أخبرنا أبو العز بْن كادش ، إذنا ومناولة ، وقد قرأ عَلِيّ إسناده ، أنا أبو عَلِيّ الجازري ، أنا المعافى بْن زكريا ، نا المظفر بْن يحيى بْن أَحْمَد المعروف بابن الشرابي ، نا أبو العباس المرثدي ، أنا أبو إسحاق الطلحي ، أخبرني أبو مُحَمَّد عيسى بْن عمر بْن عيسى التيمي ، قال : كان زياد بْن عبيد الله الحارثي خال أبي العباس أمير المؤمنين ، واليا لأبي العباس عَلَى مكة ، فحضر أشعب مائدته في أناس من أهل مكة ، وكانت لزياد بْن عبيد الله صحفة يخص بها ، فيها مضيرة من لحم جدي ، فأتي بها ، فأمر الغلام أن يضعها بين يدي أشعب ، حتى أتى عَلَى ما فيها ، فاستبطأ زياد بْن عبيد الله المضيرة ، فقال : يا غلام ، الصحفة التي كنت تأتيني بها ؟ قال : أتيتك بها أصلحك الله ، فأمرتني أن أضعها بين يدي أبي العلاء ، قال : هنأ الله أبا العلاء ، وبارك الله ، فلما رفعت المائدة ، قال : يا أبا العلاء ، وذاك في استقبال شهر رمضان ، قد حضر هذا الشهر المبارك ، وقد رققت لأهل السجن لما هم فيه من الضر ، ثم لانهجام الصوم عليهم ، وقد رأيت أن أصيرك إليهم ، فتلهيهم بالنهار ، وتصلي بهم بالليل ، وكان أشعب حافظا ، قال : أو غير ذلك ، أصلح الله الأمير ؟ قال : ما هو ؟ قال : أعطي الله عهدك أن لا آكل مضيرة جدي أبدا .