99 أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ° ، أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ ° ، أَنْبَأَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الزَّاهِدُ ° ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ° ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ° ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ° ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ° ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، " أَنَّهُمْ ذَكَرُوا الصَّلَاةَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : نَوِّرُوا نَارًا ، أَوِ اضْرِبُوا نَاقُوسًا فَأَمَرَ بِلَالَ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ " ، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ ، وَأَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ
قَالُوا : وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّسْخِ ، لِأَنَّ بِلَالًا أُمِرَ بِإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ أَوَّلَ مَا شُرِعَ الْأَذَانُ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثَ أَنَسٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ كَانَ عَامَ حُنَيْنَ ، وَبَيْنَ الْوَقْتَيْنِ مُدَّةٌ مَدِيدَةٌ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَرَأَوْا أَنَّ الْإِقَامَةَ فُرَادَى ، وَإِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الزُّهْرِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَهْلُ الشَّامِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ ، وَذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ . وَقَالُوا : أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ نَذْكُرُ بَعْضَهَا ، مِنْهَا أَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ ، أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ سَنَدًا وَأَقْوَمَ قَاعِدَةً فِي جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحَاتِ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ ، وَغَيْرُ مَخْفِيٍّ عَلَى مَنِ الْحَدِيثُ صِنَاعَتُهُ ، أَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ لَا يُوَازِي حَدِيثَ أَنَسٍ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّرْجِيحِ ، فَضْلًا عَنِ الْجِهَاتِ كُلِّهَا . وَمِنْهَا إِنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْحُفَّاظِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ اللَّفْظَةَ فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ غَيْرَ مَحْفُوظَةٍ ، بِدَلِيلِ مَا