156 وَقَدْ رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ° ، يَقُولُ : " سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ ° عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ السَّائِلُ : ايتِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَسَلْهُ ، ثُمّ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُمَرَ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَتَوَجَّهَ الرَّجُلُ ، فَسَأَلَ سَعِيدًا ، فَأَفْتَاهُ بِمِثْلِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَدْ أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّهُ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ "
وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَدْ كَبُرْنَا وَنَسِينَا ، ايِتُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَسَلُوهُ . قَالُوا فَمِثْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي فِضْلِهِ ، وَنُبْلِهِ ، وَعِلْمِهِ إِذَا شَهِدَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ ، يُقْبَلُ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَشْهَدَ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَتَحَقَّقَهُ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ ، وَلَا يَلْحَقُ ابْنَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَصْمٌ ، لِأَنَّ النَّاسِي مَحْطُوطٌ عَنْهُ الْوِزْرَ . وَجْهٌ آخَرُ قَالُوا : مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ عُمَرَ فِي إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ أَوْلَى وَأَرْجَحُ مِمَّا رَوَيْتُمُوهُ ، رَوَيْنَا عَنْ صَحَابِيَّيْنِ : أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُخَضْرَمَيْنِ : أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، وَأَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ ، وَأَرْبَعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ : عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَزَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، وَزِيَادِ بْنِ عُثْمَانَ ، أَنَّهُمْ صَلُّوا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَلَاةَ الصُّبْحِ ، فَقَنَتَ فِيهَا ، وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِمَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ رَآهُ مِنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ . وَجْهٌ آخَرُ قَالُوا : مَا ذَكَرْنَاهُ أَوْلَى ، لِأَنَّ أَحَادِيثَنَا تَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْقُنُوتِ ، وَأَحَادِيثَهُمْ تَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْقُنُوتِ ، وَالْمُثْبَتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ لَا قُنُوتَ ، وَأَحَادِيثُنَا أَثْبَتَتِ الْقُنُوتَ ، وَهُوَ زِيَادَةُ حُكْمٍ فَكَانَ أَوْلَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالُوا : لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَا فِي إِسْنَادِهِ مِنَ الْخَلَلِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : قَالَ أَبِي ، وَيَحْيَى : عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَيَحْيَى ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالسَّاجِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ الْقُنُوتِ ، هُوَ مُرْسَلٌ ، لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يَلْقَ أُمَّ سَلَمَةَ وَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْهَا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى زُنْبُورٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَعَنْبَسَةُ ، ضُعَفَاءٌ " . وَلَوْ قَدَّرْنَا صِحَّةَ الْحَدِيثِ ، كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْقُنُوتِ الَّذِي فِيهِ الدُّعَاءِ عَلَى أَقْوَامٍ مُعَيَّنِينَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَلَا مَطْمَعَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، إِذْ لَيْسَ فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى النَّسْخِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : " ثُمَّ تَرَكَهُ " أَيِ الدُّعَاءُ عَلَى الْكُفَّارِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ . وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ ، مَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ أَنَّهُ حَكَى قُنُوتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَاوَمَتَهُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا . فَلَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ ، أَدَّى إِلَى إِبْطَالِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَفِيمَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ جَمْعٌ بَيْنَ حَدِيثَيْنِ فَكَانَ أَوْلَى . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالُوا : مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ ، فَلَوْ بَحَثْتُمْ عَنْ أَصْلِ الْحَدِيثِ لَبَانَ لَكُمْ بُطْلَانُ دَعْوَى النَّسْخِ .