71 أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ صَاعِدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ° ، بِالرَّيِّ ، وَوَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِهَا وَمِنْ قَبْلِهِ أَبُوهُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ ° قَدِمَ عَلَيْنَا الرَّيَّ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْخَفَّافُ ° ، بِنَيْسَابُورَ ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ ° ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، أَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، فَقَالَ : " أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ ؟ "
سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ ، فَقَالَ : سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ دَخَلَ أصْبَهَانَ ، وَنَيْسَابُورَ ، وَبَلْخَ ، وَغَيْرَهَا ، وَسَمِعَ بِهَا وَبِالرَّيِّ أَبَا الْعَبَّاسِ النَّاطِقِيَّ ، وَأَبَا سَعْدٍ السَّمَّانَ ، وَابْنَ أَسْعَدَ الْمُزَكِّي ، وَغَيْرَهُمْ ، وَكَانَ مِنَ الرُّؤَسَاءِ الْكِبَارِ ذَا هَيْئَةٍ وَأُبَّهَةٍ . سمعت أَبَا الضَّوْءِ صَبَاحَ بْنَ عُثْمَانَ الْبَرْقِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْعِفَّةِ ، يَقُولُ : هَذَا الزَّمَانُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ زَمَانٌ قَدْ قَلَّ فِيهِ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ لَمْ يَجِدْ مُعِينًا ، وَقُصِدَ بِالْأَذِيَّةِ ، وَالْمَضَرَّةِ ، فَيُغَيِّرُ الْمَرْءُ بِقَلْبِهِ طَلَبًا لِلسَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ . وَاللَّهُ تَعَالَى فَلَا تَخْفَى عَنْهُ خَافِيَةٌ . هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ لَا نَصُّهُ ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَتُوُفِّيَ سَنَةَ . . . . أَنْشَدَنِي أَبُو الْوَفَاءِ صَادِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَامِلٍ الْأَنْصَارِيُّ الْقَاهِرِيُّ ، قَاضِي ثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، لِنَفْسِهِ : الْعِلْمُ فَرْعٌ طَيِّبٌ أَصْلُهُ لَا شَكَّ وَالْعَقْلُ لَهُ أَصْلُ فَارْجِعْ إِلَى الْعَقْلِ وَخَلِّ الْهَوَى فَمَالِكُ الْعَقْلِ لَهُ الْفَضْلُ . أَبُو الْوَفَاءِ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَفَاءِ حَسَنَ الْعِشْرَةِ عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ ، وَلِيَ قَضَاءَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مُدَّةً ، وَاسْتَشْهَدَ أُمَّةً ، وَكَانَ إِسْمَاعِيلِيَّ الْمَذْهَبِ ، وَأَخُوهُ وَلِيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِمِصْرَ ، ثُمَّ عُزِلَ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ صُبْحُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ غَيْثٍ السَّلْمِيُّ الْهَيْبِيُّ الصُّورِيُّ ، بِدِيَارِ مِصْرَ ، لِأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّقْشِيِّ : إذَا مَا الْعَبْدُ رَاقَبَ مَنْ يَرَاهُ وَخَالَفَ عِنْدَ خَلْوَتِهِ هَوَاهُ وَآنَسَ نَفْسَهُ بِاللَّهِ قُرْبًا وَلَمْ يَأْنَسْ إلَى أَحَدٍ سِوَاهُ وَصَامَ نَهَارَهُ وَرَعًا وَنُسْكًا وَجَانَبَ عِنْدَ مَضْجَعِهِ كَرَاهُ فَذَاكَ مِنَ الْوَرَى عَبْدٌ مُطِيعٌ لِمَوْلًى نَحْوَ طَاعَتِهِ هَدَاهُ صُبْحٌ هَذَا مِنْ أَهْلِ صُورَ ، وَتُوُفِّيَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ مِنْ شِعْرِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَثِيرًا ، وَلَهُ فِيَّ مُقَطَّعَاتٌ وَفِي غَيْرِي وَأَكْثَرُ ، مَا كَانَ يَقُولُهُ مَلْحُونٌ وَإِذَا رُئِيَ لَهُ مَا هُوَ مُعْرَبٌ ، فَهُوَ مَسْرُوقٌ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَتَجَاوَزُ عَنَّا وَعَنْهُ ، بِكَرَمِهِ وَفَضْلِهِ . أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ صَدِيقُ بْنُ وَنْدَرِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ الْمَرَنْدِيُّ ، بِمَرَنْدَ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ ، بِهَا ، لِنَفْسِهِ فِي الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ : تَرَاهُ مِنَ الذَّكَاءِ نَحِيفَ جِسْمٍ عَلَيْهِ مِنْ تَوَقُّدِهِ دَلِيلُ إِذَا كَانَ الْفَتَى ضَخْمَ الْمَعَالِي فَلَيْسَ يَضِيرُهُ الْجِسْمُ الضَّئِيلُ . أَنْشَدَنِي أَبُو الزُّلَالِ صَفْوَانُ بْنُ عَطَّافِ بْنِ صَفْوَانَ الْمَاكِسِينِيُّ ، بِالْحُصَيْنِ عَلَى نَهْرِ الْخَابُورِ ، أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فُرَيْجٍ الْقُضَاعِيُّ ، لِنَفْسِهِ ، بِمَاكِسِينَ : لَقَدْ كُنْتُ زَرْعًا فِي اخْضِرَارٍ وَقُوَّةٍ وَقَدْ صِرْتُ زَرْعًا يَابِسَاتٍ سَنَابِلُهْ وَحَقًّا دَنَا مِنِّي الْحَصَادُ وَعُيِّبَتْ لِقَطْعِي بِأَيْدِي الْقَاطِعِينَ مَنَاجِلُهْ فَرَبِّ أَعِنِّي عِنْدَ إدْرَاكِ سَكْرَةٍ مِنَ الْمَوْتِ تَغْشَانِي وَتَغْشَى قَوَاتِلُهْ . صَفْوَانُ هَذَا مِنْ تَلَامِذَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَاكِسِينِيِّ ، وَعَلَيْهِ تَلَقَّنَ الْقُرْآنَ بِمَاكِسِينَ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْحُصَيْنِ ، ضَيْعَةٌ عَلَى نَهْرِ الْخَابُورِ كَبِيرَةٌ ، وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْ كَدِّ يَدِهِ وَيَشْتَغِلُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَيُشَارُ إِلَيْهِ فِي الصَّلَاحِ وَالْوَرَعِ بِتِلْكَ النَّوَاحِي .