كتب إليَّ أَبُو الْقَاسِمِ العكبري يخبرني ، عَنْ أَبِي المعالي عزيزي بن عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : لما تم للهجرة مائتان وستون سنة رفعت أنواع البدع رءوسها ، وتسقت عوام الخلائق كئوسها ، حتى أصبحت آيات الدين منطمسة الآثار ، وأعلام الحق مندرسة الأخبار ، فأظهر اللَّه سبحانه وتعالى نَاصر الحق ، ونَاصر الخلق ، محيي السنن مرضي السنن ، الإمام الرضي الزكي أبا الحسن ، سقى اللَّه بماء الرحمة تربته ، وأعلى في غرفات الجنَان درجته ، من أصل باذخ الذري ، وشرف شامخ القوى وهو أَبُو مُوسَى عَبْد اللَّهِ بن قيس الأشعري صاحب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقاضيه ، والمستخلف من قبل الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهديين أَبِي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضوان اللَّه عليهم أجمعين على القضاء ، والصلوات ، والجيوش ، والإمارة على المؤمنين ، وتعليم الشريعة للمسلمين ، وكان زوج أم كلثوم بنت الفضل بن الْعَبَّاسِ بن عَبْدِ المطلب وهي أم أَبِي بُرْدَةَ بن أَبِي مُوسَى الأشعري جد الإمام أَبِي الحسن الأشعري
151 وَرَوَى دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ° ، قَالَ : نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ° ، عَنْ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ ° ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ° ، قَالَ : " قُرِئَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ سورة المائدة آية 54 ، فَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلامُهُ : هُمْ قَوْمُكَ يَا أَبَا مُوسَى أَهْلُ الْيَمَنِ " ومعلوم بأدلة العقول ، وبراهين الأصول : أن أحدا من أولاد أَبِي مُوسَى لم يرد على أصحاب الأباطيل ، ولم يبطل شبه أهل البدع والأضاليل ، بحجج قاهرة من الكتاب والسنة ، ودلائل باهرة من الإجماع ، والقياس ، إلا الإمام أَبُو الْحَسَنِ الأشعري ، وحديث أَبِي مُوسَى دليل واضح على فضيلة الإمام أَبِي الحسن الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فجاهد أعداء الحق ، وقمعهم ، وفرق كلمتهم ، وبدد جمعهم ، بالحجج القاهرة العقلية ، والأدلة الباهرة السمعية .