14904 أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلَّصُ ° ، أَخْبَرَنَا رِضْوَانُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، إِجَازَةً ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ° ، نَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ° مَوْلَى بَنِي هِاشِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثْتُ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ سَيِّدًا حَلِيمًا ، قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَحْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، أَلا أَقُومُ إِلَى هَذَا فَأُكَلِّمُهُ فَأَعْرِضُ عَلَيْهِ أَمْرًا ، لعله أَنْ يَقْبَلَ بَعْضَهَا فَنُعْطِيهِ أَيُّهَا شَاءَ ، وَيَكُفُّ عَنَّا ؟ وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَرَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُونَ وَيَكْثُرُونَ ، فَقَالُوا : بَلَى ، فَقُمْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ ، فَكَلِّمْهُ ، فَقَامَ عُتْبَةُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَابْنَ أَخِي ، إِنَّكَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ مِنَ السِّطَةِ فِي الْعَشِيرَةِ وَالْمَكَانِ ، وَإِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ قَوْمَكَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، فَرَّقْتَ بِهِ جَمَاعَتَهُمْ ، وَسَفَّهْتَ بِهِ أَحْلامَهُمْ ، وَعِبْتَ بِهِ آلِهَتَهُمْ وَدِينَهُمْ ، وَكَفَّرْتَ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ ، فَاسْمَعْ مِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْكَ أُمُورًا تَنْظُرُ فِيهَا لَعَلَّكَ أَنْ تَقْبَلَ مِنَّا بَعْضَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ أَسْمَعُ " ، فَقَالَ : يَابْنَ أَخِي ، إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ شَرَفًا شَرَّفْنَاكَ عَلَيْنَا حَتَّى لا نَقْطَعَ أَمْرًا دُونَكَ ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مُلْكًا مَلَّكْنَاكَ عَلَيْنَا ، وَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي يَأْتِيكَ رُئِيًّا تَرَاهُ وَلا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَرُدَّهُ عَنْ نَفْسِكَ طَلَبْنَا لَكَ الطِّبَّ وَبَذَلْنَا فِيهِ أَمْوَالَنَا حَتَّى نُبْرِئَكَ ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَ التَّابِعُ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُدَاوَى مِنْهُ ، أَوْ لَعَلَّ هَذَا الَّذِي يَأْتِي بِهِ شِعْرًا جَاشَ بِهِ صَدْرُكَ ، فَإِنَّكُمْ لَعَمْرِي يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَقْدِرُونَ مِنْهُ عَلَى مَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ عَنْهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ مِنْهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ ؟ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " فَاسْمَعْ مِنِّي " ، قَالَ . . . . . أَفْعَلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم { 1 } تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { 2 } كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا سورة فصلت آية 1-3 ، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا سَمِعَهَا عُتْبَةُ ، أَنْصَتَ لَهُ وَأَلْقَى بِيَدِهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهَا يَسْتَمِعُ مِنْهُ ، حَتَّى انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسَّجْدَةِ ، فَسَجَدَ فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : " قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ مَا سَمِعْتَ ، فَأَنْتَ وَذَاكَ " ، فَقَامَ عُتْبَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : نَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْدِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ ، فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِمْ ، قَالُوا : مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ ؟ فَقَالَ : وَرَائِي أَنِّي وَاللَّهِ قَدْ سَمِعْتُ قَوْلا مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِهِ قَطُّ ، وَاللَّهِ مَا هُوَ بِالشِّعْرِ ، وَلا بِالسِّحْرِ ، وَلا الْكَهَانَةِ ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، أَطِيعُونِي ، وَاجْعَلُوهَا فِي ، خَلُّوا بَيْنَ هَذَا الرَّجُلِ وَبَيْنَ مَا هُوَ فِيهِ وَاعْتَزِلُوهُ ، فَوَاللَّهِ لَيَكُونَنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْتُ نَبَأٌ ، فَإِنْ يُصِبْهُ الْعَرَبُ ، فَقَدْ كُفِيتُمُوهُ بِغَيْرِكُمْ ، وَإِنْ يَظْهَرَ عَلَى الْعَرَبِ فَمُلْكُهُ مُلْكُكُمْ ، وَعِزُّهُ عِزُّكُمْ ، وَكُنْتُمْ أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ ، قَالُوا : سَحَرَكَ وَاللَّهِ يَا أَبَا الْوَلِيدِ بِلِسَانِهِ ، فَقَالَ : هَذَا رَأْيِ لَكُمْ ، فَاصْنَعُوا مَا بَدَا لَكُمْ . قال : ونا يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم إن الإسلام جعل يفشو بمكة ، حتى كثرت الرجال والنساء ، وقريش تحبس من قدرت على حبسه ، وتفتن من استطاعت فتنته من الناس ، فَقَالَ أَبُو طالب يمدح عتبة بْن ربيعة حين رد على أبي جهل ، فَقَالَ : ما ينكر أن يكون مُحَمَّد نبيا : عجبت لحكم يأبى شيبة حادث وأحلام أقوام لديك سخاف يقولون شائع من أراد محمدا بسوء وقم فِي أمره بخلاف ولا تركبن الدهر مني ظلامة وأنت امرؤ من خير عبد مناف ولا تتركنه ما حييت لمطمع وكن رجلا ذا نجدة وعفاف تذود العدا عن ذروة هاشمية إلا فهم فِي الناس خير إلاف فإن له قربى لديك قريبة وليس بذي حلف ولا بمضاف ولكنه من هاشم فِي صميمها إلى أبحر فوق البحار صواف وزاحم جميع الناس عنه وكن له ظهيرا على الأعداء غير مجاف فإن غضبت فيه قريش فقل لهم بني عمنا ما قومكم بضعاف فما بالكم تغشون منا ظلامة وما بال أحلام هناك خفاف وما قومنا بالقوم تغشون ظلمنا وما نحن فيما ساءهم بخواف ولكننا أهل الحفاظ والنهى وعز ببطحاء الحطيم مواف