وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ الَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ ° ، قَالَ : نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقُطَيْعِيُّ ° ، قَالَ : نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ شَاذَانُ ° ، قَالَ : نَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ ° ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ ، وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ ، لا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَلا تَتَبَّعُوا عَوَرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوَرَاتِهِمْ ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، يَفْضَحُهُ فِي بَيْتِهِ "
ولا يستبعدن جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات ، فقد كان من أكذب النَّاس في بعض ما يدعيه من الروايات في القراءات ، فلقد سمعت الشيخ الفقيه أبا الحسن علي بن أَحْمَدَ بْنِ منصور بن قبيس الغساني رحمه اللَّه ، وكان ثقة يحكي ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي العباس بن قبيس الفقيه ، وكان في الثقة مثله ، أو فوقه ، وكان قد لقي الأهوازي وعاصره ، وسمع معه من بعض شيوخه : أنه لما أظهر الأهوازي من الإكثار من الروايات في القراءات ما أظهر ، اتهم في ذلك فسار أَبُو الْحَسَنِ رشا بن نظيف ، وأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الفرات وابْن القماح المقرئون إلى العراق لكشف ما وقع في نفوسهم منه ، ووصلوا إلى بغداد ، وقرءوا على بعض الشيوخ الذين روى عنهم الأهوازي ، وجاءوا بالإجازات عنهم وبخطوطهم بما أقرءوا به ، فمضى الأهوازي إليهم وسألهم أن يروه تلك الخطوط التي معهم ، ففعلوا ودفعوها إليه ، فأخذها وغير أسماء من سمي عنده ليستتر دعواه ، فعادت عليه بركة القرآن فلم يفتضح . هذا معني ما سمعته منه ، وبلغني عنه : أنهم سألوا عنه بعض المقرئين الذين ذكر أنه قرأ عليهم وحلوه له ، فقال : هذا الذي تذكرونه قد قرأ عليَّ جزءا من القرآن ، أو نحوه . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بن قبيس : وحَدَّثَنِي والدي أَبُو الْعَبَّاسِ ، قَالَ : عاتبت أو عوتب أَبُو ظاهر الواسطي المقرئ في القراءة على أَبِي علي الأهوازي ، فقال : أقرأ عليه للعلم يعني بالقراءات ولا أصدقه في حرف واحد ، قَالَ وحَدَّثَنِي أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بن عَلِيِّ بْنِ المحلي ، قَالَ : كنت عند رشا بن نظيف المقرئ المعدل في داره على باب الجامع ، ولها طاقة إلى الطريق فاطلع فيها ، وقال : قد عبر رجل كذاب فاطلعت فوجدته الأهوازي .