← البر والصلة لابن الجوزي
البر والصلة لابن الجوزي
#286 30 ☰ الباب السابع والأربعون في ذكر ما تدفع الصدقة …
A− A+

14 - 379 قال أَبُو بَكْرٍ : وَثَنَا عِيسَى بْنُ يُوسُفَ ، قثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قثنا أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ " أَنَّ مَلِكًا قَالَ لِأَهْلِ مَمْلَكَتِهِ : إِنْ تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِشَيْءٍ ، لَأَقْطَعَنَّ يَدَيْهِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ ، فَقَالَ : تَصَدَّقِي عَلَيَّ ، قَالَتْ : كَيْفَ أَتَصَدَّقُ عَلَيْكَ وَالْمَلِكُ يَقْطَعُ يَدَيْ كُلِّ مَنْ يَتَصَدَّقُ ؟ قَالَ : أَسْأَلُكِ بِوَجْهِ اللَّهِ لَمَا تَصَدَّقْتِ عَلَيَّ ، فَتَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بِرَغِيفَيْنِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا الْمَلِكُ ، فَقَطَعَ يَدَيْهَا ، ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ قَالَ لِأُمِّهِ : دُلِّينِي عَلَى امْرَأَةٍ جَمِيلَةٍ أَتَزَوَّجُهَا ، قَالَتْ : إِنَّ هَاهُنَا امْرَأَةٌ ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا قَطُّ ، وَلَكِنَّ بِهَا عَيْبٌ شَدِيدٌ ، قَالَ : أَيُّ شَيْءٍ بِهَا ؟ قَالَتْ : قَطْعَاءُ الْيَدَيْنِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا أَعْجَبَتْهُ ، فَقَالَ : أَتُرِيدِينَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . فَتَزَوَّجَهَا ، وَدَخَلَ بِهَا ، فَحَسَدَهَا ضَرَائِرُ لَهَا ، فَخَرَجَ الْمَلِكُ يُقَاتِلُ عَدُوًّا ، فَكَتَبَ ضَرَائِرُهَا إِلَيْهِ إِنَّهَا فَاجِرَةٌ ، وَقَدْ وَلَدَتْ غُلَامًا ، فَكَتَبَ الْمَلِكُ إِلَى أُمِّهِ : خُذِي ذَلِكَ الْغُلَامَ ، فَاحْمِلِيهِ عَلَى عُنُقِهَا ، وَاضْرَبِي عَلَى جَنْبَيْهَا ، وَأَخْرِجِيهَا مِنَ الدَّارِ إِلَى الصَّحْرَاءِ ، قَالَ : فَدَعَتْهَا أُمُّهُ ، وَأَمَرَتْ بِالصَّبِيِّ ، فَجَعَلَ عَلَى عُنُقِهَا ، وَأَخْرَجَتْهَا مِنْ دَارِ الْمَلِكِ إِلَى الصَّحْرَاءِ ، فَبَيْنَا هِيَ تَمْشِي وَالصَّبِيُّ عَلَى عُنُقِهَا ، إِذْ مَرَّتْ بِنَهْرٍ ، فَنَزَلَتْ لِتَشْرَبَ ، فَبَدَرَ الصَّبِيُّ عَنْ رَقَبَتِهَا ، فَوَقَعَ فِي الْمَاءِ ، فَغَرِقَ ، فَجَلَسَتْ تَبْكِي ، فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ بِهَا رَجُلَانِ ، فَقَالَا لَهَا : مَا يُبْكِيكِ ؟ قَالَتْ : ابْنِي كَانَ عَلَى عُنُقِي ، فَسَقَطَ فِي الْمَاءِ ، فَغَرِقَ ، فَقَالَا لَهَا : أَتُحِبِّينَ أَنْ نُخْرِجَهُ لَكِ ؟ قَالَتْ : إِي وَاللَّهِ ، قَالَ : فَدَعَوْا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، فَخَرَجَ ابْنُهَا إِلَيْهَا ، وَقَالَا لَهَا : أَتُحِبِّينَ أَنْ نَرُدَّ يَدَيْكِ إِلَيْكِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . فَدَعَوْا لَهَا فَاسْتَوَتْ يَدَاهَا ، فقَالَا لَهَا : أَتَدْرِينَ مَنْ نَحْنُ ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَا : نَحْنُ رَغِيفَاكِ اللَّذَانِ تَصَدَّقْتِ بِهِمَا "

