قال أَبُو بكر الخطيب : أخبرنا طاهر بْن عَبْد الْعَزِيزِ بْن عيسى الدعاء ، أخبرنا إِسْحَاق بْن سَعْد بْن الحسن بْن سفيان النسوي ، قَالَ : سمعت أَبَا أَحْمَد البغدادي ، يقول : سمعت الحسين بْن عَبْد المجيب الموصلي ، يقول : سمعت يَعْقُوب بن السكيت ، في مجلس أَبِي بكر ابن أَبِي شيبة ، يقول : ومن الناس من يحبك حبا ظاهر الحب ليس بالتقصير فإذا ما سألته عشر فلس ألحق الحب باللطيف الخبير .
قال ابن خلكان : قال أَبُو العَبَّاس ثعلب : كَانَ ابن السكيت يتصرف في أنواع العلوم ، وكَانَ أبوه رجلا صالحا . وقال ثعلب : أجمع أصحابنا أنه لم يكن بعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت ، وكَانَ المتوكل قد ألزمه تأديب ولده المعتز بالله ، فلما جلس عنده قَالَ له : بأي شيء يحب الأمير أن نبدأ ـ يريد من العلوم ـ فقال المعتز : بالانصراف ، قَالَ يَعْقُوب : فأقوم ؟ قَالَ المعتز : فأنا أخف نهوضا منك ، وقام فاستعجل ، فعثر بسراويله فسقط ، والتفت إلى يَعْقُوب خجلا وقد احمر وجهه ، فأنشد يَعْقُوب : يصاب الفتى من عثرة بلسانه وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته في القول تذهب رأسه وعثرته بالرجل تبرأ في مهل فلما كَانَ من الغد ، دخل يَعْقُوب على المتوكل ، فأخبره بما جرى ، فأمر له بخمسين ألف درهم ، وقال : قد بلغني البيتان . قال الخطيب : بلغني أن يَعْقُوب بْن السكيت ، مات في رجب من سنة ثلاث ، وقيل : من سنة أربع ، وقيل : من سنة ست ، وأربعين ومائتين ، وقد بلغ ثمانيا وخمسين سنة .