أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ° ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ° ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ° ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ° ، حَدَّثَنِي بِسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَدْ غَزَا ، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ ، فَقَدْ غَزَا "
وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ سورة التوبة آية 122 . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً سورة التوبة آية 122 . الآية ، قَالَ ابن عباس في رواية الكلبي : لما أنزل الله عز وجل عيوب المنافقين في غزوة تبوك ، كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يبعث السرايا ، فكان المسلمون ينفرون جميعا إلى الغزو ، ويتركون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحده ، فأنزل اللَّه عز وجل هذه الآية ، وهذا نفي بمعنى النهي ، قوله تعالى : فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ سورة التوبة آية 122 أي : فهلا خرج إلى الغزو من كل قبيلة جماعة ، ويبقى مع رَسُول اللَّهِ صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم جماعة ، لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ سورة التوبة آية 122 يعني : الفرقة القاعدين ، يتعلمون القرآن ، والسنن ، والفرائض ، والأحكام ، فإذا رجعت السرايا ، أخبروهم بما أنزل بعدهم ، فتمكث السرايا يتعلمون ما نزل بعدهم ، وتبعث سرايا أخر ، فذلك قوله : وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ سورة التوبة آية 122 . وليعلموهم بالقرآن ، ويخوفوهم به ، إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ سورة التوبة آية 122 لا يعملون بخلافه , وقال الحسن : هذا التفقه والإنذار راجع إلى الفرقة النافرة ، ومعناه : هلا نفر فرقة ليتفقهوا ، أي : ليتبصروا بما يريهم اللَّه من الظهور على المشركين ، ونصرة الدين ، ولينذروا قومهم من الكفار إذا رجعوا إليهم من الجهاد ، فيخبروهم بنصر اللَّه ، ورسوله ، والمؤمنين ، لعلهم يحذرون أن يعادوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفار . وقال الكلبي : لها وجه آخر : وهو أن أحياء من بني أسد وخزيمة أصابتهم سنة شديدة ، فأقبلوا بالذراري حتى نزلوا المدينة ، فأفسدوا طرقها بالعذرات ، وأغلوا أسعارها ، فنزل قوله : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ سورة التوبة آية 122 . أي : لم يكن لهم أن ينفروا كافة ، ولكن من كل قبيلة طائفة ، ليتفقهوا في الدين . وقال مجاهد : نزلت في ناس خرجوا في البوادي ابتغاء الخير من أهلها ، فأصابوا منهم معروفا ، ودعوا من وجدوا من الناس إلى الهدى , فقال الناس لهم : ما نراكم إلا وقد تركتم صاحبكم وجئتمونا . فوجدوا في أنفسهم من ذلك حرجا ، وأقبلوا كلهم من البادية ، حتى دخلوا على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأنزل اللَّه هذه الآية . أي : هلا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين ، ويستمعوا ما أنزل بعدهم ، ولينذروا قومهم ، يعني : الناس كلهم إذا رجعوا إليهم ، ويدعوهم إلى اللَّه ، لعلهم يحذرون بأس اللَّه ونقمته ، وقعدت طائفة يبتغون الخير .