو رياء . والمغرم : التزام ما لا يلزم ، وَيَتَرَبَّصُ سورة التوبة آية 98 وينتظر ، بِكُمُ الدَّوَائِرَ سورة التوبة آية 98 يعني صروف الزمان ، التي تأتي مرة بالخير ومرة بالشر , وقال يمان بن رباب : يعني : ينقلب الزمان عليكم , فيموت الرسول , ويظهر المشركون ، عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ سورة التوبة آية 98 عليهم يدور البلاء والحزن , ولا يرون في مُحَمَّد ودينه إلا ما يكرهون وما يسوءهم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : دائرة السوء ههنا وفي سورة الفتح بضم السين , معناه : الضر ، والبلاء , والمكروه , وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر , وقيل : بالفتح : الردة والفساد ، وبالضم : الضر والمكروه . وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ سورة التوبة آية 98 نزلت في أعراب أسد ، وغطفان ، وتميم , ثم استثنى ، فقال : وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ سورة التوبة آية 99 قَالَ مجاهد : هم بنو مقرن من مزينة . وقال الكلبي : أسلم , وغفار , وجهينة .