15449 أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وأَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَا : أَنْبَأَ أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَقِيهُ ، أَنَا جَدِّي أَبُو أُمِّي أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى الدَّقَّاقُ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْوَصِيفِيُّ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، أَنَا عُمَرُ بْنُ هَاشِمٍ أَوْ مَالِكٌ الْجَنْبِيُّ ، عَنْ بِلالِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ ، قَالَ : لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ وَأَمَرَ بِالشُّورَى فَجَعَلَهَا فِي السِّتَّةِ الرَّهْطِ ، وَأَمَرَ صُهَيْبًا إِذَا هُوَ مَاتَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثَلاثًا ، فَإِنِ اخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ وَإِلا تَرَكَ الصَّلاةَ ، فَلَمَّا قُبِرَ عُمَرُ صَلَّى بِهِمْ صُهَيْبٌ يَوْمَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ ، قَالَ لَهُمْ : وَقَدْ صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ : اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، وَإِلا فَقَدِ اعْتَزَلْتُ الصَّلاةَ فِي آخِرِ هَذَا الْيَوْمِ ، كَمَا أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَبْلَ ذَلِكَ يَسْأَلُ الْمُسْلِمِينَ فِي دُورِهِمْ ، وَيَأْتِيهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ ، فَيَقُولَ : مَنْ تَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْكُمْ خَلِيفَةً ؟ فَيُجِيبُونَهُ وَيَقُوَلُونَ : عُثْمَانُ ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ اجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَجَاءَ أَهْلُ الْعَوَالِي وَازْدَحَمَ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ وَتَكَاثَفُوا ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمْ صُهَيْبٌ ، قَالَ لَهُمُ : اخْتَارُوا لأَنْفُسِكُمْ ، فَقَامَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَحْتَ الْمِنْبَرِ ، مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ النَّاسِ عَلَى أَمَاكِنِكُمْ ، فَجَلَسَ النَّاسُ ، وَتَطَاوَلَتْ أَعْنَاقُهُمْ ، وَاسْتَمَعُوا ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ النَّاسِ ، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَعَلَ هَذَا الأَمْرَ فِي سِتَّةٍ ، قَالُوا : بَلَى ، فَإِنِّي خَارِجٌ مِنْهَا وَمُخْتَارٌ لَكُمْ ، فَمَا تَقُولُونَ ؟ قَالُوا : رَضِينَا ، وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ، فَقَالَ : مَا تَقُولانِ ؟ فَقَالا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ فَاجْتَمَعَ رَأْيُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدُ عَلَى أَنِ اسْتَخْلَفُوا أَبَا بَكْرٍ ، فَاسْتَخْلَفُوهُ ، فَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ ، وَأَخَذَ الْمِنْهَاجَ الَّذِي أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ فَقَامَ بِمَا قَامَ بِهِ صَاحِبَاهُ ، وَلَمْ يَأْلُ حَتَّى كَانَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ ، فَجَعَلَهَا فِينَا مَعَاشِرَ السِّتَّةِ ، وَإِنِّي مُخْتَارٌ لَكُمْ ، قُمْ يَا عُثْمَانُ ، قُمْ يَا عَلِيُّ ، فَقَامَا ، فَقَالَ لِهَذَا : ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَا أَيْدِيَهُمَا ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنْ صَارَ إِلَيْكَ هَذَا الأَمْرُ أَتَسِيرُ سِيرَةَ صَاحِبَيْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَعَادَ الْقَوْلَ عَلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ الأَوَّلِ ، وَقَالَ لِعُثْمَانَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، إِنْ فَاتَكَ هَذَا الأَمْرُ فِيمَنْ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ؟ قَالَ : فِي آخَرَ هَذَا ، وَأَوْمَى إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَسْتُمْ رَاضِينَ بِأَحَدِ هَذَيْنِ ، أَيُّهُمَا بَايَعْتُمُوهُ ؟ فَأَعَادُوا الْقَوْلَ عَلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ لَنْ يُبَايِعَنِي ، وَلَنْ تُبَايِعَ إِلا عُثْمَانَ ، لأَنَّ هَذَا عَهْدٌ مَعْهُودٌ إِلَيَّ . مَعَاشِرِ النَّاسِ ، وَاللَّهِ لَيُقَلَّدَنَّ الأَمْرَ وَالْخِلافَةَ عَهْدُ الْبَارِّ الصَّادِقِ صلى الله عليه وسلم إِلَى أَنَّهُ الْبَارُّ الصَّادِقُ الْخَلِيفَةُ الثَّالِثُ بَعْدَهُ ، وَلَئِنْ فَعَلْتُمَا لأَسْمَعَنَّ وَلأُطِيعَنَّ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَابْدَأْ إِذًا تُبَايِعُهُ ، فَضَرَبَ عَلَى كَفِّهِ بِالْبَيْعَةِ ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَفٍّ وَقَعَتْ عَلَى يَدِ عُثْمَانَ ، وَقَالَ فِي بَيْعَتِهِ : سَبَقَتْ عِدَتِي بَيْعَتِي . قَالَ أَبُو صَالِحٍ : يُرِيدُ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ إِنْ فَاتَتْهُ كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِ عُثْمَانُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ بِالْعَهْدِ الْمَعْهُودِ ، أَنَّهُ لا يَكُونُ بَعْدَ عُمَرَ خَلِيفَةٌ إِلا عُثْمَانَ