319 349 قَدْ رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ° أَنَّهُ قَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعٍ ، إِنَّا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ ، إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدِ اقْتَتَلَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ ، فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ "

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى : أَنَّ الَّذِي صَدَرَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَشُورَةِ وَالْإِرْشَادِ دُونَ الْإِلْزَامِ وَالْإِيجَابِ . وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا غَيْرَ قَادِحٍ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ دِلَالَةِ النَّهْيِ ، فَإِنَّ الِاعْتِبَارَ بِلَفْظِ النَّهْيِ وَعُمُومِهِ دُونَ السَّبَبِ . فَإِنْ قِيلَ : قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، إِنَّ الْأَرْضَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَيْسَ فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ إِحَاطَةِ عِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ ، وَمَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ ، لَا يَسْتَقِيمُ لَكُمُ ادِّعَاءُ النَّسْخِ ، إِذِ الْمَنْسُوخُ لَابُدَّ وَأَنْ يَكُونَ حُكْمًا شَرْعِيًّا . يُقَالُ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ : أَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ ، كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا ، أَوْ كَانُوا يَفْعَلُونَ كَذَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ظَاهِرٌ فِي الدِّلَالَةِ عَلَى جَوَازِ الْفِعْلِ ، وَإِنْ ذَكَرَ الصَّحَابِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ فِي مَعْرِضِ الْحُجَّةِ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ مَا عَلِمَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، دُونَ مَا لَمْ يُبَلِّغْهُ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ . ثُمَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَيْثُ ، قَالَ : لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْأَرْضَ تُكْرَى ، ثُمَّ قَالَ : خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ، أَنَّ مَا كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنَ الْجَوَازِ ، كَانَ مُسْتَنِدًا إِلَى إِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ . ذِكْرُ خَبَرٍ يُصَرِّحُ بِالْإِذْنِ وَالنَّهْيِ بَعْدَهُ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف لأن به موضع تعليق ، وباقي رجاله ثقات
شجرة الإسناد