168 أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْأَنْصَارِيُّ ° ، قَالَ : أَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَقِيهُ ° ، فِي كِتَابِهِ ، قَالَ : أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ ° ، قَالَ : أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُسْتِيُّ ° ، قَالَ : أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ° ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ° ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ ° ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ° ، أَخْبَرَهُ عَنْ عُرْوَةَ ° ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا ، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسِ ، حَتَّى مَاتَ لَمْ يَعُدْ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ "

هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي شَرْحِ الْأَوْقَاتِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ بِدُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِ ثِقَاتٌ ، وَالزِّيَادَةُ عَنِ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ . وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَرَأَوِا التَّغْلِيسَ أَفْضَلَ ، رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ : أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ . وَمِنَ التَّابِعِينَ : عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَجَّحَ أَحَادِيثَ التَّغْلِيسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، قَالَ : أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " كُنَّ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفْنَ وَهُنَّ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ ، مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَذَكَرَ تَغْلِيسَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَجْرِ : سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبِيهًا بِمَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ لِي قَائِلٌ : فَنَحْنُ نَرَى أَنْ نُسْفِرَ بِالْفَجْرِ اعْتِمَادًا عَلَى حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، فَيَزْعُمُ أَنَّ الْفَضْلَ فِي ذَلِكَ ، وَأَنْتَ تَرَى أَنَّ جَائِزًا لَنَا إِذَا اخْتَلَفَ الْحَدِيثَانِ أَنْ نَأْخُذَ بِأَحَدِهِمَا ، وَنَحْنُ نَعُدُّ هَذَا مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ . قُلْتُ لَهُ : إِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، كَانَ الَّذِي يَلْزَمُنَا وَإِيَّاكَ أَنْ نَصِيرَ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ دُونَهُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ مَا نَبْنِي نَحْنُ وَأَنْتَ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ إِذَا اخْتَلَفَتْ لَمْ نَذْهَبْ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا دُونَ غَيْرِهِ ، إِلَّا بِسَبَبٍ يَدُلُّ أَنَّ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَقْوَى مِنَ الَّذِي تَرَكْنَا . قَالَ : وَمَا ذَلِكَ السَّبَبُ ؟ قُلْنَا : أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ أَشْبَهَ بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَإِذَا أَشْبَهَ بِكِتَابِ اللَّهِ كَانَ فِيهِ الْحُجَّةُ . قَالَ : هَكَذَا نَقُولُ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَصُ كِتَابٍ ، كَانَ أَوْلَاهُمَا بِنَاءِ الْأَثْبَتِ مِنْهُمَا ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَنْ رَوَاهُ أَعْرَفَ إِسْنَادًا وَأَشْهَرَ بِالْعِلْمِ وَأَحْفَظَ لَهُ ، أَوْ يَكُونَ رَوَى الْحَدِيثَ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَالَّذِي تَرَكْنَا مِنْ وَجْهٍ ، فَيَكُونُ الْأَكْثَرُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ الْأَقَلِّ ، أَوْ يَكُونُ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَشْبَهَ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ ، أَوْ أَشْبَهَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَوْلَى بِمَا يَعْرِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَوْ أَوْضَحَ فِي الْقِيَاسِ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَهَكَذَا نَقُولُ وَيَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمٍ . قُلْتُ : فَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَشْبَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى سورة البقرة آية 238 ، فَإِذَا حَلَّ الْوَقْتُ فَأَوْلَى الْمُصَلِّينَ بِالْمُحَافَظَةِ الْمُقَدَّمُ لِلصَّلَاةِ ، وَهُوَ أَيْضًا أَشْهَرُ رَجُلٍ بِالْفِقْهِ وَأَحْفَظُ ، وَمَعَ حَدِيثِ عَائِشَةَ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ يَرْوُونَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ : زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ . قَالَ : فَأَيُّ سُنَنٍ ؟ قُلْتُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوَّلُ الْوَقْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ ، وَآخِرُهُ عَفْوُ اللَّهِ " ، وَهُوَ لَا يُؤْثِرُ عَلَى رِضْوَانِ اللَّهِ شَيْئًا ، وَالْعَفْوُ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنَيَيْنِ عَفْوًا عَنْ تَقْصِيرٍ أَوْ تَوْسِعَةٍ ، وَالتَّوْسِعَةُ تُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْفَضْلُ فِي غَيْرِهَا إِذْ لَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِ ذَلِكَ الَّذِي وَسِعَ فِي خِلَافِهِ . قَالَ : وَمَا تُرِيدُ بِهَذَا ؟ قُلْتُ : إِذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِتَرْكِ الْوَقْتِ الْأَوَّلِ ، وَكَانَ جَائِزًا أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ قَبْلَهُ ، فَالْفَضْلُ فِي التَّقْدِيمِ ، وَالتَّأْخِيرِ تَقْصِيرُ تَوَسُّعٍ فِيهِ . وَقَدْ أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا قُلْنَاهُ ، وَسُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : " الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا " هُوَ لَا يَدَعُ مَوْضِعَ الْفَضْلِ وَلَا يَأْمُرُ النَّاسَ إِلَّا بِهِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَجْهَلُهُ عَالِمٌ أَنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَوْلَى بِالْفَضْلِ ، لِمَا يَعْرُضُ لِلْآدَمِيِّينَ مِنَ الْإِشْغَالِ وَالنِّسْيَانِ وَالْعِلَلِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ . قَالَ : وَأَيْنَ هُوَ مِنَ الْكَتَابِ ؟ قُلْتُ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى سورة البقرة آية 238 فَمَنْ قَدِمَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا كَانَ أَوْلَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا مِمَّنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَقَدْ رَأَيْنَا النَّاسَ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَفِيمَا تَطَوَّعُوا بِهِ يُؤْمَرُونَ بِتَعْجِيلِهِ إِذَا أَمْكَنَ ، لِمَا يَعْرُضُ لِآدَمِيِّينَ مِنَ الْإِشْغَالِ وَالنِّسْيَانِ وَالْعِلَلِ الَّتِي لَا تَجْهَلُهَا الْعُقُولُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، فَقَالَ : أَفَتُعِدُّ خَبَرَ رَافِعٍ ، يُخَالِفُ خَبَرَ عَائِشَةَ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : لَا . فَقَالَ : فَبِأَيِّ وَجْهٍ يُوَافِقُهُ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَضَّ النَّاسَ عَلَى تَقْدِيمِ الصَّلَاةِ ، وَأَخْبَرَ بِالْفَضْلِ فِيهَا ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرَّاغِبِينَ مَنْ يُقَدِّمُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ الْآخَرِ ، فَقَالَ ، يَعْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ " يَعْنِي حِينَ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ الْآخَرُ مُعْتَرَضًا .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو المحاسن محمد بن عبد ا…←، في كتابه ، قال : أنا←، قال : أنا←، قال : أنا←، أن←، أخبره عن←، /27 عن←أبيه
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات وصدوقيين عدا أحمد بن محمد البزار وهو مجهول الحال
شجرة الإسناد