← تاريخ دمشق لابن عساكر
تاريخ دمشق لابن عساكر
#39166 38 : 255 ☰ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ب…
A− A+

14909 فَحَدَّثَنِي عَائِذُ بْنُ يَحْيَى ° ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ° ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَزَامٍ ° ، قَالَ : لَمَّا أَفْسَدَ الرَّأْيَ أَبُو جَهْلٍ عَلَى النَّاسِ ، وَحُرِّشَ بَيْنَهُمْ عَامِرُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ ، فَأُقْحِمَ فَرَسُهُ ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِهْجِعُ مَوْلَى عُمَرُ ، فَقَتَلَهُ عَامِرٌ . وَكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ قُتِلَ مِنَ الأَنْصَارِ حَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ ، فَقَتَلَهُ حِبَّانُ بْنُ الْعَرَقَةِ ، وَيُقَالُ : عُمَيْرُ بْنُ الْحَمَامِ ، قَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ الأَعْلَمِ الْعُقَيْلِيُّ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنَ الْمِكِّيِّينَ يَقُولُ إِلا حِبَّانُ بْنُ الْعَرَقَةِ . قَالُوا : وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي مَجْلِسِ وِلايَتِهِ : يَا عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ ، أَنْتَ حَازِرُنَا لِلْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرِ ، تَصْعَدُ فِي الْوَادِي وَتُصَوِّبُ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَرَسٍ تَحْتَكَ حَوَا تُخْبِرُ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُ لا كَمِينَ لَنَا وَلا مَدَدَ ؟ قَالَ : أَيْ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأُخْرَى أَنَا وَاللَّهِ الَّذِي حُرِّشْتُ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَانَا بِالْإِسْلامِ ، وَهَدَانَا لَهُ ، فَمَا كَانَ فِينَا مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ عُمَرُ : صَدَقْتَ . قَالُوا : كَلَّمَ عُتْبَةُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ، فَقَالَ : لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ خِلافٌ إِلا عِنْدَ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ ، اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّ عُتْبَةَ يَحْمِلُ دَمَ حَلِيفِهِ وَيَضْمَنُ الْعِيرَ ، قَالَ حَكِيمٌ : فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ يَتَخَلَّقُ بِخَلُوقِ ، دِرْعِهِ مَوْضُوعَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ : إِنَّ عُتْبَةَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ مُغْضِبًا ، فَقَالَ : أَمَا وَجَدَ عُتْبَةُ أَحَدًا يُرْسِلُهَ غَيْرَكَ ؟ فَقُلْتُ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَرْسَلَنِي مَا مَشَيْتُ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنْ مَشَيْتُ فِي إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَبُو الْوَلِيدِ سَيِّدُ الْعَشِيرَةِ ، فَغَضِبَ غَضْبَةً أُخْرَى ، قَالَ : وَتَقُولُ أَيْضًا سَيِّدُ الْعَشِيرَةِ ، فَقُلْتُ : أَنَا أَقُولُهُ ؟ قُرَيْشُ كُلُّهَا تَقُولُهُ ، فَأَمَرَ عَامِرا أَنْ يُصْيحَ بِخُفْرَتِهِ ، وَاكْتَشَفَ ، وَقَالَ : إِنَّ عُتْبَةَ جَاعَ فَاسْقُوهُ سَوِيقًا ، وَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ ، يَقُولُونَ : إِنَّ عُتْبَةَ جَاعَ فَاسْقُوهُ سَوِيقًا ، وَجَعَلَ أَبُو جَهْلٍ يُسَرُّ بِمَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِعُتْبَةَ . قَالَ حَكِيمٌ : فَجِئْتُ إِلَى مُنَبَّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ مَا قُلْتُ لِأَبِي جَهْلٍ ، فَوَجَدْتُهُ خَيْرًا مِنْ أَبِي جَهْلٍ ، قَالَ : نَعَمْ ، مَا مَشَيْتُ فِيهِ ، وَمَا دَعَا إِلَيْهِ عُتْبَةُ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عُتْبَةَ فَأَجِدُهُ قَدْ غَضِبَ مِنْ كَلامِ قُرَيْشٍ ، فَنَزَلَ عَنْ جَمَلِهِ ، وَقَدْ طَافَ عَلَيْهِمْ فِي عَسْكَرِهِمْ يَأْمُرُهُمْ بِالْكَفِّ عَنِ الْقِتَالِ ، فَيَأْبَوْنَ ، فَحَمِيَ ، فَنَزَلَ فَلَبِسَ دِرْعَهُ وَطَلَبُوا لَهُ بَيْضَةً ، فَقَدَرَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يُوجَدْ فِي الْجَيْشِ بَيْضَةٌ تَسَعُ رَأْسَهُ مِنْ عِظَمِ هَامَتِهِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اعْتَجَزَ ، ثُمَّ بَرَزَ بَيْنَ أَخِيهِ شَيْبَةَ وَبَيْنَ ابْنِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، فَبَيْنَا أَبُو جَهْلٍ فِي الصَّفِّ عَلَى فَرَسٍ أُنْثَى ، فَلَمَّا حَاذَى بِعُتْبَةَ سَلَّ عُتْبَةُ سَيْفَهُ ، فَقِيلَ : هُوَ وَاللَّهِ يَقْتُلُهُ ، فَضَرَبَ بِالسَّيْفِ عَرْقُوبَيْ فَرَسِ أَبِي جَهْلٍ ، فَاكْتَسَعَتِ الْفَرَسُ ، فَقُلْتُ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ، قَالُوا : قَالَ عُتْبَةُ : انْزِلْ ، فَإِنَّ هَذَا الْيَوْمَ لَيْسَ بِيَوْمِ رَكُوبٍ ، لَيْسَ كُلُّ قَوْمِكَ رَاكِبًا ، فَنَزَلَ أَبُو جَهْلٍ وَعُتْبَةُ ، يَقُولُ : سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَشْأَمُ عَشِيرَتِهِ الْغَدَاةَ ، فَدَعَا عُتْبَةُ إِلَى الْمُبَارَزَةِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرِيشِ وَأَصْحَابُهُ عَلَى صُفُوفِهِمْ ، فَاضْطَجَعَ فَغَشَيَهُ نَوْمٌ غَلَبَهُ ، وَقَالَ : لا تُقَاتِلُوا حَتَّى أُوذِنُكُمْ ، وَإِنْ كَثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ ، وَلا تُسِلُّوا السُّيُوفَ حَتَّى يَغْشَوْكُمْ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ دَنَا الْقَوْمُ ، وَقَدْ نَالُوا مِنَّا ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَرَاهُ اللَّهُ فِي مَنَامِهِ قَلِيلا ، وَقَلَّلَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْيُنِ بَعْضٍ ، فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَهُ يُنَاشِدُ رَبَّهُ مَا وَعَدَهُ مِنَ النَّصْرِ ، وَيَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنْ تُظْهِرْ عَلَيَّ هَذِهِ الْعِصَابَةِ يَظْهَرِ الشِّرْكُ ، وَلا يُقَمْ لَكَ دِينٌ " ، وَأَبُو بَكْرٍ ، يَقُولُ : وَاللَّهِ لَيَنْصُرَنَّكَ اللَّهُ ، وَلَيُبَيِّضَنَّ وَجْهَكَ . وَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُشِيرُ عَلَيْكَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ ، وَأَعْلَمُ بِالْأَمْرِ أَنْ يُشَارَ عَلَيْهِ ، إِنَّ اللَّهَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُنْشِدَ وَعْدَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَابْنَ رَوَاحَةَ ، أَلا أَنْشَدَ اللَّهُ وَعْدَهُ ؟ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ " . وَأَقْبَلَ عُتْبَةُ يَعْمَدُ إِلَى الْقِتَالِ ، فَقَالَ لَهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ : أَبَا الْوَلِيدِ ، مَهْلا ، مَهْلا ، تَنْهَى عَنْ شَيْءٍ وَتَكُونُ أَوَّلَهُ ، وَقَالَ خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ : فَرَأَيْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقَدْ تَصَافَّ النَّاسُ وَتَزَاحَفُوا ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُسِلُّونَ السُّيُوفَ ، وَقَدِ انْتَضُوا الْقِسِيَّ ، وَقَدْ تَتَرَّسَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ بِصُفُوفٍ مُتَقَارِبَةٍ ، لا فُرَجَ بَيْنَهَا ، وَالآخَرُونَ قَدْ سَلُّوا السُّيُوفَ حِينَ طَلَعُوا ، فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَجُلا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَقَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لا نَسِلَّ السُّيُوفَ حَتَّى يَغْشَوْنَا . قَالُوا : فَلَمَّا تَزَاحَفَ النَّاسُ ، قَالَ الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ حِينَ دَنَا مِنَ الْحَوْضِ : أُعَاهِدُ اللَّهَ لَأَشْرَبَنَّ مِنْ حَوْضِهِمْ ، أَوْ لَأَهْدِمَنَّهُ ، أَوْ لَأَمُوتَنَّ دُونَهُ ، فَشَدَّ الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ حَتَّى دَنَا مِنَ الْحَوْضِ ، فَاسْتَقْبَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَضَرَبَهُ وَأَطَنَّ قَدَمَهُ ، فَزَحَفَ الأَسْوَدُ حَتَّى وَقَعَ فِي الْحَوْضِ فَهَدَمَهُ بِرِجْلِهِ الصَّحِيحَةِ ، وَشَرِبَ مِنْهُ ، وَأَتْبَعَهُ حَمْزَةُ فَضَرَبَهُ فِي الْحَوْضِ فَقَتَلَهُ ، وَالْمُشْرِكُونَ يَنْظُرُونَ عَلَى صُفُوفِهِمْ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ ظَاهِرُونَ ، فَدَنَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَخَرَجَ عُتْبَةُ ، وَشَيْبَةُ ، وَالْوَلِيدُ ، حَتَّى فُصِلُوا مِنَ الصَّفِّ ، ثُمَّ دَعُوا إِلَى الْمُبَارَزَةِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فِتْيَانٌ ثَلاثَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَهُمْ : بَنُو عَفْرَاءَ : مُعَاذٌ ، وَمَعُوذٌ ، وَعَوْفٌ ، بَنُو الْحَارِثِ ، وَيُقَالُ ثَالِثُهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَالثَّبْتُ عِنْدَنَا أَنَّهُمْ بَنُو عَفْرَاءَ ، فَاسْتَحْيَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَرِهَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ قِتَالٍ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ الْمُشْرِكِينَ فِي الأَنْصَارِ ، فَأَحَبَّ أَنْ تَكُونَ الشَّوْكَةُ بِبَنِي عَمِّهِ وَقَوْمِهِ ، فَأَمَرَهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى مَصَافِّهِمْ ، وَقَالَ لَهُمْ خَيْرًا ، ثُمَّ نَادَى مُنَادِي الْمُشْرِكِينَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَخْرِجْ لَنَا الأَكْفَاءَ مِنْ قَوْمِنَا ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا بَنِي هَاشِمٍ ، قُومُوا فَقَاتِلُوا بِحَقِّكُمُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّكُمْ ، إِذْ جَاءُوا بِبَاطِلِهِمْ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ " ، فَقَامَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، فَمَشَوْا إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ عُتْبَةُ : تَكَلَّمُوا نَعْرِفُكُمْ - وَكَانَ عَلَيْهِمُ الْبِيضُ ، فَأَنْكَرُوهُمْ - فَإِنْ كُنْتُمْ أَكْفَاءُ قَاتَلْنَاكُمْ ، فَقَالَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : أَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسَدُ اللَّهِ ، وَأَسَدُ رَسُولِهِ ، فَقَالَ عُتْبَةُ : كُفُؤا كَرِيمٌ ، ثُمَّ قَالَ عُتْبَةُ : وَأَنَا أَسَدُ الْحُلَفَاءِ ، مَنْ هَذَانِ مَعَكَ ؟ قَالَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : كُفُؤَانِ كَرِيمَانِ . قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ لِعُتْبَةَ كَلِمَةً قَطُّ أَوْهَنَ مِنْ قَوْلِهِ : أنا أَسَدُ الْحُلَفَاءِ - يَعْنِي حُلَفَاءَ الأَجَمَةِ - ثُمَّ قَالَ عُتْبَةُ لابْنِهِ : قُمْ يَا وَلِيدُ ، فَقَامَ الْوَلِيدُ ، وَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ، وَكَانَ أَصْغَرَ النَّفَرِ ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ ، فَقَتَلَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ ، ثُمَّ قَامَ عُتْبَةُ ، وَقَامَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ ، فَقَتَلَهُ حَمْزَةُ ، ثُمَّ قَامَ شَيْبَةُ ، وَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَسَنُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَرَبَ شَيْبَةُ رِجْلَ عُبَيْدَةَ بِذُبَابِ السَّيْفِ ، فَأَصَابَ عَضَلَةَ سَاقِهِ فَقَطَعَهَا ، وَكَرَّ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ عَلَى شَيْبَةَ فَقَتَلاهُ ، وَاحْتَمَلا عُبَيْدَةَ فَحَازَاهُ إِلَى الصَّفِّ ، وَمُخُّ سَاقِهِ يَسِيلُ ، فَقَالَ عُبَيْدَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَسْتَ شَهِيدًا ؟ قَالَ : " بَلَى " ، قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَعَلِمَ أنا أَحَقُّ بِمَا قَالَ مِنْهُ حِينَ يَقُولُ : كَذَبْتُمْ وَبَيْتَ اللَّهِ نُخْلِي مُحَمَّدَا وَلَمَّا نُطَاعِنُ دُونَهُ وَنُنَاضِلِ وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ وَنَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلائِلِ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ سورة الحج آية 19 . حَمْزَةُ أَسَنُّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ ، وَالْعَبَّاسُ أَسَنُّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاثِ سِنِينَ . قَالُوا : وَكَانَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ حِينَ دَعَا إِلَى الْبِرَازِ ، قَامَ إِلَيْهِ أَبُو حُذَيْفَةَ يُبَارِزُهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اجْلِسْ " ، فَلَمَّا قَامَ إِلَيْهِ النَّفَرُ ، عَلا أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ عَلَى أَبِيهِ يَضْرِبُهُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد