54 وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : قَالَ لَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : " أَتَدْرُونَ مَنْ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ؟ هِيَ جَدَّةُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أُمُّ أُمِّهِ فَاعْرِفُوهَا "
وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ : وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ مِنَ الْمُبَايَعَاتِ ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَمُّهَا وَلَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبٌ إِلَّا مِنْ قِبَلِ بُسْرَةَ ، وَهِيَ زَوْجَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ . قَالُوا : وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنَ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا ، فَقَدْ وُجِدَ فِي حَدِيثِ طَلْقٍ نَحْوَ ذَلِكَ وَأَوْلَى ، ثُمَّ إِذَا صَحَّ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ وَسَلِمَ مِنْ شَوَائِبِ الطَّعْنِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْبَاقِينَ وَحَدِيثُ مَالِكٍ الَّذِي مَرَّ سَنَدُهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي عَدَالَةِ رُوَاتِهِ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ بِأَنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يُمَارِي مَرْوَانَ فِي ذَلِكَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ يَسْأَلُهَا ، فَغَيْرُ قَادِحٍ فِي الْمَقْصُودِ لِصَيْرُورَةِ عُرْوَةَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَوْلَا ثِقَةُ الْحَرَسِيِّ عِنْدَهُ لَمَا صَارَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَأَلَ بُسْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَصَدَّقَتْهُ نَحْوَ ذَلِكَ ، رَوَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانِ ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِزَامِيُّ ، وعنبسة بن عبد الواحد ، وحميد بن الأسود ، وغيرهم ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بُسْرَةَ . قَالُوا : وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْقٍ فَلَا يُقَاوِمُ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَسْبَابٍ مِنْهَا نَكَارَةُ سَنَدِهِ وَرَكَاكَةُ رُوَاتِهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : وَزَعَمَ ، يَعْنِي مَنْ خَالَفَهُ ، أَنَّ قَاضِي الْيَمَامَةِ ، وَمُحَّمَدَ بْنَ جَابِرٍ ذَكَرَا عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَا وُضُوءَ مِنْهُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَدْ سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ بِمَا يَكُونُ لَنَا فِيهِ قَبُولُ خَبَرِهِ ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ وَصَفْنَا نَعْتَهُ وَرَجَاحَتَهُ فِي الْحَدِيثِ وَثَبْتَهُ . وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَاضِي الْيَمَامَةِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ السُّحَيْمِيِّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، وَقَدْ مَرَّ حَدِيثُهُمَا ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ طَلْقٍ أَيْضًا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِمَا . وَرَوَاهُ أَيْضًا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَعِكْرِمَةُ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ ، عَنْ قَيْسٍ ، إِلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا ، قَالُوا : وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَرَوَيْنَا عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي ، وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَا : قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ لَيْسَ مِمَّنْ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، وَوَهَّنَاهُ وَلَمْ يُثْبِتَاهُ . قَالُوا : وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ، كَمَا لَمْ يُخَرِّجْهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ فِي الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا أَيْضًا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ وَلَا بِرِوَايَاتِ أَكْثَرِ رُوَاةِ حَدِيثِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَحَدِيثُ بُسْرَةَ وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاعِ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ أَوْ هُوَ عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، فَقَدِ احْتَجَّا بِسَائِرِ رُوَاةِ حَدِيثِهَا مَرْوَانُ فَمَنْ دُونَهُ . قَالُوا : فَهَذَا وَجْهُ رُجْحَانِ حَدِيثِهَا عَلَى حَدِيثِ قَيْسٍ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ، لِأَنَّ الرُّجْحَانَ إِنَّمَا يَقَعُ بِوُجُودِ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ وَالْعَدَالَةِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ دُونَ مَنْ خَالَفَهُمْ . وَأَمَّا مَنْعُهُمُ ادِّعَاءَ النَّسْخِ ، فَقَالُوا : الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ التَّارِيخِ ، لِأَنَّ حَدِيثَ طَلْقٍ كَانَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ ، زَمَنَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ ، وَحَدِيثُ بُسْرَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، لِتَأَخُّرَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ .