قرأت بخط أبي الحسن رشأ بْن نظيف ، وأنبأنيه أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم ، وأبو الوحش سبيع بْن المسلم ، عنه ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْد الرزاق بْن أَحْمَدَ بْن عَبْد الحميد ، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن ورد ، نا أَبُو إسحاق إِبْرَاهِيم بْن حميد البصري ، ثنا مُحَمَّد بْن الْقَاسِم بْن خلاد ، نا العتبي ، عن أبيه ، قَالَ : كتب الحجاج كتابا إلى عَبْد الملك بْن مروان يصف له فيه أمر أهل العراق ، وما ألقاهم عليه من الاختلاف والاتفاق ، وما أنكره منهم عرفوه ، وما يحتاجون إليه من التقويم والتأديب ، ويستأذن فِي أن يودع قلوبهم من الرغبة والرهبة ما يخفون معه إلى طاعة السلطان ، ودعا برجل من أصحابه كَانَ يأنس به ، فَقَالَ له : لا يصلن هذا الكتاب إلا من يدك إلى يده ، فإذا فضه ، فخبره عليه ، قَالَ : ففعل الرجل ذاك ، فجعل عَبْد الملك كلما شك فِي شيء استنشأ الخبر من الرجل فيجده أبلغ من الكتاب ، فَقَالَ : وإن عرار إن يكن غير واضح فإني أحب الجون ذا المنطق العمم فَقَالَ الرجل : يا أمير المؤمنين ، أتدري من يخاطبك ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : أَنَا والله عرار ، وهذا الشعر لأبي ، وذلك أن أمي ماتت وأنا مرضع ، فتزوج أبي امرأة ، فكانت تسيء ولايتي ، فَقَالَ أبي : فإن كنت مني أو تريدين صحبتي فكوني له كالسمن ربت به الأدم وإلا فسيري مثل ما سار راكب تيمم خمسا ليس فِي سيره أمم أردت عرارا بالهوان ومن يرد عرارا لعمري بالهوان لقد ظلم وإن عرارا إن يكن غير واضح فإني أحب الجون ذا المنطق العمم فَقَالَ عَبْد الملك : لله أنتم آل مروان ، أنكم لتضعون الهناء موضع النقب .