43 أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الطُّرَيْثِيثِيُّ ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ° ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عُثْمَانَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْبَحَ يُحَدِّثُ النَّاسَ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ : " يَا عُثْمَانُ أَفْطِرْ عِنْدَنَا " ، فَأَصْبَحَ صَائِمًا وَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ
وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ ، قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ : يَا كَثِيرُ بْنَ الصَّلْتِ ، مَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَاتِلِي ، قُلْتُ : بَلْ يَنْصُرُكَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : يَا كَثِيرُ بْنَ الصَّلْتِ ، مَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا قَاتِلِي ، قَالَ : قُلْتُ : أُخْبِرْتَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ ؟ أَوْ قِيلَ لَكَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنِّي سَهِرْتُ لَيْلَتِي الْمَاضِيَةَ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ أَغْفَيْتُ إِغْفَاءَةً ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْحَقْنَا لَا تَحْبِسْنَا ، فَنَحْنُ نَنْتَظِرُكَ " فَقُتِلَ مِنْ يَوْمِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَعَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ فَسَمِعْتُهُ يَخْطُبُ ، وَشَهِدْتُهُ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ : مَا تَنْقِمُونَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : وَمَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَهُمْ يُقْسِمُونَ فِيهِ خَيْرًا ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اغْدُوا عَلَى أَرْزَاقِكُمْ فَيَغْدُونَ فَيَأْخُذُونَهَا وَافِرَةً ، يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اغْدُوا عَلَى كِسْوَتِكُمْ ، فَيُجَاءُ بِالْحُلَلِ ، فَتُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ . قَالَ الْحَسَنُ : وَاللَّهِ سَمِعَ أُذُنَايَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اغْدُوا عَلَى السَّمْنِ وَالْعَسَلِ . قَالَ الْحَسَنُ : وَالْعَدُوُّ مَنْفِيٌّ وَالْعَطِيَّاتُ دَارَّةٌ ، أَيْ : جَارِيَةٌ ، وَذَاتُ الْبَيْنِ حَسَنٌ ، وَالْخَيْرُ كَثِيرٌ ، مَا عَلَى الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ يَخَافُ مُؤْمِنًا ، مَنْ لَقِيَ مِنْ أَيِّ الْأَجْنَادِ كَانَ أَخَاهُ وَمَوَدَّتَهُ وَأُلْفَتَهُ وَنُصْرَتَهُ أَنْ يَسَلَّ عَلَيْهِ سَيْفَهُ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ عَلِيًّا أَتَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ : إِنِّي قَدْ جِئْتُ لَأَنْصُرَكَ ، فَأَرْسَلْ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ . وَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فَأَخَذَ عَلِيٌّ عِمَامَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ فَأَلْقَاهَا فِي الدَّارِ الَّتِي فِيهَا عُثْمَانُ وَهُوَ يَقُولُ : ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ سورة يوسف آية 52 . وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : لَمَّا دُخِلَ عَلَى عُثْمَانَ يَوْمَ الدَّارِ خَرَجْتُ فَمَلَأْتُ فُرُوجِي فَمَرَرْتُ مُجْتَازًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ فِي ظِلَّةِ النِّسَاءِ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَحَوْلَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةٍ ، فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ . فَقَالَ : مَا فَعَلَ الرَّجُلُ ، قَالَ : قُلْتُ : قُتِلَ ، قَالَ : تَبًّا لَهُمْ آخِرَ الدَّهْرِ . وَعَنْ أَبِي حُصَيْنٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَذْهَبُ مَا فِي أَنْفُسِهَا لَحَلَفْتُ لَهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا مُرَدَّدَةً بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمُقَامِ ، أَنِّي لَمْ أَقْتُلْ عُثْمَانَ ، وَلَمْ أُمَالِئْ عَلَى قَتْلِهِ . وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : بَلَغَنِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحْكَّمُ فِي قَتَلَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ سمعت صَوْتًا يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : أَبْشِرْ يَا ابْنَ عَفَّانَ بِغُفْرَانٍ وَرِضْوَانٍ . قَالَ : فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا . وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ : وَاللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَفِي الْجَنَّةِ ، وَاللَّهِ وَاللَّهِ وَاللَّهِ إِنَّ قَتَلَتَهُ لَفِي النَّارِ . وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، قَالَتْ : نَظَرْتُ إِلَى مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلى فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ سورة البقرة آية 137 قَطْرَةُ دَمٍ . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الْمِصْرِيُّونَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلْنَا نَطْلَعُ مِنْ خِلَالِ الْحُجْرَةِ فَنَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ : قَالَ فَسمعت عُثْمَانَ يَقُولُ : وَيْحَكُمْ لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ . قَالُوا : أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ حَمَى الْحِمَى وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا سورة يونس آية 59 . . . الْآيَةُ ، وَحَمَيْتَ الْحِمَى . قَالَ : مَا أَنَا بِأَوَّلِ مَنْ حَمَى الْحِمَى ، حَمَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَلَمَّا وُلِّيتُ زَادَتِ الصَّدَقَةُ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى قَدْرَ مَا زَادَتْ نِعَمُ الصَّدَقَةِ ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . قَالُوا : فَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ أَغْلَقَ بَابَ الْهِجْرَةِ ، قَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَرَى أَنَّهُ مَنْ قَاتَلَ عَلَى هَذَا الْمَالِ أَحَقُّ مِمَّنْ لَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ ، فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُهَاجِرْ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَجْلِسْ ، قَالَ : فَمَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ فَانْطَلَقَ الْقَوْمُ وَهُمْ رَاضُونَ حَتَّى أَتَوْا ذَا الْحُلَيْفَةَ ، فَرَأَوْا رَاكِبًا ، فَاسْتَرَابُوا بِهِ ، فَأَخَذُوهُ ، فَفَتَّشُوهُ ، فَوَجَدُوا الْكِتَابَ الَّذِي زَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ كَتَبَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنِ اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ ، قَالَ : فَرَجَعُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَقَعُوا بِهِ ، فَقَالَ : يَا قَوْمُ ، وَاللَّهِ مَا كَتَبْتُ وَلَا أَمْلَيْتُ ، قَالُوا : هَذَا غُلَامُكَ ، قَالَ : مَا أَمْلِكُ غُلَامِي ، قَالُوا : فَهَذِهِ رَاحِلَتُكَ ، قَالَ : مَا أَمْلِكُ رَاحِلَتِي ، قَالُوا : فَهَذَا كَاتِبُكَ . قَالَ : مَا أَمْلِكُ كَاتِبِي ، يَا قَوْمُ : إِنِّي لَأَسْمَعُ حَلِفَ رَجُلٍ قَدْ مُكِرَ بِهِ وَقَدْ مُكِرَ بِكُمْ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَتَنْفُخُ سِحْرَكَ يَا مَالِكُ ، فَوَثَبُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ . وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الرَّكْبَ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَامَّتُهُمْ جُنُّوا .