12905 أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عُمَرَ ، بِنَيْسَابُورَ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ تَمِيمُ ابن أبي سَعِيدِ ابن أبي الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ ، قِرَاءَةً ، قَالا : أنا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، أنا الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ ، أنا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ ابن أبي مَعْشَرٍ السُّلَمِيُّ ، بِحَرَّانَ ، نا مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ النَّهْدِيُّ الْحَرَّانِيُّ أَبُو أَحْمَدَ ° ، نا أَبُو يُوسُفَ ، يَعْنِي : الْقَاضِي ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابن أبي حُمَيْدٍ الْهُذَلِيِّ ° ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ . قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ ° إِلَى أَبِي مُوسَى : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ ، فَإِنَّهُ لا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لا نَفَاذَ لَهُ . آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ وَمَجْلِسِكَ وَعَدْلِكَ حَتَّى لا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِكَ ، وَلا يَطْمَعُ الشَّرِيفُ مِنْ حَيْفِكَ ، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَالصُّلْحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلالا ، لا يَمْنَعُكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ رَاجَعْتَ فِيهِ نَفْسَكَ ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرْجِعَ الْحَقَّ ، فَإِنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ ، وَمُرَاجَعَةَ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ ، الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا يَخْتَلِجُ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . اعْرَفِ الأَمْثَالَ وَالأَشْبَاهَ ، ثُمَّ قِسِ الأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَأَحَبُّهُ إِلَيَّ أَحَبُّهُ إِلَى اللَّهِ ، وَأَشْبَهُهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى . اجْعَلْ لِلْمُدَّعِي أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذَ حَقَّهُ ، وَإِلا وَجَّهْتَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلْعَمَى ، وَأَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ . وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، إِلا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ ، أَوْ مُجَرَّبًا فِي شَهَادَةِ زُورٍ ، أَوْ ظَنِّينًا فِي وَلاءٍ ، أَوْ قَرَابَةٍ ، إِنَّ اللَّهَ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ ، وَدَرَأَ عَنْكُمُ الشُّبُهَاتِ ، ثُمَّ إِيَّاكَ وَالْقَلَقَ ، وَالضَّجَرَ هو التَّأَذِّي بِالنَّاسِ ، وَالظَّفْرَ لِلْخُصُومِ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ الَّتِي يُوجِبُ اللَّهُ بِهَا الأَجْرَ ، وَيُحْسِنُ بِهَا الذُّخْرَ ، فَإِنَّهُ مَنْ يُصْلِحْ نِيَّتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ يَكْفِهِ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ يُرِي تَزَيُّنًا لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ يَشِنْهُ اللَّهُ ، فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ ، وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ .