199 أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَرَمِ مَكِّيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمُعَافِي الْجُبَيْلِيُّ ° ، بِدِمَشْقَ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمِصِّيصِيُّ ° ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ التَّمِيمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ° ، ثَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيْدَرَةَ الْأَطْرَابُلُسِيُّ ° ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعُمَرِيِّ النَّحْوِيُّ ° ، بِصَنْعَاءَ ، ثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ ° ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ الْوَلِيدِ ° ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ° ، عَنِ الْأَعْمَشِ ° ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ النَّجْمَ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعِمَا "
أَبُو الْحَرَمِ هَذَا صَالِحٌ تَلاءٌ لِلْقُرْآنِ مُلازِمٌ لِلْجَامِعِ بِدِمَشْقَ وَالصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ مُشَارٌ إِلَيْهِ فِي دِيَانَتِهِ وَخَيْرِيَّتِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى الْقُضَاعِيَّ وَسَمِعَ مِنْهُ الشِّهَابُ بِطَرَابُلُسَ لَمَّا قَدِمَهَا ، وَقَالَ : مَوْلِدِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ بِجُبَيْلٍ مِنْ مُدُنِ الشَّامِ وَنَشَأْتُ بِطَرَابُلُسَ . دَفَعَ إِلَيَّ أَبُو الْحَرَمِ مَكِّيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شُعَيْبٍ اللَّخْمِيُّ ، بِالثَّغْرِ كِتَابَ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظِ ، بِخَطِّهِ فَرَأَيْتُ فِيهِ : عَزَازَةُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ أَبُو مَسَرَّةَ ، مِنْ أَهْلِ بِئْرِ وَرَّوَذَ الْأَهْوَازِ يَرْوِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَصَّارِ ، وَعَلَى الْحَاشِيَةِ بِخَطِّ عَبْدِ الْغَنِيِّ أَيْضًا بِزَايَيْنِ وَفِيهِ زَوَّادٌ الْفَقِيهُ مِنْ سُكَّانِ حديثهَ عَانَةَ ، يَرْوِي عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافِ ، سَمِعَ مِنْهُ أَبُو الْحَسَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ الْمَرَاغِيُّ الْأَطْرَابُلُسِيُّ الْهَمْدَانِيُّ ، مِنْ هَمْدَانَ بْنِ أَوْسَلَةَ وَعَلَى الْحَاشِيَةِ بِخَطِّ عَبْدِ الْغَنِيِّ أَيْضًا زَايٌ . مَكِّيٌّ هَذَا كَانَ ظَاهِرَ الصَّلَاحِ وَقَدْ أَسْنَدَ إِلَيْهِ عَلَيُّ بْنُ الْمُشَرِّفِ الْأَنْمَاطِيُّ الْإِشْرَافَ عَلَى مَنْ أَوْصَى إِلَيْهِ مِنْ تَرِكَتِهِ وَتُوُفِّيَ فِي آخِرِ شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الدَّيْمَاسِ . أَنْشَدَنِي أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَطَّابٍ الْكِنْدِيُّ السَّبْتِيُّ ، بِدِيَارِ مِصْرَ ، أَنْشَدَنَا أَبُو بَحْرٍ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْخَوْلَانِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ ، بِسَبْتَةَ لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ طَائِلَةٍ : لَئِنْ مَطَلَتْنِي اللَّيَالِي بِوَعْدٍ فَكَمْ أَمْسَكَ الْغَيْثُ ثُمَّ انْهَمَلْ وَإِنْ نِلْتُ مِنْ بَعْدِ لأيٍ مُرَادًا فَمَا أَحْسَنَ الْحَلْيَ بَعْدَ الْعَطَلْ وَقَدْ يُمْكِنُ الْوَصْلُ بَعْدَ الصُّدُودِ وَقَدْ يُدْرَكُ الْأَمْنُ بَعْدَ الْوَجَلْ وَتَمْرَضُ ثُمَّ تَصِحُّ الْجُسُومُ وَتَصْعُبُ ثُمَّ تَزُولُ الْعِلَلْ وَلَا بُدَّ لِلرِّيحِ مِنْ أَنْ تَهُبَّ وَلَا بُدَّ لِلرَّوْضِ مِنْ أَنْ يُطَلْ أَبُو عِمْرَانَ قَدْ كَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْعُدْوَةِ بِالْمَغْرِبِ وَقَدْ زَوَّجَهُ مَرْوَانُ بْنُ سَمْحُونَ اللَّوَاتِيُّ الطَّنْجِيُّ ابْنَتَهُ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْفَاسِيِّ ، وَ أَنْشَدَنَا مُقَطَّعَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ شِعْرِ الْمَغَارِبَةِ الَّذِينَ رَآهُمْ كَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ بَيَّاعٍ السَّبْتِيِّ ، وَالْمُرَادِيِّ الْمُتَكَلِّمِ ، وَأَبِي بَحْرٍ الْخَوْلانِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ ، سَمِعَ عَلَيَّ كَثِيرًا طُولَ إِقَامَتِهِ بِالثَّغْرِ وَكَانَ شَيْخًا مُوَقَّرًا حَسَنَ الْأَدَبِ ، آثَارُ الرِّيَاسَةِ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ وَرَجَعَ إِلَى الْمَغْرِبِ وَهُنَاكَ تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ . سمعت أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْجُوَبِيَّ ، بِدِمَشْقَ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا الْحَسَنِ الْخَرَائِطِيَّ ، بِالْجَزِيرَةِ ، يَقُولُ : قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَشْنَوِيُّ : تَعَلَّمْتُ أَحْسَنَ الْخُلُقِ مِنْ أَخَسِّ الْخَلْقِ تَعَلَّمْتُ الْفُتُوَّةَ مِنَ الدِّيكِ وَالْوَفَاءَ مِنَ الْكَلْبِ وَالاحْتِمَالَ مِنَ الْحِمَارِ أَلَا تَرَى أَنَّ الدِّيكَ إِذَا قَدَّمْتَ إِلَيْهِ عَلَفًا صَاحَ بِالدِّيكَةِ وَلَا يَأْكُلُ خُفْيَةً ، وَالْكَلْبُ إِنْ أَطْعَمْتَهُ لُقْمَةً عَرَفَ لَكَ ذَلِكَ مَا حَيِيتَ ، وَالْحِمَارُ إِنْ ضَرَبْتَهُ أَوْ لَمْ تُطْعِمْهُ أَوْ رَكِبْتَهُ صَبَرَ عَلَى أَذَاكَ مِنْ غَيْرِ صِيَاحٍ وَلَا صُرَاخٍ . الْجُوبِيُّونَ قَبِيلَةٌ مِنَ الْأَكْرَادِ وَيُقَالُ لَهُمُ الشُّوبِيَّةُ أَيْضًا بِالشِّينِ بَطْنٌ مِنَ الْحَاحَنَةِ يَكُونُونَ بِدِيَارِ بَكْرِ الْجَزِيرَةِ وَمَيَّافَارِقِينَ وَغَيْرِهِمَا . وَمُوسَى قَدْ كَتَبَ مَعَنَا عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ الْحِنَّائِيِّ ، وَابْنِ الْمَوَازِينِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَكَتَبَ عَنِّي فَوَائِدَ وَلَهُ اسْمَانِ وَكُنْيَتَانِ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . سمعت أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِيكَائِيلَ الْغَزْنَوِيَّ ، بِالْفُدَيْنِ مِنْ أَعْمَالِ الْخَابُورِ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا إِسْمَاعِيلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُعَاذٍ الْحَافِظَ الْأَنْصَارِيَّ ، بِهَرَاةَ ، يَقُولُ : مَثَلُ الْوَاعِظِ كَمَثَلِ الصَّيْدَلانِيِّ عِنْدَهُ الْأَدْوِيَةُ الْحَارَّةُ وَالْبَارِدَةُ وَيَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَيَصْلُحُ لَدَيْهِ وَيَدَعُ الْبَاقِي . مُوسَى هَذَا مِنْ أَهْلِ غَزْنَةَ كَانَ يَؤُمُّ فِي مَسْجِدِ الْفُدَيْنِ وَهِيَ بَيْنَ مَاكَسِينَ وَقَرْقِيسِيَا وَقَدْ سَافَرَ كَثِيرًا وَلَقِيَ الْمَشَائِخَ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا .