608 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْفَرَضِيُّ ° ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ ° ، أنا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ ° ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ ° ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ° ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ° ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ ° ، عَنِ ابْنِ رُومَانَ ° . وَحَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُقَيْشٍ ° ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ° ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، فَكُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي مِنْهُ بِطَائِفَةٍ ، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى لَلْحَدِيثِ مِنْ بَعْضٍ ، فَجَمَعْتُ مَا حَدَّثُونِي وَغَيْرَ هَؤُلاءِ الْمُسَمَّيْنَ ، فَحَدَّثَنِي أَيْضًا قَالُوا : بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جَمْعًا مِنْ بَلِيٍّ وَقُضَاعَةَ قَدْ تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يَدْنُوا إِلَى أَطْرَافِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً أَبْيَضَ ، وَجَعَلَ مَعَهُ رَايَةً سَوْدَاءَ . وَبَعَثَهُ فِي سَرَاةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، فِي ثَلاثِمِائَةِ ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ ، وَأَبُو الأَعْوَرِ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، وَسَعْدُ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَمِنَ الأَنْصَارِ : أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَعُبَادَةُ بْنُ بِشْرٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ سَلامَةَ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ . وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمَنْ مَرَّ بِهِ مِنَ الْعَرَبِ ، وَهِيَ بِلادُ بَلِيٍّ وَعُذْرَةَ وَبُلْقِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ ذَا رَحِمٍ بِهِمْ ، كَانَتْ أُمُّ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ بَلَوِيَّةً . فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَآلَفُهُمْ بِعَمْرٍو فَسَارَ ، وَكَانَ يَكْمُنُ النَّهَارَ وَيَسِيرُ اللَّيْلَ ، وَكَانَتْ مَعَهُ ثَلاثُونَ فَرَسًا ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ بَلَغَهُ أَنَّ لَهُمْ جَمْعًا كَثِيرًا ، فَتَمَهَّلَ قَرِيبًا مِنْهُمْ عِشَاءً وَهُمْ شَاتُونَ . فَجَمَعَ أَصْحَابَهُ الْحَطَبَ يُرِيدِوُنَ أَنْ يَصْطَلُوا ، وَهِيَ أَرْضٌ بَارِدَةٌ ، فَمَنَعَهُمْ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَلَّمَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُهَاجِرِينَ ، فَغَالَظَهُ . فَقَالَ عَمْرٌو : قَدْ أُمِرْتَ أَنْ تَسْمَعَ لِي وَتُطِيعَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَافْعَلْ . وَبَعَثَ رَافِعَ بْنَ مَكِيثٍ الْجُهَنِيَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُهُ أَنَّ لَهُمْ جَمْعًا كَثِيرًا ، وَيَسْتَمِدُّهُ بِالرِّجَالِ ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً ، وَبَعَثَ مَعَهُ سَرَاةَ الْمُهَاجِرِينَ ، أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَالأَنْصَارُ ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَلْحَقَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، فَخَرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي مِائَتَيْنِ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا وَلا يَخْتَلِفَا . فَسَارُوا حَتَّى لَحِقُوا بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَأَرَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ ، وَيَتَقَدَّمَ عَمْرًا ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : وَإِنَّمَا قَدِمْتَ عَلِيَّ مَدَدًا لِي وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَؤُمَّنِي ، وَأَنَا الأَمِيرُ . وَإِنَّمَا أَرْسَلَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ مَدَدًا ، فَقَالَ الْمُهَاجَرُونَ : كَلا بَلْ أَنْتَ أَمِيرُ أَصْحَابِكَ وَهُوَ أَمِيرُ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ عَمْرٌو : لا بَلْ أَنْتُمْ مَدَدٌ لَنَا ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو عُبَيْدَةَ الاخْتِلافَ ، وَكَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الشِّيمَةِ ، قَالَ : انْظُرَنَّ يَا عَمْرُو ، تَعْلَمَنَّ أَنَّ آخِرَ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ : " إِذَا قَدِمْتَ عَلَى صَاحِبِكَ فَتَطَاوَعَا وَلا تَخْتَلِفَا " . وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ عَصَيْتَنِي لأُطِيعَنَّكَ ، فَأَطَاعَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَكَانَ عَمْرٌو يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَآبَ إِلَى عَمْرٍو جَمْعٌ فَصَارُوا خَمْسَمِائَةٍ ، فَسَارَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ حَتَّى وَطِئُوا بَلادَ بَلِيٍّ وَدَوْخَهَا وَكُلَّمَا انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ بَلَغَهُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ جَمْعٌ ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِكَ تَفَرَّقُوا ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَقْصَى بِلادِ بَلِيٍّ وَعُذْرَةَ وَبُلْقِينَ ، وَلَقِيَ فِي آخِرِ ذَلِكَ جَمْعًا لَيْسَ بِالْكَثِيرِ ، فَتَقَاتَلُوا سَاعَةً وَتَرَامَوْا بِالنَّبْلِ ، وَرَمَي يَوْمَئِذٍ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْمٍ فَأُصِيبَتْ ذِرَاعُهُ . وَحَمَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ فَهَرَبُوا وَأَعْجَزُوا هَرَبًا فِي الْبِلادِ وَتَفَرَّقُوا ، وَدَوَّخَ عَمْرٌو مَا هُنَاكَ وَأَقَامَ أَيَّامًا لا يَسْمَعُ لَهُمْ بِجَمْعٍ وَلا بِمَكَانٍ صَارُوا فِيهِ . وَكَانَ يَبْعَثُ أَصْحَابَ الْخَيْلِ فَيَأْتُونَ بِالشَّاءِ وَالنَّعَمِ ، وَكَانُوا يَنْحَرُونَ وَيَذْبَحُونَ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ غَنَائِمُ تُقَسَمُ إِلا مَا ذُكِرَ لَهُ