86 أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَاتِكٍ الْأيلِيُّ ° ، بِمِصْرَ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ° ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ اللَّمَانِيُّ ° ، بِالْقَيْرَوَانِ ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ الْبَغْدَادِيُّ ° ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ ° ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ ° ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ ° ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُطَّلِبِيُّ ° ، ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ° ، قَالَ : " وُلِدْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفِيلِ فَنَحْنُ لِدَّانٌ "
ابْنُ فَاتِكٍ هَذَا لَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلِي شَيْئًا ، وَلَا عَرَفَ أَنَّ عِنْدَهُ حَدِيثًا ، فَوَجَدْتُ أَنَا سَمَاعَهُ مَعَ أَبِيهِ وَأَخِيهِ فِي كِتَابِ السِّيرَةِ لِابْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَنْدَلُسِيِّ ، سَمِعَهُ عَلَيْهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، وَسَأَلْتُ أَبَا صَادِقٍ عَنْهُ ، فَقَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعِيشُ وَيُعْرَفُ بِالْفُقَّاعِيِّ لَا الْأيلِيِّ ، وَلَوْلَا أَبُو صَادِقٍ مَا عُرِفَ ، فَقِرَاءَتُهُ عَلَيْهِ وَأَصْلُ سَمَاعِهِ الْآنَ مِلْكِي فِي خَمْسَةِ مُجَلَّدَاتٍ ، وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ تَلَقَّنَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمَكِينِ الْمُقْرِئِ الْبَغْدَادِيِّ فِي حَالِ صِغَرِهِ ، وَخَرَجَ مِنْ مِصْرَ فِي وَقْتِ الشِّدَّةِ إِلَى الشَّامِ ، وَلَمَّا رَجَعَ بَعْدَ زَوَالِهَا احْتَاجَ أَنْ يُنَادِيَ فِي السُّوقِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لِثَوْبٍ كَانَ مَعِي : هَذَا جَيِّدٌ هَذَا جَيِّدٌ ، وَهَذِهِ عِبَارَةٌ يَقُولُهَا الْفُقَّاعِيُّونَ بِدِيَارِ مِصْرَ ، فَقِيلَ لِي : أَحْسَنْتَ يَا فُقَّاعِيُّ ، فَبَقِيَ هَذَا اللَّقَبُ عَلَيَّ وَلَا أُعْرَفُ إِلَّا بِهِ . سمعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السَّفَاقُسِيَّ الْبَصِيرَ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا عَلِيٍّ الطَّلْحِيَّ ، بِمِصْرَ ، يَقُولُ : " الْقُرْآنُ غَرْسٌ سَقْيُهُ الدَّرْسُ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ لَا تَنْسَى فَلَا تَزِدْ عَلَى خَمْسٍ " . أَبُو الْقَاسِمِ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ أَبِي مَلُّولٍ الْقَيْسِيِّ ، تَفَقَّهَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ ذَكِيًّا حَسَنَ الْأَخْذِ ، تُوُفِّيَ بِمِصْرَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَدْ سَمِعَ عَلَيَّ كَثِيرًا مِنَ الْحَدِيثِ ، وَكَانَ يَؤُمُّ فِي الْمَدْرَسَةِ الْمَكِينِيَّةِ . وَبِخَطِّهِ يَعْنِي السِّلَفِيَّ يَقُولُ . أَبُو عَلِيٍّ هَذَا لَيْسَ مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَوْلَادِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَزَاتِيُّ ، بِالثَّغْرِ ، قَالَ : أَنْشَدَنَا أَبُو مُوسَى الْمَكْفُوفُ ، وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلَهُ : نَزَلَ الْحَجِيجُ بِمَكَّةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَسَعَى وَطَافَ وَقَبَّلَ الْحَجَرَ الَّذِي فِي الْكَعْبَةِ وَأَتَى الْمَقَامَ مُصَلِّيًا فَجَرَتْ مَدَامِعُ مُقْلَتِي حَجُّوا وَزَارُوا الْمُصْطَفَى وَأَنَا طُرِدْتُ لِشَقْوَتِي لَكِنْ رَجَائِي قَوْلُهُ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَتِي . عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا كَانَ يَطُوفُ وَيَعِظُ فِي الْأَرْيَافِ وَيَعِظُ مُسْتَمِيحًا ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ كَثِيرَ الْحِفْظِ لِلرَّقَائِقِ . سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَمَنِ بْنِ عَطِيَّةَ التَّاهَرْتِيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : كَانَتْ وَالِدَتِي تَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَكِتَابَ الْجُمَلِ فِي النَّحْوِ لِلزَّجَّاجِيِّ ، وَكَتَبَتِ الْمُدَوَّنَةَ بِخَطِّهَا ، وَتَقُولُ لِي : يَا بُنيَّ لَا تَحْتَقِرْ مِنَ الْخَيْرِ وَلَا مِنَ الشَّرِّ شَيْئًا ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ { 7 } وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ سورة الزلزلة آية 7-8 فَانْتَفَعْتُ بِكَلَامِهَا وَوَصِيَّتِهَا . عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا كَانَ يُؤَدِّبُ الصِّبْيَانَ ، قَدْ صَحِبَ فُقَهَاءَ إِفْرِيقِيَا وَأَصْلُهُ مِنْ تَاهَرْتَ ، مَدِينَةٌ بِالْعُدْوَةِ ، وَقَالَ : وُلِدْتُ بِالْمَهْدِيَّةِ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، فَقَالَ : قَدْ جَاوَزْتُ السَّبْعِينَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ يُلَقَّبُ رِيشَهْ وَبِذَلِكَ كَانَ يُعْرَفُ فَيُقَالُ : الْمُعَلِّمُ رِيشَهْ فَيُذْكَرُ فِي الْمُخْتَلَفِ وَالْمُؤْتَلَفِ مَعَ رُسْتَهْ وَقَدْ أَنْشَدَنِي لِأَحَدِ الشُّعَرَاءِ : أَنْتَ رَجَائِي وَمِنْكَ مُلْتَمَسِي أَمُدُّ كَفِّي إِلَيْكَ فِي الْغَلَسِ وَمَطْلَبِي مِنْ سِوَاكَ مَعْجَزَةٌ وَأَنْتَ أَدْنَى إِلَيَّ مِنْ نَفَسِي . سمعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَاهِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ فَضْلِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيَّ . . . . أَبُو الْقَاسِمِ هَذَا مِنْ أَقْرَانِي فِي السِّنِّ وَبَيْنَنَا اتِّحَادٌ ، وَقَدِ اجْتَمَعْنَا بِبَغْدَادَ وَحَجَجْنَا مَعًا ، وَسَمِعَ بِقَرَاءَتِي بِمَكَّةَ ، وَالْكُوفَةِ ، وَبَغْدَادَ ، وَثَغْرِ جَنْزَةَ ، وَمُدُنٍ مِنْ قُطْرِ أَذْرَبِيجَانَ ، وَهُوَ حَفِيدُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ شَيْخِ خُرَاسَانَ فِي عَصْرِهِ فِي التَّصَوُّفِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ جَدُّ أَبِيهِ ، فَقَدْ أَدْرَكْنَا جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ . وَكَانَ يَرْوِي عَنْ زَاهِرِ بْنِ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيِّ ، وَسِيرَتُهُ مِنْ أَعْجَبِ السِّيَرِ . وَفِي أُخْرَى . سمعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ طَاهِرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ فَضْلِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيَّ الشَّيْخِيَّ ، بِثَغْرِ جَنْزَةَ ، يَقُولُ : سمعت أَبِي ، يَقُولُ : كَانَ جَدِّي الشَّيْخُ أَبُو سَعِيدٍ فَضْلُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، يَقْعُدُ عَلَى دَكَّةٍ مِنْ خَشَبٍ وَلَمْ يَكُ يَصْعَدُهَا مِنْ عُلَمَاءِ نَيْسَابُورَ ، إِذَا رَأَوْهُ سِوَى ثَلَاثَةٍ ، أَحَدُهُمْ إِسْمَاعِيلُ الصَّابُونِيُّ . هَذَا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْوَاعِظُ النَّيْسَابُورِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْعَيَّارِ ، بِمَرَنْدَ ، وَكَانَ قَدْ رَأَى الصَّابُونِيَّ ، الْحِكَايَةَ وَقَالَ : سِوَى إِسْمَاعِيلَ الصَّابُونِيِّ ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيِّ . أَبُو الْقَاسِمِ هَذَا مِنْ حَفَدَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْخَيْرِ الْمِيهَنِيُّ ، وَكَانَ مُقَدَّمًا عِنْدَ الْمُتَصَوِّفَةِ ، وَقَدْ حَجَّ حَجَّاتٍ وَفِي صُحْبَتِهِ جَمَاعَةٌ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ مَائِلًا إِلَى الْعِلْمِ خَالِيًا عَنْهُ ، وَسَمِعَ بِقَرَاءَتِي بِالْكُوفَةِ ، وَبَغْدَادَ ، وَبِمَكَّةَ ، وَالْمَدِينَةِ ، عَلَى جَمَاعَةٍ ، ثُمَّ اجْتَمَعْنَا بِجَنْزَةَ ، وَدَبِيلَ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ تِلْكَ الثُّغُورِ وَاصْطَحَبَنَا وَكَانَ حَسَنَ الصُّحْبَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ . سمعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَاطِبٍ الْبَاجِيَّ ، يَقُولُ : تُوُفِّيَ أَبُو الْوَلِيدِ الْحَفِيدُ الْقُرْطُبِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ قَدْ تَرَكَ الدُّنْيَا عَنْ قُدْرَةٍ وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ سَنَتَيْنِ ، وَخَاطِبٌ يُسْتَفَادُ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ . أَبُو الْوَلِيدِ هَذَا سَمِعَ عَلَيَّ بِمِصْرَ ، وَعَلَّقْتُ عَنْهُ شَيْئًا لِغَرَابَةِ اسْمِهِ . سمعت أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يُوسُفَ بْنِ خَيْرٍ الصَّقَلِّيَّ ، بِالثَّغْرِ ، يَقُولُ : سمعت أَبَا الْفَضْلِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجَوْهَرِيِّ ، بِمِصْرَ ، فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ ، يَقُولُ : بِعَيْنِ اللَّهِ مَا تَخْفَى الْبُيُوتُ وَإِنْ طَالَ التَّجَمُّلُ وَالسُّكُوتُ . وَأَنْشَدَ أَيْضًا : مَا يَصْنَعُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَيَسْتُرُ الثَّوْبُ وَالْجِدَارُ عَلَى كِرَامٍ بَنِي كِرَامٍ تَحَيَّرُوا فِي الْقَضَا وَحَارُوَا . سابْنُ خَيْرٍ هَذَا كَانَ مَعْجُونًا مِنَ الْخَيْرِ صَالِحًا مُسِنًّا ، حَافِظًا لِكِتَابِ اللَّهِ ، كَثِيرَ التِّلَاوَةِ مُحِبًّا لِلْعِلْمِ ، وَأَهْلِهِ ، وَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَيَّ عَلَى كِبَرِ سِنِّهِ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ أُلْزِمَ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ التَّأْذِينَ بِحَيِّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ . فَأَبَى فَأُرْكِبَ حِمَارًا وَجُرِّسَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ ، وَيُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ ، وَيَقُولُ : هَذَا وَقْتُ التَّهْنِئَةِ فَهَنِّئُونِي . وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَهُوَ سَاجِدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ . حدثني أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَتِيقِ بْنِ خَلَفٍ الْمُقْرِئُ الصَّقَلِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْفَحَّامِ ، بِالثَّغْرِ ، ثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ الْحِمْصِيُّ ، بِمِصْرَ ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَسْنُونٍ الْمُقْرِئُ السَّامَرِّيُّ ، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الرَّقِّيِّ ، وَأَبِي ، قَالَا : ثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، قَالَا : ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى وَالضُّحَى سورة الضحى آية 1 قَالَ : قَالَ : كَبِّرْ إِذَا خَتَمْتَ كُلَّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ ، فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ . ابْنُ الْفَحَّامِ هَذَا كَانَ مِنْ كِبَارِ الْقُرَّاءِ ، وَمِمَّنْ رَحَلَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ فِي طَلَبِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الشُّيُوخِ ، فَأَدْرَكَ بِمِصْرَ ابْنَ هَاشِمٍ ، وَابْنَ نَفِيسٍ ، وَعَبْدَ الْبَاقِي بْنَ فَارِسٍ ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ الشِّيرَازِيَّ ، وَآخَرِينَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، وَتَلَمَّذَ عَلَى طَاهِرِ بْنِ بَابَشَاذَ فِي النَّحْوِ ، وَأَمْلَى عَلَيْهِ شَرْحَ مُقَدِّمَتِهِ ، وَقَدْ عَلَّقْتُ عَنْهُ فَوَائِدَ ، وَلَهُ تَأْلِيفٌ حَسَنٌ سَمَّاهُ التَّجْرِيدَ فِي بُغْيَةِ الْمُرِيدِ ، كَتَبْتُ أَنَا مِنْهُ أَسَانِيدَ كُلِّ قِرَاءَةٍ ، وَكَانَ حَافِظًا لِلْقِرَاءَاتِ صَدُوقًا مُتْقِنًا ، عَالِمًا كَبِيرَ السِّنِّ ، تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ ، وَبَلَغَتْنِي وَفَاتُهُ وَأَنَا بِمِصْرَ ، وَقَدْ قَالَ لِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُقْرِئُ الْحِمْصِيُّ حِمْصُ الْأَنْدَلُسِ : مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ بِالْقِرَاءَاتِ وَوُجُوهِما مِنْهُ لَا بِالْمَغْرِبِ وَلَا بِالْمَشْرِقِ ، وَإِنَّهُ لَيَحْفَظُ الْقِرَاءَاتِ كَمَا نَحْفَظُ الْقُرْآنَ ، وَكَانَ قَدْ بَقِيَ بِمِصْرَ لِلْقِرَاءَةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ . . . مُحْرِزٍ الصَّيَّادُ لِنَفْسِهِ : . . . . ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ ، وَكَانَ يَلْحَظُ الْمَعَانِي الْجَيِّدَةَ ، وَعِبَارَتُهُ تَقْصُرُ عَنِ اسْتِيفَاءِ اللَّفْظِ ، كَمَا يَجِبُ لِقُصُورِهِ عَنِ الْإِعْرَابِ ، فَإِذَا أَصْلَحَ شِعْرَهُ اسْتُحْسِنَ جِدًّا ، وَكَانَ قَدْ صَحِبَ أَبَا الْحَسَنِ الصَّقَلِّيَّ الْعَرُوضِيَّ وَغَيْرَهُ ، وَلَهُ إِلَيَّ قَصَائِدُ كَثِيرَةٌ ، وَذَكَرَ لِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الثَّغْرِ ، أَنَّهُ لَمْ تُعْرَفْ لَهُ خَرْمَةٌ تُزِيلُ حُرْمَةً كَمَا يَكُونُ لِمَنْ يَسْلُكُ طَرِيقَتَهُ ، وَكَانَ قَدْ قَارَبَ الْمِائَةَ . أَنْشَدَنِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الصَّابُونِيُّ الْمَهْدَوِيُّ ، بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، أَنْشَدَنِي أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ الطَّيِّبِ الصَّقَلِّيُّ ، لِنَفْسِهِ يُخَاطِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا سَيِّدَ الرُّسُلِ الْكِرَامِ وَمَنْ أَتَى بِالْمُعْجِزَاتِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ غَيْرُ مَا أُوتِيتَ مِنْ حَسَنِ الصِّفَاتِ لَقَهَرْتَ كُلَّ مُعَانِدٍ وَعَلَوْتَ فَوْقَ النِّيِّرَاتِ لَكَ هَيْبَةٌ وَجَلَالَةٌ سَارَتْ إِلَى كُلِّ الْجِهَاتِ وَمَوَدَّةٌ تَلْقَاكَ مِنْ كُلِّ الْعُيُونِ النَّاظِرَاتِ صَلَّى الْإِلَهُ عَلَيْكَ مَا قَطَرَتْ دُمُوعُ الْجَارِيَاتِ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا كَهْلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَهْدِيَّةِ مُمَوِّلٌ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعِلْمِ بِذَاكَ ، وَكَانَ يُكْثِرُ مِمَّا يَحْضُرُ عِنْدِي ، وَاشْتَرَى كُتُبًا كَثِيرَةً ، وَحَمَلَهَا إِلَى الْمَغْرِبِ رَحِمَهُ اللَّهُ . أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ النُّعْمَانِيُّ ، أنبانا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ ، ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ الْوَزِيرُ ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ بَسْطَامَ ، أَخْبَرَهُمْ كِتَابَةً ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : سمعت أَبَا أُسَامَةَ ، يَقُولُ : كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ ، قُلْتُ : أَدَّبَهُ كِسْرَى وَفَقَّهَهُ عُمَرُ .