← تاريخ دمشق لابن عساكر
تاريخ دمشق لابن عساكر
#27608 27 : 279 ☰ عبد الله بن جعفر ذي الجناحين الطيار ابن أبي ط…
A− A+

10627 أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّا ° ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ ° ، أنا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ ° ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمَدَنِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : خَرَجَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى مَكَّةَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةَ ، فَلَمَّا قَفَلُوا اشْتَاقُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَرَكِبُوا صُدُورَ رَوَاحِلِهِمْ بِأَبْدَانِهِمْ وَخَلَّفُوا أَثْقَالَهُمْ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْمَنْجَنِينَ قُرْبَ اللَّيْلِ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَرْدُ ، فَاحْتَاجُوا إِلَى مَبِيتٍ وَكِنٍّ ، فَنَظَرَا إِلَى نَارٍ تَلُوحُ لَهُمْ عَنْ نَاحِيَةٍ مِنَ الطَّرِيقِ ، فَأَمُّوهَا ، فَإِذَا هِيَ نَارٌ لإِنْسَانٍ مِنْ مَزِينَةَ ، فَسَأَلُوهُ الْمَبِيتَ ، فقال : نَعَمْ ، وَالْقِرَى ، فَأَنْزَلَهُمْ فَأَدْخَلَهُمْ خِبَاءَهُ وَحَجَرَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَصِبْيَانِهِ بِكِسَاءٍ أَوْ شَيْءٍ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَاةٍ عِنْدَهُ فَذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا ثُمَّ قَرَّبَهَا إِلَيْهِمْ وَأَضْرَمَ لَهُمْ نَارًا عَظِيمَةً ، فَبَاتُوا عَلَيْهَا ، فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُمْ قَدْ نَامُوا ، فَقَالَتْ لَهُ : وَيْحَكَ ، مَا صَنَعْتَ بِأَصْبِيَتِكَ فَجَعْتَهُمْ بِشُوَيْهَتِهِمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَيْرُهَا ، يُصِيبُونَ مِنْ لَبَنِهَا ، لِقَوْمٍ مَرُّوا بِكَ كَسَحَابَةٍ فَرَغَتْ مَا فِيهَا ، ثُمَّ اسْتَقَلَّتْ ، لا خَيْرَ عِنْدَهُمْ ، قَالَ : وَيْحَكِ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَوْجُهًا صِبَاحًا لا تُسْلِمُهُمْ ألا إِلَى خَيْرٍ ، قَالَ : فَبَاتُوا عِنْدَهُ حَتَّى أَصْبَحُوا وَأَرَادُوا الْمُضِيَّ ، قَالُوا : يَا أَخَا مَزِينَةَ ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ صَحِيفَةٍ وَدَوَاةٍ ؟ قَالَ : لا وَاللَّهِ ، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ مَا اتَّخَذْتُهُ قَطُّ ، قَالَ : فَكَتَبُوا أَسْمَاءَهُمْ فِي خِرْقَةٍ بِحُمَمَةٍ ثُمَّ قَالُوا : احْتَفِظْ بِهَا ، قَالَ : فَأَكَنَّهَا الْمُزَنِيُّ وَأَيِسَ مِنْ خَيْرِهِمْ ، فَلَبِثَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَرِيبًا مِنْهُ ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ بِالْخِرْقَةِ ، فقال : أَتَعْرِفُونَ هَؤُلاءِ ، بِأَبِي أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : وَيْلَكَ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَؤُلاءِ ؟ فَأَخْبَرَهُمْ بِقِصَّتِهِمْ ، فَقَالُوا : انْطَلِقْ مَعَنَا ، قَالَ : فَانْطَلَقَ الْمُزَنِيُّ مَعَ الْمَدَنِيِّينَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَغَدَا إِلَى سَعِيدٍ وَهُوَ كَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ رَحَّبَ بِهِ وَقَالَ : أَنْتَ الْمُزَنِيُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، قَالَ : هَلْ جِئْتَ وَاحِدًا مِنْ صَاحِبَيَّ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : يَا كَعْبُ ، اذْهَبْ فَاعْطِهِ أَلْفَ شَاةٍ وَرُعَاتِهَا ، قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَ بِهِ كَعْبٌ ، قَالَ لَهُ : إِنَّ الأَمِيرَ قَدْ أَمَرَ لَكَ بِمَا قَدْ سَمِعْتَ ، فَإِنْ شِئْتَ اشْتَرَيْنَا لَكَ ، وَإِنْ شِئْتَ بِأَغْلَى الْقِيمَةِ ، قَالَ : لا بَلِ الثَّمَنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، فَأَعْطَاهُ الثَّمَنَ ، ثُمَّ صَارَ إِلَى حُسَيْنٍ ، فَلَمَّا رَآهُ رَحَّبَ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمُزَيْنِيًّا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، قَالَ : هَلْ جِئْتَ وَاحِدًا مِنْ صَاحِبَيَّ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَعِيدًا ، قَالَ : فَمَا صَنَعَ بِكَ ؟ قَالَ : أَعْطَانِي أَلْفَ شَاةٍ وَرُعَاتِهَا ، قَالَ : يَا فُلانٌ ، لِقَيِّمِهِ : اذْهَبْ فَاعْطِهِ أَلْفَ شَاةٍ وَرُعَاتِهَا ، وَزِدْهُ عَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : فقال لَهُ : إِنْ شِئْتَ فَعَلَى مَا عُومِلْتَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ شِئْتَ اشْتَرَيْنَا لَكَ ، قَالَ : فَاخْتَارَ الثَّمَنَ ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، فقال : مَرْحَبًا ، أَمُزَيْنِيًّا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، قَالَ : هَلْ جِئْتَ أَحَدًا مِنْ صَاحِبَيَّ ؟ قَالَ ، نَعَمْ ، كِلاهُمَا ، قَالَ : فَمَا صَنَعَا ؟ قَالَ : أَمَّا سَعِيدُ فَأَعْطَانِي أَلْفَ شَاةٍ وَرُعَاتِهَا ، وَأَمَّا حُسَيْنُ فَأَعْطَى أَلْفَ شَاةٍ وَرُعَاتُهَا ، وَعَشْرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : يَا بُدَيْحُ ، اذْهَبْ بِهِ فَاعْطِهِ أَلْفَ شَاةٍ وَرُعَاتِهَا ، وَسَجِّلْ لَهُ ، بِعَيْنَيْ فُلانَةٍ ، بِيَنْبُعَ ، قَالَ : لَعَيْنٌ عَظِيمَةُ الْخَطَرِ تُغِلُّ مَالا كَثِيرًا . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى : هُمْ أُولَئِكَ الْمُزَنِيِّونَ الَّذِي يَسْكُنُونَ الْخَلِيجَ ، وَهُمْ مَيَاسِيرُ إِلَى الْيَوْمَ.

السند · الإسناد بالترتيب
أبو محمد الجوهري←حسين بن علي←وعبد الله بن جعفر←وسعيد بن العاص
شجرة الإسناد