أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمَعَانِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ° ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ° ، حَدَّثَنِي أَبِي ° ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ° ، عَنْ عِكْرِمَةَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أُعْطِيتُ السُّورَةَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا الْبَقَرَةُ مِنَ الذِّكْرِ الأَوَّلِ ، وَأُعْطِيتُ طه وَالطَّوَاسِينَ مِنْ أَلَوَاحِ مُوسَى ، وَأُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْقُرْآنِ ، وَخَوَاتِيمَ السُّورَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا الْبَقَرَةُ مِنْ تَحْتَ الْعَرْشِ ، وَأُعْطِيتُ الْمُفَصَّلَ نَافِلَةً " .

طه سورة طه آية 1 قرأ أبو عمرو بفتح الطاء وكسر الهاء ، ويكسرهما حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، والباقون بفتحهما . قيل : هو قسم . وقيل : اسم من أسماء الله تعالى . وقال مجاهد ، والحسن ، وعطاء ، والضحاك : معناه : يا رجل . وقال قتادة : هو يا رجل بالسريانية . وقال الكلبي : هو يا إنسان بلغة عك . وقال مقاتل بن حيان : معناه : طأ الأرض بقدميك ، يريد : في التهجد . قال محمد بن كعب القرظي : أقسم الله عز وجل بطوله وهدايته . قَالَ سعيد بن جبير : الطاء افتتاح اسمه الطاهر ، والهاء افتتاح اسمه هادٍ . مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى { 2 } إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى { 3 } سورة طه آية 2-3 وقَالَ الكلبي : لما نزل على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الوحي بمكة اجتهد في العبادة حتى كان يراوح بين قدميه في الصلاة لطول قيامه ، وكان يصلي الليل كله ، فأنزل الله هذه الآية ، وأمره أن يخفف على نفسه ، فقال : مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى سورة طه آية 2 . وقيل : لما رأى المشركون اجتهاده في العبادة ، قالوا : ما أنزل عليك القرآن يا محمد إلا لشقائك . فنزلت : مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى سورة طه آية 2 ، أي : لتتعنى وتتعب ، وأصل الشقاء في اللغة العناء . إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى سورة طه آية 3 أي : لكن أنزلناه عظة لمن يخشى ، وقيل : تقديره : مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ما أنزلناه إلا تذكرة لمن يخشى . تَنْزِيلا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى { 4 } الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى { 5 } لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى { 6 } وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى { 7 } سورة طه آية 4-7 . تَنْزِيلا سورة طه آية 4 بدل من قوله : تَذْكِرَةً سورة طه آية 3 ، مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ سورة طه آية 4 أي : من الله الذي خلق الأرض ، وَالسَّمَوَاتِ الْعُلَى سورة طه آية 4 يعني : العالية الرفيعة ، وهي جمع العليا ، كقوله : كبرى وكبر ، وصغرى وصغر . الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى سورة طه آية 5 . لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا سورة طه آية 6 يعني : الهواء ، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى سورة طه آية 6 والثرى : هو التراب الندي ، قَالَ الضحاك : يعني : ما وراء الثرى من شيء . وقال ابن عباس : إن الأرضين على ظهر النون ، والنون على بحر ، ورأسه وذنبه يلتقيان تحت العرش ، والبحر على صخرة خضراء ، خضرة السماء منها ، وهي الصخرة التي ذكر الله في قصة لقمان : فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ سورة لقمان آية 16 ، والصخرة على قرن ثور ، والثور على الثرى ، وما تحت الثرى لا يعلمه إلا الله عَزَّ وَجَلَّ ، وذلك الثور فاتح فاه فإذا جعل الله عَزَّ وَجَلَّ البحار بحرا واحدا سالت في جوف ذلك الثور ، فإذا وقعت في جوفه يبست . وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ سورة طه آية 7 أي : تعلن به ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى سورة طه آية 7 قَالَ الحسن : السِّرَّ سورة طه آية 7 : ما أسر الرجل إلى غيره ، وَأَخْفَى سورة طه آية 7 من ذلك : ما أسر في نفسه . وعن ابن عباس وسعيد بن جبير : السِّرَّ سورة طه آية 7 : ما تسر في نفسك ، وَأَخْفَى سورة طه آية 7 من السر : ما يلقيه الله عز وجل في قلبك من بُعد ، ولا تعلم أنك ستحدث به نفسك ؛ لأنك تعلم ما تسر به اليوم ، ولا تعلم ما تسر به غدا ، والله يعلم ما أسررت اليوم ، وما تسر به غدا . وقَالَ علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : السِّرَّ سورة طه آية 7 : ما أسر ابن آدم في نفسه ، وَأَخْفَى سورة طه آية 7 : ما خفي عليه مما هو فاعله قبل أن يعلمه . وقال مجاهد : السِّرَّ سورة طه آية 7 : العمل الذي تسرون من الناس ، وَأَخْفَى سورة طه آية 7 : الوسوسة . وقيل : السِّرَّ سورة طه آية 7 : هو العزيمة ، وَأَخْفَى سورة طه آية 7 : ما يخطر على القلب ، ولم يعزم عليه . وقال زيد بن أسلم : يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى سورة طه آية 7 ، أي : يعلم أسرار العباد ، وأخفى سره من عباده ، فلا يعلمه أحد . ثم وحد نفسه ، فقال : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى { 8 } وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى { 9 } إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى { 10 } سورة طه آية 8-10 . اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى سورة طه آية 8 . قوله عَزَّ وَجَلَّ : وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى سورة طه آية 9 أي : قد أتاك ، استفهام بمعنى التقرير . إِذْ رَأَى نَارًا سورة طه آية 10 وذلك أن موسى استأذن شعيبا في الرجوع من مدين إلى مصر ، لزيارة والدته وأخته ، فأذن له فخرج بأهله وماله ، وكانت أيام الشتاء ، وأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام ، وامرأته في سقمها ، لا تدري أليلا أم نهارا ؟ فسار في البرية غير عارف بطرقها ، فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن في ليلة مظلمة مثلجة شديدة البرد ، وأخذ امرأته الطلق ، فقدح زنده فلم يوره . وقيل : إن موسى كان رجلا غيورا ، فكان يصحب الرفقة بالليل ويفارقهم بالنهار ، لئلا ترى امرأته ، فأخطأ مرة الطريق في ليلة مظلمة شاتية ، لما أراد الله عز وجل من كرامته ، فجعل يقدح الزند فلا يوري ، فأبصر نارا من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور ، فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا سورة طه آية 10 أقيموا ، قرأ حمزة بضم الهاء ههنا ، وفي القصص ، إِنِّي آنَسْتُ سورة طه آية 10 أي : أبصرت ، نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ سورة طه آية 10 شعلة من نار ، والقبس : قطعة من النار تأخذها في طرف عمود من معظم النار ، أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى سورة طه آية 10 أي : أجد عند النار من يدلني على الطريق . فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى { 11 } إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى { 12 } سورة طه آية 11-12 . فَلَمَّا أَتَاهَا سورة طه آية 11 رأى شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها ، أطافت بها نار بيضاء تتقد كأضوأ ما يكون ، فلا ضوء النار يغير خضرة الشجرة ، ولا خضرة الشجرة تغير ضوء النار . قَالَ ابن مسعود : كانت الشجرة سمُرة خضراء . وقال قتادة ، ومقاتل ، والكلبي : كانت من العوسج . وقال وهب : كانت من العليق . وقيل : كانت شجرة العناب . روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما . قال أهل التفسير : لم يكن الذي رآه موسى نارا ، بل كان نورا ، ذكر بلفظ النار ، لأن موسى حسبه نارا . وقال أكثر المفسرين : إنه نور الرب عز وجل ، وهو قول ابن عباس ، وعكرمة ، وغيرهما . وقال سعيد بن جبير : هي النار بعينها ، وهي إحدى حجب الله تعالى ، يدل عليه ما رَوَيْنَا عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ ، مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ " . وفي القصة أن موسى أخذ شيئا من الحشيش اليابس وقصد الشجرة ، وكان كلما دنا نأت منه النار ، وإذا نأى دنت ، فوقف متحيرا ، وسمع تسبيح الملائكة ، وألقيت عليه السكينة . نُودِيَ يَا مُوسَى { 11 } إِنِّي أَنَا رَبُّكَ سورة طه آية 11-12 قرأ أبو جعفر ، وابن كثير ، وأبو عمرو أني بفتح الألف ، على معنى : نودي بأني ، وقرأ الآخرون بكسر الألف ، أي : نودي ، فقيل : إِنِّي أَنَا رَبُّكَ . قَالَ وهب : نودي من الشجرة ، فقيل : يا موسى ، فأجاب سريعا ما يدري من دعاه ، فقال : إني أسمع صوتك ، ولا أرى مكانك ، فأين أنت ؟ قَالَ : أنا فوقك ومعك ، وأمامك وخلفك ، وأقرب إليك من نفسك . فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا لله ، فأيقن به . قوله عز وجل : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ سورة طه آية 12 وكان السبب فيه ما روي عن ابن مسعود مرفوعا في قوله : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ سورة طه آية 12 ، قَالَ : كانتا من جلد حمار ميت ، ويروى غير مدبوغ . وقال عكرمة ومجاهد : أمر بخلع النعلين ليباشر بقدمه تراب الأرض المقدسة ، فيناله بركتها ؛ لأنها قدست مرتين ، فخلعهما موسى ، وألقاهما من وراء الوادي ، إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ سورة طه آية 12 أي : المطهر ، طُوًى سورة طه آية 12 وطوى اسم الوادي ، وقرأ أهل الكوفة ، والشام طُوًى سورة طه آية 12 بالتنوين ههنا ، وفي سورة النازعات ، وقرأ الآخرون بلا تنوين ؛ لأنه معدول عن طاوٍ ، فلما كان معدولا عن وجهه ، كان مصروفا عن إعرابه ، مثل : عمر ، وزفر . وقال الضحاك : طُوًى سورة طه آية 12 واد مستدير عميق مثل الطوي في استدارته . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى { 13 } إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي { 14 } سورة طه آية 13-14 . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ سورة طه آية 13 اصطفيتك برسالاتي ، قرأ حمزة وأنَّا مشددة النون ، اخترناك على التعظيم ، فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى سورة طه آية 13 إليك : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي سورة طه آية 14 ولا تعبد غيري ، وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي سورة طه آية 14 قَالَ مجاهد : أقم الصلاة لتذكرني فيها . وقال مجاهد : إذا تركت صلاة ، ثم ذكرتها فأقمها .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد شديد الضعف فيه سلمى بن عبد الله الهذلي وهو متروك الحديث
شجرة الإسناد