85 حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَلْمَانَ الدِّهْقَانُ الْفَرَضِيُّ الْأَصَمُّ ° ، لَفْظًا بِالْكُوفَةِ ، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْبَدِيُّ ° ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْمُعَدَّلُ التَّيْمِيُّ ° ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ بْنِ بُرَيْدٍ الْبَجْلِيُّ ° ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ° ، ثَنَا وَكِيعٌ ° ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ ° ، وَالْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ ° ، عَنِ الْحَسَنِ ° ، عَنْ سَلْمَانَ ° ، قَالَ : عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " يَكُونُ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ "
ابْنُ سَلْمَانَ هَذَا زَيْدِيُّ الْمَذْهَبِ ، وَكَانَ ثَقِيلَ السَّمْعِ أَخْرَجَ إِلَيَّ أُصُولَهُ الَّتِي سَمِعَهَا عَلَى أَبِي أَحْمَدَ الْمَعْبَدِيِّ ، وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ مَيْمُونٍ الْأَسَدِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الشَّاشِيِّ ، وَظَاهِرٍ النَّيْسَابُورِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَانْتَخَبْتُ مِنْهَا جُزْءًا ، وَقَرَأَهَا عَلِيَّ لَفْظًا مِنْ أُصُولِهِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ تَخْرِيجِي ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ ، فَقَالَ : سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، وَكَانَ عَفِيفًا مُثْنِيًا عَلَى الصَّحَابَةِ ، مُحِبًّا لَهُمْ . حدثني أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُلُوكٍ التَّنُوخِيُّ الْفَلْيَشِيُّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ ، وَفَلْيَشُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى لُرْقَةَ بِشَرْقِ الْأَنْدَلُسِ ، قَالَ : غَابَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَلْيَشِيُّ ، مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَهِيجٍ الْكَفِيفُ الْمَرِيِّيُّ عَنْ عَشَائِرِهِ مُدَّةً بِالْمَشْرِقِ ، فَعَمِلَ بِمِصْرَ مُوشَّحًا أَوَّلُهُ : يَا مُنَجِّمِينَا هَلْ لِلْغَرِيبِ سَبيِلْ نَحْوَ الظَّاعِنِينَا فَالْقَلْبُ مِنْهُ عَلِيلْ لَا يُلْفِي مُعِينَا إِلَّا دُمُوعًا تَسِيلْ وَيُجْرِيهَا هَتُونَا مِنْ جَفْنِهِ وَيُدِيلْ . وَمِنْهُ : حَكَى نَوْحَ الْمُسْتَهَامِ مِمَّا بِهِ مِنْ غَرَامِ نَوْحًا كَنَوْحِ الْحَمَامِ عَلَى ذُرَى الْآكَامِ غَدَا يُجْرِي بِانْسِجَامِ دَمْعًا كَصَوْبِ الْغَمَامِ يَشْكُو لِكُلِّ الْأَنَامِ مَا بِالْحَشَا مِنْ كَلَامِ . ابْنُ مُلُوكٍ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ ، سَمَّعَ عَلَيَّ رِسَالَةَ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي فِقْهِ مَالِكٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، بَعْدَ قُفُولِهِ مِنَ الْحِجَازِ ، وَكِتَابَ الشِّهَابِ لِلْقَاضِي الْقُضَاعِيِّ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَكَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَيُدَاوِمُ عَلَى تِلَاوَتِهِ . وَفُلَيْشُ الَّتِي هِيَ مَسْقَطُ رَأْسِهِ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى لَرِقَةِ ، كَمَا ذَكَرْتُهُ آنِفًا ، بِشَرْقِ الْأَنْدَلُسِ . سمعت أَبَا الرِّضَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ بْنِ دُلَيْلٍ الْحَضْرَمِيَّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : سمعت جَعْفَرَ بْنَ عِمْرَانَ الْمُقْرِئَ ، يَقُولُ : قَرَأَ قَارِئٌ بِحَضْرَةِ الْحَاكِمِ بِمِصْرَ يَوْمَ السَّلَامِ : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا سورة النساء آية 65 وَيُشِيرُ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ مِنْ قُرَّاءِ الْمَجْلِسِ آخَرُ يُعْرَفُ بِابْنِ الْمُشَجَّرِ ، فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ { 73 } مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ سورة الحج آية 73-74 . وَارْتَجَّ الْمَجْلِسُ وَاصْفَرَّ وَجْهُ الْحَاكِمِ فَخِيفَ عَلَيْهِ مِنْ سَطْوَتِهِ ، فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَلَمْ يَأْمُرْ لِلْقَارِئِ الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا نَأْمَنُ عَلَيْكَ سَطْوَتَهُ لِأَنَّهُ كَثِيرُ الاسْتِحَالَةِ ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْحَجِّ فَأَذِنَ لَهُ ، فَغَرِقَ فِي بَحْرِ عَيْذَابَ ، فَرُئِيَ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ ، فَقَالَ : مَا قَصَّرَ الرُّبَّانُ أَرْسَى بِنَا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ . أَبُو الرِّضَا هَذَا كَانَ نَائِبَ الْحُكْمِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ ، ظَاهِرَ الصَّلَاحِ ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ ، وَكَانَ يُلَازِمُنِي وَيُرَاجِعُنِي فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَتَشَكَّكُ فِيهَا ، وَيَقْرَأُ عَلِيَّ شَرْحَ الْبُخَارِيِّ لابْنِ بَطَّالٍ قِرَاءَةَ دِرَايَةٍ لا رواية ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ . . . . سمعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الطَّيِّبِ الْيُنَونشِيَّ الْمَعْرُوفَ بِالسَّائِحِ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، يَقُولُ : حَيَاةُ النَّبَاتِ الْمَاءُ ، وَحَيَاةُ الْقَلْبِ التَّفَكُّرُ ، وَحَيَاةُ الْعِلْمِ الْمُذَاكَرَةُ . أَبُو مُحَمَّدٍ السَّائِحُ هَذَا إِفْرِيقِيٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ، وَقَدْ لَقِيَ فِي سِيَاحَتِهِ سَادَةً مِنْ شُيُوخِ الْمَغْرِبِ ، وَدِيَارِ مِصْرَ ، وَالشَّامِ ، وَدِيَارَيْ بَكْرٍ ، وَمُضَرَ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالْحِجَازِ ، وَصَحِبَهُمْ ، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَلَهُ فِيهَا آثَارٌ حَسَنَةٌ ، مِنْ بِنَاءِ مَسْجِدٍ ، وَصِهْرِيجٍ لِلسَّبِيلِ ، مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ بِسِعَايَتِهِ ، وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي كَثِيرًا إِلَى أَنْ كَبُرَ وَعَجَزَ عَنِ التَّصَرُّفِ ، فَلَازَمَ مَحْرَسًا بِنَاحِيَةِ وَعْلَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَتِهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَحَضَرَهُ خَلْقٌ لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا الَّذِي خَلَقَهُمْ ، وَقَالَ لِي مَيْمُونٌ الطَّرَابُلُسِيُّ وَكَانَ يَخْدِمُهُ ، قُلْتُ لَهُ وَهُوَ فِي السِّيَاقِ : أَمَا تَذْكُرُ اللَّهَ ، فَقَالَ : وَهَلْ فِي قَلْبِي سِوَاهُ . وَقَدْ كَانَتْ لَهُ نُكَتٌ كُلُّهَا حِكَمٌ ، يَسْتَحِقُّ إِثْبَاتَهَا وَتَقْيِيدَهَا بِالْكِتَابَةِ ، كَتَبْتُ أَنَا بَعْضَهَا عِنْدَمَا يُورِدُهَا رَحِمَهُ اللَّهُ . الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الشِّيرَازِيُّ ، الْمُقِيمُ بِثَغْرِ دَبِيلَ رَأَيْتُهُ مُشَمِّرًا لِكُمٍّ ، وَقِيلَ لِي : لَمْ يُرَ فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ قَطُّ إِلَّا كَذَلِكَ ، وَكَانَ لَهُ بِهَا مُدَّةَ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا بِقَلِيلٍ . وَحدثني عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَتِ الْعَقْرَبُ تَبْقَى وَتَمْكُثُ فِي طَيِّ كُمَّيْهِ مُدَّةً وَلَا يَعْلَمُ بِهَا ، وَكَانَ شَيْخَ تِلْكَ النَّاحِيَةِ فِي التَّصَوُّفِ قَلَّ مَنْ يُرَى مِثْلُهُ ، وَعَلَى طَرِيقَتِهِ الْخَشِنَةِ ، وَأَحْوَالِهِ الْحَسَنَةِ ، وَكَانَ يَرْوِي الْحَدِيثَ ، وَقَدْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ شَيْئًا يَسِيرًا وَعَلَّقْتُ عَنْهُ مِنْ حِكَايَاتِ الشُّيُوخِ ، وَهِيَ كُلُّهَا فِي جُمْلَةِ الْأَجْزَاءِ الْمُودَعَةِ بِسَلَمَاسَ ، جَمَعَهَا اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ الْمَمَاتِ بِفَضْلِهِ وَكَرَمِهِ . سمعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعُذْرِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : سمعت الْمَنْصُورَ بْنَ مُدَافَعٍ الزَّنَاتِيَّ ، بِإِفْرِيقِيَا ، يَقُولُ : حَضَرَ دَلِيلٌ مِنَ الْعَرَبِ عِنْدَ ابْنِ مُجَاهِدٍ صَاحِبِ دَانِيَةَ ، وَأَنْظَارِهَا بِالْأَنْدَلُسِ لِيَبْعَثَهُ دَلِيلًا مَعَ جَيْشٍ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ ، فَقَالَ : أَأَنْتَ الْخِرِّيتُ ؟ فَاسْتَشَاطَ غَضَبًا ، وَظَنَّ غَيْرَ مَا أَرَادَهُ الْأَمِيرُ ، وَأَنَّهُ يَسْتَخِفُّ بِهِ ، فَقَالَ : وَأَنْتَ الْفَسِّيتُ . فَأَخْجَلَهُ جِدًّا ، وَاحْتَمَلَهُ لِجَهْلِهِ وَأَمَرَ بِصَرْفِهِ . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا مِمَّنْ عَلَّقَ عَنِّي كَثِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ ، وَالْفِقْهِ ، وَأَقَامَ فِي الْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ مُدَّةً مَدِيدَةً ، وَكَانَ عَفِيفًا وَمِنْ أَذْكَى النَّاسِ وَلَدَيْهِ أَدَبٌ وَنَحْوٌ . سمعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الزَّنَاتِيَّ الضَّرِيرَ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : حَضَرْتُ هَارُونَ بْنَ النَّضْرِ الرِّيفِيَّ بِالرِّيغِ فِي قِرَاءَةِ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ ، وَالْمُوَطَّأِ ، وَغَيْرِهِمَا عَلَيْهِ ، وَيَتَكَلَّمُ عَلَى مَعَانِي الْحَدِيثِ وَهُوَ أُمِّيٌّ لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ ، وَرَأَيْتُهُ يَقْرَأُ كِتَابَ التَّلْقِينِ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَغْدَادِيِّ ، فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ مِنْ حِفْظِهِ ، كَمَا يَقْرَأُ الْإِنْسَانُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، وَيَحْضُرُ عِنْدَهُ دُوَيْنَ مِائَةِ طَالِبٍ لِقِرَاءَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَذْهَبِ عَلَيْهِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَرِيغُ إِقْلِيمٌ بِقُرْبٍ مِنَ الْقَلْعَةِ قَلْعَةِ بَنِي حَمَّادٍ . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا مُتَفَقِّهٌ مُتَنَبِّهٌ ، كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي عِنْدَ إِلْقَاءِ الدُّرُوسِ الْفِقْهِيَّةِ فِي الْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَيَحْفَظُ الدَّرْسَ الْأَوْسَطَ حِفْظًا مُرْضِيًا ، وَيُعِيدُ إِعَادَةً جَيِّدَةً ، وَكَانَ قَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ قِرَاءَةٌ بِالْمَغْرِبِ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَكَانَ تَلَّاءً لِكِتَابِ اللَّهِ حَافِظًا لَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الرِّيفِ ، وَتُوُفِّيَ هُنَاكَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَنَفَعَهُ وَإِيَّانَا بِالْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ . سمعت أَبَا الْمَعَالِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيَّ الْمَرْوَزِيَّ ، بِبَغْدَادَ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا الْقَاسِمِ بْنَ أَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيَّ ، بِنَيْسَابُورَ ، يَقُولُ : أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ شَافِعِيُّ وَقْتِهِ . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيِّ ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، حَاجًّا ، وَكَانَ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ ، وَسَمِعَ بِقَرَاءَاتِي كَثِيرًا وَبِقِرَاءَةِ غَيْرِي عَلَى شُيُوخِهَا ، وَشُيُوخِ الْكُوفَةِ ، وَمَكَّةَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى خُرَاسَانَ فِي صُحْبَةِ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَرَوَى الْحَدِيثَ وَكَتَبَ عَنْهُ . سمعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ وَارَ الْكُزُولِيَّ الْمَالِكِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا زَكَريَّا يَحْيَى بْنَ مُلا بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُزُولِيَّ ، بِهَا ، يَقُولُ : لَا يُدَرِّسُ النَّهَارَ كُلَّهُ إِلَّا مَنْ يُدَرِّسُ اللَّيْلَ كُلَّهُ . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ حَافِظٌ لِمَسَائِلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَكَانَ يَقْرَأُ عَلِيَّ الْمُؤَطَّأَ وَيَحْفَظُ كَثِيرًا مِنْ مُتُونِهِ ، وَيَتَفَقَّهُ عِنْدِي فِي الْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ ، وَيُعَلِّقُ مَا أُلْقِيهِ الدَّرْسَ الْأَوَّلَ مِنَ الْإِبَانَةِ لِلْفُورَانِيِّ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَيَسْتَحْسِنُهُ . وَوَارُ جَدُّهُ عَلَى وَزْنِ دَارَ ، وَمَلَّا فِي نَسَبِ شَيْخِهِ عَلَى وَزْنِ كَلَّا . وَوَارُ يُذْكَرُ مَعَ ابْنِ رَانَ الدِّمَشْقِيِّ الْوَاعِظِ ، وَمَلَّا مَعَ ابْنِ قَلَّا الْأصْبَهَانِيِّ ، وَقَلَا بِالتَّخْفِيفِ . وَالْكُزُولِيُّ يُذْكَرُ مَعَ الْكَرُونِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ فَقِيهِ أصْبَهَانَ فِي عَصْرِهِ ، وَكَتَبْنَا عَنْ أَصْحَابِهِ ، وَيُقَالُ بِالْجِيمِ : الْجُزُولِيُّ . سمعت أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيَّ ، بِهَمَذَانَ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا عَلِيٍّ الْفَارَمَذِيَّ الطُّوسِيَّ ، بِمَرْوَ يَقُولُ : اتَّخِذُوا مِنْ قَلَانِسِكُمْ نِعَالًا ، وَقَالَ : اجْعَلُوا قَلَانِسَكُمْ نِعَالًا ، تُفْلِحُوا . هُوَ مِنْ شُيُوخِ الصُّوفِيَّةِ وَصُلَحَائِهِمْ ، وَكَانَ كَثِيرَ التِّلَاوَةِ لِلْقُرْآنِ نَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ . سمعت أَبَا الْمَكَارِمِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ الشَّيْبَانِيَّ ، قَاضِي بَعْلَبَكَّ ، بِدِمَشْقَ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ طَاهِرٍ الْعَلَوِيَّ الْمَعْرُوفَ بِابْنِ أَبِي الْجِنِّ ، يَقُولُ : كُنْتُ أَرَى رَأْيَ الْمُتَشَيِّعَةِ ، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ وَحَوْلَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، خَلْقٌ كَثِيرُ وَإِذَا امْرُؤٌ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، فَأَشَارُوا إِلَى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَقَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَسَمِعْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِمَامَا حَقٍّ إِمَامَا عَدْلٍ عَلَى هُدًى " فَرَجَعْتُ عَنْ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ وَأَنَا الْآنَ أَعْتَقِدُ حُبَّهُمْ وَمُوَالَاتِهِمْ ، وَأَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَوَدَّتِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . أَبُو الْمَكَارِمِ كَانَ مِنَ الْأَكَارِمِ ، وَنَسَخَ لِي بِخَطِّهِ جُزِيَّاتٍ مِمَّا سَمِعْتُهُ بِدِمَشْقَ ، وَكَانَ حَسَنَ الْخَطِّ رَحِمَهُ اللَّهُ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ مَنْصُورٍ التَّاهَرْتِيُّ ، بِالثَّغْرِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ النَّحْوِيُّ ، لِنَفْسِهِ بِالْقَلْعَةِ . سَأُثْنِي عَلَى الْمَوْلَى بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَهَلْ يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ يُثْنِي عَلَى الْمَوْلَى بَلَى كُلُّ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ فَإِنَّهُ مِنَ الْأَدَبِ الْمَحْمُودِ أَنْ يَتْبَعَ الْأَوْلَى فَسُبْحَانَ مَنْ لَا خَاطِرًا يَبْلُغُ الْمَدَى مَدَى مَدْحِهِ فِي الْعَالَمِينَ وَلَا قَوْلا وَسُبْحَانَ مَنْ يُسْدِي إِلَى الْخَلْقِ أَنْعُمًا تَطُولُ عَلَيْهِمْ كُلَّ آوِنَةٍ طَوْلا وَسُبْحَانَ مَنْ فَوَّضْتُ أَمْرِي كُلَّهُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَرْهَبْ عَلَى هَالَةٍ هَوْلا . أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ مِنَ الْفُضَلَاءِ فِي الْفِقْهِ وَالْأَدَبِ وَلَهُ شِعْرٌ ، وَكَتَبَ عَنِّي مِنَ الْحَدِيثِ كَثِيرًا سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحِجَازِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَرَوَى عَنِّي هُنَاكَ ، وَكَانَ مَائِلًا إِلَى الصَّلَاحِ ، وَذَكَرَ لِي أَنَّ مَوْلِدَهُ بِالْوَلْجَةِ مِنْ أَعْمَالِ تَاهَرْتَ ، وَقَرَأَ الْفِقْهَ عَلَى عَبْدِ السَّلَامِ التُّونُسِيِّ ، وَابْنِ أَبِي عُرْجُونٍ الْوِجْدِيِّ ، جَمِيعًا بِتِلْمِسَانَ ، ثُمَّ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ بْنِ النَّحْوِيِّ التَّوْزَرِيِّ بِقَلْعَةِ بَنِي حَمَّادٍ ، وَعَلَّقْتُ أَنَا عَنْهُ فَوَائِدَ أَدَبِيَّةً رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، عَلَى مَا حَكَاهُ لِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَنَانِيُّ الْحُشْمِيُّ مِنْ أَهْلِ بَيَّاسَةَ ، مَدِينَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ ، قَدِمَ عَلَيْنَا الثَّغْرَ ، لِنَفْسِهِ وَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ : وَأُلْبِسْتُ مِنْ سَوْسَانَ ثَوْبَ مُعَصْفَرٍ وَجُرِّدْتُ عَنْ ثَوْبٍ مِنَ الْوَرْدِ أحْمَرِ وآلَفَتِ الْحُمَّى لِجِسْمِي تَعَشُّقًا كَمَا آلَفَتْ بَثْنُ جَمِيلَ بْنَ مَعْمَرِ فَلَوْ أَنَّنِي مُكِّنْتُ مِنْهَا قَتَلْتُهَا كَقَتْلَةِ هَارُونَ الرَّشِيدِ لِجَعْفَرِ . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا أَنْشَدَنِي مُقَطَّعَاتٍ مِنَ الشِّعْرِ ، وَقَالَ : قَرَأْتُ النَّحْوَ عَلَى ابْنِ طَرَاوَةَ الْمَالِقِيِّ ، وَرَأَيْتُ ابْنَ عَتَّابٍ بِقُرْطُبَةَ ، وَحَضَرْتُ مَجْلِسَهُ ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْخَفَاجِيِّ كَثِيرًا مِنْ شِعْرِهِ ، وَأَبِي كَانَ يُقَالُ لَهُ صَاحِبُ الْحَشَمِ ، مِنْ ذِكْرِ مَا ذَكَرَهُ لِأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ نَامٍ الْيَعْمُرِيِّ الْبَيَّاسِيِّ ، وَكَانَ صَدُوقًا ، فَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ كَذَّابٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ . سمعت الْفَقِيهَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمَ الرُّعَيْنِيَّ ، يَقُولُ : كَتَبَ أَدِيبٌ مِنْ أُدَبَاءِ الْأَنْدَلُسِ إِلَى الْفَقِيهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَازَرِيِّ ، بِالْمَهْدِيَّةِ : رُبَّمَا عَارَضَ الْقَوَافِي رِجَالٌ بِقَوَافِ فَتَنْثَنِي وَتَلِينُ طَاوَعَتْهُمْ عَيْنٌ وَعَيْنٌ وَعيْنٌ وَعَصَتْهُمْ نُونٌ وَنُونٌ وَنُونُ . وَأَبِنْ لِي مَا طَاوَعَهُمْ وَمَا عَصَاهُمْ . فَأَجَابَهُ نَثْرًا : طَاوَعَهُمُ الْعُجْمَةُ ، وَالْعِيُّ وَالْعَجْزُ وَعَصَتْهُمُ اللِّسَانُ ، وَالْبَيَانُ ، وَالْجِنَانُ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ الْبَيَّاسِيُّ ، قَدِمَ عَلَيْنَا الثَّغْرَ حَاجًّا ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَفَاجَةَ الْجَزِيرِيُّ ، بِالْأَنْدَلُسِ ، لِعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ فَضَّالٍ الْحُلْوَانِيِّ ، أَحَدِ شُعَرَاءِ إِفْرِيقِيَا : يَا طَالِبَ الْحَجِّ وَهْوَ ذُو صِغَرِ عَجِلْتَ فَاسْتَأْنِهِ إِلَى الْكِبَرِ إنْ كُنْتَ تَبْغِي مَثُوبَةً فَعَسَى تَحْمِلُ لِي قُبْلَةً إِلَى الْحَجَرِ وَإِنْ رَمَيْتَ الْجِمَارَ فَارْمِ بِهَا كُلَّ فُؤَادٍ عَلَيْكَ لَمْ يَطِرِ فَقَالَ دَعْنِي وَزَمْزَمًا فَعَسَى أَغْسِلُ جَفْنَيَّ مِنْ دَمِ الْبَشَرِ . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا يُعْرَفُ بِابْنِ صَاحِبِ الْحَشَمِ ، وَلَهُ شِعْرٌ حَسَنٌ وَمِنْهُ مَا أَنْشَدَنَا : وَبِرْكَةٍ مَاؤُهَا كَالسَّيْفِ رَوْنَقُهُ قَدِ اكْتَسَى دِفْؤُهَا بِالثَّلْجِ أَبْرَادَا الرِّيحُ صَائِغَةٌ وَالْمَاءُ فِضَّتُهَا مَهْمَا جَرَتْ صَنَعَتْ فِي الْمَاءِ أَزْرَادَا . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْدَانَ الرَّكَّانِيُّ الْيَحْصُبِيُّ ، وَرَكَانَةُ مَدِينَةٌ لَطِيفَةٌ مِنْ نَظَرِ بَلَنْسِيَةَ بِالْأَنْدَلُسِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ بْنِ بَقِيٍّ السَّرَقُسْطِيُّ ، بِالْمَرِيَّةِ لِنَفْسِهِ : مَنْ ظَنَّ أَنَّ الدَّهْرَ لَيْسَ يُصِيبُهُ بِالْحَادِثَاتِ فَإِنَّهُ مَغْرُورُ فَأَلْقِ الزَّمَانَ مُهَوِّنًا لِخُطُوبِهِ وَانْجَرَّ حَيْثُ يَجُرُّكَ الْمَقْدُورُ وَإِذَا تَقَلَّبَتِ الْأُمُورُ وَلَمْ تَدُمْ فَسَوَاءٌ الْمَحْزُونُ وَالْمَسْرُورُ . أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ وَلَهُ بِهِ عِنَايَةٌ تَامَّةٌ ، وَيَنْظِمُ شِعْرًا جَيِّدًا ، وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ شَيْئًا مِنْهُ وَكَانَ عَفِيفًا ، وَحَجَّ حَجَّاتٍ وَكَتَبَ عَنِّي مُقَطَّعَاتٍ مِنْ شِعْرِي ، وَمِمَّا اسْتَحْسَنْتُهُ مِنْ كَلَامِهِ قَوْلُهُ حَيْنَ سَأَلْتُهُ عَنِ ابْنِ بَقِيٍّ : هُوَ سَرَقُسْطِيُّ النَّسَبِ إِشْبِيلِيُّ الْأَدَبِ ، سَلَوِيُّ النَّشَبِ ، وَآدِشِيُّ الْعَطَبِ ، يَعْنِي أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ سَرَقُسْطَةَ ، وَتَأَدَّبَ بِإِشْبِيلِيَةَ ، وَاكْتَسَبَ الْمَالَ بِمَدِينَةِ سَلا مِنَ الْعُدْوَةِ ، وَتُوُفِّيَ بِوَادِي آشٍ مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ تَيْفَا ، وَالْحُلْوَانِيُّ التُّونُسِيُّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ حَمْدِيسَ الصَّقَلِّيُّ ، بِتُونِسَ لِنَفْسِهِ : يَا عَقْرَبَ الصُّدْغِ الْمُعَنْبَرِ طِيبُهَا قَلْبِي لَسَبْتِ فَأَيْنَ مَنْ يَرْقِيكِ وَحَلَلْتِ فِي الْقَمَرِ الْمُنِيرِ فَكَيْفَ ذَا وَحُلُولُهُ أَبَدًا أَرَاهُ فِيكِ لَا تَحْسَبِينِي أَشْتَكِي لِعَوَاذِلِي آلَامَ قَلْبِي مِنْكِ لَا وَأَبِيكِ . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَانَ مَائِلًا إِلَى الْأَدَبِ ، قَلِيلَ الْبِضَاعَةِ فِيهِ ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَحْضُرُ عِنْدِي وَيَسْمَعُ مَا يُقْرَأُ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّقَّارِ الْحِمْيَرِيُّ ، بِدِمَشْقَ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبِي لِنَفْسِهِ بِطَرَابُلُسَ : قَدْ زَارَانِي طَيْفُ مَنْ أَهْوَى عَلَى حَذَرٍ مِنَ الْوُشَاةِ وَدَاعِي الصُّبْحِ قَدْ هَتَفَا فَكِدْتُ أُوقِظُ مَنْ حَوْلِي بِهِ فَرَحًا وَكَادَ يَهْتِكُ سِتْرَ الْحُبِّ بِي شَعفَا ثُمَّ انْتَبَهْتُ وَآمَالِي تُخَيِّلُ لِي نَيْلَ الْمُنَى فَاسْتَحَالَتْ غِبْطَتِي أَسَفَا . أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الشَّامِ وَأُدَبَائِهِمْ ، وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ وُلِدَ بِطَرَابُلُسَ ، وَبِهَا تَأَدَّبَ عَلَى أَبِيهِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ مِنْ شِعْرِ أَبِيهِ مُقَطَّعَاتٍ ، وَكَذَلِكَ مِنْ شِعْرِهِ هُوَ ، وَقَدْ كَاتَبْتُهُ نَظْمًا ، وَكَاتَبَنِي وَأَصْلُهُمْ مِنَ الْكُوفَةِ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْيَحْصُبِيُّ الظَّاهِرِيُّ ، أَنْدَلُسِيٌّ سَكَنَ مِصْرَ ، أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُرْيَالَ الْحِجَارِيُّ ، لِنَفْسِهِ ، الْمَرِيَّةُ مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ : لَا يُؤْثِرُ الْعِلْمَ إِلَّا رَاغِبٌ فِيهِ يَسْتَضِيءُ بِنُورِ اللَّهِ بَارِيهِ فَيَعْلَمَ الْحَقَّ بِالْقُرْآنِ يُبَرِزُهُ حَتَّى يَصِيرَ يَقِينًا عِنْدَ وَاعِيهِ وَحَسْبُنَا فِعْلُ مَا حَدَّ الرَّسُولُ لَنَا وَمَنْ يُصَدِّقُهُ فَاللَّهُ يَهْدِيهِ وَالصِّدْقُ قَوْلٌ وَفِعْلٌ لَازِمٌ لَهُمَا عَقْدٌ صَحِيحٌ بِهِ الرَّحْمَنُ يُدْنِيهِ دِينُوا جَمِيعًا بِمَا جَاءَ الرَّسُولُ بِهِ تَنْجُوا وَمَنْ لَمْ يَدِنْ فَاللَّهُ يُخْزِيهِ . أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ مِنْ صُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي أُمُورِ دِينِهِ مِنَ الْمُتَنَبِّهِينَ ، وَفِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا مِنَ الْمُغَفَّلِينَ ، وَكَانَتْ لَهُ عِنَايَةٌ عَظِيمَةٌ بِتَحْصِيلِ كُتُبِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الظَّاهِرِيِّ ، وَرَسَائِلِهِ ، وَقَدْ كَتَبْتُ أَنَا مِنْ نُسَخِهِ جُمْلَةً صَالِحَةً ، وَكَانَ ظَاهِرِيَّ الْمَذْهَبِ ، وَكَذَلِكَ شَيْخَهُ ابْنَ بَرْيَالَ ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ شَيْخُ ابْنُ بُرْيَالَ ، وَكُنْتُ أَسْتَأْنِسُ بِهِ مُدَّةَ إِقَامَتِي بِمِصْرَ وَيُقَابِلُ مَعِي مَا أَكْتُبُهُ وَأَقْرَؤُهُ عَلَى الشُّيُوخِ . ثُمَّ رَأَيْتُهُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَيْضًا ، وَتُوُفِّيَ عَلَى مَا بَلَغَنِي بِدِمَشْقَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَمَوْلِدُهُ بِسَرَقُسْطَةَ مِنْ مُدُنِ الْأَنْدَلُسِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، قَالَ : وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ ، قَالَ : وَأَحْصَيْتُ تَوَالِيفَهُ فَبَلَغَ عَدَدُ أَوْرَاقِهَا ثَمَانِينَ أَلْفَ وَرَقَةٍ فِي كُلِّ فَنٍّ ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْإِيصَالُ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْخِصَالِ أَرْبَعُونَ مُجَلَّدًا ، وَمَا خَرَجَ مِنْ دَارِهِ فِي صِغَرِهِ حَتَّى الْتَحَى ، وَكَانَ وَالِدُهُ وَزِيرًا ، وَكَذَلِكَ هُوَ ، ثُمَّ تَرَكَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِلْمِ وَإِفَادَتِهِ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْبَاقِي ، أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَتْحِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الرِّيَوَلِّيُّ الْحَافِظُ الْحِجَارِيُّ ، لِنَفْسِهِ بِوَادِي الْحِجَارَةِ : إِلَى كَمْ تَقُولُ وَلَا تَفْعَلُ وَتَغْفَلُ وَالْمَوْتُ لَا يَغْفَلُ أَأَمَّلْتَ خُلْدًا فَهَيْهَاتَ أَنْ يُرَى الْمَرْءُ يُدْرِكُ مَا يَأْمُلُ أَمِ الدَّهْرُ غَرَّكَ إِمْهَالُهُ وَلَوْ قَدْ تَحَقَّقْتَ مَا يُمْهِلُ أَلَيْسَ يُجَزِّيكَ أَجْزَاءَهُ وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ الْأَعْدَلُ وَمَنْ رَامَ مِنْ رَبِّهِ مَنْزِلا بِغَيْرِ التُّقَى خَانَهُ الْمَنْزِلُ كِتَابٌ عَزِيزٌ بِهِ نَاطِقٌ وَحَسْبُكُمُ الْحَكَمُ الْفَيْصَلُ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى الطَّنْطَنِيُّ ، بِثَغْرِ سَلَمَاسَ ، أَنْشَدَنِي خَالِي أَبُو الْقَاسِمِ يُوسُفُ بْنُ حَسْنُونِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَعْمُرِيُّ ، لِنَفْسِهِ مِنْ قَصِيدَةٍ : مَا زَادَ لِلْمَرْءِ فَوْقَ الْقُوتِ مِنْ عَرَضٍ فَهْوَ الْعَوَارِضُ مِنْ أَيْنٍ وَمِنْ وَصَبِ فَاقْنَعْ بِمَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ فِي أَزَلٍ فَلَنْ تَزِيدَ عَلَى الْمَقْدُورِ فِي التَّعَبِ قَدْ خُطَّ نَحْسٌ وَسَعْدٌ أَنْتَ بَيْنَهُمَا وَلَنْ يُبَدَّلَ مَا قَدْ خُطَّ فِي الْكُتُبِ . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ سَلَمَاسَ وَأُدَبَائِهَا الْفُضَلَاءِ ، وَيَرْجِعُ إِلَى دِينٍ مَتِينٍ وَصَلَاحٍ ظَاهِرٍ ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَرِيزٍ الْقَاضِي وَآخَرِينَ مِنْ شُيُوخِهِمْ ، وَرَوَى لِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يَسِيرًا وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ مُشَاعَرَةٌ ، وَالْكُلُّ فِي الْأَجْزَاءِ الْمُودَعَةِ عِنْدَهُمْ بِسَلَمَاسَ ، جَمَعَهَا اللَّهُ عَلِيَّ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرِ بْنِ كَاكَوَيْهِ الْمَرُّوذِيُّ ، بِدِمَشْقَ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْبَيَاضِيِّ ، بِبَغْدَادَ : وَفَارَقْتُ أَحْبَابِي وَأَهْلِي وَجِيرَتِي وَإِخوَانَ صِدْقِ الصِّدْقِ يَرْتَقِبُونِي وَفَاضَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ حَتَّى كَأَنَّهَا دُمُوعُ دُمُوعِي لَا دُمُوعُ جُفُونِي . أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا يُخَاطَبُ بِالْقَاضِي الْمُوَفَّقِ ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ زِينَةَ وَزِينَةُ أُمُّهُ ، وَكَانَتْ وَاعِظَةً ، وَأَبُوهُ كَانَ صُوفِيًّا فَتَزَوَّجَ بِهَا بِدِمَشْقَ ، وَرُزِقَ مِنْهَا هَذَا الْوَلَدَ الَّذِي يُعْرَفُ بِهَا ، وَقَدْ ذَكَرَ لِي أَنَّهُ دَخَلَ مِصْرَ وَالْعِرَاقَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ النَّوَاحِي ، وَكَانَ فَصَّالًا مَطْبُوعًا فِي إِيرَادِ الْفُصُولِ فِي التَّهَانِي وَالتَّعَازِي ، كَبِيرَ السِّنِّ ، كَثِيرَ الْحِفْظِ ، وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ . أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَنْشَدَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الشِّيرَازِيُّ ، بِبَغْدَادَ : أُفٍّ لِدُنْيَانَا وَتُفٍّ لَهَا مَحَلَّةً تَقْتُلُ مَنْ حَلَّهَا أَصْحَابُهَا قَدْ طَلَبُوا عِزَّهَا وَاللَّهُ قَدْ عَرَّفَهُمْ ذُلَّهَا . وَأَنْشَدَنَا ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْوَاسِطِيِّ ، بِبَغْدَادَ ، أَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ الْوَاعِظُ الْأصْبَهَانِيُّ : لَا تَعْجَبِي مِنْ صُرُوفِ أَزْمَانِي أَضْحَكَنِي الدَّهْرُ ثُمَّ أَبْكَانِي وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ الْمَشِيبَ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمَشِيبَ يَنْعَانِي أَوَّلُ شَيْءٍ أَتَى الْمَشِيبُ بِهِ إِيثَارُ مَنْ قَدْ هَوِيتُ هِجْرَانِي . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ غَرِيبٍ الْإِيَادِيُّ الْمَعَرِّيُّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الدُّوَيْدَةِ الْمَعَرِّيُّ ، بَمَعَرَّةِ النُّعْمَانِ ، أَنْشَدَنِي أَبِي لِنَفْسِهِ فِي أَخِي مُحَمَّدٍ : رُزِقْتُكَ يَا مُحَمَّدُ بَعْدَ يَأْسٍ وَقَدْ شَابَتْ مِنَ الرَّأْسِ الْقُرُونُ فَنِصْفِي ضَاحِكٌ فَرَحًا وَنِصْفِي مِنَ الْأَحْزَانِ مُكْتَئِبٌ حَزِينُ مَخَافَةَ أنْ تُرَوِّعَكَ اللَّيَالِي بِفَقْدِي أَوْ تُعَاجِلَكَ الْمَنُونُ وَمَعَ ذَا إِنَّنِي أَرْجُو صَلَاحًا وَسُبْحَانَ الْعَلِيمِ بِمَا يَكُونُ . أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا عَلَى مَا حَكَاهُ لِي وُلِدَ بِالْمَعَرَّةِ ، وَدَخَلَ أصْبَهَانَ ، وَغَيْرَهَا ، مِنْ بِلَادِ الشَّرْقِ ثُمَّ اسْتَوْطَنَ مِصْرَ ، وَقَدْ حَجَّ وَرَأَى نَفَرًا مِنْ أُدَبَاءِ بَلَدِهِ ، وَكَانَ يَحْفَظُ مِنْ شِعْرِهِمْ يَسِيرًا ، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ أَبُو الْعَلَاءِ التُّنُوخِيُّ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَلَاءِ ، وَأَنَا صَبِيٌّ مَعَ عَمِّي أَبِي طَاهِرٍ نَزُورُهُ ، فَرَأَيْتُهُ قَاعِدًا عَلَى سَجَّادَةِ لَبَدٍ وَهُوَ يُسَبِّحُ فَدَعَا لِي وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ السَّاعَةَ وَإِلَى عَيْنَيْهِ إِحَدَاهُمَا بَادِرَةٌ ، وَالْأُخْرَى غَائِرَةٌ جِدًّا ، وَهُوَ مُجَدَّرُ الْوَجْهِ نَحِيفُ الْجِسْمِ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ غَرِيبٍ الْإِيَادِيُّ الْمَعَرِّيُّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَدِيعُ الْمَعَرِّيُّ ، بِمَعَرَّةِ النُّعْمَانِ لِنَفْسِهِ : يَا رَبِّ أَنْتَ الْمُسْتَعَانُ وَمِنْكَ يُلْتَمَسُ الْغِنَى أُرْزُقْ لِأَوْلَادِ الْحَلَالِ حُظُوظَ أَوْلَادِ الزِّنَا قَالَ : وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَدِيعُ الْمَعَرَّيُّ ، لِنَفْسِهِ بِالْمَعَرَّةِ : لَوْ أَنَّ لِلدُّنْيَا عَلَى مَا أَرَى عِنْدَ مَلِيكِ الْمُلْكِ قَدْرٌ نَفِيسْ لَمْ يَسْقِ مِنْهَا لَا ابْنَ عَوْنٍ وَلَا الْبَعْدِيَّ نَزْرَ الْمَاءِ مَاءِ الْحَرِيسْ لَكِنَّهَا خَسَّتْ لَدَيْهِ فَمَا يُرْزَقُ فِيهَا الْحَظَّ إِلَّا الْخَسِيسْ . ابْنُ عَوْنٍ ، وَالْبَعْدِيُّ ، كَانَا عَامِلَيْنِ بِالْمَعَرَّةِ ، وَمَاءُ الْحَرِيسِ عَنَى بِهِ الْمَاءَ الْقَذِرَ ، كَمَاءِ الْحَمَّامِ وَغَيْرِهِ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ النَّحْوِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْحَلِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ السُّوسِيُّ ، الْكَاتِبُ بِصَقَلِّيَةَ لِنَفْسِهِ ، فِي سَهْمٍ رُدَّ مُذَبَّةً : لِلَّيَالِي فِي عَكْسِ حَالِي عِظَاتٌ لَيْسَ تَخْفَى عَلَى ذَوِي الْأَلْبَابِ صِرْتُ فِي الْخُوصِ بَعْدَ لُبْسِ الْخَوَافِي وَاعْتِمَامِي بِأَزْرَقٍ كَالشِّهَابِ بَعْدَ ذَبِّ الْكُمَاةِ عَنْ حَرَمِ الْعِزِّ تَنَقَّلْنَ بِي لِذَبِّ الذُّبَابِ . وَأَنْشَدَنِي هَذِهِ الْأَبْيَاتَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْحَلِيمِ ، وَقَدْ أَنْشَدَنِيهَا قَبْلَهُمَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ السَّعْدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقَطَّاعِ اللُّغَوِيُّ ، بِمِصْرَ ، أَنْشَدَنِي أَبِي ، قَالَ : أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْحَلِيمِ . أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا أَنْدَلُسِيٌّ فَاضِلٌ فِي النَّحْوِ ، وَكَانَتْ لَهُ فِي جَامِعِ عَمْرٍو حَلْقَةٌ لِلْإِقْرَاءِ وَشِعْرُهُ كَثِيرٌ وَيُعْرَفُ بِالْكَاسَاتِ ، تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ فِي صَفَرٍ ، فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ ابْنُ مَوْهُوبٍ مِنْ مِصْرَ ، وَحَكَاهُ لِي غَيْرُهُ ، وَمِنْ جُمْلَةِ شِعْرِهِ وَأَنْشَدَنَاهُ : تَزَوَّدْ وَمَا زَادُ اللَّبِيبِ سِوَى التَّقْوَى عَسَاكَ عَلَى الْهَوْلِ الْعَظِيمِ بِهَا تَقْوَى فَمَنْ لَمْ يُعَمِّرْ بِالتُّقَى جَدَثًا لَهُ فَمَنْزِلُهُ فِي خُلْدِهِ مَنْزِلٌ أَقْوَى . سمعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَسْكَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيَّ الْمُبَاحِيَّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ ، يَقُولُ : كَانَ أَبُو الْحَجَّاجِ الْبَادِسِيُّ الْفَقِيهُ الصَّالِحُ ، إِذَا رَأَى رَجُلًا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا ، وَحَوْلَهُ النَّاسُ يَخْدِمُونَهُ يَتَعَجَّبُ ، وَيَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الَّذِي مَحْبُوبُ النَّاسِ عِنْدَهُ ، كَيْفَ اسْتَخْدَمَهُمْ لِطَمَعِهِمْ فِيهِ ، وَالْوُصُولِ إِلَيْهِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَهَذِهِ إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى قِلَّةِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ بِالْمَحْبُوبِ الْأَعْظَمِ الْأَنْفَعِ ، وَكَيْفَ يَطْمَعُونَ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ ، وَطَلَبٍ ، وَلَا خِدْمَةٍ . أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا مِنَ الْمَعْرُوفِينَ بِالصَّلَاحِ وَطَلَبِ الْمُبَاحِ مِنْ صِغَرِهِ إِلَى كِبَرِهِ ، اسْتَوْطَنَ جَزِيرَةً بِقُرْبِ ثَغْرِ رَشِيدٍ ، وَزَرَعَ فِيهَا شُجَيْرَاتٍ ، وَمَقَاثِئ ، وَعَمَلَ مَلَّاحَةً ، وَمِنْهَا قُوتُهُ وَانْتَفَعَ بِهِ ، وَبِكَرَمِهِ هُنَاكَ ، وَصَارَ مَلْجَأً يَقْصِدُهُ الْبَحْرِيُونَ ، رُبَّمَا دَخَلَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَيَدْخُلُ إِلَيَّ وَكَانَ أَثَرُ الْخَيْرِ وَالْعِبَادَةِ بَيِّنًا عَلَيْهِ ظَاهِرًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقُنَا لِعِبَادَتِهِ وَيَحُلُّنَا دَارَ كَرَامَتِهِ . قَالَ لِي الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ الشَّلْبِيُّ ، حَيْنَ قَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ حَاجًّا سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَلَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا مِنَ الْأَنْدَلُسِ مِثْلُهُ : وَصَّانِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَرْخِيِّ اللَّخْمِيُّ ، لَمَّا وَدَّعَنِي بِقُرْطُبَةَ أَنْ آخُذَ لَهُ مِنْكَ الْإِجَازَةَ ، فَأَجَزْتُ لَهُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ : وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ بِالْأَنْدَلُسِ الْآنَ مِثْلُهُ ، قَالَ : وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَرْخِيِّ مِنَ الْكُتَّابِ الْكِبَارِ ، وَلَهُ شِعْرٌ وَتَرَسُّلٌ مُدَوَّنٌ ، وَلَيْسَ عِنْدَ سُلْطَانِ الْمَغْرِبِ الْمُلَثَّمِ مِثْلُهُ ، وَمِثْلُ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ أَبِي الْخَصَّالِ الْقُرْطُبِيِّ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ . وَأَبُو جَعْفَرٍ فَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطَّلَاعِ ، وَأَبِي مَرْوَانَ بْنِ سِرَاجٍ ، وَأَبِي الْحَجَّاجِ الْأَعْلَمِ ، وَآخَرِينَ . وَابْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، فَقَدْ كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْأَنْدَلُسِ وَلَهُ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ الْحَظُّ الْوَافِرُ الشَّرْعِيَّاتِ ، وَالْأَدَبِيَّاتِ . وَسَمِعَ عَلَيَّ جُزْءًا مِنْ تَخْرِيجَاتِي وَتَوَجَّهَ إِلَى مَكَّةَ وَجَرَتْ لَهُ هُنَاكَ خُصُومَاتٌ مَعَ مَنْ كَانَ يَتَعَاطَى الْفِقْهَ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَحْسَنَ رَدٍّ ، وَسَافَرَ إِلَى الْعِرَاقِ وَدَخَلَ خُرَاسَانَ ، وَتُوُفِّيَ هُنَاكَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ . سمعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطِيبِيَّ ، قَاضِي قَرْقِيسِيَا فِي دَارِهِ ، يَقُولُ : كَانَ عِنْدَنَا صُوفِيٌّ ظَرِيفٌ كَثِيرُ الْمُدَاعَبَةِ ، يُعْرَفُ بِالْأَقْفَاصِيِّ ، فَكَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى دَعْوَةٍ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ ، يَقُولُ : إِنْ طَبَخْتُمُ الْأُرْزَ فَاغْرِفُوهُ حَتَّى يَبْرُدَ وَنَتَهَنَّأَ بِالْأَكْلِ . أَبُو مُحَمَّدٍ كَانَ مِنْ صُلَحَاءِ الْقُضَاةِ عَفِيفًا ، وَبَيْتُهُمْ بَيْتٌ كَبِيرٌ مَعْرُوفٌ بِالسُّنَّةِ ، وَقَدْ دَخَلَ بَغْدَادَ وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ الْهَمَذَانِيِّ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفَرَائِضَ وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ ، وَأَبُوهُ مِنْ قَبْلِهِ كَانَ قَاضِيَ قَرْقِيسِيَا مِنْ مُدُنِ الشَّامِ . سمعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيَّ الْأُرْمَوِيَّ ، بِالزِّزِّ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا عَدْنَانَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صَالِحِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الْأَشْتَرِيَّ ، بِنُهَاوَنْدَ ، يَقُولُ : رَحَلْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ السِّيرْجَانِيِّ بِكِرْمَانَ وَنَزَلْتُ فِي رِبَاطِهِ وَكُنْتُ أُقِلُّ مِنَ الْكَلَامِ تَأَدُّبًا ، فَتَكَلَّمْتُ يَوْمًا فَضَحِكَ ، وَقَالَ : كُنْتُ أَظُنُّهُ أَخْرَسَ . ثُمَّ كَتَبْتُ كِتَابَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ مِنْ تَأْلِيفِهِ ، فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا ، وَسَمَّعْتُهُ عَلَيْهِ . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَانَ مِنْ قُدَمَاءِ الْمُسَافِرِينَ عَلَى وَجْهِ التَّجْرِيدِ ، وَعَادَةِ الْمُرِيدِ ، وَقَدْ دَخَلَ فَارِسَ ، وَكِرْمَانَ ، وَقُهُسْتَانَ ، وَالْعِرَاقَيْنِ ، وَالْحِجَازَ ، وَصَحِبَ مَشَائِخَهَا ، رَأَيْتُهُ بِالزِّزِّ فِي رِبَاطٍ مِنْ رُبُطِ دَاوُدَ الْخَادِمِ سَنَةَ خَمْسِ مِائَةٍ ، وَعَلَّقْتُ عَنْهُ حِكَايَاتٍ ، وَكَانَ قَدْ رَأَى دَاوُدَ فِي جُمْلَةِ مَنْ رَآهُ مِنَ الْمَشَائِخِ . وَسمعت عَبْدَ اللَّهِ ، يَقُولُ : سمعت عَبْدَ الْعَزِيزِ ، يَقُولُ : سمعت الْحَسَنَ بْنَ دَلَّانَ الْأَشْتَرِيَّ ، يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ وَمُرِيدِيهِ : لَا تَتَّخِذُوا الْكُدْيَةَ كَسْبًا ، وَلَا تَطْلُبُوا شَيْئًا إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ . سمعت أَبَا عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُنْدَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّوفِيَّ السُّهْرَوَرْدِيَّ ، بسُهْرَوَرْدَ ، يَقُولُ : كُنْتُ بِقَزْوِينَ فِي رِبَاطِ إِسْكَنْدَرَ أَخْدُمُ الصُّوفِيَّةَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ لِي يَوْمًا : اكْنُسِ الصُّفَّةَ وَنَظِّفِ السِّقَايَةَ فَفِي الطَّرِيقِ جَمْعٌ مِنَ الْأَصْحَابِ ، فَكَنَسْتُ وَنَظَّفْتُ فَدَخَلَ جَمَاعَةٌ عِنْدَ فَرَاغِي ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَرَأَيْتُ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْكَرَامَاتِ رَحِمَهُ اللَّهُ . هُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ ، وَقَدْ سَافَرَ كَثِيرًا ، وَشَيْخُهُ فِي التَّصَوُّفِ بُنْدَارٌ الْأَرْدُبِيلِيُّ . سمعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ تُوَيْتِ بْنِ الْوَرَانِ اللَّمْتُونِيَّ الْمُلَثَّمَ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : وَجَرَّبْتُهُ وَكَانَ ثِقَةً يَتَحَرَّى الصِّدْقَ ، سمعت أَخِي الْأَمِيرَ أَبَا يَعْقُوبَ يَنْتَانَ بْنَ تُوَيْتٍ الْفَقِيهَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُرَابِطِينَ الثِّقَاتِ بِالْمَغْرِبِ ، يَقُولُونَ : وُلِدَ فِي بَنِي نُوَرْتَ ، بَطْنٌ مِنَ الْمُلَثَّمِينَ جِسْمَانِ كَامِلَانِ بِرَأْسٍ وَاحِدٍ ، فَعَاشَا زَمَانًا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا ، وَثَقُلَ الْآخَرُ فَرَامُوا قَطْعَهُ مِنْهُ ، فَشُووِرَ الْفُقَهَاءُ ، فَقِيلَ : يُصْبَرُ أَيَّام فَلَمْ يَمْضِ قَلِيلٌ حَتَّى مَاتَ الْآخَرُ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَوُلِدَ بِالْأَنْدَلُسِ فِي أَيَّامِنَا مَوْلُودٌ بِرَأْسَيْنِ . وَكَانَ ابْنُ غَلابٍ السُّوسِيُّ حَاضِرًا ، فَقَالَ : الَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ وُلِدَ بِالْمَغْرِبِ مَوْلُودٌ بِرَأْسٍ وَاحِدٍ لَهُ وَجْهَانِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَقَدْ رَأَيْتُ بِحِمْصِ الْأَنْدَلُسِ امْرَأَةً وَلَدَتْ أَوَّلَ وِلَادَتِهَا وَلَدًا ، ثُمَّ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَلَدَيْنِ ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَلَاثَةً ، وَفِي الرَّابِعَةِ أَرْبَعَةً ، وَفِي الْخَامِسَةِ خَمْسَةً ، وَفِي السَّادِسَةِ سِتَّةً ، وَفِي السَّابِعَةِ سَبْعَةً ، فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ ، وَأَيْسَتْ مِنْ رُوحِهَا وَأَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَاكِ ، ثُمَّ امْتَنَعَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَأَبَتْ أَنْ تُطَاوِعَهُ ، وَاشْتُهِرَ أَمْرُهَا عِنْدَ النَّاسِ بِأَقْطَارِ الْأَنْدَلُسِ . أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أُمَرَاءِ الْمُرَابِطِينَ ، قَدِمَ الْمَشْرِقَ لِلْحَجِّ وَطَلَبِ الْعِلْمِ ، وَكَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي وَيَقْرَأُ مِنْ جُمْلَةِ مَا قَرَأَهُ الْمُلَخَّصَ لِابْنِ الْقَابِسِيِّ ، وَأَمَّا أَخُوهُ يَنْتَانُ فَكَانَ فَقِيهًا ، وَذَكَرَ لِي أَخُوهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِزَبِيدَ مِنْ مُدُنِ الْيَمَنِ ، وَأَنَّهُ كَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَتَّابٍ ، وَأَبِي بَحْرٍ ، وَابْنِ رُشْدٍ ، وَآخَرِينَ بِقُرْطُبَةَ ، وَعَلَى ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، بِمُرْسِيَةَ ، قَالَ : وَتُوَيْتُ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ لَكِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ بقية هَذَا وَتَفْسِيرُهُ صَيَّاحٌ . سمعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرَّانَ الْقَلَعِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : قَرَأْتُ الْمُلَخَّصَ لِابْنِ الْقَابِسِيِّ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَرَّاشٍ التَّامَقَلْتِيِّ ، قَاضِي قَلْعَةِ بَنِي حَمَّادٍ بِالْغَرْبِ ، وَذَهَبَ عَلِيَّ الْآنَ إِسْنَادُهُ فِيهِ وَعَمَّنْ كَانَ يَرْوِيهِ ، وَكَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَقْرَأُ سُنَنَ أَبِي دَاؤُدَ فِي الْجَامِعِ ، وَيَحْضُرُ مَجْلِسَهُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ النَّحْوِيِّ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي الْعِلْمِ ، وَتُوُفِّيَ بِالْقَلْعَةِ بَعْدَ أَنْ أُقْعِدَ ، وَكَانَ مَحْمُودًا فِي الْقَضَاءِ وَبَقِيَ فِيهِ سِنِينَ . ابْنُ هَرَّاشٍ هَذَا رُبَّمَا قِيلَ فِيهِ ابْنُ الْهَرَّاشِ بِالتَّعْرِيفِ ، فَيُذْكَرُ حِينَئِذٍ مَعَ الْكِيَا الْهَرَّاسِ شَيْخِنَا وَمَعَ غَيْرِهِ . وَإِنْ قِيلَ فِي ابْنِ حَرَّانَ : هَذَا الْحَرَّانِيُّ ، فَيُسْتَفَادُ أَيْضًا فِي بَابِهِ . أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَامَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَنَارِيُّ ، وَمَنَارٌ مِنْ ثُغُورِ سَرَقُسْطَةَ بِالْأَنْدَلُسِ ، كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ بِالثَّغْرِ ، بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحِجَازِ ، وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ قَرَأَ بِقَرَاءَةِ نَافِعٍ عَلَى أَبِي الْوَلِيدِ يُونُسَ بْنِ أَبِي الْأُبَّدِيِّ ، بِهَا ، وَهُوَ عَلِيٌّ مُحَمَّدُ بْنُ شُرَيْحٍ الرُّعَيْنِيُّ ، وَقَرَأَ أَيْضًا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَنَارِيِّ صَاحِبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُغَامِيِّ ، وَسَمِعَ الْمُوَطَّأَ وَغَيْرَهُ بِالْمَغْرِبِ . قَالَ : وَالْيَزِيدُ بْنُ بَكْرٍ الْعَمْرِيُّ الْأُبَّدِيُّ وَلِيَ قَضَاءَ أُبَّدَةَ ، وَكَانَ قَبْلُ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُشَاوِرِينَ ، وَكَذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْأُبَّدِيُّ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِهَا ، وَكَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمُشَاوِرِينَ ، وَالْأُبَّدِيُّ مُسْتَفَادٌ مَعَ الْأُنْدِيِّ ، وَأُبَّدَةُ وأُنْدَةُ مَدِينَتَانِ بِالْأَنْدَلُسِ . سمعت أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَشِيرٍ الْعَبْدَرِيَّ الْيَابِسِيَّ النَّحْوِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَاوَةَ السَّبَائِيِّ الْمَالِقِيِّ النَّحْوَ بِالْأَنْدَلُسِ ، وَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ وَكَانَ يُعَظِّمُهُ جِدًّا . أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ مُصَدَّرًا فِي جَامِعِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، لِإِقْرَاءِ الْقُرْآنِ ، وَالنَّحْوِ ، وَأَنْشَدَنِي كَثِيرًا مِنْ شِعْرِهِ ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 525 ، وَكَانَ وَصَّى بِأَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ يَوْمًا بَارِدًا ، وَقَدْ وَقَعَ بَرْدٌ عَظِيمٌ فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ الْبَحْرِ ، وَلَمْ يَحْضُرْهُ كَثِيرُ نَاسٍ فَالْوُحُولُ تَحُولُ ، وَنُزُولُ الْأَمْطَارِ يَمْنَعُ عَنْ قَضَاءِ الْأَوْطَارِ . أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْلَى بْنِ الرَّمَّاحِ الشَّيْبَانِيُّ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ ، رَأَيْتُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي جِنَازَةٍ ، وَلَمْ أَتَحَدَّثْ مَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْحَدِيثِ فَيُسْمَعَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ طَوِيلَ اللِّسَانِ ، سَيِّئ الْخُلُقِ ، كَثِيرَ الشَّرِّ ، وَابْنُهُ أَبُو الْحَسَنِ كَانَ يُوَاصِلُنِي وَيَحْضُرُ عِنْدِي ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْفُقَهَاءِ ، وَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَبِيهِ وَبَيْنَهُمَا مُهَاجَرَةٌ ، فَلَمْ يَحْضُرْ جِنَازَتَهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ هُوَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَحَضَرْتُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فِي مَقْبَرَةِ وَعْلَةَ ، وَبِهَا دُفِنَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَإِيَّانَا . وَقَدْ أَنْشَدَنِي مَنْ لَا أَعْتَمِدُ عَلَيْهِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْلَى الشَّيْبَانِيُّ ، أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الطُّوبِيِّ الصَّقَلِّيُّ ، بِهَا لِنَفْسِهِ : يَا وَلَدًا حَلَّ دَاخِلَ الْكَبِدِ خَالَفْتَ أَمْرِي فَزِدْتَ فِي كَمَدِي وَاللَّهِ يَا قَوْمِ مَا عَقَقْتُ أَبِي فَلَيْتَ شِعْرِي لِمَ عَقَّنِي وَلَدِي . أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ بْنِ . . . بْنِ النَّطَّاعِ الْقَرَوِيُّ الْمُلَقَّبُ بِالْمُهَذَّبِ ، كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي فِي الْمَدْرَسَةِ لِتَعْلِيقِ الدُّرُوسِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَكَتَبَ الْأَمَالِي الْحَدِيثِيَّةَ ، وَهُوَ مِنْ أَذْكَى النَّاسِ إِلَّا فِي الْفِقْهِ ، وَعَمَلُ الشِّعْرِ ، قَدْ كَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ ، وَيُعَدُّ مِنَ الْمُجِيدِينَ فِيهِ وَلَهُ فِيَّ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ قَصِيدَةٍ وَمُقَطَّعَاتٍ ، يُتْعِبُ إِحْصَاؤُهَا ، ثُمَّ شَهِدَ بِالْمَحَلَّةِ وَدَخَلَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ مِنَ الْفُضُولِ ، وَقَرَّبَ مَنْ لَا يُرْتَضَى ، وَفِي الْجُمْلَةِ قَدْ كَانَ مُسِيئًا إِلَى نَفْسِهِ ، وَعُدِمَ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدٍ كَيْفِيَّةُ أَمْرِهِ وَاللَّهُ يَتَغَمَّدُهُ بِفَضْلِهِ ، وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِه وَمِنْ جُمْلَةِ شِعْرِهِ مَا أَنْشَدَنَا . . . . أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ ثُنِيَّةَ الْمُقْرِي ، لِنَفْسِهِ بِدِمَشْقَ : كَمْ مِنْ إلَى وَمَتَى وَكَمْ مَهْلًا أَفِقْ قَبْلَ النَّدَمْ اللَّهُ رَبٌّ قَادِرٌ صَمَدٌ تَفَرَّدَ بِالْقِدَمْ فَاطْلُبْ إِلَيْهِ وَسِيلَةً لَا تَغْفُلَنَّ وَلَا تَنَمْ أَبُو بَكْرٍ هَذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ بِرِوَايَاتٍ عَلَى أَبِي الْوَحْشِ ، صَاحِبِ أَبِي عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيِّ ، وَبِبَغْدَادَ عَلَى شَيْخِنَا الْمُبَارَكِ الْغَسَّالِ ، وَسَمِعَ مَعَنَا عَلَى أَبِي طَاهِرِ بْنِ الْحِنَّائِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْمَوَازِينِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا . وَكَانَ يُقْرِئ فِي جَامِعِ دِمَشْقَ . وَثُنِيَّةُ فِي نَسَبِهِ مُسْتَفَادٌ يُذْكَرُ مَعَ بُنَيَةَ ، وَبتَنَّةَ وَنَبِيهٍ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ لِي أَبُو الْخَطَّابِ الْعُلَيْمِيُّ : قَرَأْنَا عَلَى أَبِيهِ شَيْئًا بِالْإِجَازَةِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْكَتَّانِيِّ . ! سَمِعْتُ أَبَا الْفَرَجِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ فَارِسٍ الْمَقْدِسِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي بِالْقُدْسِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ السِّنْجَارِيَّ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ فِي خَلْوَتِهِ وَيَبْكِي وَتَجْرِي الدُّمُوعُ عَلَى خَدَّيْهِ ، وَيَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ ، وَاللَّهِ مَا آمَنْتَ بِالْقُرْآنِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَأَنْتَ تَسْتَحِلُّ مَحَارِمَهُ ، وَاللَّهِ مَا آمَنْتَ بِالْقُرْآنِ وَأَنْتَ تَسْتَحِلُّ مَحَارِمَهُ " . يُرَدِّدُ هَذَا وَيَبْكِي . أَبُو الْفَرَجِ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَدَبِ ، وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ مُقَطَّعَاتٍ مِنْ شِعْرِهِ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ : سَتَرْتَ ذُنُوبِي يَا إِلَهِي تَكَرُّمًا بِفَضْلِكَ فِي الدُّنْيَا لَكَ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ كَذَلِكَ فَافْعَلْ فِي الْقِيَامَةِ مُنْعِمًا وَلَا تَفْضَحَنِّي فِي الْمَلَا وَلَكَ الْأَمْرُ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عُثْمَانَ الْمُقْرِئُ الْقَيْرَوَانِيُّ ، بِالثَّغْرِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو الْمَعَالِي الْأَدِيبُ ، قَالَ : كَانَ الْمُؤَدِّبُ مُحْرِزٌ التُّونُسِيُّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ كَثِيرًا مَا يَنْشُدُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ ، وَيَبْكِي ، وَقِيلَ إِنَّهَا لِأَبِي الْعَتَاهِيَةِ : مَا بَالُ قَلْبِي إِلَى اللَّذَّاتِ مُرْتَاحَا لَوْ شَفَّهُ ذِكْرُ ذَنْبٍ قَدْ مَضَى نَاحَا لِلَّهِ عَبْدٌ جَنَى ذَنْبًا فَأَحْزَنَهُ فَظَلَّ حَيْرَانَ يُذْرِي الدَّمْعُ سِفَاحَا مُسْتَعْبَرٌ قَلِقٌ مُسْتَيْقِظٌ فَطِنٌ كَأَنَّ فِي قَلْبِهِ لِلنُّورِ مِصْبَاحَا يَا عَيْنٌ جُودِي كَمَا جَادَتْ مَدَامِعُهُ فَرُبَّ دَمْعٍ جَرَى لِلْخَيْرِ مِفْتَاحَا وَرُبَّ عَيْنٍ رَآهَا اللَّهُ بَاكِيَةً مِنْ خَوْفِهِ سَوْفَ تَلْقَى الرَّوْحَ وَالرَّاحَا يَا صَاحِبَيَّ ذَرَا التَّسْوِيفَ وَانْكَمِشَا وَاسْتَبْدِلَا بِفَسَادِ الدِّينِ إِصْلَاحَا لَا تَأْمَنَا عَادِيَاتِ الْمَوْتِ إنَّ لَهُ سَيْفًا لِأَنْفُسِ هَذَا الْخَلْقِ مُجْتَاحَا إنْ لَمْ يُمَسِّهِمْ غَادَا هُمْ سَحَرًا وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ تَبْكِيرَةٍ رَاحَا لَا يَتْرُكُ الْمَوْتُ دَارًا حَشْوُهَا فَرَحٌ إِلَّا وَغَادَرَهُمْ ذُلًّا وَأَتْرَاحَا أَهْلَ الْقُبُورِ أَبِينُوا إِلَيَّ أُمُورَكُمْ هَلْ تَسْتَطِيعُونَ لِي بِالرَّدِّ إِفْصَاحَا مَاذَا فَعَلْتُمْ وَمَاذَا قَالَ قَائِلُكُمْ لَمَّا فَقَدْتُمْ مِنَ الْأَبْدَانِ أَرْوَاحَا لَوْ يَنْطِقُونَ لَقَالُوا : كُلُّنَا جِيَفٌ فِي ظُلْمَةِ الْقَبْرِ لَا يَرْجُونَ إِصْبَاحَا أَعْزِزْ عَلَيَّ بِأَبْدَانٍ مُنَعَّمَةٍ أَمْسَى بِهَا الدُّودُ جَوَّالًا وَسَوَّاحَا . وَأَنْشَدَنِي قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التُّونُسِيُّ ، بِمَكَّةَ وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ : حَكِيمٌ عَلِيمٌ خَمْسَةٌ لَيْسَ غَيْرُهَا فَلَا تَسْمَعَنَّ يَا صَاحِ مَنْ قَالَ سَادِسُ فَفِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَفِي الْحِجْرِ حَرْفٌ ثُمَّ فِي النَّمْلِ خَامِسُ . سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدِ بْنِ خَلَفٍ الْخَوْلَانِيَّ الْكُتُبِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : كَتَبَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ عَمَّارٍ الطَّرَابُلُسِيُّ الْقَاضِي إِلَى عَبْدِ الْحَقِّ بْنِ زُكَيْرٍ الْوَرَّاقِ : الْمَحْ كِتَابَكَ حِينَ تَكْتُبُهُ وَاحْفَظْهُ مِنْ زَيْغٍ وَمِنْ سَقَطِ وَاعْرِضْهُ مُرْتَابًا بِصِحَّتِهِ مَا أَنْتَ مَعْصُومٌ مِنَ الْغَلَطِ فَأَجَابَهُ : يَا مَنْ تَلُوذُ بِدُرِّ مَنْطِقِهِ مِنْ بَيْنِ مُنْتَخَبٍ وَمُلْتَقَطِ لَوْلَاكَ لَمْ نَفْهَمْ مَرَاشِدَنَا يَوْمًا وَلَمْ نَسْلَمْ مِنَ الْغَلَطِ . أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا كَانَ حَسَنَ الْخَطِّ ، وَمِنَ الدُّنْيَا قَلِيلَ الْحَظِّ ، مَائِلًا إِلَى الْآدَابِ وَإِلَى شِعْرِ الشُّعَرَاءِ ، وَرَسَائِلِ الْكُتَّابِ ، حَفِظَةً لِذَلِكَ حَسَنَ الْإِيرَادِ جَيِّدَ الانْتِقَادِ ، وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُ أَنَسٌ تَامٌّ بِالثَّغْرِ ، وَعَلَّقْتُ عَنْهُ كَثِيرًا مِنَ الْحِكَايَاتِ وَالشِّعْرِ ، وَجَلَّدَ لِي مُجَلَّدَاتٍ وَنَسَخَ لِي جُزَيَّاتٍ ، وَأَبُوهُ أَنْدَلُسِيٌّ اسْتَوْطَنَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، وَبِهَا تُوُفِّيَ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنُ خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْخَوْلَانِيُّ وَقَدْ حَجَّ حَجَّاتٍ . كَانَ جَيِّدَ الْخَطِّ كَثِيرَ الْحِفْظِ لِلشِّعْرِ ، وَحَسَنَ الْإِيرَادِ ، وَكَانَ عَفِيفًا . سَمِعْتُ أَبَا الْخَضِرِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأُرْمَوِيَّ الْمِرَآتِيَّ ، بِمِصْرَ ، يَقُولُ : كَانَ بِأُرْمِيَةَ رَجُلٌ يُعْرَفُ بِالْأَشَلِّ الْكُرْدِيِّ ، يُصَيِّفُ بِهَا وَيَشْتُو بِنَاحِيَةِ الْأَكْرَادِ ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا إِذَا شَبِعَ أَلْبَتَّةَ نَحْضُرُ يَوْمًا مَجْلِسَ ، وَعْظِ الْقَاضِي مُثَنَّى الْقَزْوِينِيِّ فَطَابَ وَقْتُهُ ، وَتَوَاجَدَ وَشَهِقَ شَهْقَةً خَرَجَتْ فِيهَا رُوحُهُ ، وَكَانَ لَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ مَشْهَدٌ عَظِيمٌ ، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ لِأَحَدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَانَ رَجُلًا صَالِحًا سِكِّيتًا حَجَّ وَزَارَ وَوَقَعَ إِلَى مِصْرَ ، وَكَانَ يُرَى الْمِرْآةُ لِلنَّاسِ يُبْصِرُونَ فِيهَا وُجُوهَهَمْ ، وَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا ، فَإِنْ أُعْطِيَ شَيْئًا أَخَذَهُ وَإِلَّا ذَهَبَ وَيَعِيشُ مِنْ ذَلِكَ . سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَاسِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَمِّي مَيْمُونَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَاسِيَّ ، بِهَا ، يَقُولُ : كَانَ لِعَبْدُونَ بْنِ مَلَّولَةَ الشَّاعِرِ الْمَعْرُوفِ بِالزَّرْبَطَانِيِّ ، بُسْتَانٌ فِيهَا شَجَرَةٌ يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ ، وَيُقَالُ لَهَا : لَا مِثْلُهَا ، وَوَصَّى الْحَارِسَ بِهَا مِنْ دُونِ الْأَشْجَارِ فَعُدِيَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : غَرَسْتُ مِنَ التِّينِ لَا مِثْلُهَا وَمَنْ مِثْلَ لَا مِثْلُهَا يَغْرِسُ وَإِنِّي اتَّخَذْتُ لَهَا حَارِسًا وَمِنْ مِثْلِ حَارِسِهَا تُحْرَسُ . سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَكَّيَّ الْمَالِقَيَّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحُصْرِيِّ الْقَيْرَوَانِيِّ ، وَأَبِي الْحُسَيْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَرَاوَةَ الْمَالِقِيِّ ، مُنَافَرَةٌ وَمُنَاقَرَةٌ ، وَيَهْجُو كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ ، فَمِمَّا قَالَ الْحُصْرِيُّ فِيهِ : وَلابْنِ الطَّرَاوَةِ نَجْوٌ طَرِيٌّ إِذَا شَمَّهُ النَّاسُ قَالُوا خَرِي وَمِمَّا قَالَهُ هُوَ فِي الْحُصْرِيِّ : إِذَا الْحُصْرِيُّ اللَّئِيمُ افْتَحَى وَظَلَّ بِهَذَا الْوَرَى سَاخِرًا وَأُنْسِيَ مَا كَانَ فَاذْكُرْ لَهُ عَلِيَّ بْنَ بَكَّارٍ الشَّاعِرَا . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا وَأَخٌ لَهُ قَدِمَا الثَّغْرَ لِلْحَجِّ ، وَسَمِعَا عَلِيَّ كَثِيرًا ، وَكَانَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْخَيْرِ . أَنْشَدَنِي الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْغَرْنَاطِيُّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْبَغْدَادِيِّ ، فِي رِسَالَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ : رِسَالَةُ عِلْمٍ صَاغَهَا الْعَلَمُ النَّهْدُ قَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهَا الْفَرَائِضُ وَالزُّهْدُ أُصُولٌ أَضَاءَتْ بِالْهُدَى فَكَأَنَّمَا بَدَا لِعُيُونِ النَّاظِرِينَ بِهَا الرُّشْدُ لَقَدْ أَمَّ بَانِيهَا السَّدَادَ فَذِكْرُهُ بِهَا خَالِدٌ مَا حَجَّ وَاعْتَمَرَ الْوَفْدُ وَفِي صَدْرِهَا عِلْمُ الدِّيَانَةِ وَاضِحٌ وَآدَابُ خَيْرٍ لَيْسَ فِيهَا لَهَا نِدُّ . سَمِعْتُهُ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْفَاسِيَّ ، بِالْأَنْدَلُسِ ، يَقُولُ : رُئِيَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الْمَالِكِيُّ الْبَغْدَادِيُّ فِي الْمَنَامِ ، فَقِيلَ لَهُ : بِمَ نَفَعَكَ اللَّهُ ، قَالَ : بِكُلِّ مَا أَلَّفْتُهُ إِلَّا بِكِتَابِ التَّلْقِينِ ، فَإِنِّي مَا أَرَدْتُ وَجْهَ اللَّهِ وَأَكْثَرُ مَا نَفَعَنِي بِكِتَابِ الْمَعُونَةِ ، وَكَانَ قَدْ أَلَّفَ التَّلْقِينَ ، فِي مُقَابَلَةِ كِتَابٍ صَنَّفَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْيَابِسِ الْوَرَّاقُ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْلَى بْنِ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّيْبَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الرَّمَّاحِ الصَّقَلِّيُّ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطُّوبِيُّ الصَّقَلِّيُّ ، بِصَقَلِّيَةَ لِنَفْسِهِ : يَا وَلَدًا حَلَّ دَاخِلَ الْكَبِدِ خَالَفْتَ أَمْرِي فَزِدْتَ فِي كَمَدِي وَاللَّهِ يَا قَوْمِ مَا عَقَقْتُ أَبِي فَلَيْتَ شِعْرِي لِمَ عَقَّنِي وَلَدِي . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ خَلَفٍ الْخَوْلَانِيُّ الْكُتُبِيُّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو تُرَابٍ حَيْدَرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ ، لِنَفْسِهِ : كُنْتُ إِذَا غِبْتُ عَنْهُ عَاتَبَنِي وَإِنْ أَكُنْ عَابِرًا تَعَلَّقَنِي حَتَّى إِذَا قَادَنِي هَوَاهُ لَهُ أَعْرَضَ تِيهًا عَنِّي وَأَبْعَدَنِي صَحَّ لَهُ أَنَّنِي بِهِ كَلِفٌ فَصَارَ بَعْدَ الْوِصَالِ يَقْطَعُنِي . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَاجِّ الْجُزُولِيُّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، أَخْبَرَنَا . . . . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَكَتَبَ عَنْ شُيُوخِ الْأَنْدَلُسِ وَالْعُدْوَةِ ، وَقَدِمَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ حَاجًّا سَنَةَ . . . وَسَمِعَ عَلَيَّ بِقَرَاءَتِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ ، وَعَلَّقْتُ أَنَا عَنْهُ فَوَائِدَ أَيْضًا وَالْحَاجُّ جَدُّهُ ، اسْمُهُ وَيَسْقَلْدَانُ بْنُ مُزْدَاكُنْ الْقُزُولِيُّ الْهَرْدَجِيُّ ، وَهَرْدَجَةُ قَبِيلَةٌ تُعْرَفُ بِالْبَرْبَرِيَّةِ ، أَرَدْكِنْ مِنْ قَبَائِلِ قَزْوَلَةَ ، وَيُقَالُ : جَزْوَلَةَ بِالْجِيمِ وَهُوَ أَشْهَرُ . رَوَى لَنَا عَنِ الْخَوْلَانِيِّ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَيَّانِيِّ ، وَغَيْرِهِمَا وَسَمِعَ عَلَيَّ كَثِيرًا . أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الصَّقَلِّيُّ ، لِنَفْسِهِ بِالثَّغْرِ : . . . . عَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَانَ يَقْرَأُ عِنْدِي فِي الْمَدْرَسَةِ الْعَادِلِيَّةِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ قِرَاءَةٌ عَلَى غَيْرِي مِنْ قَبْلِي ، وَلَهُ فِيَّ قَصَائِدُ ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْأَكْحَلِ صَاحِبِ صَقَلِّيَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَصْدُقُ فِيمَا قَالَ لِي مَنْ يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِهِ . ثُمَّ تَظَاهَرَ بِمَا الْبُعْدُ عَنْهُ أَوْلَى فَأَبْعَدْتُهُ . أَنْشَدَنِي الْفَقِيهُ الْأَدِيبُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ النَّحْوِيُّ ، بِمِصْرَ ، أَنْشَدَنِي عَبْدُ الْحَلِيمِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْكَاتِبُ السُّوسِيُّ ، بِصَقَلِّيَةَ لِنَفْسِهِ ، وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ : يَقُولُونَ كَثَّرَ عَبْدُ الْحَلِيمِ فَإِلَّا اقْتِصَادًا وَإِلَّا اقْتِصَارَا وَفَضْلُ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُجْتَبَى كَفَانِي احْتِجَاجًا لَهُمْ وَاعْتِذَارَا أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ فَيْضَ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ كَثَّرَ مِنْهَا الثِّمَارَا مَآثِرُ طَالَتْ فَأَضْحَى الطِّوَالُ مِنْ جُلَلِ الْمَدْحِ عَنْهَا قِصَارَا وَمَجْدٌ يَنُوبُ ثَنَائِي مَطَارًا وَجُودٌ يُغَرِّقُ شِعْرِي بِحَارَا هُوَ الشَّمْسُ تَجْلُو نَهَارَ الْعُلَى وَمَنْ لِي بِجَلي يَعُمُّ النَّهَارَا وَفَضْلٌ يَعُدُّ نُجُومَ السَّمَاءِ وَزَهْرَ الرِّيَاضِ وَيُحْصِي الْقِطَارَا تَغَارُ الْعُلَى لابْنِ مَتْكُودِهَا فَلَا تَقْبَلُ الْمَدْحَ فِيهِ اخْتِصَارَا . أبَوُ مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْغَرِّيشِيِّ ، هَذَا كَانَ سَاكِنًا فِي الْمَحْرَسِ الْمَشْهُورِ بِالْقَشْمِيرِيِّ مِنْ مَحَارِسَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، وَنِسْبَتُهُ مُسْتَفَادَةٌ تُذْكَرُ مَعَ الْعَرِيشِيِّ ، تُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَكَانَ عَفِيفًا مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ .