← تاريخ دمشق لابن عساكر
تاريخ دمشق لابن عساكر
#3097 5 : 33 ☰ أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي أبو بكر ب…
A− A+

2215 أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ قُبَيْسٍ ° ، وَأَبُو مَنْصُورِ بْنُ زُرَيْقٍ ° ، قَالا : قَالَ لَنَا أَبُوبَكْرٍ الْخَطِيبُ ° : كُنْتُ كَثِيرًا أُذَاكِرُ الْبَرْقَانِيُّ بِالأَحَادِيثِ فَيَكْتُبُهَا عَنِّي وَيُضَمِّنُهَا جُمُوعَهُ . وَلَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْهَمَذَانِيُّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارِزْمِيُّ - فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَأَرَبْعِمِائَةٍ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ ° ، أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ بِنَيْسَابُورَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ ° ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ° ، أَنَا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ ° ، نَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي النَّوَّارِ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، يُقَالُ لَهُ : خُفَافٌ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ° عَنْ صَوْمِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ سورة البقرة آية 196 ، قَالَ : إِذَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَعْنِي الصَّغَانِيَّ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ إِلا أَبُو زَيْدٍ الْهَرَوِيُّ . ثُمَّ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْبَرْقَانِيَّ يَرْوِيهِ عَنِّي بَعْدَ أَنْ حَدَّثَنِيهِ عِيسَى عَنْهُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ كَتَبَهُ عَنِّي فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشَرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، وَقَالَ لِي : لَمْ أَكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلا عَنْكَ . وَكَتَبَ عَنِّي بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، وَمِسْعَرٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، مِمَّا كُنْتُ أُذَاكِرُهُ بِهِ

قَالَ لَنَا أبو منصور بن خيرون ، وأبو الحسن علي بن الحسن بن سعيد . قال لنا أبو بكر الخطيب : أول ما سمعت الحديث ، وقد بلغت إحدى عشرة سنة ، لأني ولدت في يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة ، وأول ما سمعت في المحرم من سنة ثلاث وأربع مائة . قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي الصوري ، وأجازه لي قال : سألت أبا بكر الحافظ عن مولده ، فقال : ولدت في يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة ، وكتبت عن شيخنا الأزهري سنة اثنتي عشرة وأربع مائة . سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيَّ ، يَحْكِي عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَأَظُنُّهُ أَبَا الْفَضْلِ بْنَ خَيْرُونٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الْخَطِيبَ ، كَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ لَمَّا حَجَّ شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ثَلاثَ شَرَبَاتٍ ، وَسَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ثَلاثَ حَاجَاتٍ ، آخِذًا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ " . فَالْحَاجَةَ الأُولَى : أَنْ يُحَدِّثَ بِتَارِيخِ بغداد بِبَغْدَادَ ، وَالثَّانِيَةَ : أَنْ يُمْلِيَ الْحَدِيثَ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ ، وَالثَّالِثَةَ : أَنْ يُدْفَنَ إِذَا مَاتَ عِنْدَ قَبْرِ بِشْرٍ الْحَافِي ، فَلَمَّا عَادَ إِلَى بَغْدَادَ ، حَدَّثَ بِالتَّارِيخِ بِهَا ، وَوَقَعَ إِلَيْهِ جُزْءٌ فِيهَا سَمَاعُ الْخَلِيفَةِ الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ ، فَحَمَلَ الْجُزْءَ وَمَضَى إِلَى بَابِ حُجْرَةِ الْخَلِيفَةِ ، وَسَأَلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فِي قِرَاءَةِ الْجُزْءِ ، فَقَالَ الْخَلِيفَةُ : هَذَا رَجُلٌ كَبِيرٌ فِي الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَى السَّمَاعِ مِنِّي حَاجَةٌ ، وَلَعَلَّ لَهُ حَاجَةٌ أَرَادَ أَنْ يَتَوَّصَلَ إِلَيْهَا بِذَلِكَ ، فَسَلُوهُ مَا حَاجَتُهُ ؟ فَسُئِلَ ، فَقَالَ : حَاجَتِي أَنْ يُؤْذَنَ لِي أَنْ أُمْلِيَ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ ، فَتَقَدَّمَ الْخَلِيفَةُ إِلَى نَقِيبِ النُّقَبَاءِ بِأَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَحَضَرَ النَّقِيبُ ، وَأَمْلَى الْخَطِيبُ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ . وَلَمَّا مَاتَ أَرَادُوا دَفْنَهُ عِنْدَ قَبْرِ بِشْرٍ ، فَجَرَى فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الصُّوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِشَيْخِ الشُّيُوخِ . قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ إِلَى جَانِبِ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي بِجَنْبِ بِشْرٍ قَدْ حَفَرَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيثِيُّ قَبْرًا لِنَفْسِهِ ، وَكَانَ يَمْضِي إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَيَخْتِمُ فِيهِ الْقُرْآنَ ، وَيَدْعُو فَمَضَى عَلَى ذَلِكَ عِدَّةُ سِنِينَ ، فَلَمَّا مَاتَ الْخَطِيبُ سَأَلُوهُ أَنْ يَدْفِنُوهُ فَامْتَنَعَ ، وَقَالَ : هَذَا قَبْرِي قَدْ حَفَرْتُهُ وَخَتَمْتُ فِيهِ عِدَّةَ خَتَمَاتٍ ، لا أُمْكِنُ أَحَدًا مِنَ الدَّفْنِ فِيهِ ، وَهَذَا مِمَّا لا يُتَصَوَّرُ ، فَانْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا شَيْخُ ، لَوْ كَانَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْحَافِي فِي الأَحْيَاءِ , وَدَخَلْتَ أَنْتَ وَالْخَطِيبُ عَلَيْهِ ، أَيُّكُمَا كَانَ يَقْعُدُ إِلَى جَانِبِه أَنْتَ أَوِ الْخَطِيبُ ؟ قَالَ : لا ، بَلِ الْخَطِيبُ ، فَقَالَ : كَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي حَالَةِ الْمَمَاتِ ، فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ . فَطَابَ قَلْبُهُ ، وَرَضِيَ بِأَنْ يُدْفَنَ الْخَطِيبُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَدُفِنَ فِيهِ . وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيَّ يَحْكِي نَحْوَ هَذَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ فِي دَفْنِهِ قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة ، عن أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر الحافظ ، قال : إن أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي ، كان آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة ، وإتقانا ، وحفظا ، وضبطا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفننا في علته ، وأسانيده ، وخبرة برواته ، وناقليه ، وعلما بصحيحه وغريبه ، وفرده ومنكره ، وسقيمه ومطروحه ، ولم يكن للبغداديين بعد أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني ، رحمه الله من يجري مجراه ، ولا قام بعده منهم بهذا الشأن سواه ، وقد استفدنا كثيرا من هذا اليسير الذي نحسنه به وعنه ، وتعلمنا شطرا من هذا القليل الذي نعرفه بتنبيهه ومنه ، فجزاه الله عنا الخير ، ولقاه الحسنى ، ولجميع مشايخنا ، وأئمتنا ولجميع المسلمين .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد