10626 قال : وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ ، وَأَبُو الْحَسَنِ سَعْدُ الخير بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالا : أنا أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَمُّوَيْهِ ° ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ ابن أبي الدُّنْيَا ، قَالَ : زَعَمَ الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ ° ، نا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ° ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ° ، عَنْ بُدَيْحٍ ° مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ° فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَنَزَلْنَا إِلَى جَانِبِ خِبَاءٍ مِنْ شَعْرٍ ، قَالَ : وَإِذَا صَاحِبُ الْخِبَاءِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ، قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا نَحْنُ بِأَعْرَابِيٍّ قَدْ أَقْبَلَ يَسُوقُ نَاقَةً حَتَّى وَقَفَ عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ : أَيْ قَوْمُ ابْغُونِي شَفْرَةً ، فَنَاوَلْنَاهُ الشَّفْرَةَ ، فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا وَقَالَ : شَأْنُكُمْ بِهَا ، قَالَ : وَأَقَمْنَا الْيَوْمَ الثَّانِي ، وَإِذَا نَحْنُ بِالشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ يَسُوقُ نَاقَةً أُخْرَى ، فقال : أَيْ قَوْمُ ابْغُونِي شَفْرَةً ، قَالَ : فَقُلْنَا : إِنَّ عِنْدَنَا مِنَ اللَّحْمِ مَا تَرَى قَالَ : فقال : أَبِحَضْرَتِي تَأْكُلُونَ الْغَابَّ ، نَاوِلُونِي الشَّفْرَةَ ، فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا ، ثُمَّ قَالَ : شَأْنُكُمْ بِهَا ، وَبَقِينَا الْيَوْمَ الثَّالِثَ ، فَإِذَا نَحْنُ بِالْعُذْرِيِّ يَسُوقُ أُخْرَى حَتَّى وَقَفَ عَلَيْنَا ، فقال : أَيْ قَوْمُ اَبْغُونِي شَفْرَةً ، قَالَ : فَقُلْنَا : إِنَّ مَعَنَا مِنَ اللَّحْمِ مَا تَرَى ، قَالَ : أَبِحَضْرَتِي تَأْكُلُونَ الْغَابَّ إِنِّي لأَحْسَبُكُمْ قَوْمًا لِئَامًا ، نَاوِلُونِي الشَّفْرَةَ ، فَوَجَأَ فِي لَبَّتِهَا ثُمَّ قَالَ : شَأْنُكُمْ بِهَا ، قَالَ : وَأَخَذْنَا فِي الرَّحِيلِ ، فقال ابْنُ جَعْفَرٍ لِجَارِيَةٍ : مَا مَعَكِ ؟ قَالَ : رِزْمَةُ ثِيَابٍ وَأَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ ، قَالَ : اذْهَبْ بِهَا إِلَى الشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ ، قَالَ : فَذَهَبَ بِهَا فَإِذَا جَارِيَةٌ فِي الْخِبَاءِ ، فقال : يَا هَذِهِ ، خُذِي هَدِيَّةَ ابْنَ جَعْفَرٍ ، قَالَتْ : إِنَّا قَوْمٌ لا نَقْبَلُ عَلَى قَرًى أَجْرًا ، قَالَ : فَجَاءَ إِلَى ابْنِ جَعْفَرٍ ، فَأَخْبَرَهُ ، فقال : عُدْ إِلَيْهَا فَإِنْ هِيَ قَبِلَتْ وَإِلا فَارْمِ بِهَا عَلَى بَابِ الْخَيْمَةِ ، فَعَاوَدَهَا ، فَقَالَتْ : اذْهَبْ عَنَّا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ، فَإِنَّا قَوْمٌ لا نَقْبَلُ عَلَى قَرَانَا أَجْرًا ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَ شَيْخِي فَرَآكَ هَهُنَا لَتَلْقَيَنَّ مِنْهُ أَذًى ، قَالَ : فَرَمَى بِالرِّزْمَةِ وَالصُّرَّةِ عَلَى بَابِ الْخِبَاءِ ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَمَا سِرْنَا إِلا قَلِيلا حَتَّى إِذَا نَحْنُ بِشَخْصٍ يَرْفَعُهُ السَّرَابُ مَرَّةً وَيَضَعُهُ أُخْرَى ، فَلَمَّا دَنَا مَنَّا إِذَا نَحْنُ بِالشَّيْخِ الْعُذْرِيِّ وَمَعَهُ الصُّرَّةُ وَالرِّزْمَةُ ، فَرَمَى بِذَلِكَ إِلَيْنَا ثُمَّ وَلَّى مُدْبِرًا ، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ فِي قَفَاهُ هَلْ يَلْتَفِتُ فَهَيْهَاتَ ، قَالَ : فَكَانَ ابْنُ جَعْفَرٍ ، يقول : مَا غَلَبَنَا بِالسَّخَاءِ إِلا الشَّيْخُ الْعُذْرِيُّ .