14908 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الأَنْصَارِيُّ ° ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ° ، أنا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ° ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الثَّلْجِيُّ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ° ، قَالَ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ° ، عَنْ عُرْوَةَ° ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ° ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ° ، وَابْنِ رُومَانَ° ، قَالُوا : لَمَّا سَمِعَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ° مَا قَالَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ ، مَشَى فِي النَّاسِ ، فَأَتَى عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْوَلِيدِ ، أَنْتَ كَبِيرُ قُرَيْشٍ وَسَيِّدُهَا ، وَالْمُطَاعُ فِيهَا ، فَهَلْ لَكَ أَنْ لا تَزَالَ مِنْهَا بِخَيْرٍ آخِرَ الدَّهْرِ ، مَعَ مَا فَعَلْتَ يَوْمَ عُكَاظَ ، وَعُتْبَةُ يَوْمَئِذٍ رَئِيسُ النَّاسِ ، فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا خَالِدٍ ؟ قَالَ : تَرْجِعُ بِالنَّاسِ وَتَحْمِلُ دَمَ حَلِيفِكَ ، وَمَا أَصَابَ مُحَمَّدٌ مِنْ تِلْكَ الْعِيرِ بِبَطْنِ نَخْلَةَ ، إِنَّكُمْ لا تَطْلُبُونَ مِنْ مُحَمَّدٍ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا الدَّمِ وَالْعِيرِ ، فَقَالَ عُتْبَةُ : قَدْ فَعَلْتُ ، وَأَنْتَ عَلَيَّ بِذَلِكَ ، قَالَ : ثُمَّ جَلَسَ عُتْبَةُ عَلَى جَمَلِهِ ، فَسَارَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَيَقُولُ : يَا قَوْمُ ، أَطِيعُونِي وَلا تُقَاتِلُوا هَذَا الرَّجُلَ وَأَصْحَابَهُ ، وَاعْصُبُوا هَذَا الأَمْرَ بِرَأْسِي ، وَاجْعَلُوا جُبْنَهَا بِي ، فَإِنَّ مِنْهُمْ رِجَالا قَرَابَتُهُمْ قَرِيبَةٌ ، وَلا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَاتِلِ أَبِيهِ وَأَخِيهِ ، فَيُورِثُ ذَلِكَ بَيْنَكُمْ شَحْنَاءَ وَأَضْغَانًا ، وَلَنْ تَخْلُصُوا إِلَى قَتْلِهِمْ حَتَّى يُصِيبُوا مِنْكُمْ عَدَدَهُمْ ، مَعَ أَنِّي لا آمَنُ أَنْ تَكُونَ الدَّبَرَةُ عَلَيْكُمْ ، وَأَنْتُمْ لا تَطْلُبُونَ إِلا دَمَ هَذَا الرَّجُلِ وَالْعِيرَ الَّتِي أَصَابَ ، وَأَنَا احْتَمِلُ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَيَّ ، يَا قَوْمَ ، إِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ كَاذِبًا تَكْفِيكُمُوهُ ذُؤْبَانُ الْعَرَبِ ، وَإِنْ يَكُ مَلِكًا أَكَلْتُمْ فِي مُلْكِ ابْنِ أَخِيكُمْ ، وَإِنْ يَكُنْ نَبِيًّا كُنْتُمْ أَسْعَدَ النَّاسِ بِهِ ، يَا قَوْمُ ، لا تَرُدُّوا نَصِيحَتِي ، وَلا تُسَفِّهُوا رَأْيِي . قَالَ : فَحَسَدَهُ أَبُو جَهْلٍ حِينَ سَمِعَ خُطْبَتَهُ ، وَقَالَ : إِنْ يَرْجِعُ النَّاسُ عَنْ خُطْبَةِ عُتْبَةَ يَكُنْ سَيِّدُ الْجَمَاعَةِ ، وَعُتْبَةُ أَنْطَقُ النَّاسِ ، وَأَطْوَلُهُ لِسَانًا ، وَأَجْمَلُهُ جَمَالا ، ثُمَّ قَالَ عُتْبَةُ : أَنْشَدَكُمُ اللَّهَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي كَأَنَّهَا الْمَصَابِيحُ ، أَنْ تَجْعَلُوهَا أَنْدَادًا لِهَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي كَأَنَّهَا وُجُوهُ الْحَيَّاتِ . فَلَمَّا فَرَغَ عُتْبَةُ مِنْ كَلامِهِ ، قَالُوا : قَالَ أَبُو جَهْلٍ : إِنَّ عُتْبَةَ يُشِيرُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا ، لأَنَّ ابْنَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ عَمِّهِ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُقْتَلَ ابْنُهُ وَابْنُ عَمِّهِ ، امْتَلأَ وَاللَّهِ سِحْرُكَ يَا عُتْبَةُ ، وَجَبُنْتَ حِينَ الْتَقَتْ حَلَقَتَا الْبِطَانِ الآنَ تَخْذُلُ بَيْنَنَا ، وَتَأْمُرُنَا بِالرُّجُوعِ ؟ لا وَاللَّهِ ، لا نَرْجِعُ حَتَّى يحَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : فَغَضِبَ عُتْبَةُ ، فَقَالَ : يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ ، سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْبَنُ وَأَلأَمُ ، وَسَتَعْلَمُ قُرَيْشٌ مَنِ الْجَبَانُ الْمُفْسِدُ لِقَوْمِهِ : هَذَا جَنَانِي وَأُمِرْتُ أَمْرِي وَبَشِّرَا بِالثَّكْلِ أُمَّ عَمْرِو ثُمَّ ذَهَبَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى عَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَخِي الْمَقْتُولِ بِنَخْلَةَ ، فَقَالَ : هَذَا حَلِيفُكَ - يَعْنِي عُتْبَةَ - يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ بِالنَّاسِ ، قَدْ رَأَيْتَ ثَأْرَكَ بِعَيْنِكَ ، وَيَخْذُلُ بَيْنَ النَّاسِ ، قَدْ تَحَمَّلَ دَمَ أَخِيكَ ، وَزَعَمَ أَنَّكَ قَابِلُ الدِّيَةِ ، أَلا تَسْتَحِي تَقْبَلُ الدِّيَةَ ، وَقَدْ قَدَرْتَ عَلَى قَاتِلِ أَخِيكَ ؟ قُمْ فَأَنْشِدْ خُفْرَتَكَ ، فَقَامَ عَامِرُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ فَاكْتَشَفَ ، ثُمَّ حَثَا عَلَى اسْتِهِ التُّرَابَ ، ثُمَّ صَرَخَ وَاعُمَرَاهُ يُخْزِي بِذَاكَ عُتْبَةَ لأَنَّهُ حَلِيفُهُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ ، فَأَفْسَدَ عَلَى النَّاسِ الرَّأْيَ الَّذِي دَعَاهُمْ إِلَيْهِ عُتْبَةُ ، وَحَلَفَ عَامِرٌ لا يَرْجِعَ حَتَّى يَقْتُلَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، وقَالَ لِعُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ : حَرِّشْ بَيْنَ النَّاسِ ، فَحَمَلَ عُمَيْرٌ ، فَنَاوَشَ الْمُسْلِمِينَ لأَنْ يَنْقُضَ الصَّفَّ ، فَثَبُتَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صَفِّهِمْ وَلَمْ يَزُولُوا ، وَتَقَدَّمَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ فَشَدَّ عَلَى الْقَوْمِ ، فَنَشَبَتِ الْحَرْبُ .