11444 فَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° : فَحَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ ° ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : لَمَّا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانُوا ثَمَانِيَةَ وَثَلاثِينَ رَجُلا ، أَلَحَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهُورِ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ ، إِنَّا قَلِيلٌ " ، فَلَمْ يَزَلْ أَبَا بَكْرٍ يُلِحُّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَهَرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَفَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ كُلُّ رَجُلٍ فِي عَشِيرَتِهِ ، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي النَّاسِ خَطِيبًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا ، فَكَانَ أَوَّلَ خَطِيبٍ دَعَا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَثَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَضَرَبُوا فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ ضَرْبًا شَدِيدًا ، وَوُطِئَ أَبُو بَكْرٍ وَضُرِبَ ضَرْبًا شَدِيدًا ، فَدَنَا مِنْهُ الْفَاسِقُ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِنَعْلَيْنِ مَخْصُوفَيْنِ ، وَبِحَرْفِهِمَا لِوَجْهِهِ ، وترا عَلَى بَطْنِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى مَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ مِنْ أَنْفِهِ ، وَجَاءَتْ بَنُو تَيْمٍ يَتَعَادُونَ ، وَأَجْلَتِ الْمُشْرِكِينَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَحَمَلَتْ بَنُو تَيْمٍ أَبَا بَكْرٍ فِي ثَوْبٍ حَتَّى أَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ ، وَلا يَشُكُّونَ فِي مَوْتِهِ ، ثُمَّ رَجَعَتْ بَنُو تَيْمٍ ، فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ ، وَقَالُوا : وَاللَّهِ لَئِنْ مَاتَ أَبَا بَكْرٍ لَنَقْتُلَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، فَرَجَعُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَجَعَلَ أَبُو قُحَافَةَ ، وَبَنُو تَيْمٍ يُكَلِّمُونَ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَجَابَ ، فَتَكَلَّمَ آخِرَ النَّهَارِ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَشَوْا مِنْهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَعَذَلُوهُ ، ثُمَّ قَامُوا ، وَقَالُوا لأُمِّهِ أُمِّ الْخَيْرِ : انْظُرِي أَنْ تُطْعِمِيهِ شَيْئًا أَوْ تَسْقِيهِ إِيَّاهُ ، فَلَمَّا خَلَتْ بِهِ أَلَحَّتْ عَلَيْهِ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا لِي عِلْمٌ بِصَاحِبِكَ ، فَقَالَ : اذْهَبِي إِلَى أُمِّ جَمِيلِ بِنْتِ الْخَطَّابِ ، فَسَلِيهَا عَنْهُ ، فَخَرَجَتْ ، حَتَّى جَاءَتْ أُمَّ جَمِيلٍ ، فَقَالَتْ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَسْأَلُكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ : مَا أَعْرِفُ أَبَا بَكْرٍ ، وَلا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنْ تُحِبِّينَ أَنْ أَمْضِيَ مَعَكِ إِلَى ابْنِكِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَمَضَتْ مَعَهَا حَتَّى وَجَدَتْ أَبَا بَكْرٍ صَرِيعًا دَنِفًا ، فَدَنَتْ أُمُّ جَمِيلٍ ، وَأَعْلَنَتْ بِالصِّيَاحِ ، وَقَالَتْ : وَاللَّهِ إِنَّ قَوْمًا نَالُوا هَذَا لأَهْلُ فِسْقٍ وَكُفْرٍ ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَنْتَقِمَ اللَّه لَكَ ، قَالَ : فَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : هَذِهِ أُمُّكَ تَسْمَعُ ، قَالَ : فَلا شَيْءَ عَلَيْكِ مِنْهَا ، قَالَتْ : سَالِمٌ صَالِحٌ ، قَالَ : فَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَتْ : فِي دَارِ ابْنِ الأَرْقَمِ ، قَالَ : فَإِنَّ لِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ لَا أَذُوقَ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا ، أَوْ آتِيَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمْهَلَنَا حَتَّى إِذَا هَدَتِ الرِّجْلُ ، وَسَكَنَ النَّاسُ خَرَجْنَا بِهِ يَتَّكِئُ عَلَيْهِمَا حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَأَكَبَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَبَّلَهُ ، وَأَكَبَّ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَرَقَّ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِقَّةً شَدِيدَةً ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بِأَبِي وَأُمِّي لَيْسَ مِنْ بَأْسٍ إِلا مَا نَالَ الْفَاسِقُ مِنْ وَجْهِي ، وَهَذِهِ أُمِّي بَرَّةٌ بَوَالِدَيْهَا ، وَأَنْتَ مُبَارَكٌ ، فَادْعِهَا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَادْعُ اللَّه لَهَا عَسَى أَنْ يَسْتَنْقِذَهَا بِكَ مِنَ النَّارِ ، قَالَ : فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ دَعَاهَا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَسْلَمَتْ ، فَأَقَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّارِ شَهْرًا ، وَهُمْ تِسْعَةٌ وَثَلاثُونَ رَجُلا ، وَقَدْ كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسْلَمَ يَوْمَ ضُرِبَ أَبُو بَكْرٍ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَلأِبَي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ ، وَأَصْبَحَ عُمَرُ ، فَكَانَتِ الدَّعْوَةُ يَوْمَ الأَرْبِعَاءَ ، فَأَسْلَمَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُ الْبَيْتِ تَكْبِيرَةً ، فَسُمِعَتْ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، وَخَرَجَ أَبُو الأَرْقَمِ ، وَهُوَ أَعْمَى كَافِرٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِبَنِيَّ غَيْرَ الأَرْقَمِ فَإِنَّهُ كَفَرَ ، فَقَامَ عُمَرُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّه عَلَى مَا يُخْفَى دِينُنَا ، وَنَحْنُ عَلَى الْحَقِّ ، وَيَظْهَرُ دِينُهُمْ ، وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ، قَالَ : " يَا عُمَرُ ، إِنَّا قَلِيلٌ ، قَدْ رَأَيْتَ مَا لَقِينَا " ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا يَبْقَى مَجْلِسٌ جَلَسْتُ فِيهِ بِالْكُفْرِ إِلا أَظْهَرْتُ فِيهِ الإِيمَانَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ مَرَّ بِقُرَيْشٍ ، وَهِيَ تَنْتَظِرُهُ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ : يَزْعُمُ فُلانٌ أَنَّكَ صَبَوْتَ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّه وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَوَثَبَ الْمُشْرِكُونَ إِلَيْهِ ، وَوَثَبَ عَلَى عُتْبَةَ ، وَبَرَكَ عَلَيْهِ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ ، وَأْدَخَل أصْبَعَيْهِ فِي عَيْنَيْهِ ، فَجَعَلَ عُتْبَةُ يَصِيحُ ، فَتَنَحَّى النَّاسُ ، فَقَامَ عُمَرُ وَجَعَلَ لا يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ إِلا أَخَذَ شَرِيفَ مَنْ دَنَا مِنْهُ حَتَّى أَعْجَزَ النَّاسَ ، وَاتَّبَعَ الْمَجَالِسَ الَّتِي كَانَ يُجَالِسُ فِيهَا ، فَيُظْهِرُ الإِيمَانَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : مَا عَلِمْتُكَ بِأَبِي وَأُمِّي ، وَاللَّهِ مَا بَقِيَ مَجْلِسٌ كُنْتُ أَجْلِسُ فِيهِ بِالْكُفْرِ إِلا أَظْهَرْتُ فِيهِ الإِيمَانَ غَيْرَ هَائِبٍ ، وَلا خَائِفٍ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَرَجَ عُمَرُ أَمَامَهُ ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ مُعْلِنًا ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى دَارِ الأَرْقَمِ ، وَمَعَهُ عُمَرُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عُمَرُ وَحْدَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .