← تاريخ دمشق لابن عساكر
تاريخ دمشق لابن عساكر
#41772 40 : 360 ☰ عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد ا…
A− A+

16263 أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن عَبْد الباقي ° ، أَنْبَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ ° ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ، نا مُحَمَّد بْن عمر ° ، قَالَ : وَبَعَثَ ابْنَ اللَّبِيبَةِ الأَرْحَبِيَّ إِلَى بَنِي ذُبْيَانَ ، وَبَعَثَ رَجُلا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُذَيْمٍ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ ، فَخَرَجَ بِشْرُ بْنُ سُفْيَانَ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي كَعْبٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّمَا سَعَى عَلَيْهِمْ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّحَّامُ الْعَدَوِيُّ ، فَجَاءَ وَقَدْ حَلَّ بِنَوَاحِيهِمْ بَنُو جُهَيْمٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، وَبَنُو عَمْرِو بْنِ جُنْدُبِ بْنِ الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ ، فَهُمْ يَشْرَبُونَ مَعَهُمْ عَلَى غَدِيرٍ لَهُمْ بِذَاتِ الأَشْطَاطِ وَيُقَالُ : وَجَدَهُمْ عَلَى عُسْفَانَ ثُمَّ أَمَرَ بِجَمْعِ مَوَاشِيَ خُزَاعَةَ لِيَأْخُذَ مِنْهَا لِلصَّدَقَةِ ، قَالَ : فَحَشَرَتْ عَلَيْهِ خُزَاعَةُ الصَّدَقَةَ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، وَاسْتَكْثَرَتْ ذَلِكَ بَنُو تَمِيمٍ ، وَقَالُوا : مَا هَذَا أَتُؤْخَذُ أَمْوَالُكُمْ مِنْكُمْ بِبَاطِلٍ ؟ وَتَجَيَّشُوا ، وَتَقَلَّدُوا الْقِسِيَّ وَشَهَرُوا السُّيُوفَ ، فَقَالَ الْخُزَاعِيُّونَ : نَحْنُ قَوْمٌ نَدِينُ بِدِينِ الإِسْلامِ ، وَهَذَا مِنْ دِينِنَا ، فَقَالَ التَّمِيمِيُّونَ : وَاللَّهِ لا يَصِلُ إِلَى بَعِيرٍ مِنْهَا أَبَدًا ، فَلَمَّا رَآهُمُ الْمُصَدِّقُ هَرَبَ مِنْهُمْ ، فَانْطَلَقَ مُوَلِّيًا وَهُوَ يَخَافُهُمْ ، وَالإِسْلامُ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَعُمَّ الْعَرَبَ ، قَدْ بَقِيَتْ بَقَايَا مِنَ الْعَرَبِ فَهُمْ يَخَافُونَ السَّيْفَ لِمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَحُنَيْنٍ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مُصَدِّقِيهِ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَفْوَ مِنْهُمْ وَيَتَوَقَّوْا كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ، فَقَدِمَ الْمُصَدِّقُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا كُنْتُ فِي ثَلاثَةِ نَفَرٍ ، فَوَثَبَتْ خُزَاعَةُ عَلَى التَّمِيمِيِّينَ فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ مَحَالِّهِمْ ، وَقَالُوا : لَوْلا قَرَابَتُكُمْ مَا وَصَلْتُمْ إِلَى بِلادِكُمْ ، لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْنَا بَلاءٌ مِنْ عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى أَنْفُسِكُمْ حَيْثُ تَعَرَّضُونَ لِرُسُلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَرُدُّونَهُمْ عَلَى صَدَقَاتِ أَمْوَالِنَا ، فَخَرَجُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلادِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ لِهَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا ؟ " ، فَانْتَدَبَ أَوَّلُ النَّاسِ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ ، فَقَالَ : أَنَا وَاللَّهِ ، لَهُمْ أَتَّبِعُ آثَارَهُمْ وَلَوْ بَلَغُوا ببْرِينَ حَتَّى آتِيَكَ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَتَرَى فِيهِمْ رَأْيَكَ أَوْ يُسْلِمُوا ، فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَمْسِينَ فَارِسًا مِنَ الْعَرَبِ ، لَيْسَ فِيهَا مُهَاجِرٌ وَاحِدٌ وَلَا أَنْصَارِيٌّ ، فَكَانَ يَسِيرُ بِاللَّيْلِ وَيَكْمُنُ لَهُمْ بِالنَّهَارِ ، خَرَجَ عَلَى رَكُوبَةٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْعَرْجِ ، فَوَجَدَ خَبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ عَارَضُوا إِلَى أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ ، فَخَرَجَ فِي أَثَرِهِمْ حَتَّى وَجَدَهُمْ قَدْ عَدَلُوا مِنَ السُّقْيَا يَؤُمُّونَ أَرْضَ بَنِي سُلَيْمٍ فِي صَحَرَاءَ ، قَدْ حَلُّوا وَسَرَّحُوا مَوَاشِيَهُمْ ، وَالْبُيُوتُ خُلُوفٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا النِّسَاءُ وَنَفِيرٌ ، فَلَمَّا رَأَوُا الْجَمْعَ وَلَّوْا وَأَخَذُوا مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلا ، وَوَجَدُوا فِي الْمَحَلَّةِ مِنَ النِّسَاءِ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَثَلَاثِينَ صَبِيًّا ، فَجَلَبَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَمَرَ بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحُبِسُوا فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، فَقَدِمَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ : الْعُطَارِدُ بْنُ حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ ، وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ ، وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَقَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَنُعَيْمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الأَهْتَمِ ، وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ ، وَرِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُجَاشِعٍ ، فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ قَبْلَ الظُّهْرِ ، فَلَمَّا دَخَلُوا سَأَلُوا عَنْ سَبْيِهِمْ ، فَأُخْبِرَ بِهِمْ فَجَاءُوهُمْ ، فَبَكَى الذَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ ، فَرَجَعُوا حَتَّى دَخَلُوا الْمَسْجِدَ ثَانِيَةً ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ، وَقَدْ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالظُّهْرِ بِالأَذَانِ الأَوَّلِ ، وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَجَّلُوا خُرُوجَهُ ، فَنَادَوْا : يَا مُحَمَّدُ ، اخْرُجْ إِلَيْنَا ، فَقَامَ إِلَيْهِمْ بِلَالٌ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ الْآنَ . فَاشْتَهَرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ أَصْوَاتُهُمْ ، فَجَعَلُوا يُخَفِّقُونَ بِأَيْدِيهِمْ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ ، وَتَعَلَّقُوا بِهِ يُكَلِّمُونَهُ ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ بَعْدَ إِقَامَةِ بِلَالٍ الصَّلَاةَ مَلِيًّا وَهُمْ يَقُولُونَ : أَتَيْنَاكَ بِخَطِيبِنَا وَشَاعِرِنَا فَاسْتَمِعْ مِنَّا ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَضَى فَصَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَيْتِهِ ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَجَلَسَ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ وَقَدِمُوا عَلَيْهِ ، وَقَدَّمُوا عُطَارِدَ بْنَ حَاجِبٍ التَّمِيمِيَّ ، فَخَطَبَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ الْفَضْلُ عَلَيْنَا ، وَالَّذِي جَعَلَنَا مُلُوكًا ، وَأَعْطَانَا الأَمْوَالَ نَفْعَلُ فِيهَا الْمَعْرُوفَ ، وَجَعَلَنَا أَعَزَّ أَهْلِ الْمَشْرِقِ ، وَأَكْثَرَهُمْ مَالا ، وَأَكْثَرَهُمْ عَدَدًا ، فَمَنْ مِثْلَنَا فِي النَّاسِ ؟ أَلَسْنَا رُءُوسَ النَّاسِ وَذَوِي فَضْلِهِمْ ؟ فَمَنْ يُفَاخِرْ فَلْيُعَدِّدْ مِثْلَ مَا عَدَّدْنَا ، وَلَوْ شِئْنَا لَأَكْثَرْنَا مِنَ الْكَلَامِ ، وَلَكِنَّا نَسْتَحِي مِنَ الْإِكْثَارِ ، فِيمَا أَعْطَانَا اللَّهُ ، أَقُولُ هَذَا لِأَنْ يُؤْتَى بِقَوْلٍ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ قَوْلِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ : " قُمْ فَأَجِبْ خَطِيبَهُمْ " ، فَقَامَ ثَابِتٌ وَمَا كَانَ دَرَى مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ، وَمَا هَيَّأَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يَقُولُ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ خَلْقُهُ ، قَضَى فِيهِمَا أَمْرَهُ ، وَوَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمُهُ ، فَلَمْ يَكُ شَيْءٌ إِلَّا مِنْ فَضْلِهِ ، ثُمَّ كَانَ مِمَّا قَدَّرَ اللَّهُ أَنْ جَعَلَنَا مُلُوكًا ، اصْطَفَى لَنَا مِنْ خَلْقِهِ رَسُولا ، أَكْرَمَهُمْ نَسَبًا ، وَأَحْسَنَهُمْ زُيًّا ، وَأَصْدَقَهُمْ حَدِيثًا ، أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ ، وَائْتَمَنَهُ عَلَى خَلْقِهِ ، وَكَانَ خِيرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ ، فَدَعَا إِلَى الْإِيمَانِ ، فَآمَنَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ قَوْمِهِ وَذَوِي رَحِمِهِ ، أَصْبَحُ النَّاسِ وَجْهًا ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ فِعَالا ، ثُمَّ كُنَّا أَوَّلَ النَّاسِ إِجَابَةً حِينَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، نُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مَنَعَ مِنَّا مَالَهُ وَدَمَهُ ، وَمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ جَاهَدْنَاهُ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ قَتْلُهُ عَلَيْنَا يَسِيرًا ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِشَاعِرِنَا ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَأَقَامُوا الزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ ، فَقَالَ : نَحْنُ الْمُلُوكُ فَلَا حَيٌّ يُقَارِبُنَا فِينَا الْمُلُوكُ وَفِينَا تُنْصَبُ الْبِيَعُ وَكَمْ قَسَرْنَا مِنَ الأَحْيَاءِ كُلِّهِمِ عِنْدَ النِّهَابِ وَفَضْلُ الْخَيْرِ يُتَّبَعُ وَنَحْنُ نُطْعِمُ عِنْدَ الْقَحْطِ مَا أَكَلُوا مِنَ السَّدِيفِ إِذَا لَمْ يُؤْنَسِ الْقَزَعُ وَنَنْحَرُ الْكُومَ عَبْطًا فِي أَرُومَتِنَا لِلنَّازِلِينَ إِذَا مَا أُنْزِلُوا شَبِعُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَجِبْهُمْ يَا حَسَّانُ بْنَ ثَابِتٍ " ، فَقَامَ ، فَقَالَ : إِنَّ الذَّوَائِبَ مِنْ فِهْرٍ وَإِخْوَتِهِمْ قَدْ شَرَّعُوا سُنَّةً لِلنَّاسِ تُتَّبَعُ يَرْضَى بِهَا كُلُّ مَنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ تَقْوَى الإلَهِ وَبِالأَمْرِ الَّذِي شَرَعُوا قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا ضَرُّوا عَدُوَّهُمُ أَوْ حَاوَلُوا النَّفْعَ فِي أَشْيَاعِهِمْ نَفَعُوا سَجِيَّةٌ تِلْكَ مِنْهُمْ غَيْرَ مُحْدَثَةٍ إِنَّ الْخَلَائِقَ فَاعْلَمْ شَرُّهَا الْبِدَعُ لَا يَرْقَعُ النَّاسُ مَا أَوْهَتْ أَكُفُّهُمُ عِنْدَ الدِّفَاعِ وَلَا يُوهُونَ مَا رَقَعُوا وَلَا يَضَنُّونَ عَنْ جَارٍ بِفَضْلِهِمُ وَلَا يَنَالُهُمْ فِي مَطْمَعٍ طَبَعُ إِنْ كَانَ فِي النَّاسِ سَبَّاقُونَ بَعْدَهُمُ فَكُلُّ سَبْقٍ لِأَدْنَى سَبْقِهِمْ تَبَعُ أَكْرِمْ بِقَوْمٍ رَسُولُ اللَّهِ شِيعَتُهُمْ إِذَا تَفَرَّقَتِ الأَهْوَاءُ وَالشِّيَعُ أَعِفَّةٌ ذُكِرَتْ فِي الْوَحْيِ عِفَّتُهُمْ لَا يَطْمَعُونَ وَلَا يُرْدِيهِمُ طَمَعُ كَأَنَّهُمْ فِي الْوَغَى وَالْمَوْتِ مُكْتَنِعٌ أَسَدٌ بِبِيشَةَ فِي أَرْسَاغِهَا فَدَعُ لَا فَرَحَ إِنْ أَصَابُوا فِي عَدُوِّهِمِ وَإِنْ أُصِيبُوا فَلَا خَوَرٌ وَلَا جَزَعُ وَإِنْ أَصَبْنَا الْحَيَّ لَمْ نَدِبَّ لَهُمْ كَمَا يَدِبُّ إِلَى الْوَحْشِيَّةِ الذَّرَعُ نَسْمُو إِلَى الْحَرْبِ نَالَتْنَا مَخَالِبُهَا إِذَا الزَّعَانِفُ مِنْ أَطْرَافِهَا خَشَعُوا خُذْ مِنْهُمُ مَا أَبَوْا عَفْوًا إِذَا غَضِبُوا وَلَا يَكُنْ هَمَّكَ الأَمْرُ الَّذِي مَنَعُوا فَإِنَّ فِي حَرْبِهِمْ فَاتْرُكْ عَدَاوَتَهُمْ سُمًّا غَرِيضًا عَلَيْهِ الصَّابُ وَالسَّلَعُ أَهْدَى لَهُمْ مَدْحًا قَلْبٌ يُؤَازِرُهُ فِيمَا أَحَبَّ لِسَانٌ حَائِكٌ صَنَعُ وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ الأَحْيَاءِ كُلِّهِمُ إِنْ جَدَّ بِالنَّاسِ جِدُّ الْقَوْلِ أَوْ شَمِعُوا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ فِي الْمَسْجِدِ يُنْشِدُ عَلَيْهِ حَسَّانُ ، وَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ حَسَّانًا " وَخَلَا الْوَفْدُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ : تَعْلَمَنَّ وَاللَّهِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مُؤَيَّدٌ مَصْنُوعٌ لَهُ ، وَاللَّهِ لَخَطِيبُهُ أَخْطَبُ مِنْ خَطِيبِنَا ، وَلَشَاعِرُهُمْ أَشْعَرُ مِنْ شَاعِرِنَا ، وَلَهُمْ أَحْلَمُ مِنَّا ، وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مِنْ أَجْهَرِ النَّاسِ صَوْتًا ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَفْعِ أَصْوَاتِ التَّمِيمِيِّينَ ، وَيُذْكَرُ أَنَّهُمْ نَادَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ، فَقَالَ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ . إِلَى قَوْلِهِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ سورة الحجرات آية 2 - 4 يَعْنِي تَمِيمًا حِينَ نَادَوُا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ ثَابِتٌ حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَسْرَى وَالسَّبْيَ . وَقَامَ عَمْرُو بْنُ الأَهْتَمِ يَوْمَئِذٍ فَهَجَا قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ ، كَانَا جَمِيعًا فِي الْوَفْدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ لَهُمْ بِجَوَائِزَ ، وَكَانَ يُجِيزُ الْوَفْدَ إِذْ قَدِمُوا عَلَيْهِ وَيُفَضِّلُ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَطِيَّةِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى ، فَلَمَّا أَجَازَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " هَلْ بَقِيَ مِنْكُمْ مَنْ لَمْ نُجِزْهُ ؟ " ، فَقَالُوا : غُلَامٌ فِي الرَّحْلِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْسِلُوهُ نُجِزْهُ " ، فَقَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ : إِنَّهُ لَا شَرَفَ لَهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِنْ كَانَ ، فَإِنَّهُ وَافِدٌ وَلَهُ حَقٌّ " ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الأَهْتَمِ شِعْرًا يُرِيدُ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ : ظَلَلْتُ مُفْتَرِشًا هَلْبَاكَ تَشْتُمُنِي عِنْدَ الرَّسُولِ فَلَمْ تَصْدُقْ وَلَمْ تُصِبِ إِنَّا وَسُؤْدُدُنَا عَوْدٌ وَسُؤْدُدُكُمْ مُخَلَّفٌ بِمَكَانِ الْعَجْبِ وَالذَّنَبِ إِنْ تُبْغِضُونَا فَإِنَّ الرُّومُ أَصْلَكُمُ وَالرُّومُ لَا تَمْلِكُ الْبَغْضَاءَ لِلْعَرَبِ

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد