← معجم السفر للسلفي
معجم السفر للسلفي
#138 مقبول 833 ☰ من اسمه علي
A− A+

138 أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ قُبَيْسٍ الْغَسَّانِيُّ الدَّارَانِيُّ ° ، بِدِمَشْقَ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى السُّمَيْسَاطِيُّ الْحِبَيْشِيُّ ° ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِلَابِيُّ ° ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جَوْصَاءَ ° ، ثَنَا أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَثْرُودٍ الْغَافِقِيُّ ° ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ° ، ثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ° ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ° ، عَنِ الْأَعْرَجِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ "

ابْنُ قُبَيْسٍ هَذَا فَقِيهُ بْنُ فَقِيهٍ ، وَمُحَدِّثُ بْنُ مُحَدِّثٍ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي عُلُومٍ شَتَّى ، وَكَانَ مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ ، مَرْضِيَّ السِّيرَةِ ، رَوَى لَنَا عَنْ أَبِيهِ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ السُّمَيْسَاطِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْطَاكِيِّ ، وَأَبِي نَصْرِ بْنِ طَلَّابٍ وَآخَرِينَ . سَمِعْتُهُ يَقُولُ : وُلِدْتُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ السَّنَدِ الْفَارِقِيُّ الشُّرُوطِيُّ ، بِمَيَّافَارِقِينَ ، أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ الْحَسَنُ بْنُ أَسَدٍ الْفَارِقِيُّ النَّحْوِيُّ ، لِنَفْسِهِ : يَا مَنْ هَوَاهُ بِقَلْبِي مِقْدَارُهُ مَا يُحَدُّ طَرْفِي جَنَى فَفُؤَادِي لِأَيِّ شَيْءٍ يُحَدُّ ؟ ابْنُ السَّنَدِ هَذَا كَتَبْتُ عَنْهُ شَيْئًا صَالِحًا ، وَلَمْ أَظْفَرِ الْآنَ بِمَا كَتَبْتُهُ عَنْهُ ، فَهُوَ بِثَغْرِ آمِدَ مَعَ فَوَائِدِ دِيَارِ بَكْرٍ مُودَعٌ ، سَهَّلَ اللَّهُ ، وُصُولَ الْكُلِّ إِلَيَّ . سمعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عَطِيَّةَ بْنِ الْمُحَسِّنِ الطَّبِيبِيَّ الْمِصْرِيَّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : لَمَّا خُلِعَ الْمُعْتَمِدُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ مَمْلَكَتِهِ بِالْأَنْدَلُسِ ، قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا قَضَى لَيْسَ لِمَنْ يَعْقِلُ إِلَّا الرِّضَى . عَلِيٌّ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالْخَيْرِ ، وَقَدْ قَرَأَ بِرِوَايَاتٍ عَلَى شُيُوخٍ ، وَقَرَأَ عَلَيَّ كَثِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مُسْنَدُ الْمُوَطَّأِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيِّ ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ كَهْلٌ لَمْ يَبْلُغِ الشَّيْخُوخَةَ ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ فِي الْمُحَرَّمِ ، وَهُوَ مِصْرِيُّ الْأَصْلِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَدَّادُ الْآمِدِيُّ ، بِمَارِدِينَ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الْخَبَّازِيُّ ، بِنَصِيبِينَ فِي الشَّيْبِ : وَمَا الشَّيْبُ إِلَّا زِينَةٌ غَيْرَ أَنَّهُ لِمُقْتَرَبِ الْآجَالِ فِيهِ دَلَائِلُ هُوَ الْغَايَةُ الْقُصْوَى أَلَمْ تَرَ أَنَّهُ إِذَا ابْيَضَّ زَرْعٌ صَبَّحَتْهُ الْمَنَاجِلُ أَبُو الْحَسَنِ شَيْخٌ مُسِنٌّ ، ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى أَبَا مَنْصُورٍ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الْمُقِيمَيْنِ بِثَغْرِ آمِدَ ، وَغَيْرَهُمَا مِنَ الشُّيُوخِ ، وَكَانَ حَسَنَ الْمُحَاضَرَةِ ، يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنَ الشِّعْرِ ، وَيُورِدُهُ أَحْسَنَ إِيرَادٍ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ الْإِفْرِيقِيُّ ، بِجَوْبَرَ مِنْ غُوطَةِ دِمَشْقَ ، وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ ، أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرْكُورِيُّ بِسَفَاقُسَ ، لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ : يُعَدُّ رَفِيعَ الْقَدْرِ مَنْ كَانَ عَاقِلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْمِهِ بَحَسِيبِ وَإِنْ حَلَّ أَرْضًا عَاشَ فِيهَا بِعَقْلِهِ وَمَا عَاقِلٌ فِي بَلْدَةٍ بِغَرِيبِ وَيَتَّخِذُ الْإِخْوَانَ فِيهَا بِلُطْفِهِ وَيَأْتِيهِ مِنْهَا وَصْلُ كُلِّ حَبِيبِ وَإِنْ تُعْجِبِ الدُّنْيَا رِجَالًا فَطَالَمَا تَنَغَّصَتِ الدُّنْيَا لِكُلِّ لَبِيبِ وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَا نَبَاهَةٍ وَيَأْخُذُ مِنْ دَارِ الْعُلَا بِنَصِيبِ . ابْنُ خَلَفٍ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ ، سَفَاقُسِيٌّ رَأَيْتُهُ بِجَوْبَرَ ، قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْغُوطَةِ ، يُعَلِّمُ بِهَا وَيَنْسَخُ بِالْأُجْرَةِ وَلِنَفْسِهِ أَيْضًا ، قَالَ : وَالْكَرْكُورِيُّ كَانَ مُعَلِّمِي بِسَفَاقُسَ ، وَكَرْكُورُ ضَيْعَةٌ مِنْ ضِيَاعِهَا . أَنْشَدَنِي عَيْنُ الدَّوْلَةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّيْدَاوِيُّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي خَالِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصِّنْهَاجِيُّ الْجَنَدِيُّ ، بِدِمَشْقَ : حَمَى حَبِيبِي تَجنُّبِيهِ فَقَدْ وَرَبِّي أَثِمْتُ فِيهِ وَكَانَ فِي وَجْنَتَيْهِ وَرْدٌ صَارَ بَهَارًا لِنَاظِرِيهِ أَذَبْتُ مِنْ حُرْقَةٍ وَوَجْدٍ عَلَيْهِ أَكْبَادَ عَاشِقِيهِ فَكُلُّ عَيْنٍ عَلَيْهِ تَبْكِي بُكَا يَتِيمٍ عَلَى أَبِيهِ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ الْمُطَرِّزُ ، لِنَفْسِهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ : يَا مَنْ قَضَى لَيْلَهُ اشْتِغَالًا وَهَكَذَا قَدْ قَضَى نَهَارَهْ الْعُمْرُ فَانٍ وَأَنْتَ لَاهٍ خَسرْتَ مَا أَقْبَحَ الْخَسَارَهْ ! فَتَارَةً أَنْتَ فِي مَنَامٍ وَأَنْتَ فِي السَّيِّئَاتِ تَارَهْ أَما تَخَوَّفْتَ حَرَّ نَارٍ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ سورة البقرة آية 24 قُمْ فَاطْلُبِ الْعَفْوَ مِنْ إِلَهٍ يُقِيلُ مَنْ عَقَّهُ عِثَارَهْ وَكُلُّ مَا عِنْدَهُ تَعَالَى خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَالتِّجَارَهْ . أَبُو الْحَسَنِ هَذَا كَانَ كَثِيرَ الشِّعْرِ ، وَكَانَ نَظْمُهُ عَلَيْهِ سَهْلًا وَلَهُ فِيَّ قَصَائِدُ جَمَّةٌ وَلَهُ وَلِأَبِيهِ يُوسُفَ ، عِلْمٌ بِتَعْبِيرِ الْمَنَامَاتِ ، وَأَبُوهُ أَبْرَعُ مِنْهُ ، وَلَهُ شِعْرٌ لَيْسَ بِذَاكَ ، وَكَانَ يُلَازِمُنِي إِلَى أَنْ مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ : رَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ هَذَا ، قَصِيدَةً فَائِيَّةً مَدَحَ بِهَا السِّلَفِيَّ أَوَّلُهَا : فِي الْحُبِّ عَذْلُ عَوَاذِلِي مَصْرُوفُ عَنِّي وَمُنْكَرُ لَوْعَتِي مَعْرُوفُ لَيْسَ الشَّجِيُّ مِنَ الْخَلِيِّ بِقَابِلٍ نُصْحًا وَلَيْسَ كَعَادَةٍ تَكْلِيفُ يَا هَلْ لِوَجْدٍ جَدَّ بِي مِنْ سَلْوَةٍ لِوُجُودِهَا ثِقْلُ الْغَرَامِ خَفِيفُ أَمْ هَلْ يَعِنُّ لِسَاهِدِ الْعَيْنِ الْكَرَى وَتَصَبُّرِي مِنْهُ الْقَوِيُّ ضَعِيفُ أَمْ هَلْ مُوَاصَلَةُ الْوِصَالِ يَنَالُهَا مِنِّي فُؤَادٌ لِلصُّدُورِ حَلِيفُ أَمْ هَلْ يُسَرُّ بِفَكِّ أَسْرٍ فِي الْهَوَى قَلْبٌ يُقَلِّبُهُ الْأَسَى مَلْهُوفُ . وَذَكَرَ بَاقِيَهَا وَكَتَبَ الْحَافِظُ بِخَطِّهِ عَلَى ظَهْرِهَا : قَصِيدَةً لِلأَدِيبِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيِّ الْمُعَبِّرِ ، وَأَنْشَدَهَا فِي عِيدِ الْفِطْرِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَتُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مُسْتَهَلَّ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ . سمعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ بَرَكَاتِ بْنِ مَنْصُورٍ التَّاجِرَ الرَّحْبِيَّ ، بِالذَّنْبَةِ مِنْ مُضَافَاتِ دِمَشْقَ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا عِمْرَانَ الْمَعَرِّيَّ ، يَقُولُ : عُرِضَ عَلَى أَبِي الْعَلَاءِ التَّنُوخِيِّ الْكَفِيفِ ، كَفٌّ مِنَ اللُّوبِيَا ، فَأَخَذَ مِنْهَا وَاحِدَةً وَلَمَسَهَا بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا أَدْرِي مَا هِيَ إِلَّا إِنِّي أُشَبِّهُهُ بِالْكُلْيَةِ ، فَتَعَجَّبُوا مِنْ فِطْنَتِهِ وَإِصَابَةِ حَدَسِهِ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ الْقُرَشِيُّ ، بِالثَّغْرِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قَسُّومَ الْمَهْدَوِيُّ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْخَطِيبِ السُّوسِيُّ ، بِهَا لِنَفْسِهِ : قَالُوا الْمَنِيَّةُ قَدْ تُلِمُّ وَأَنْتَ فِي هَذَا التَّمَادِي فَأَجَبْتُهُمْ : حُسْنُ الرَّجَاءِ وَمِلَّةُ الْإِسْلَامِ زَادِي لَا وَالَّذِي قَدْ مَنَّ بِالإِيمَانِ يَثْلَجُ فِي فُؤَادِي مَا كَانَ يَخْتِمُ بَالْإِسَاءَةِ وَهْوَ بِالْإِحْسَانِ بَادِي . عَلِيٌّ هَذَا كَثِيرُ الْحِفْظِ لِشِعْرِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَبِالْخُصُوصِ الْمَغَارِبَةِ ، وَقَدْ دَخَلَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَرَأَى شُعَرَاءَهَا وَأُدَبَاءَهَا ، وَلَهُ شِعْرٌ فَائِقٌ وَمَعْرِفَةٌ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَلَهُ فِيَّ قَصَائِدُ ، وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقَتِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَسْتُرُهُ بِسِتْرِهِ الْجَمِيلِ ، وَقَدْ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَادِسَ الْكَرَجِيُّ ، بِالْكَرَجِ وَقَبْلَ ذَلِكَ بِأصْبَهَانَ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي لِابْنِ أَبِي رَافِعٍ : إِذَا قَعَدَ الرِّجَالُ عَنِ الْمَسَاعِي وَلَمْ تَكُ فِي رُءُوسِهِمْ مَنَافِعْ فَمَا فَضْلُ الرِّجَالِ عَلَى الْغَوَانِي وَفَضْلُ الطَّابِقِيِّ عَلَى الْمَقَانِعْ ؟ ابْنُ بَادِسَ هَذَا كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الْكَرَجِ ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا أصْبَهَانَ ، وَسمعت بِقِرَاءَتِهِ كَثِيرًا عَلَى شُيُوخِنَا ، وَكَانَ حَسَنَ الْقِرَاءَةِ لِلْحَدِيثِ مُعْرِبًا لِكَلَامِهِ ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بِبَلَدِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ . أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُنْجِبٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّيْرَفِيِّ مِنْ أَجِلَّاءِ الْكُتَّابِ ، وَأَعْيَانِ أَهْلِ الْأَدَبِ ، وَلَهُ مُجْمُوعَاتٌ ، رَأَيْتُهُ بِمِصْرَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَلَمْ يَتَّفِقِ الْحَدِيثُ ، مَعَهُ وَحِينَ عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي إِثْبَاتِ أَبْيَاتٍ مِنْ نَظْمِهِ بِخَطَّهِ ، فَكَتَبَ فِي الْجَوَابِ : وَأَمَّا مَا اسْتَدْعَاهُ مِنْ شِعْرِي فَوَاللَّهِ مَا تَعَرَّضْتُ قَطُّ لِلنَّظْمِ ، لِأَنَّهُ لَا جَوَاهِرَ عِنْدِي تُصَانُ بِهِ . فَاسْتَحْسَنْتُ لَفْظَهُ الَّذِي صَدَرَ عَنْهُ وَقَنَعْتُ بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْهُ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْعَرِيفِ الرَّامِي ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ خَلَفٍ السَّالِمِيُّ الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ ، لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ وَكِيعٍ التِّنِّيسِيِّ مِنْ قَصِيدَةٍ : كَأَنَّ أَرْزَاقَ أَهْلِ الْعَقْلِ قَدْ هَرَبَتْ عَنْهُمْ فَهُمْ دَهْرَهُمْ يَسْعَوْنَ فِي الطَّلَبِ لَوْ كَانَ بِالْعَقْلِ يُؤْتَى الرِّزْقَ طَالِبُهُ وَجَدْتَ جُلَّ بَنِي الدُّنْيَا بِلَا نَشَبِ كَمْ قَدْ تَرَى سَبَبًا أَغْنَى فَتًى وَفَتًى قَدْ جَاءَهُ فَقْرُهُ مِنْ ذَلِكَ السَّبَبِ وَلَيْسَ يَعْدَمُ فِي الدُّنْيَا اللَّبِيبُ أَسًى وَلَوْ حَرَى كُلَّ مَا فِيهَا مِنَ الذَّهَبِ . ابْنُ الْعَرِيفِ هَذَا شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الْمَشْهُورَةِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مَطَرٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِي ، وَيَحْضُرُ عِنْدِي لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ عَلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ يُذْكَرُ بِإِصَابَةِ الرَّمْيِ وَالْقُوَّةِ الشَّدِيدَةِ ، وَأَنَّ قَوْسَهُ لَا يَجُرُّهُ إِلَّا الْقَوِيُّ مِنَ الرِّجَالِ ، وَكَانَ قَدْ قَالَ لِي إِنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ ، قَدْ سَمِعَ عَلَيَّ وَعَلَى شُيُوخٍ مَعِي بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ كَثِيرًا ، وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ بِرِوَايَاتٍ فِي صِغَرِهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمَكِينِ الْبَغْدَادِيِّ ، وَعَلَى أَبِي الرَّبِيعِ الْأَنْدَلُسِيِّ ، وَابْنِ مُسْلِمٍ الصَّقَلِّيِّ ، وَخَلَفٍ السَّالِمِيِّ ، وَأَنَّهُ سَمِعَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ ، وَغَيْرِهِ قَدِيمًا لَكِنِّي لَمْ أَرَ لَهُ عَنْهُمْ سَمَاعًا فِي جُزْءٍ ، وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ مِنْ حِفْظِهِ وَتُوُفِّيَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الدَّيْمَاسِ وَكَانَ قَدْ قَالَ لِي : إِنَّ مَوْلِدَهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ . قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ النَّحْوِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْمُعَلِّمِ الصَّقَلِّيِّ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي أُطْعِمُ وَالِدَتِي حَلْوَاءَ ثُمَّ ، أَلْعَقُ أَصَابِعِي فَلَا أَجِدْ لَهَا الْحَلَاوَةَ الصَّادِقَةَ ، فَقَالَ : هُوَ خَيْرٌ يَصِلُ مِنْكَ إِلَيْهَا ، وَهُوَ الْمَخْصُوصُ بِهَا ، فَقُلْتُ : صَدَقْتَ فَإِنِّي بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ سِتَّ مَرَّاتٍ ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً ، وَأَهِبُ ثَوَابَهَا لِوَالِدَتِي ، فَقَالَ : هُوَ ذَاكَ . أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُعَلِّمِ ، هَذَا كَانَ قَدْ قَرَأَ اللُّغَةَ ، وَالنَّحْوَ ، وَالطِّبَّ ، وَتَعْبِيرَ الرُّؤْيَا ، وَيَخُطُّ خَطًّا حَسَنًا ، وَأَبُوهُ صَقَلِّيٌّ ، وَأَبُو أَبِيهِ أصْبَهَانِيٌّ ، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ مِصْرَ فَحَكَى لِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمَوْقِفِيِّ الْكُتُبِيُّ ، أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي أَوَاخِرِ شُهُورِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَرَدَّدُ إِلَيَّ وَأَسْتَأْنِسُ بِهِ ، لِدَمَاثَةِ أَخْلَاقِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَفِي رُقْعَةٍ أُخْرَى فِي ذِكْرِهِ . أَبُو الْحَسَنِ هَذَا كَانَ فَاضِلًا فِي اللُّغَةِ ، وَالنَّحْوِ ، وَالتَّعْبِيرِ ، وَالطِّبِّ ، حَسَنَ الْخَطِّ ، وَأَبُوهُ إِبْرَاهِيمُ قَدْ ذَكَرَ لِي أَنَّ أَبَاهُ عَلِيًّا مِنْ أَهْلِ أصْبَهَانَ ، وَتَزَوَّجَ بِصَقَلِّيَةَ وَوَلَدَنِي بِهَا . ثُمَّ انْتَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى مِصْرَ ، وَبِهَا تُوُفِّيَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، عَلَى مَا حَكَاهُ لِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمَوْقِفِيِّ الْكُتُبِيُّ ، بِالثَّغْرِ . أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُرَيْقَةَ الْقَيْرَوَانِيُّ ، بِالثَّغْرِ ، أَنَا أَبِي أَبُو بَكْرٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْقُرَشِيُّ الصَّقَلِّيُّ . . . . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى الْكُتَّامِيُّ الْجَلَالِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالنَّاهِضِ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، قَالَ : . . . . النَّاهِضُ هَذَا كَانَ كَبِيرًا ، وَكَانَ يَحْفَظُ مِنْ أَشْعَارِ مُتَأَخِّرِي الشَّامِيِّينَ كَثِيرًا ، وَرَأَى مِنْهُمْ شُعَرَاءَ بِطَرَابُلُسَ ، وَبِهَا تُرُبِّيَ فِي خِدْمَةِ بَنِي عَمَّارٍ ، وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ مُلَحًا ، وَمَوْلِدُهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَبِهَا مَاتَ فِي آخِرِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الدَّيْمَاسِ بَعْدَ أَنْ صَلَّيْتُ أَنَا عَلَيْهِ . وَكَانَ صَدُوقَ اللِّسَانِ جَرَّبْتُهُ مَرَّاتٍ ، وَيَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ قَلِيلًا فِيمَا ظَهَرَ لِي مِنْهُ ثُمَّ قَالَ لِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ جِيرَانِهِ : إِنَّهُ قَالَ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِقَلِيلٍ : اشْهَدُوا عَلَيَّ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ ، وَمَا فِيهِ حَقٌّ ، وَصِدْقٌ ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ ، وَالصِّرَاطِ حَقٌّ ، وَأُحِبُّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ ، عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا وُلُّوا الْخِلَافَةَ ، فَزَالَتِ الشُّبْهَةُ ، وَحَسُنَ الظَّنُّ فِيهِ . سمعت النَّاهِضَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ يَحْيَى بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْكُتَّامِيَّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا حَامِدٍ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَرَطَّلِ الطَّرَابُلُسِيَّ ، بِهَا ، يَقُولُ : وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ . قَالَ النَّاهِضُ : وَكَانَ يَرْوِي أَبُو حَامِدٍ هَذَا حَدِيثَ خَيْثَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ الطَّرَابُلُسِيِّ ، وَالنَّاسُ يَرْحَلُونَ إِلَيْهِ ، وَيَقُولُونَ إِنَّهُ عَالِي السَّنَدِ ، قَالَ : وَحُكِيَ لِي أَنَّ خَيْثَمَةَ كَانَ يَشْهَدُ بِطَرَابُلُسَ ، قَالَ : وَلَمَّا عَلَا سِنُّهُ امْتَنَعَ مِنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْقَاضِي ، فَوَرَدَ أَمْرُ السُّلْطَانِ بِأَنْ يَحْضُرَ الْقَاضِي الْجَامِعَ ، وَيَحْضُرَ خَيْثَمَةَ عِنْدَهُ هُنَاكَ ، فَيُؤَدِّي شَهَادَتَهُ . قَالَ : وَكَانَ خَيْثَمَةُ يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُ أَصْحَابَ الْخُلْقَانِ الْغُرَبَاءِ هِبْتُهُمْ ، فَالْعِلْمُ عِنْدَهُمْ ، وَتَحْتَ خُلْقَانِهِمْ . سمعت أَبَا طَاهِرٍ عَلِيَّ بْنَ طَاهِرٍ الْجَرْبَاذْقَانِيَّ ، بِزَرَنْدَ ، يَقُولُ : كُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَصَوِّفَةِ ، فَقَصَدُوا آمِنَةَ السِّرْدَرُوذِّيَةَ ، فَقُلْتُ : وَقَدْ آلَ أَمْرُنَا إِلَى أَنْ نَقْصِدَ امْرَأَةً لِلزِّيَارَةِ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهَا تَكَلَّمَتْ فَطَابَ وَقْتِي ، وَصِحْتُ صَيْحَةً ، فَقَالَتِ : اسْكُتْ يَا مُدَّعِي هَذَا ، لَا يُشْبِهُ كَلَامَكَ فِي الطَّرِيقِ ، فَقُمْتُ وَاسْتَغْفَرْتُ ، وَرَأَيْتُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَرَامَاتٍ عَجِيبَةً . عَلِيٌّ هَذَا وُلِدَ بِسَاوَةَ وَنَشَأَ بِهَا ، وَكَانَ خَشِنَ الطَّرِيقَةِ ، حَسَنَ الْجُمْلَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَأَوْا لَهُ مَنَامَاتٍ حَسَنَةً ، وَكَانَ أَبَدًا مُتَوَاجِدًا . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمِجَنِّ الْجَنَدِيُّ ، لِنَفْسِهِ بِالثَّغْرِ : صَبْرِي شِعَارِي وَالرِّضَا عَادَتِي وَلَسْتُ أَشْكُو رِقَّةَ الْحَالِ مِنْ وَسَطِ الشِّدَّةِ تَفْرِيجُهَا يَأْتِي بِهِ الرَّحْمَنُ فِي الْحَالِ عَلِيٌّ هَذَا كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي كَثِيرًا ، وَيُوَاظِبُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَلَهُ طَبْعٌ فِي عَمَلِ الشِّعْرِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِالْآدَابِ . سمعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْمِجَنِّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : سمعت الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ الْكَاتِبَ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ أَبَاكَ فِيمَا يَرَى النَّائِمَ ، وَكَانَ كَمَا تَعْلَمُهُ أُمِّيًّا لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَقُتِلَ فِي الْجِهَادِ عَلَى أَيْدِي الرُّومِ غَيْرَ مُوَلٍّ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ؟ فَقَالَ : أَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، فَقُلْتُ : بِغَيْرِ حِسَابٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ سورة الزمر آية 10 صَبَرْتُ عَلَى طَعْنِ الْكُفَّارِ ، وَضَرْبِهِمْ فَوَفَّانِي الْأَجْرَ بِغَيْرِ حِسَابٍ . ابْنُ الْمِجَنِّ هَذَا كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي كَثِيرًا ، وَيُوَاظِبُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْجَمَاعَةِ ، وَلَهُ طَبْعٌ فِي عَمَلِ الشِّعْرِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ لِلأَدَبِ ، وَمَعْرِفَةٍ بِفُنُونِهِ ، وَلَهُ شِعْرٌ كَثِيرٌ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ مُقَطَّعَاتٍ أَنْشَدَنِيهَا . سمعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْدَانَ الصَّدَفِيَّ الرَّكَانِّيَّ ، قَدِمَ الثَّغْرَ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مَرْوَانَ الْمَنْكِبِيَّ ، بِالْأَنْدَلُسِ ، يَقُولُ : كَانَ لِبَادِيسَ بْنِ حَبُوسَ الْحِمْيَرِيِّ صَاحِبِ غَرْنَاطَةَ وَزِيرٌ يَهُودِيٌّ ، فَهَلَكَ ، وَاسْتَوْزَرَ بَعْدَهُ نَصْرَانِيًّا ، فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ فَرَجٍ اللَّبِيرِيُّ الشَّاعِرُ الْمَنْبُوزُ بِالسُّمَيْسِيرِ ثَلَاثَةَ أَبْيَاتٍ ، وَكَتَبَ بِهَا نُسَخًا عِدَّةً وَرَمَاهَا فِي شَوَارِعِ الْبَلَدِ وَالطُّرُقَاتِ ، وَسَارَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى الْمَرِيَّةِ مُعْتَصِمًا بِالْمُعْتَصِمِ بْنِ صَمَادِحَ ، وَطَارَتِ الْأَبْيَاتُ فِي أَقْطَارِ الْأَنْدَلُسِ ، وَلَمَّا وَقَفَ بَادِيسُ عَلَيْهَا أَرْسَلَ وَرَاءَهُ أَصْحَابَ الْخَيْلِ ، فَفَاتَهُمْ وَلَمْ يَلْحَقُوهُ ، وَالْأَبْيَاتُ فَهِيَ : كُلَّ يَوْمِ إِلَى وَرَا بُدِّلَ الْبَوْلُ بِالْخَرَا فَزَمَانًا تُهُوِّدًا وَزَمَانًا تُنُصِّرَا وَسَيْصُبو إِلَى الْمَجُوسِ إِنِ الشَّيْخُ عُمِّرَا . ابْنُ مَعْدَانَ هَذَا مُقْرِئ مُجَوِّدٌ ، وَكَتَبَ عَنِّي مَا اخْتَارَهُ مِنَ الْفَوَائِدِ ، وَلَهُ أَخٌ أَدِيبٌ قَدِمَ عَلَيْنَا الثَّغْرَ أَيْضًا ، وَكَتَبَ مِنْ شِعْرِي جُمْلَةً ، وَكَتَبْتُ أَنَا عَنْهُ مِنْ شِعْرِهِ وَشِعْرِ غَيْرِهِ مُقَطَّعَاتٍ . سمعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِرِيَّ الشَّرَابِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبُونَ الْخَطِيبُ بِبَلَدِنَا سَفَاقُسَ ، مِنْ أَهْلِ الدِّينِ مُفَلَّقًا فِي خَطَابَتِهِ ، فَفُوِّضَ إِلَيْهِ الْقَضَاءُ كُرْهًا ، فَحِينَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ تَمَارَضَ ، وَسَأَلَ فِي الْإِقَالَةِ فَأَبَى السُّلْطَانُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى أُقِيلَ ، وَلَمْ يَحْكُمْ بَيْنَ اثْنَيْنِ . النَّاصِرِيُّ هَذَا مِنْ ضَيْعَةٍ مِنْ ضِيَاعِ سَفَاقُسَ ، يُقَالُ لَهَا : النَّاصِرِيَّةُ ، وَكَانَ صَالِحًا مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ ، يَحْضُرُ مَوَاعِيدِي الْجُمَعِيَّةِ ، وَهُوَ مِنْ سُكَّانِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَبِهَا مَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَخَلَّفَ وَلَدًا خَيِّرًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الْأَشْرِبَةِ ، وَالْمَعَاجِينَ ، لِثِقَةِ النَّاسِ بِهِ . سمعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ اللَّخْمِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : حَضَرْتُ بِالْيَمَنِ فِي زَبِيدَ مَجْلِسَ وَعْظِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْغَزْنَوِيِّ ، وَوُزَرَاءُ السُّلْطَانِ ابْنِ جَيَّاشٍ الْحَبَشِيِّ حَاضِرُونَ ، وَهُمْ حَبَشِيُّونَ سُرُورٌ وَصُوَّابٌ وَيُمْنٌ وَإِقْبَالٌ ، فَقَالَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ وَحَثَّ عَلَى الْعَدْلِ : يَا ظَلَمَةُ بِالَغْتُمْ فِي الظُّلَمِ ، وَلَمْ تُرَاقِبُوا اللَّهَ تَعَالَى وَلَا خَشِيتُمْ وَبَالًا ، ثُمَّ أَنْشَدَ وَهُوَ بَيْتٌ مُوَجَّهٌ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ : سُرُورُكُمُ غَمٌّ صَوَابُكُمُ خَطَا وَيُمْنُكُمُ شُؤْمٌ وَإِقْبَالُ إِدْبَارُ فَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ بَلْ زَادُوا فِي إِكْرَامِهِ وَإِعْظَامِهِ . سمعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ الْأَنْصَارِيَّ السَّرَقُسْطِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : تُوُفِّيَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ الدَّبَّاغِ ، بِمَرْسِيَةَ مِنْ شَرْقِ الْأَنْدَلُسِ ، وَكَانَ خَطِيبَهَا فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ . وَابْنُ يُوسُفَ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالْحِفْظِ ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ مُكَاتَبَةٌ ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى لِي أَخْذُ إِجَازَاتِ شُيُوخِ الْأَنْدَلُسِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، كَابْنِ عَتَّابٍ ، وَأَبِي بَحْرٍ ، وَابْنِ طَرِيفٍ ، وَنُظَرَائِهِمْ بِقُرْطُبَةَ ، وَابْنِ أَبِي تَلِيدٍ ، وَابْنِ جَحْدَرٍ بِشَاطِبَةَ ، وَخَلِيصٍ بِبَلَنْسِيَةَ ، جَزَاهُ اللَّهُ عَنِّي خَيْرَ الْجَزَاءِ وَحَشَرَهُ فِي جُمْلَةِ الْأَوْلِيَاءِ السُّعَدَاءِ ، وَرَوَى فِي تَوَالِيفِهِ عَنْ صِهْرِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَضَّاحٍ عَنِّي كَثِيرًا ، وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي الْحُفَّاظِ ، فَبَدَأَ بِالزُّهْرِيِّ وَخَتَمَ بِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَجَزَاهُ خَيْرًا . