66 : 317 أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِب مُحَمَّد بْن الْحَسَنِ ، أَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيِّ بْن أَحْمَدَ بْن إِبْرَاهِيمَ ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْن الْحُسَيْنِ الشافعي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْن مُحَمَّدِ بْن خشنام المالكي ، قال : حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيد خالد بْن النصر القرشي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبد الأعلى ، نَا معتمر بْن سُلَيْمَانَ ، نَا أَبِي ، قَالَ : وأراد الملأ من قريش قتل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فائتمروا بينهم أن يكلموا أَبَا طالب فِي ابْن أخيه ، فإن فعل فعل ، وإلا تعاقدوا أن لا ينكحوهم ، ولا يبايعوهم ، حَتَّى يدفعوا إليهم عَلَى عقد محمدا ، فكتبوا فِي صحيفتهم عهدا بينهم أن لا ينكحوا بني عبد المطلب ، ولا يبايعوهم ، ولا يجالسوهم ، ولا يكلموهم حَتَّى يدعوا إليهم محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فيقتلوه ، فمشوا إِلَى أَبِي طالب ، وقد كتبوا كتابهم ، فقالوا : يَابْنَ عبد المطلب ، أنت أفضل قريش اليوم حلما ، وأكبرهم سنا ، وأعظمهم شرفا ، وقد رأيت صنع ابْن أخيك والسفهاء الذين مَعَهُ الصباة المخلطين لأمرهم ، وإن قومك قد نفروا إليك فِي أمر فِيهِ صلاح قومك وصلاحهم لك صلاح إن فعلت ، وإن أبيت فقد أبلغوا العذر ، وفيه هلاكك وهلاك أهل بيتك ، لا يعدوكم ذلك إِلَى أحد غيركم ، قد كتب قومك كتابا فِيهِ الَّذِي يكرهون إن أبيتم أن تدفعوا إليهم حاجتهم ، قَالَ : ما حاجتهم فيما قبلي ؟ قالوا : حاجتنا أن تدفع إلينا هذا الصابئ الَّذِي فرق كلمتنا ، وأفسد جماعتنا ، وقطع أرحامنا ، فنقتله ، ونعطيك الدية ، قَالَ : لا تطيب بذلك نفسي أن أرى قاتل ابْن أخي يمشي بِمَكَّةَ ، وقد أكلت ديته ، قالوا : فإنا ندفعه إِلَى بعض ذؤبان العرب ، فيكون هو يقتله ، وندفع إليك الدية ، ونعطيك أي أبنائنا شئت ، فيكون لك ولدا مكان هذا الصابئ ، فقال لهم : ما أنصفتموني ، تقتلون ولدي وأغذو أولادكم ، إذ لا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحن إِلَى غيره ، ولكن أمر هو أجمع لكم مما أراكم تخوضون فِيهِ ، تجمعون شباب قريش من كَانَ منهم بسن مُحَمَّد ، فتقتلونهم جميعا ، وتقتلون معهم محمدا ، قالوا : لا لعمر أبيك لا نقتل أبناءنا وإخواننا من أجل هذا الصابئ ، ولكنا سنقتله سرا أو علانية ، فائتمر لذلك أمرك ، فعند ذلك يقول أَبُو طالب : كذبتم وبيت اللَّه نُبْزَى محمدا ولما نضارب دونه ونناضل ونسلمه حَتَّى نصرع حوله ونذهل عَن أبنائنا والحلائل وننهض نهضا فِي نحوركم القنا نهوض الروايا فِي طريق حلاحل وحتى نرى ذا الدرع يركب ردعه من الطعن مشي الأنكب المتحامل فِي قول كثير يقول لهم ، فلما سمعت بذلك قريش ، وعرفوا مِنْهُ الجد يئسوا مِنْهُ ، وأظهروا لبني عبد المطلب العداوة ، واللفظ القبيح ، السيئ ، وأقسموا لنقتلنه سرا أو علانية . فلما عرف أَبُو طالب أن القوم قاتلو ابْن أخيه إن استطاعوا خافوا ، وتبايعت معهم القبائل كلها ، فلما رأى ذلك أَبُو طالب جمع رهطه ، فانطلق بهم ، فقاموا بين الأستار والكعبة ، فدعوا اللَّه عَلَى ظلمة قومهم فِي قطيعة أرحامهم ، وانتهاكهم محارمهم ، وتناولهم سفك دمائهم ، وَقَالَ أَبُو طالب : إن أبى قومنا إلا البغي علينا فعجل نصرنا ، وخل بينهم وبين الَّذِي يريدون من قتل ابْن أخي ، ثم أقبل إِلَى جمع قريش وهم .... ينظرون إِلَيْهِ وإلى أصحابه ، فقال لهم : إنا قد دعونا رب هذا البيت عَلَى القاطع المنتهك المحارم ، والله لينتهين عَن الَّذِي تريدون أو لينزلن اللَّه بكم فِي قطيعتنا بعض الَّذِي تكرهون ، فأجابوه أن : يَابْنَ عبد المطلب ، لا صلح بيننا وبينكم أبدا ، ولا رحم إلا عَلَى قتل هذا الصابئ السفيه ، فعند ذلك يقول أَبُو طالب : ولما رأيت القوم لا ود فيهم وقد طاوعوا أمر العدو المزايل حسيبك بالله رهطي ومعشري وأمسكت من أثوابه بالوصائل وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه وراق ليرقى فِي حراء ونازل وبالحجر الأسود إذ يمسحونه إذا أسلموه بالضحى والأصائل فِي قول كثير يقول لهم ، ثم دعا عَلَى قومه فِي سفره ، ثم عمد ، فدخل الشعب بابن أخيه وبني أَبِيهِ ومن اتبعهم من بين مؤمن داخل بنصر اللَّه ونصر رسوله ، وبين مشرك يحمي أنفا ، فدخلوا شعبهم ، وهو شعب أَبِي طالب فِي ناحية مكة .