22 أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ التِّيغَانِيُّ الْفَرْضِيُّ ° بِالثَّغْرِ ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الطَّرَابُلُسِيُّ ° بهَا ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنَمَّرِ الْفَرَائِضِيُّ ° ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ ° بمَكَّةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيِّ ° ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ ° ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ° ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ° ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ ° ، فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، هُوَ الَّذِي كَانَ أُرَى النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ° ، أَنَّهُ قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ : أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ، قَالَ : فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّا لَمْ نَسْأَلْهُ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، فِي الْعَالَمِينَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ "
أَبُو الْفَضْلِ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ ، مُقَدَّمًا فِي الْفَرَائِضِ وَالْعَرَبِيَّةِ ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ ، وَتَرَسُّلٌ جَيِّدٌ ، وَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ وَأَبَى وَيَجِيءُ إِلَيَّ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ فِي الْعِيدَيْنِ ، وَلَمْ أَرَ أَكْثَرَ مِنْهُ حَيَاءً إِذَا كَلَّمْتُهُ احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَتَيْغَانُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى طَرَابُلُسِ الْمَغْرِبِ . وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَةَ الْأَسَدِيُّ وَكَانَ يَنْفَرِدُ بِكِتَابِ أَبِي الْمُنَمَّرِ الطَّرَابُلُسِيِّ فِي الْفَرَائِضِ ، يَرْوِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْهُ . تُوُفِّيَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَطِيَّةَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي مُوسَى التَّاجِرُ بالثَّغْرِ ، فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَصَلَّيْتُ أَنَا عَلَيْهِ وَحَضَرَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ بِبَابِ الْأَخْضَرِ ، وَدُفِنَ هُنَاكَ عِنْدَ مَحْرَسِهِ الَّذِي عَمَّرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَكُنْتُ قَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ حِكَايَاتٍ ، وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ ، وَقَدْ دَخَلَ الْعِرَاقَ ، وَالشَّامَ ، وَبِلادَ خُرَاسَانَ ، وَالْهِنْدَ ، تَاجِرًا ، وَوَصَلَ إِلَى الصِّينِ ، وَكَانَ يَحْكِي عَجَائِبَ رَآهَا فِي سَفَرِهِ ، وَيَفْعَلُ الْخَيْرَ الْكَثِيرَ وَيَتَصَدَّقُ نَفَعَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي آخِرَتِهِ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ . سمعت أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ الْكُتَبِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَوْقَفِيِّ بِمِصْرَ ، وَجَرَى ذِكْرُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ ، فَقَالَ : كَانَ فِي جِوَارِي شَيْخٌ أَنْدَلُسِيٌّ صَالِحٌ كَثِيرُ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، كَثِيرُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ ، فَبَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ وَهُوَ قَاعِدٌ لَيْسَ بِهِ مَرَضٌ شَدِيدٌ : أَنَا أَمُوتُ غَدًا ، وَلِهَذِهِ الْمَرْأَةِ وَأَشَارَ إِلَى امْرَأْتِهِ عَلَيَّ عِشْرُونَ دِرْهَمًا بَقِيَّةِ مَهْرِهَا ، وَلَيْسَ لِي سِوَى هَذِهِ الْعَشْرَةِ الدَّرَاهِمِ ، وَهِيَ عِنْدَ رَأْسِي إِذَا نِمْتُ ، وَأَشَارَ إِلَيْهَا وَهَذِهِ الْأَجْزَاءُ رُبَّمَا تُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَأُحِبُّ مِنْكَ أَنْ تُوَارِيَنِي وَتُوَفِّيَ مَا عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : مَا أَنْتَ إِلَّا بِخَيْرٍ وَاللَّهُ تَعَالَى يَهَبُ لَكَ الْعَافِيَةَ ، وَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتَهَاوِنٌ بِقَوْلِهِ . فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي جَاءَنِي مَنْ أَخْبَرَنِي بِوَفَاتِهِ ، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ نَزَلَ مِنْ غُرْفَتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَنَامَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَقُبِضَ . فَقَامَ عَلَيَّ شَعْرُ بَدَنِي وَاهْتَمَمْتُ بِغُسْلِهِ وَدَفْنِهِ ، وَعَلِمْتُ أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْلِيَاءَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَحْوَالِهِمْ إِلَّا مَنْ شَاءَ مَتَى شَاءَ . ابْنُ الْمَوْقِفِيِّ هَذَا كُتُبِيٌّ مَشْهُورٌ بِمِصْرَ ، اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بِهَا كَثِيرًا مِنَ الْكُتُبِ ، وَكَانَ يَحْفَظُ شِعْرَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : وُلِدْتُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ وَعَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ وَذَكَرَ لِي أَبُو عَمْرٍو الْأَفْقَمُ الْأَنْدَلُسِيُّ ، أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الزَّدِيِّ الْأَدِيبُ بالأشتر لِأَحَدِ الشُّعَرَاءِ : وَدَّعْتُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوا وَرُحْتُ وَالْقَلْبُ بِهِمْ مُغْرَمُ سَأَلْتُهُمْ تَسْلِيمَةً مِنْهُمُ عَلَيَّ إِذْ وَلَّوْا فَمَا سَلَّمُوا وَاسْتَحْسَنُوا ظُلْمِي فَمِنْ أَجْلِهِمْ يُحِبُّ قَلْبِي كُلَّ مَنْ يَظْلِمُ