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَفٍ الْكِنْدِيُّ الْوَرَّاقُ ، لِنَفْسِهِ بِمِصْرَ : أَغْضَبْتُ رَبِّي عَلَى عِلْمٍ بِسَطْوَتِهِ عَلَى الْعُصَاةِ وَمَا أَغْضَبْتُ شَيْطَانِي آثَرْتُ نَفْسِي عَلَى دِينِي لِشِقْوَتِهَا يَا وَيْحَ نَفْسِي لَقَدْ فَازَتْ بِخُسْرَانِ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا كَانَ يُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الْوَفَاءِ ، صَحِبَ ابْنَ سَابِقٍ الصَّقَلِّيِّ فِي صِغَرِهِ وَوَعَظَ ، ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالْوِرَاقَةِ وَتَرَكَ الْوَعْظَ ، وَقَدْ وَقَعْتُ لَهُ عَلَى تَأْلِيفٍ سَمَّاهُ ذَخَائِرَ الْوَاعِظِينَ وَسَرَائِرَ الْعَامِلِينَ ، يَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسِينَ بَابًا مِنْ كَلَامِهِ ، عَلَّقْتُ مِنْهُ فَوَائِدَ وَسَمِعْتُهَا عَلَيْهِ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالْمُجِيدِينَ فِي النَّثْرِ وَالنَّظْمِ . سمعت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْبَرْقِيَّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : كَانَ لِوَالِدِي جَارِيَةٌ رُومِيَّةٌ مُتَشَدِّدَةٌ فِي النَّصْرَانِيَّةِ ، وَقَدْ أَعْتَقَهَا وَهِيَ الَّتِي رَبَّتْنَا وَكُنَّا نَجْتَهِدُ بِهَا أَنْ تُسْلِمَ فَتَأَبَى ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ عُمْرِهَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَهُوَ يَقُولُ لَهَا : أَسْلِمِي ، فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِهَا وَلَمْ تُسْلِمْ ، فَرَأَتْهُ ثَانِيَةً ، وَهُوَ يَقُولُ : أَسْلِمِي ، فَأَسْلَمَتِ اخْتِيَارًا مِنْهَا ، وَحَكَتْ لَنَا مَا رَأَتْ وَمَاتَتْ عَنْ قَرِيبٍ ، وَدَفْنُهَا فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ رَحِمَهَا اللَّهُ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو الحسن علي بن أحمد بن …←أبو القاسم علي بن محمد بن…←أبو الحسين عبد الوهاب بن …←أبو الحسن أحمد بن عمير بن…←أبو موسى عيسى بن إبراهيم …←عبد الرحمن بن القاسم←مالك بن أنس←أبي الزناد←الأعرج←أبي هريرة←أبو الحسن علي بن السند ال…←أبو نصر الحسن بن أسد الفا…←أبا الحسن علي بن عطية بن …←أبو الحسن علي بن الحسين ب…←أبو بكر الخبازي←أبو الحسن علي بن خلف بن ع…←أبو الحسن علي بن محمد الك…←أبو الحسن علي بن الحسن بن…←أبو عبد الله محمد بن الحس…←أبو الحسن علي بن يوسف بن …←أبا الحسن علي بن بركات بن…←أبا عمران المعري←أبو الحسن علي بن الحسن بن…←القاسم بن أحمد بن قسوم ال…←أبو الفضل أحمد بن الخطيب …←أبو الحسن علي بن الحسين ب…←إسماعيل بن عمر بن أحمد ال…←أبو الحسن علي بن خلف بن ا…←أبو القاسم خلف بن سلامة ب…←أبا الحسن علي بن يحيى بن …←أبا حامد المفضل بن عبيد ا…←أبا طاهر علي بن طاهر الجر…←أبو الحسن علي بن المجن ال…←أبا الحسن علي بن المجن←الحسين بن علي الكاتب←أبا الحسن علي بن محمد بن …←أبا الحسن علي بن مروان ال…←أبا الحسن علي بن عبد الرح…←أبا الحسن علي بن عبيد الل…←أبا الحسن علي بن إبراهيم …←أبو الحسن علي بن إسماعيل …←أبا الحسن علي بن زيد بن ح…
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا ابن جوصا الدمشقي وهو صدوق له غرائب
شجرة الإسناد