حَدَّثَنِي الشيخ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ طرخان بن ماضي بن جوشن المقرئ ، الفقيه الضرير ، قَالَ : جرى بيني وبين والدي كلام غضبت منه ، فخرجت إلى مسجد السوسي بالشاغور ، ونمت فيه نهارا ، فبينما أنَا نَائم إِذَا رأيت في المنَام كأن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد دخل من باب الشباك الذي من شرقي المسجد ، فجلستُ ، وقلت : السلام عليك يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فكان كالمغضب عليَّ ، فقال لي : أنت تقرأ القرآن ، وتغضب أباك ؟ فقلت : الآن أرجو أن يغفر اللَّه لي ما كان مني في حق أَبِي بحضورك ، فإن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ سورة الأنبياء آية 107 ، فكأنه رضي عني ، ودعا لي ، وأخذ ليقوم ، فسألته عن حديث أَبِي حميد الساعدي في سؤاله إياه عن كيفية الصلاة عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فقال : صدق أَبُو حميد ، وأثنى عليه ، وسألته عن قوله لعلي بن أَبِي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لا تبرز فخذك ، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ؟ فقال : صدق أنَا أمرته بذلك . ثم خرج من المسجد فاتبعته وقلت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إن قوما يقولون : إن الحرف مخلوق ، وقوما يقولون : غير مخلوق ، وقد تحيرنَا بينهم ، فما ندري ما نقول ؟ فقال : " قل : ما قالت الأشعرية . فقلت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كذا كما قالت الأشعرية ؟ على وجه الاستنكار . فقال ثلاث مرات : قل : كما قالت الأشعرية . ثم توجه رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحو قبلة الشاغور خارجا من الباب ، وأنَا أقول : هذا المزمل ، هذا المدثر ، وهو واضع يديه على صدره كهيئة المصلي ، فوضعت يدي اليسرى على يده وأنَا أقول : هذا المزمل ، هذا المدثر ، ثم استيقظت
وكانت عندي الرسالة القدسية للغزالي ، وكنت لا أحسن رأيي فيها ، وأقول ما أصنع بها ؟ فحسن رأي فيها بعد ذلك ، وقرأتها وقرأت غيرها والحمد لِلَّه . وحكى لي بعض أصحابْنَا ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بن إِبْرَاهِيمَ بن حسين الدقاق ، المعروف بالزبير ، رؤيا رآها ، فلقيته في الجامع بِدِمَشْقَ فسألته عن رؤياه ، وقلت له : بلغني أنك رأيت الفقيه أبا الحسن رحمه اللَّه في المنَام ، فقال : أي والذي قبض روحه لقد رأيته في المنَام ، كأنه ههنَا ، وأشار إلى مكان من الجامع بقرب باب البرادة وخلفته ، وهو داخل إلى صدر المسجد ، فقال لي : يا أبا القاسم مذهب الأشعري حق ، مذهب الأشعري حق ، مذهب الأشعري حق ، ثم استيقظت ، فقلت له : ما قَالَ لك حق ، فإنه كان صادق اللَّهجة ، وهو في دار حق ، فلا يقول إلا الحق .