15 - 380 قال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مِسْعَرٍ " أَنَّ عَابِدًا كَانَ يَتَعَبَّدُ فِي جَبَلٍ يُؤْتَى كُلَّ يَوْمٍ بِقُوتِهِ قُرْصَيْنِ ، كَانَ يَأْتِيهِ بِهِ طَيْرٌ أَبْيَضٌ ، فَأَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ بِقُوتِهِ ، فَجَاءَهُ سَائِلٌ ، فَأَعْطَاهُ أَحَدَ الْقُرْصَيْنِ ، ثُمَّ أَتَاهُ سَائِلٌ آخَرُ فَكَسَرَ الْقُرْصَ الثَّانِي نِصْفَيْنِ ، فَأَعْطَاهُ النِّصْفَ ، وَأَبْقَى لِنَفْسِهِ النِّصْفَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ مَا هَذَا النِّصْفُ بِالَّذِي يُغْنِي عَنِّي شَيْئًا ، وَلأَنْ يَشْبَعَ وَاحِدٌ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَجُوعَ اثْنَانِ ، فَسَلَّمَ الْقُرْصَ لِلسَّائِلِ ، وَبَاتَ طَاوِيًا ، فَأَتَى فِي مَنَامِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : سَلْ ، قَالَ : أَسْأَلُ الْمَغْفِرَةَ . فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ أُعْطِيتُهُ ، فَسَلْ ، قَالَ : أَسْأَلُ أَنْ يُغَاثَ النَّاسُ ، وَكَانَ عَامَ جَدْبٍ ، فَأُغِيثُوا " 16 - 381 : " أَنَّ رَجُلا رَكِبَ الْبَحْرَ ، فَغَرِقَ هُوَ وَمَنْ فِي السَّفِينَةِ ، فَإِذَا قَائِلٌ فِي الْهَوَاءِ ، يَقُولُ : أَلَا إِنَّ الْفِدَاءَ مَقْبُولٌ ، وَزَيْدٌ مُغَاثٌ ، وَكَانَ اسْمُهُ زَيْدٌ ، فَبَقِيَ عَلَى لَوْحٍ ، فَرَمَى بِهِ إِلَى السَّاحِلِ ، فَسَلِمَ ، فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : مَا أَعْجَبَ مَا رَأَيْتُ ؟ فَأَخْبَرَهَا بِمَا جَرَى ، فَقَالَتْ : إِنِّي تَصَدَّقْتُ يَوْمَئِذٍ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ عَلَى فَقِيرٍ بَدِرْهَمٍ ، وَقُلْتُ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ بِهِ وَلَدِي إِنَّ رَكِبَ بَرًّا أَوْ بَحْرًا " 17 - 382 أنبأنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ التَّنُوخِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ شُيُوخٍ الْكِتَابُ بِبَغْدَادَ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ الْفُرَاتِ يَقُولُ لِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ بِسْطَامٍ : " وَيْحَكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، لَكَ قِصَّةٌ فِي رَغِيفٍ ، فَقَالَ : إِنَّ أُمِّي كَانَتْ عَجُوزًا صَالِحَةً ، عَوَّدَتْنِي مُنْذُ وَلَدَتْنِي أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَ مِخَدَّتِي رَغِيفًا فِيهِ رَطْلٌ ، فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، تَصَدَّقَتْ بِهِ عَنِّي ، فَأَنَا أَفْعَلُ هَذَا إِلَى الْآنَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْفُرَاتِ : مَا سَمِعْتُ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا ، اعْلَمْ أَنِّي مِنْ أَسْوَأِ النَّاسِ رَأْيًا فِيكَ ، وَأَنَا مَعَكَ فِي الْقَبْضِ عَلَيْكَ ، فَأَرَى مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالِي فِي مَنَامِي كَأَنِّي قَدِ اسْتَدْعَيْتُكَ لأَقْبِضَ عَلَيْكَ ، فَتُحَارِبُنِي وَتَمْتَنِعُ مِنِّي ، فَأَتَقَدَّمُ بِمُحَارَبَتِكَ ، فَتَخْرُجُ إِلَى مَنْ يُحَارِبُكَ وَبِيَدِكَ رَغِيفٌ كَالتِّرْسِ ، فَتَتَقِي بِهِ السِّهَامَ ، وَلَا يَصِلْ إِلَيْكَ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَأُشْهِدُ اللَّهَ أَنِّي قَدْ وَهَبْتُ للَّهِ تَعَالَى مَا فِي نَفْسِي عَلَيْكَ "

السند · الإسناد بالترتيب
أبو بكر←عيسى بن يوسف←أبو بكر بن عياش←أبو حمزة الثمالي←عكرمة←أبو بكر بن أبي الدنيا←محمد بن الحسين←إبراهيم بن بشار←سفيان←مسعر←أبو بكر بن أبي طاهر←أبي القاسم التنوخي←أبيه←أبو محمد←بعض←عمن←لأبي جعفر بن بسطام