40 أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ الْمِصْرِيُّ ° ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَحَامِلِيُّ ° ، بِمِصْرَ ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رُهَيْلٍ الْبَغْدَادِيُّ ° بِانْتِخَابِ خَلَفٍ الْوَاسِطِيِّ الْحَافِظِ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ زَبَّانَ الْحَضْرَمِيُّ ° ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ° ، أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ° صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ حُجْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يَحُكُّ بِهَا رَأْسَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ عَيْنَكَ ، إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ " . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنِ ابْنِ رُمْحٍ
أَبُو جَعْفَرٍ الْجَارُودِيُّ شَيْخٌ مُسِنٌّ قَدْ كَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيرًا ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَحَامِلِيِّ ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ مَكِّيٍّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ كُبَاسٍ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الصَّيْمَرِيِّ ، وَخَلَفٍ الْحَوْفِيِّ ، وَأَبِي زَكَرِيَّا الْبُخَارِيِّ ، وَنَصْرٍ ، وَالشِّيرَازِيِّ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْفَاقُوسِيِّ ، وَآخَرِينَ مِنْ شُيُوخِ مِصْرَ ، وَكَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ ، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَتَمَذْهَبَ لِمَالِكٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ . أَنْشَدَنِي الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الزُّبَيْرِ الْغَسَّانِيُّ الْأَسْوَانِيُّ ، لِنَفْسِهِ بِالثَّغْرِ : سَمَحْنَا لِدُنْيَانَا بِمَا بَخِلَتْ بِهِ عَلَيْنَا وَلَمْ نَحْفِلْ بِجُلِّ أُمُورِهَا فَيَا لَيْتَنَا لَمَّا حُرِمْنَا سُرُورَهَا وُقِينَا أَذَى آفَاتِهَا وَشُرُورِهَا . ابْنُ الزُّبَيْرِ هَذَا مِنْ أَفْرَادِ الدَّهْرِ فَضْلًا فِي فُنُونٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْعُلُومِ ، وَمِنْ بَيْتٍ كَبِيرٍ بِصَعِيدِ مِصْرَ وَالْمُمَوِّلِينَ وُلِّيَ النَّظَرَ بِثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي الدَّوَاوِينِ السُّلْطَانِيَّةِ ، بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، وَأَرْضَى النَّاسَ وَبِالْخُصُوصِ الْفُقَهَاءَ فِي جَوَارِيهِمْ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي وَقَرَأَ عَلَيَّ كَثِيرًا وَيَقُولُ قَدْ هَانَ عَلَيَّ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ التَّشَاغُلِ بِالْمُكُوسِ فِي مُقَابَلَةِ مَا آخُذُهُ عَنْكَ مِنَ الْحَدِيثِ بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنَ الدُّرُوسِ . وَلَهُ تَوَالِيفُ وَنَظْمٌ وَنَثْرٌ الْتَحَقَ فِيهَا بِالْأَوَائِلِ الْمُجِيدِينَ الْأَفَاضِلِ . قُتِلَ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ رَحِمَهُ اللَّهُ . سمعت أَبَا سَعْدٍ أَحْمَدَ بْنَ بُنَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ الصُّوفِيَّ ، بِأَبْهَرَ ، يَقُولُ : سمعت عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ الْبُخَارِيَّ الصُّوفِيَّ ، يَقُولُ : سُئِلَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ ، بِنَيْسَابُورَ ، فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ عَنِ الْفَقْرِ فَلَمْ يُجِبْ ، ثُمَّ أَجَابَ فِيهَا بَعْدُ فَرُوجِعَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ لِي قَمِيصَانِ وَقْتَ السُّؤَالِ ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ قَمِيصَيْنِ الْكَلَامُ فِي الْفَقْرِ .