66 : 315 أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْن أَحْمَدَ بْن الْعَبَّاسِ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحسن بْن مُحَمَّدِ بْن الْحَسَنِ الخلال ، نَا أَبُو حفص عُمَر بْن أَحْمَدَ بْن عُثْمَانَ ، ثنا إِبْرَاهِيم بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن مُحَمَّد الزيني ، قرأ عَلَيْهِ الأستاذ بعض المتن ، وَأنَا أسمع ، وأجاز لنا باقي الحديث ، قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن عبد الأعلى الصنعاني ، نَا المعتمر بْن سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : فازداد البلاء من قبل قريش عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فائتمروا بينهم أن يكلموا أَبَا طالب فِي ابْن أخيه ، فإن فعل ، وإلا تعاقدوا عَلَى عقد أن لا يناكحوهم ، ولا يبايعونهم حَتَّى يدفعوه إليهم ، فكتبوا فِي صحيفتهم عهدا بينهم أن لا يناكحوهم ، ولا يبايعونهم ، ولا يجالسوهم ، ولا يكلموهم حَتَّى يدفعوا إليهم محمدا ، فمشوا إِلَى أَبِي طالب ، وقد كتبوا كتابهم ، قالوا : يَابْنَ عبد المطلب ، أنت أفضل قريش اليوم حلما ، وأكبرهم سنا ، وأعظمهم شرفا ، وقد رأيت صنيع ابْن أخيك والسفهاء الذين مَعَهُ الصباة المخلطين لأمرهم ، إن قومك قد نفروا فِي أمر فِيهِ صلاح قومك ، وصلاحهم لك صلاح إن فعلت ، وإن أبيت فقد أبلغوا إليك فِي العذر ، وفيه هلاكك وهلاك أهل بيتك ، لا يعدوكم ذلك إِلَى أحد غيركم ، قد كتب قومك كتابا فِيهِ الَّذِي تكرهون إن أبيتم أن تدفعوا إليهم حاجتهم ، قَالَ : ما حاجتكم فيما قبلي ؟ قالوا : حاجتنا أن تدفع إلينا هذا الصابئ الَّذِي فرق كلمتنا ، وأفسد جماعتنا ، وقطع أرحامنا ، فنقتله ، ونعطيك ديته ، قَالَ : لا تطيب بذلك نفسي أن أرى قاتل ابْن أخي يمشي بِمَكَّةَ ، وقد أكلت ديته ، قالوا : فإنا ندفعه إِلَى بعض العرب ، فيكون هو يقتله ، وندفع إليك ديته ، ونعطيك أي أبنائنا شئت ، فيكون لك ولدا مكان هذا الصابئ ، فقال لهم : ما أنصفتموني ، تقتلون ولدي ، وأغذو أولادكم ؟ أو لا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحن إِلَى غيره ، ولكن أمر هو أجمع لكم مما أراكم تخوضون فِيهِ ، تجمعون شباب قريش ، ممن كَانَ منهم بسن مُحَمَّد ، ويقتلونهم جميعا ، وتقتلون معهم محمدا ، قالوا : لا لعمر أبيك ، لا نقتل أبناءنا وإخواننا من أجل هذا الصابئ ، ولكن سنقتله سرا وعلانية ، فائتمر لذلك أمرك ، فعند ذلك يقول لهم : كذبتم وبيت اللَّه نترك محمدا ولما نضارب دونه ونناضل ونسلمه حَتَّى نصرع حوله ونذهل عَن أبنائنا والحلائل وينهض نهضا فِي نحوركم القنا كنهض الروايا فِي طريق حلاحل وحتى نرى ذا الدرع يركب ردعه من الطعن مشي الأنكب المتحامل فِي قول كثير يقول لهم ، فلما سمعت بذلك قريش ، وعرفوا مِنْهُ الجد يئسوا مِنْهُ ، وأظهروا لبني عبد المطلب العداوة ، واللفظ القبيح ، والشتم ، وأقسموا ليقتلنه سرا وعلانية ، فلما عرف أَبُو طالب أن القوم قاتلو ابْن أخيه إن استطاعوا خافهم ، وتتابعت معهم القبائل كلها ، فلما رأى ذلك أَبُو طالب جمع رهطه ، فانطلق بهم ، فقاموا بين الأستار والكعبة ، فدعوا اللَّه عَلَى ظلمة قومهم فِي قطيعة أرحامهم ، وانتهاكهم محارمهم ، وتناولهم سفك دمائهم ، فقال أَبُو طالب : إن أبى قومنا إلا البغي علينا فعجل نصرنا ، وحل بينهم وبين الَّذِي يريدون من قتل ابْن أخي ، ثم أقبل إِلَى جمع قريش وهم ينظرون إِلَيْهِ وإلى أصحابه ، فقال لهم : إنا قد دعونا رب هذا البيت عَلَى القاطع المنتهك المحارم ، والله لتنتهن عَن الَّذِي تريدون ، أو لينزلن اللَّه لكم فِي قطيعتنا بعض الَّذِي تكرهون ، قَالَ : فأجابوه أن : يَابْن عبد المطلب لا صلح بيننا وبينكم أبدا ، ولا رحم إلا عَلَى قتل الصابئ السفيه ، ثم عمد ، فدخل الشعب بابن أخيه وبني أَبِيهِ ومن اتبعهم من بين مؤمن دخل لنصر اللَّه ونصر رسوله ، ومن بين مشرك يحمي أنفا ، فدخلوا شعبهم ، وهو شعب أَبِي طالب فِي ناحية مكة .