3 أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مَخْلَدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَزَّازِيُّ الطَّبَرِيُّ ° ، قَاضِي الْمَدِينَةِ بسَاوَه ، أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ ° ببَغْدَادَ ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الذَّهَبِيُّ ° ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ° ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ° ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَالَفَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِ أَنَسٍ بِالْمَدِينَةِ "
أَبُو مَخْلَدٍ هَذَا كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، مَذْهَبِيًّا ، خِلَافِيًّا ، لُغَوِيًّا ، نَحْوِيًّا ، اجْتَمَعْنَا بِبَغْدَادَ ، وَنُهَاوَنْدَ ، وَسَاوَةَ ، وَقَدْ وُلِّيَ قَضَاءَ مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّةً ، وَحَضَرْتُ مَجْلِسَ وَعْظِهِ بِنُهَاوَنْدَ ، وَاسْتَحْسَنْتُ وَعْظَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ . سمعت أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيَّ الْبَحْرِيَّ بالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الزُّحَيْمِيَّ الْمُقْرِئَ بالْمَحَلَّةِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْمَنَامِ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ كَفَرْطَابَ ، فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ يَا أُسْتَاذُ ، فَقَالَ : الْأَمْرُ عَظِيمٌ ، الْأَمْرُ عَظِيمٌ ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ عَمَّارٍ الْعَشَّارَ فِي الْمَنَامِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْحُسَيْنِ الْأَمْرُ عَظِيمٌ ، وَالرَّبُّ رَحِيمٌ . أَبُو الْحُسَيْنِ هَذَا أَرْمَلِيُّ الْأَصْلِ ، صُورِيُّ الْمَوْلِدِ ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِي ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ ، صَحِبَ نَصْرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ النَّابُلُسِيَّ الْفَقِيهَ ، وَإِبْرَاهِيمَ الْقِبَابِيَّ الصُّوفِيَّ وَآخَرِينَ . سَمِعْتُهُ يَقُولُ : رَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْقِبَابِيَّ شَيْخَ الصُّوفِيَّةِ بِصُورِ الْعَجَمِ وَعِنْدَهُ فَاكِهَةٌ ، فَإِذَا دَخَلَ إِلَيْهِ صَبِيٌّ صَغِيرٌ مَعَ أَبِيهِ أَوْ قَرِيبٌ لَهُ ، دَفَعَ إِلَيْهِ مِنْهَا ، وَضَحِكَ فِي وَجْهِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ . سمعت أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُلْوَانَ التَّاجِرَ الْآمِدِيَّ بضُمَيْرٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ دِمَشْقَ ، يَقُولُ : عَبَرْنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ بِنَوَاحِي النِّيلِ ، وَمَعَنَا صُوفِيٌّ ، وَكَانَ النَّاسُ يَتَزَاحَمُونَ فَتَعْبُرُ دَابَّةً سَالِمَةً وَتَقَعُ أُخْرَى ، فَتَوَاجَدَ الصُّوفِيُّ ، ثُمَّ بَكَى وَصَاحَ إِلَى أَنْ رَحِمْنَاهُ ، فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى الْبَلَدِ ، قَدَّمْنَا شَيْئًا مِنَ الْمَأْكُولِ فَامْتَنَعَ مِنْ تَنَاوُلِهِ ، فَخَلَوْتُ بِهِ ، فَنَاشَدْتُهُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُفَسِّرَ لِي حَالَهُ عَلَى جَلِيَّتِهِ ، فَقَالَ : قَدْ ذَكَرْتُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ قِيَامَ السَّاعَةِ وَأَهْوَالَ الصِّرَاطِ ، وَأَنَّ مَنْ خَفَّ نَجَا ، فَتَوَاجَدْتُ ثُمَّ خِفْتُ أَنْ لَا أَكُونَ مِنَ الْمُخِفِّينَ فَلَحِقَنِي مَا رَأَيْتَ . وَبَاتَ عَلَى الْحَالَةِ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا طَلَبْتُهُ فَمَا وَجَدْتُهُ ، وَبَقِيَتْ حَسْرَتُهُ إِلَى الْآنَ فِي قَلْبِي . سمعت أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُلْوَانَ الْآمِدِيَّ بضُمَيْرٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ دِمَشْقَ ، يَقُولُ : حَضَرْتُ فِي دَعْوَةٍ بِالْعِرَاقِ ، وَكَانَ فِيمَنْ حَضَرَ فَقِيرٌ وَاحِدٌ فَغَنَّى الْقوَّالُ بَعْدَ غِنَائِهِ الْمَعْهُودِ صَوْتًا مِنَ الزَّكْنَشَةِ وَهُوَ : غَسَلْتُ لَهُ طُولَ اللَّيْلِ فَرَكْتُ لَهُ طُولَ النَّهَارِ مَضَى يُعَاتِبُ غَيْرِي زَلِقٌ وَقَعَ فِي الطِّينِ فَصَاحَ الصُّوفِيُّ وَقَالَ بِئْسَ مَا فَعَلَ ! وَقَامَ يَتَوَاجَدُ ، وَيَبْكِي إِلَى أَنْ أَبْكَانَا كُلَّنَا ، وَقُلْنَا : مَنْ كَانَتْ لَهُ عِبْرَةٌ فَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ عَبْرَةٌ . سمعت الْقَاضِيَ أَبَا نَصْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْعِمِ الْحَنَفِيَّ ، أَحَدَ الْخُطَبَاءِ بِثَغْرِ آمِدَ ، قَالَ : سمعت الْقَاضِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّامَغَانِيَّ ببَغْدَادَ ، قَالَ : سمعت أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُدُورِيَّ ، قَالَ : كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ يَقْرَأُ عَلَى الْمُزَنِيِّ ، فَقَالَ لَهُ يَوْمًا : وَاللَّهِ لَا أَفْلَحْتَ ، فَغَضِبَ وَانْفَلَّ مِنْ عِنْدِهِ وَتَفَقَّهَ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَصَارَ إِمَامًا ، فَكَانَ إِذَا دَرَسَ أَوْ جَابَ فِي الْمُشْكِلَاتِ ، يَقُولُ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ لَوْ كَانَ حَيًّا ، وَرَآنِي كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ . أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَزِّيُّ الصُّوفِيُّ ، شَيْخٌ كَبِيرٌ أَدْرَكَ أَبَا الْحَسَنِ اللُّنْبَانِيَّ ، وَصَحِبَ وَلَدَهُ مَعْمَرًا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ ، وَكَانَتْ وَالِدَتُهُ تَخْدُمُ فِي دَارِهِمْ . رَأَيْتُهُ وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِينَ وَسَأَلْتُهُ : هَلْ سمعت مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئًا عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . وَلَمْ أَظْفَرْ بِشَيْءٍ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ ، وَكَانَ ظَرِيفَ الْجُمْلَةِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، وَكَانَ مِنْ رُفَقَاءِ جَدِّي رَحِمَهُمَا اللَّهُ .