12906 أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ° ، وَأَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُنَاسَةَ ° ، نا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ° ، عَنْ مَعْمَرٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ ° إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ : إِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ ، وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ ، فَافْهَمْ إِذَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ ، فَإِنَّهُ لا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لا نَفَاذَ لَهُ ، وَآسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ ، وَمَجْلِسِكَ وَقَضَائِكَ حَتَّى لا يَطْمَعُ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ ، وَلا يَيْأَسُ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ ، الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا ، أَوْ حَرَّمَ حَلالا ، مَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا ، أَوْ بَيِّنَةً ، فَاضْرِبْ لَهُ أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ ، فَإِنْ جَاءَ بِبَيِّنَةٍ أَعْطَيْتَهُ حَقَّهُ ، فَإِنْ أَعْجَزَهُ ذَلِكَ اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْعُذْرِ ، وَأَجْلَى لِلْعَمَى ، وَلا يَمْنَعُكَ مِنْ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ الْيَوْمَ فَرَاجَعْتَ فِيهِ لِرَأْيِكَ ، وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تُرَاجِعَ الْحَقَّ ، لأَنَّ الْحَقَّ قَدِيمٌ ، لا يُبْطِلُ الْحَقَّ شَيْءٌ ، وَمُرَاجَعَةُ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ ، وَالْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الشَّهَادَاتِ - أَوْ قَالَ زَاهِرٌ : فِي الشَّهَادَةِ - إِلا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ ، أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ الزُّورِ ، أَوْ ظَنِّينًا فِي وَلاءٍ أَوْ قَرَابَةٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَوَلَّى مِنَ الْعِبَادِ السَّرَائِرَ ، وَسَتَرَ عَلَيْهِمُ الْحُدُودَ إِلا بِالْبَيِّنَاتِ وَالأيمَانِ ، ثُمَّ الْفَهْمَ الْفَهْمَ فِيمَا أُدْلِيَ إِلَيْكَ مِمَّا لَيْسَ فِي قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ ، ثُمَّ قَايِسِ الأُمُورَ عِنْدَ ذَلِكَ ، وَأعْرَفِ الأَمْثَالَ وَالأَشْبَاهَ ، ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى أَحَبِّهَا إِلَى اللَّهِ فِيمَا تَرَى ، وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ ، وَإِيَّاكَ وَالْغَضَبَ ، وَالْقَلَقَ وَالضَّجَرَ ، وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ ، وَالتَّكَبُّرَ ، فَإِنَّ الْقَضَاءَ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ يُوجِبُ اللَّهُ بِهِ الأَجْرَ ، وَيُحْسِنُ بِهِ الذُّخْرَ ، فَمَنْ خَلُصَتْ نِيَّتُهُ فِي الْحَقِّ ، وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ ، كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ تَزَيَّنَ لَهُمْ بِمَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ شَانَهُ اللَّهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ إِلا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا ، وَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ غَيْرِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ ، وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ .