وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّازِقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، يَقُولُ : " الْمَجْلِسُ إِذَا طَالَ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ "
فَصْلٌ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَلْيَقْتَصِرْ عَلَى مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي الْأُسْبُوعِ ، فَإِنْ رَأَى الْهِمَمَ مُتَشَوِّقَةً إِلَى الزِّيَادَةِ جَعَلَهَا مَجْلِسَيْنِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا . فَصْلٌ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَمَتَى كَانَ الْوَاعِظُ عَالِمًا بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ، وَالْحَدِيثِ ، وَسِيَرِ السَّلَفِ وَالْفِقْهِ ، عَرَفَ الْجَادَّةَ ، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ مِنْ سُنَّةٍ ، وَدَلَّهُ عِلْمُهُ عَلَى حُسْنِ الْقَصْدِ ، وَصِحَّةِ النِّيَّةِ ، وَمَتَى كَانَ قَاصِرَ الْعِلْمِ طَالِبًا لِلدُّنْيَا لَمْ يَنْفَعْ غَيْرَهُ فَضَرَّ نَفْسَهُ . فَصْلٌ : قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَقَرَ أَمْرُ الْوَاعِظِ ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَامِلَ الْعِلْمِ ، صَادِقَ الْقَصْدِ عَمَّ نَفْعُهُ ، وَاجْتَلَبَ إِلَى بَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَدَدًا زَائِدًا عَلَى الْحَدِّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى اجْتِلَابِ عُشْرِ عُشَيْرَةٍ فَقِيهٌ ، قَالَ : وَلَا مُحَدِّثٌ ، وَلَا قَارِئٌ ، لِأَنَّ خِطَابَهُ بِالْوَعْظِ لِلْعَامِّ وَالْخَاصِّ ، وَخُصُوصًَا الْعَوَامَّ الَّذِينَ لَا يُلْقُونَ فَقِيهًا ، إِلَّا فِي كُلِّ مُدَّةٍ ، فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ كَلِمَةٍ ، وَهَذَا الْوَاعِظُ كَالرَّائِضِ لَهْمُ يُثَقِّفُهُمْ ، وَيُقَوِّمُهُمْ وَيُؤَدِّبُهُمْ ، فَلَا يَلْتَفِتْ إِلَى مَنْ أَطْلَقَ ذَمَّ الْوَعْظِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الذَّمُّ لِلْأَسْبَابِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا .