117 أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دُومَا ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَطِيَّةَ السَّعْدِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ ، قَالا جَمِيعًا : عَنْ مكحول ، عَنْ كعب : " إن عِيسَى كان يأكل الشعير ، ويمشي عَلَى رجليه ، ويركب الدواب ، ولا يسكن البيوت ولا يستصبح السراج ، ولا يلبس القطن ، ولا لمس النساء والطيب ، ولم يمزج شرابه بشَيْء قط ، ولم يدهن رأسه ، ولم يقرب رأسه ولحيته غسولا قط ، ولم يجعل بين الأرض وبين جلده شيئا قط ، ولم يهتم لغداء ولا لعشاء وكان يجالس الضعفاء والمساكين ، ولم يأكل مع الطعام إداما قط ، وكان يجزئ بالقوت القليل ، ويقول : هَذَا لمن يموت كثير "
وَقَالَ عِيسَى : وعَبْد اللَّه جميعا ، عَنْ بعض من أسلم من أهل الكتاب ، " أن عِيسَى عَلَيْهِ السلام كان سياحا يسيح فِي الأرض ، لا يأويه بيت ولا قرية ، عَلَيْهِ برنس من شعر ، وإزار من شعر ، وينتعل نعلين من النعال السبتية ، وَفِي يده عصا ، مأواه حيث ما جنه الليل ، سراجه ضوء القمر ، وظله ظلمة الليل ، وفراشه من الأرض ، ووساده حجر الأرض ، وبقله وريحانه عشب الأرض ، وربما طوى الأيام جائعا ، إذا أصابه الشدة فرح واستبشر ، وإذا أصابه الرخاء خاف وحزن " . قَالَ القرشي : وبه حَدَّثَنَا هشام ، عَنِ الحسن ، أن عِيسَى مر به إبليس يوما وهو متوسد حجرا ، فَقَالَ : يا عِيسَى ، أليس تزعم أنك لا تريد شيئا من عرض الدنيا ؟ قَالَ : فقام عِيسَى عَلَيْهِ السلام فأخذ الحجر فرمى به إليه ، فَقَالَ : هَذَا لك مع الدنيا . قَالَ : وَقَالُوا : يا روح اللَّه ، لو بنينا لك بيتا تسكنه ، قَالَ : لا حاجة لي به ، فألحوا عَلَيْهِ ، فأذن لهم فبنوا له عريشا ، فلما دخله فنظر إليه ، قَالَ : إنما أردت بيتا إذا قمت أصاب رأسي ، وإذا اضطجعت أصاب جنبي حائطه ، ولا حاجة لي بهذا فلم يسكن بعدها ظل بيت قط حَتَّى رفع أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن علي بْن ميمون ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّدً بْن علي العلوي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ علي العطاء ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ البجلي ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بْن المنذر الطرائقي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن فضيل ، قَالَ : حَدَّثَنَا عمران بْن مُسْلِم ، قَالَ : بلغني أن عِيسَى بْن مَرْيَمَ خرج عَلَى أصحابه عَلَيْهِ مدرعة من صوف ، وكساء من صوف وتبان ، مجزوز الرأس والشاربين باكيا شعثا متغير اللون من الجوع ، يابس الشفتين من العطش ، طويل شعر الصدر والذراعين والساقين ، فَقَالَ : السلام عليكم ، أنا الذي أنزلت الدنيا منزلتها بإذن من اللَّه عز وجل ، ولا عجب ولا فخر ، يا بني إسرائيل تهاونوا بالدنيا تهن عليكم ، أهينوا الدنيا تكرم الآخرة عليكم ، ولا تهينوا الآخرة فتكرم الدنيا عليكم ، فإن الدُّنْيَا ليست بأهل لكرامة ، كل يوم تدعو إِلَى الفتنة والخسارة . ثم قَالَ لأصحابه : تدرون أين بيتي ؟ قالوا : أين بيتك يا روح اللَّه ؟ فَقَالَ : بيتي المساجد ، وطيبي الماء ، وإدامي الجوع ، ودابتي رجلي ، وسراجي بالليل القمر ، وظلالي ظلمة الليل ، ومسكني فِي الشتاء مشارق الشمس ، وطعامي ما يبس ، وفاكهتي وريحاني بقول الأرض مما يأكل السباع والأنعام ، ولباسي الصوف ، وشعاري الخوف ، وجلسائي الزمني والمساكين ، أصبح وليس لي شَيْء ، وأمسي وليس لي شَيْء وأنا طيب النفس غير مكترث من أغنى مني وأربح مني . وذكر أنه لبس جبة من صوف عشر سنين ، كلما تخرق منها شَيْء خاطه بشريط ، ولم يدهن رأسه أربع سنين متواليات ، ثم دهنه بودك الشحم ، وَقَالَ : يا بني إسرائيل ، اتخذوا المساجد بيوتا ، والقبور دورا ، وكونوا كأمثال الأضياف ، ألا ترون إِلَى طير السماء ؟ لا يزرعن ولا يحصدن وإله السماء يرزقهن يا بني إسرائيل ، كلوا من خبز الشعير ومن بقول الأرض ، واعلموا أنكم لم تؤدوا شكر ذلك ، فكيف ما كان من فضل . أَخْبَرَنَا الحسن بْن أحمد بْن محبوب ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو علي أحمد بْن مُحَمَّد البرداني ، قَالَ : قرأت عَلَى يُوسُف بْن مُحَمَّد الهمذاني ، أخبركم الحسين بْن عمر بْن برهان ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن البختري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عبيد ، قَالَ : حدثني المثنى بْن معاذ الغنوي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن شجاع النميري ، قَالَ : بينا عِيسَى بْن مَرْيَمَ يسيح فِي بعض بلاد الشام اشتد به المطر والرعد والبرق ، فجعل يطلب شيئًا يلجأ إليه ، فرفعت له خيمة من بعد ، فإذا فيها امرأة فحاد عنها ، فإذا هو بكهف فِي جبل فأتاه ، فإذا فِي الكهف أسد ، فرفع يده ، ثم قَالَ : إلهي جعلت لكل شَيْء مأوى ولم تجعل لي مأوى . فأجابه الجليل عز وجل : مأواك عندي فِي مستقر رحمتي ، لأزوجنك يوم القيامة مائة حور جعلتها بيدي ، ولأطعمن فِي عرسك أربع مائة عام ، يوم منها كعمر الدنيا ، ولآمرن مناديا ينادي : أين الزاهدون فِي الدنيا ، زوروا عرس الزاهد عِيسَى بْن مَرْيَمَ .