أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحَمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ ° ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ° ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ ° : وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلاثٍ ، قُلْتُ : يَا رَسُولُ اللَّهِ ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى سورة البقرة آية 125 وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ ، قَالَ : وَبَلَغَنِي بَعْضُ مَا آذَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاؤَهُ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ ، فَجَعَلْتُ اسْتَقْرِبْهُنَّ وَاحِدَةً وَاحِدَةً ، قُلْتُ : وَاللَّهِ لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّهُ اللَّهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ . حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ ، فَقَالَتْ : يَا عُمَرُ ، مَا كَانَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظُهُنَّ أَنْتَ . قَالَ : فَخَرَجْتُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ سورة التحريم آية 5 إِلَى آخِرِ الآيَةِ .
قوله عز وجل : وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ سورة الأحزاب آية 53 ليس لكم أذاه في شيء من الأشياء ، وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا سورة الأحزاب آية 53 نزلت في رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لئن قبض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنكحن عائشة . قَالَ مقاتل بن سليمان : هو طلحة بن عبيد الله ، فأخبر الله عز وجل أن ذلك محرم ، وقال : إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا سورة الأحزاب آية 53 أي : ذنبا عظيما . وروى معمر ، عن الزهري أن العالية بنت ظبيان التي طلق النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوجت رجلا وولدت له ، وذلك قبل تحريم أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الناس . إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا { 54 } لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا { 55 } إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا { 56 } سورة الأحزاب آية 54-56 . إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا سورة الأحزاب آية 54 نزلت فيمن أضمر نكاح عائشة بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقيل : قَالَ رجل من الصحابة : ما بالنا نمنع من الدخول على بنات أعمامنا ؟ فنزلت هذه الآية . ولما نزلت آية الحجاب قَالَ الآباء ، والأبناء ، والأقارب : ونحن أيضا نكلمهن من وراء الحجاب ؟ فأنزل الله : لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ سورة الأحزاب آية 55 أي : لا إثم عليهن في ترك الاحتجاب من هؤلاء ، وَلا نِسَائِهِنَّ سورة الأحزاب آية 55 قيل : أراد به النساء المسلمات ، حتى لا يجوز للكتابيات الدخول عليهن ، وقيل : هو عام في المسلمات والكتابيات ، وإنما قَالَ : وَلا نِسَائِهِنَّ سورة الأحزاب آية 55 لأنهن من أجناسهن ، وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ سورة الأحزاب آية 55 واختلفوا في أن عبد المرأة هل يكون محرما لها أم لا ؟ فقال قوم : يكون محرما ، لقوله عز وجل : وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ سورة الأحزاب آية 55 . وقال قوم : هو كالأجانب ، والمراد من الآية الإماء دون العبيد . وَاتَّقِينَ اللَّهَ سورة الأحزاب آية 55 أن يراكن غير هؤلاء ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ سورة الأحزاب آية 55 من أعمال العباد ، شَهِيدًا سورة الأحزاب آية 55 . قوله عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ سورة الأحزاب آية 56 قَالَ ابن عباس : أراد : إن الله يرحم النبي ، والملائكة يدعون له . وعن ابن عباس أيضا : يصلون يتبركون . وقيل : الصلاة من الله : الرحمة ، ومن الملائكة : الاستغفار . يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ سورة الأحزاب آية 56 ادعوا له بالرحمة ، وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا سورة الأحزاب آية 56 أي : حيوه بتحية الإسلام . وقال أبو العالية : صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة ، وصلاة الملائكة الدعاء .