أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنَ الْفَرَّاءِ ° ، وَأَبُو غالب ° ، وَأَبُو عَبْد اللَّهِ ° ابْنا أَبِي عَلِيٍّ ، قَالُوا : أنا أَبُو جَعْفَرٍ المُعَدَلِ ، أنا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصِ ° ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، نَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنِي فُلَيْحُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْأَسَدِيُّ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِالْعِرَاقِ ، فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ : أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ : إِلَى رَجَبٍ أَوْ غُرَةِ الشَّهْر بَعْدَهُ يُوَافِيكُمْ بِيضُ الْمَنَايَا وَسُودُهَا ثمانِينَ أَلْفَا دَيْنِ عُثْمَانَ دِينَهَا مَسُومَةَ جِبْرِيلَ فِيهَا يَقُودَهَا فَفُزِعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ قَالَ : نَعَمُ ، أمْتَعَ اللَّهُ بِكَ ، فَعَفَا عَنْهُ ، وَأَعْظَمُ جَائِزَتَهُ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : جَزَى اللَّهُ عَنَّا مُصْعَبًا إِنْ فَضْلَهُ يَعِيشُ بِهِ الجَانِي وَمَنْ لَيْسَ جَانِيَا وَيَعْفُو عَنِ الذَنْبِ الْعَظِيمِ اجْتَرَامَهُ وَيُوَلِيكَ مِنْ إحْسَانِ مَا لَسْتَ نَاسِيَا ثم كُفَّ بَصَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَسَمِعَ كَلَامُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ ظَبْيَانَ بَعْدَ قَتْلِ مُصْعَبُ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَسَأَلَ عَنْهُ قَائِدَهُ ، فَقَالَ : هَذَا قَاتِلُ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : أدْرِكَهُ بِي ، فَلَمَّا لَحِقَهُ قَالَ لَهُ : أَبَا مَطَرٍ شلت يمين تفرعت بسيفك رأس الحواري مصعب ولا ظفرت كفاك بالخير بعده ولا عشت إلا فِي نبار مخيب قتلت فتى كانت يداه بفضله تسحان سح العارض المتصوب أغر كضوء البدر صورة وَجهه إذا ما بدا فِي الجحفل المتكثب فقَالَ : نَعَمْ ، وَاللَّهِ ما أفلحنا بعده ، وَلا أنجحنا ، فهل من توبة ؟ فقَالَ لَهُ ابْن الزبير : سبق السيف العذل .